الاتحاد الأوروبي لاعتماد سياسة دفاعية مشتركة

فون دير لاين تسعى لتأسيس قوة عسكرية قوامها 6 آلاف جندي

فوان دير لاين لدى إلقائها خطاب «حالة الاتحاد» في البرلمان الأوروبي الأربعاء (أ.ب)
فوان دير لاين لدى إلقائها خطاب «حالة الاتحاد» في البرلمان الأوروبي الأربعاء (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لاعتماد سياسة دفاعية مشتركة

فوان دير لاين لدى إلقائها خطاب «حالة الاتحاد» في البرلمان الأوروبي الأربعاء (أ.ب)
فوان دير لاين لدى إلقائها خطاب «حالة الاتحاد» في البرلمان الأوروبي الأربعاء (أ.ب)

لم يكن الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى أزمة كالتي خلّفها الانسحاب الأميركي من أفغانستان، ليُدرك أن مشروعه سيبقى مهيضاً طالما أنه لا يملك استقلالية ذاتية دفاعية تمكّنه من تفعيل سياسة خارجية بمستوى قدراته الاقتصادية الضخمة، وتسمح له بالتحرّك خارج المظلّة الأميركية الوارفة في الأزمات الدولية التي تمسّ أمنه واستقراره.
على مرّ السنوات الماضية كانت هناك محاولات عديدة للدفع باتجاه سياسة خارجية ودفاعية مشتركة للاتحاد، لكنها لم تخرج أبداً عن نطاق التمنيات والأهداف البعيدة المدى التي كانت تصطدم دوماً بحرص الدول على عدم التخلّي عن جوهر صلاحياتها السيادية، وأيضاً برغبة أميركية غير معلنة في خروج الاتحاد، ولو جزئياً عن المظّلة الدفاعية الأطلسية.
لكن الأزمة الأفغانية جاءت بمثابة إنذار جديد يذكّر الأوروبيين بأن الوقت قد أزف لتكملة مشروع الاتحاد، بعد أن أظهروا إرادة سياسية لافتة وقدرة على النهوض من صدمة الجائحة، وهي فرصة للانتقال نحو المستوى الأخير من التكامل الأوروبي.
وفي الخطاب السنوي الذي استعرضت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية «حال الاتحاد» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، قالت أورسولا فون دير لاين، إن «ما نحتاج إليه اليوم هي سياسة دفاعية مشتركة، وأن تكون أوروبا قادرة وعازمة على القيام بالمزيد انطلاقاً من قوتها الذاتية خدمة لمشروعها الموحّد». وكشفت فون در لاين، التي سبق لها أن تولّت وزارة الدفاع في بلادها، عن قمّة استثنائية للدفاع ستدعو إلى عقدها في النصف الأول من السنة المقبلة، إبّان الرئاسة الدورية لفرنسا التي يشكّل رئيس جمهوريتها إيمانويل ماكرون رأس الحربة الأوروبية لتحقيق استقلالية الدفاع الذاتية. وقالت «ستكون هناك بعثات عسكرية لا يشارك فيها الحلف الأطلسي أو الأمم المتحدة، لكن الاتحاد الأوروبي لا بد أن يكون جاهزاً ومستعداً للمشاركة فيها».
لم تخرج رئيسة المفوضية في خطابها عن الخطوط العريضة للسياسة الدفاعية المنشودة، مشدّدة على أهمية الحلف الأطلسي وضرورة التنسيق الكامل معه. لكنها تساءلت «ما هي الجدوى من أكثر القوات المسلّحة تطوراً في العالم إن لم نكن مستعدين أبداً لاستخدامها؟».
وبعد أن دعت إلى إرساء قواعد واضحة لاتخاذ قرارات سريعة في الاتحاد، أضافت «ليس العجز في القدرة وحده هو الذي منعنا من تحقيق هذا الهدف حتى الآن، بل عدم توفّر الإرادة السياسية اللازمة لمثل هذه الخطوة الأساسية».
لكن ملفّ السياسة الدفاعية المشتركة لم يكن مجرّد موضوع عابر في خطاب رئيسة المفوضية التي تقول مصادر دبلوماسية إنها تريد أن تجعل منه السمة الرئيسية المميزة للنصف الثاني من ولايتها.
وتفيد المصادر، بأن فون در لاين قررت أن تتناول هي شخصياً هذا الملفّ، وأن تجعل منه «ثورة» حقيقية خلال رئاستها المفوضية. يشير البعض إلى أن يد المستشارة الألمانية، وعرّابتها السياسية، ليست بعيدة عنها.
وكانت رئيسة المفوضية قد عقدت اجتماعاً مطوّلاً في مكتبها مطلع الأسبوع الماضي، ضمّ عدداً من الخبراء والباحثين في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية، لبحث التحديات العالمية الكبرى وإعداد وثيقة أوليّة بهدف مناقشتها مع جميع الدول الأعضاء. كما دعت إلى عقد اجتماعات تنسيقية حول هذا الملفّ في مكتبها خلال الأسابيع المقبلة لوضع جدول زمني مفصّل بالمراحل التي تنوي تنفيذها لمتابعة هذا الملفّ، الذي ما زالت حتى الآن تنفرد بمعالجته من غير إشراك رئيس الاتحاد والممثل الأعلى للسياسة الخارجية.
تفيد المصادر، بأن هذا الملفّ الذي ستخصّص له فون در لاين حيّزاً واسعاً من جهودها في الفترة المتبقية من ولايتها، يتضمن مجموعة من الأفكار والمقترحات، أهمّها: تشكيل قوة عسكرية قوامها 6 آلاف جندي، بالتعاون والتنسيق مع قيادة الحلف الأطلسي الموجودة أيضاً في بروكسل، وتكون نواتها الأولى القوة الأطلسية المعروفة باسم Battle Group التي تضمّ 1500 عنصر من القوات البريّة في بلدان الحلف. والاقتراح هو أن تنضمّ إلى هذه القوة وحدات من الجيوش البحرية والجوية تكون جاهزة للانتقال بسرعة إلى مناطق النزاعات.
يضاف إلى هذه القوة الأساسية التي من المفترض أن يزداد عديدها على مرّ السنوات، قوة متخصصة في الحرب السيبرانية وأخرى في الحرب الفضائية التي أصبحت من الضروريات الأساسية لدى الجيوش الحديثة.
يكون مقرّ قيادة القوة الأوروبية في بروكسل، وتخضع مباشرة لرئاسة المفوضية؛ تحاشياً لإخضاعها إلى قرار المجلس الذي يقتضي إجماع الدول الأعضاء. وتعود قيادة البعثات الميدانية للدول الأعضاء التي تتناوب عليها كل ستة أشهر، في حين تتبدّل قيادة القوة مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات.
يذكر أن مجلس الدفاع الأوروبي الذي انعقد مطلع هذا الشهر في العاصمة السلوفينية لوبليانا، كان شدّد على ضرورة الإسراع في إرساء القواعد التي تسمح للاتحاد الأوروبي باتخاذ قرارات عسكرية استراتيجية بمعزل عن الولايات المتحدة، وعلى تعزيز التعاون والتنسيق بين أجهزة المخابرات العسكرية الأوروبية.
وتجدر الإشارة، إلى أن فرنسا سبق أن عرضت منذ سنوات أن يكون مقرّ القيادة العسكرية الأوروبية المزمع إنشاؤها، في مدينة ستراسبورغ التي تسعى باريس منذ عقود لجعلها المنافسة للعاصمة البلجيكية في استضافة المؤسسات والهيئات الأوروبية.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».