بريطانيا في أميركا

من صخرة «بليموث» ومزرعة «جيمستاون» إلى مدرسة «أميرسون» وتمثال تشرشل

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
TT

بريطانيا في أميركا

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية

طبعا، لم يكتشف البريطانيون الدنيا الجديدة. اكتشفها الإسبان، ثم البرتغاليون (سادة الاكتشافات العالمية في ذلك الوقت). لكن، ركز هؤلاء على أميركا الوسطى والجنوبية، وركزوا على مناجم الذهب.
بعد أكثر من مائة عام من اكتشاف الدنيا الجديدة، وصل أول المهاجرين البريطانيين. وإذا اهتم الإسبان بالذهب، ونشر المسيحية الكاثوليكية، اهتم البريطانيون بالتبغ، ونشر المسيحية البروتستانتية، الأكثر انفتاحا، والأكثر تركيزا على الحرية. وكانت ولاية ماساتشوستس منطلقهم نحو بقية الولايات المتحدة (من قبل تأسيس الولايات المتحدة). هنا تأسست أفكار مثل: «أميركان دريم» (الحلم الأميركي)، و«نيوفرنتيرز» (الحدود الجديدة)، و«ديستني مانفستو» (وثيقة القدر).
لهذا، ربما يفضل الذي يريد زيارة المعالم البريطانية في الولايات المتحدة أن يبدأ بولاية ماساتشوستس. ثم يتجه جنوبا، وغربا.

* صخرة «بليموث» (ولاية ماساتشوستس):
الذي يزور بوسطن، ربما يقدر على أن يسافر شمالا نحو «صخرة بليموث»، حيث نزل «الحجاج» البريطانيون إلى الدنيا الجديدة (عام 1620) من السفينة «مايفلاور». بينما يستعمل الأميركيون كلمة «مهاجرين» عن الذين هاجروا إلى هنا، يستعملون كلمة «بلقريمز» (حجاج) عن أولئك المهاجرين الأوائل، وذلك لأن هروبهم من بريطانيا كان بسبب الاضطهاد الديني.
هذه صخرة هامة بالنسبة للأميركيين. لكن، حتى يومنا هذا، يوجد جدل حول مصداقيتها. وحسب معلومات في المتحف القريب من الصخرة نفسها، سجلت أول إشارة مكتوبة (في صحف أو خطابات) عن الصخرة في عام 1715 (بعد مائة عام تقريبا من وصول أوائل المهاجرين). ويقال: إن الصخرة الحقيقية موجودة تحت الماء على مسافة قريبة. وهي الصخرة التي رست عليها السفينة، إذ لا يعقل أن تكون السفينة وصلت إلى البر مباشرة، حيث الصخرة الحالية.
هذه صخرة عملاقة، طولها خمسة عشر قدما. ومكتوب عليها «1620».
وبالقرب من «صخرة بليموث»، توجد «مزرعة بليموث»، أول مزرعة أسسها المهاجرون. هنا زرع المهاجرون الذرة وربوا الديك الرومي (ديك الحبش). وهنا أقاموا مأدبة «ثانكسغيفيغنز» (الشكر لله) التي صارت عيدا يحتفل به الأميركيون كل عام، حتى اليوم.

* بحيرة ثورو (ولاية ماساتشوستس):
يمكن اعتبار ولاية ماساتشوستس أكثر ولاية بريطانية من بين الولايات المتحدة. ليس فقط لأن أوائل المهاجرين البريطانيين جاءوا إلى هنا. ولكن، أيضا، لأن الفكر، والثقافة، والديمقراطية، والأساس المسيحي، والنظام الرأسمالي، كلها تأسست هنا. ثم انتشرت في بقية الولايات المتحدة (قبل تأسيس الولايات المتحدة).
الذي يزور بوسطن (عاصمة الولاية) ربما يقدر على زيارة كونكورد، المدينة الصغيرة القريبة. وزيارة بحيرة «والدين ثورو»، الأميركي البريطاني الذي ولد عام 1817 (كان الرئيس هو توماس جفرسون). ويعتبر ثورو أبو «يانيكيزم» (اليانكي: الحياة الحرة، المستقلة، المغامرة، المنظمة تنظيما دقيقا).
على جانب البحيرة، يوجد منزل ثورو، المكون من غرفة واحدة، والذي بناه بعد أن ترك المدينة، وقرر أن ينفذ فلسفته تنفيذا عمليا: يبتعد عن الناس، ليقدر على اختبار استقلاليته.
وهناك تمثال ثورو، وعليه عبارات اشتهر بها. منها:
أولا: «جئت إلى الغابة لأعيش حرا طليقا».
ثانيا: «إذا انعزل الرجل عن زملائه، ربما لأنه سمع صوت طبل مختلفا. دعوه يتابع صوت الطبل إلى حيث يقوده».
ثالثا: «طريقان تفرعا في الغابة. وأنا سرت على الطريق الذي لا يسير عليه الناس. وهكذا، صرت مختلفا».
لا بأس من هذه الاستقلالية والفردية. بسببهما كتب ثورو كتاب «العصيان المدني» (على الظلم والفساد. كجزء من عدم ثقته في الناس). وبعده بأكثر من مائة عام، سار على هذه الفلسفة مشاهير مثل: الهندي غاندي، والزنجي الأميركي مارتن لوثر كينغ.

* جيمستاون (ولاية فرجينيا):
إذا كانت ماساتشوستس هي الولاية البريطانية الأميركية الأولى بسبب نزول «الحجاج» البريطانيين فيها، تعتبر فرجينيا هي الثانية. جاء إليها أوائل المهاجرين البريطانيين عام 1607. قبل «حجاج» الولاية. لكن، لم يركز هؤلاء على الدين. بل ركزوا على التجارة مع بريطانيا. وخاصة في التبغ.
في الحقيقة، اشتهرت فرجينيا بعد ذلك بمائة عام، مع بداية المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا. وذلك لأن عمالقة الحرية والاستقلال الأميركي من هنا، ومن أصول بريطانية. مثل: توماس جفرسون، جيمس ماديسون، جورج ماسون.
في كل الأحوال، بدأ استعمال كلمة «ولاية» رسميا بعد استقلال الولايات المتحدة. قبل ذلك كانت كل ولاية «مستعمرة» بريطانية.
وكانت «جيمستاون كولوني» (مستعمرة جيمستاون) أول المستعمرات البريطانية. وتقع بالقرب من ويليامزبيرغ، العاصمة، بعد أن توسعت مستعمرة جيمستاون وصارت مستعمرة فرجينيا. اليوم، صارت كلها مناطق سياحية، تسجل الماضي البعيد. وخاصة، علاقة المهاجرين البريطانيين مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر.
قبل عشرين سنة، سجلت أفلام «وولت ديزني» هذه العلاقة في فيلم «بوكاهونتاس». وهو عن علاقة غرامية، انتهت بالزواج، بين فتاة من الهنود الحمر بهذا الاسم، ومهاجر بريطاني هو جون سميث. فضلت الفتاة البريطاني على رجل من قبيلتها، قبيلة «بوهاتان».
البيت الأبيض (واشنطن):
من ماساتشوستس إلى فرجينيا، ومن فرجينيا إلى واشنطن العاصمة. تاريخيا، لا يوجد أثر بريطاني هنا. وذلك لأن واشنطن تأسست بعد استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا (كانت العاصمة نيويورك، ثم فيلادلفيا).
لكن، يقول بعضهم إن البيت الأبيض أثر بريطاني. وذلك لأن البريطانيين، بعد ثلاثين عاما من استقلال الولايات المتحدة، حاولوا غزوها، وإعادتها إلى حظيرة إمبراطوريتهم. وفعلا، وصلت قواتهم (من كندا) إلى واشنطن العاصمة، وحرقت جزءا كبيرا من البيت الأبيض والكونغرس.
حسب وثائق يمكن أن يراها الزائر في متحف البيت الأبيض (قريب من البيت الأبيض)، تأخرت بريطانيا ثلاثين عاما قبل أن تحاول غزو الولايات المتحدة (المستقلة)، وذلك لأن بريطانيا انشغلت بالحروب مع القائد الفرنسي نابليون بونابرت، الذي تولى الحكم مع استقلال الولايات المتحدة. وتقول هذه الوثائق، أيضا، إن من أسباب الغزو زيادة نفوذ الولايات المتحدة (وفكرها الحر، وديمقراطيتها) في البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، حيث توجد مستعمرات بريطانية كثيرة (من برمودا إلى جامايكا).
تمثال شيرشل (واشنطن):
على شارع ماساتشوستس، في واشنطن العاصمة، تقع السفارة البريطانية، وهي واحدة من أكبر السفارات في واشنطن. وخارجها يقف تمثال ونستون شيرشل، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وتقول لافتة قرب التمثال إن قدم شيرشل اليمنى تقف على أرض السفارة، وتقف قدمه اليسرى على أرض واشنطن. كدليل على العلاقات القوية بين البلدين. وكدليل على أن شيرشل نفسه أميركي وبريطاني (والده بريطاني ووالدته أميركية). وكان منح الجنسية الأميركية «التشريفية».
وحسب متحف صغير تابع للسفارة، تأرجحت العلاقات بين البلدين، ما بين حرب الاستقلال وغزو الانتقام، إلى التحالف في الحربين العالمية الأولى والعالمية الثانية. وهناك صور ومعلومات عن الملك جورج السادس عندما زار الولايات المتحدة عام 1939. وكانت أول زيارة لملك بريطاني منذ استقلال الولايات المتحدة.
وهناك صور ومعلومات عن فرقة «بيتلز» (الخنافس) البريطانية عندما زارت الولايات المتحدة أول مرة عام 1964. وحتى اليوم، تعتبر الزيارة، وذكرياتها، جزءا هاما في العلاقات بين البلدين.
وأيضا: «الحرب ضد الإرهاب»، متمثلا في زيارة الأمير شارلز للولايات المتحدة للتعزية في ضحايا هجوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وزيارة الرئيس بوش الابن للسفارة للتعزية في ضحايا هجوم 7 يوليو (تموز) عام 2005 في بريطانيا.

* بون (ولاية نورث كارولينا):
من واشنطن نحو ولايات الجنوب، توجد ولاية نورث كارولينا. ولا تذكر هذه إلا ويذكر المكتشف البريطاني دانيال بون. ولد قبل استقلال الولايات المتحدة بخمسين عاما تقريبا. «اكتشف» ولايات منها: نورث كارولينا، كنتاكي، إنديانا. ومثل غيره من «المكتشفين»، اشتبك في حروب مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر. لكن، تقول لافتة في متحف باسمه في مدينة «بون» (ولاية نورث كارولينا) إنه كان من أتباع طائفة «كويكار» المسيحية الليبرالية. ولهذا، لم يكن متشددا ضد الهنود الحمر خلال اكتشافاته.
ورغم أنه ولد في ولاية بنسلفانيا، صارت «بون» مركزه. ولا يزور شخص بون إلا ويزور مطعم «دانيال بون»، الذي يقدم الدجاج المقلي على الطريقة التقليدية. وأيضا، يؤكل على الطريقة التقليدية (تقدم الأطعمة لكل العائلة حول مائدة واحدة، ويضع كل واحد ما يريد في الصحن الذي أمامه).
وقريبا من بون، توجد «مستعمرة للهنود الحمر»، تصور حياتهم، قبل أن يأتي البريطانيون. هذه أطراف مرتفعات جبال «ابلايشيان»، حيث كان الهنود الحمر يعيشون. وحيث وقعت مذابح طردهم إلى ولايات الغرب البعيدة، مثل ولاية أوكلاهوما. والذي يقضي أياما في «المستعمرة»، يقدر على أن يأكل أكل الهنود الحمر، ويعيش مثلما كانوا يعيشون.

* مدرسة أميرسون (ولاية ميتشيغان):
الذي يصل إلى ولاية ميتشيغان، في الغرب الأوسط، ربما يقدر على زيارة مدرسة رالف أميرسون. تأسست عام 1973. في أن أربور (قرب جامعة ميتشيغان). مدرسة حديثة، لكنها رمز لفيلسوف أميركي بريطاني قديم، هو رالف أميرسون، أبو «العقلانية الدينية»، التي تعترف بالله الخالق، من دون أن تدخل في تفاصيل الانتماءات الدينية. مثله، لا تفرق المدرسة بين الأديان، ولهذا، تتحاشى تدريس أي دين. وتشجع التلاميذ والتلميذات السود، والسمر، والصفر (بالإضافة إلى البيض).

* الجالية البريطانية (سان فرانسيسكو):
يقدر الذي يصل إلى الساحل الغربي، ويزور سان فرانسيسكو، على زيارة مقر جمعية الصداقة الأميركية البريطانية. والتي تنظم زيارات معالم بريطانية في المدينة. ربما لقرب سان فرانسيسكو من «سيليكون فالي» (وادي شركات الكومبيوتر)، يعيش فيها عدد ليس قليلا من المواطنين البريطانيين. ويحاولون أن يعيشوا وكأنهم في بريطانيا. ومن المعالم البريطانية هنا:
- «دكان الويسكي»: لا يتخصص فقط في الكحول الاسكوتلندية، ولكن، أيضا، في ثقافة اسكوتلندا، وملابسها، وأغانيها.
- مقهى «دوغ فوغ»: لا تفوت عليه مباراة بريطانية في كرة القدم. وينظم مباريات محلية وسط المواطنين البريطانيين.
- متجر «يو ساي»: يتخصص في الأطعمة والمشروبات البريطانية. خاصة بسكويت وكيك «افترنون تي» (شاي العصر) الذي يحرص بريطانيون عليه وكأنهم في بريطانيا.
- «تي روم» (غرفة الشاي): لا يحتاج الشخص لشراء لوازم شاي العصر. يذهب إلى هنا، ويشرب شاي العصر في جو بريطاني أصيل. مع موسيقى هادئة ورقص خفيف.
- «كافالاير»: عربة من عربات السكة الحديد، في شكل مطعم يقدم أطعمة بريطانية. وعلى طريقة «فيكتوريا ستيشن»، سلسلة مطاعم بريطانية في عربات السكة الحديد.

* هليديل (ولاية يوتا):
حسب آخر إحصاء للسكان في الولايات المتحدة (عام 2010)، قال 20 في المائة من الأميركيين إن جدودهم بريطانيون (إنجلترا، اسكوتلندا، ويلز). وطبعا، أغلبية الآباء المؤسسين، والرؤساء الأميركيين بعدهم، بريطانيو الأصل (مثل: جورج واشنطن، توماس جفرسون، جيمس ماديسون... حتى بوش الابن. والدة أوباما من آيرلندا).
وحسب هذا الإحصاء السكاني، قال 67 في المائة من سكان هليديل (ولاية يوتا) إن أصولهم بريطانية. هذه مدينة صغيرة جدا، لا يزيد عدد سكانها عن ألفي شخص. ومن المفارقات أنها، كلها تقريبا، تدين بدين الكنيسة المرمونية اليمينية. وربما سبب ارتفاع هذه النسبة هو عادة التزاوج العائلي وسط المرمون. وأيضا، تعدد الزواج. بل يمكن اعتبارها عاصمة تعدد الزوجات في الولايات المتحدة (يمنع القانون الأميركي تعدد الزوجات. لكن، بسبب نقاط قانونية فنية، يقدر بعض الرجال على ذلك). الذي يزور المدينة، لا بد أن يلاحظ غياب سود، أو سمر، أو صفر. 99 في المائة من السكان بيض (12 لاتينيا، وأسود، يعملون في مطاعم المدينة). ورغم كل شيء، يقول السكان بأن مطعم «هايد بارك» فيه أحسن «فيش إند تشيبس» (سمك وبطاطس) في كل الولايات المتحدة.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.