بريطانيا في أميركا

من صخرة «بليموث» ومزرعة «جيمستاون» إلى مدرسة «أميرسون» وتمثال تشرشل

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
TT

بريطانيا في أميركا

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية

طبعا، لم يكتشف البريطانيون الدنيا الجديدة. اكتشفها الإسبان، ثم البرتغاليون (سادة الاكتشافات العالمية في ذلك الوقت). لكن، ركز هؤلاء على أميركا الوسطى والجنوبية، وركزوا على مناجم الذهب.
بعد أكثر من مائة عام من اكتشاف الدنيا الجديدة، وصل أول المهاجرين البريطانيين. وإذا اهتم الإسبان بالذهب، ونشر المسيحية الكاثوليكية، اهتم البريطانيون بالتبغ، ونشر المسيحية البروتستانتية، الأكثر انفتاحا، والأكثر تركيزا على الحرية. وكانت ولاية ماساتشوستس منطلقهم نحو بقية الولايات المتحدة (من قبل تأسيس الولايات المتحدة). هنا تأسست أفكار مثل: «أميركان دريم» (الحلم الأميركي)، و«نيوفرنتيرز» (الحدود الجديدة)، و«ديستني مانفستو» (وثيقة القدر).
لهذا، ربما يفضل الذي يريد زيارة المعالم البريطانية في الولايات المتحدة أن يبدأ بولاية ماساتشوستس. ثم يتجه جنوبا، وغربا.

* صخرة «بليموث» (ولاية ماساتشوستس):
الذي يزور بوسطن، ربما يقدر على أن يسافر شمالا نحو «صخرة بليموث»، حيث نزل «الحجاج» البريطانيون إلى الدنيا الجديدة (عام 1620) من السفينة «مايفلاور». بينما يستعمل الأميركيون كلمة «مهاجرين» عن الذين هاجروا إلى هنا، يستعملون كلمة «بلقريمز» (حجاج) عن أولئك المهاجرين الأوائل، وذلك لأن هروبهم من بريطانيا كان بسبب الاضطهاد الديني.
هذه صخرة هامة بالنسبة للأميركيين. لكن، حتى يومنا هذا، يوجد جدل حول مصداقيتها. وحسب معلومات في المتحف القريب من الصخرة نفسها، سجلت أول إشارة مكتوبة (في صحف أو خطابات) عن الصخرة في عام 1715 (بعد مائة عام تقريبا من وصول أوائل المهاجرين). ويقال: إن الصخرة الحقيقية موجودة تحت الماء على مسافة قريبة. وهي الصخرة التي رست عليها السفينة، إذ لا يعقل أن تكون السفينة وصلت إلى البر مباشرة، حيث الصخرة الحالية.
هذه صخرة عملاقة، طولها خمسة عشر قدما. ومكتوب عليها «1620».
وبالقرب من «صخرة بليموث»، توجد «مزرعة بليموث»، أول مزرعة أسسها المهاجرون. هنا زرع المهاجرون الذرة وربوا الديك الرومي (ديك الحبش). وهنا أقاموا مأدبة «ثانكسغيفيغنز» (الشكر لله) التي صارت عيدا يحتفل به الأميركيون كل عام، حتى اليوم.

* بحيرة ثورو (ولاية ماساتشوستس):
يمكن اعتبار ولاية ماساتشوستس أكثر ولاية بريطانية من بين الولايات المتحدة. ليس فقط لأن أوائل المهاجرين البريطانيين جاءوا إلى هنا. ولكن، أيضا، لأن الفكر، والثقافة، والديمقراطية، والأساس المسيحي، والنظام الرأسمالي، كلها تأسست هنا. ثم انتشرت في بقية الولايات المتحدة (قبل تأسيس الولايات المتحدة).
الذي يزور بوسطن (عاصمة الولاية) ربما يقدر على زيارة كونكورد، المدينة الصغيرة القريبة. وزيارة بحيرة «والدين ثورو»، الأميركي البريطاني الذي ولد عام 1817 (كان الرئيس هو توماس جفرسون). ويعتبر ثورو أبو «يانيكيزم» (اليانكي: الحياة الحرة، المستقلة، المغامرة، المنظمة تنظيما دقيقا).
على جانب البحيرة، يوجد منزل ثورو، المكون من غرفة واحدة، والذي بناه بعد أن ترك المدينة، وقرر أن ينفذ فلسفته تنفيذا عمليا: يبتعد عن الناس، ليقدر على اختبار استقلاليته.
وهناك تمثال ثورو، وعليه عبارات اشتهر بها. منها:
أولا: «جئت إلى الغابة لأعيش حرا طليقا».
ثانيا: «إذا انعزل الرجل عن زملائه، ربما لأنه سمع صوت طبل مختلفا. دعوه يتابع صوت الطبل إلى حيث يقوده».
ثالثا: «طريقان تفرعا في الغابة. وأنا سرت على الطريق الذي لا يسير عليه الناس. وهكذا، صرت مختلفا».
لا بأس من هذه الاستقلالية والفردية. بسببهما كتب ثورو كتاب «العصيان المدني» (على الظلم والفساد. كجزء من عدم ثقته في الناس). وبعده بأكثر من مائة عام، سار على هذه الفلسفة مشاهير مثل: الهندي غاندي، والزنجي الأميركي مارتن لوثر كينغ.

* جيمستاون (ولاية فرجينيا):
إذا كانت ماساتشوستس هي الولاية البريطانية الأميركية الأولى بسبب نزول «الحجاج» البريطانيين فيها، تعتبر فرجينيا هي الثانية. جاء إليها أوائل المهاجرين البريطانيين عام 1607. قبل «حجاج» الولاية. لكن، لم يركز هؤلاء على الدين. بل ركزوا على التجارة مع بريطانيا. وخاصة في التبغ.
في الحقيقة، اشتهرت فرجينيا بعد ذلك بمائة عام، مع بداية المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا. وذلك لأن عمالقة الحرية والاستقلال الأميركي من هنا، ومن أصول بريطانية. مثل: توماس جفرسون، جيمس ماديسون، جورج ماسون.
في كل الأحوال، بدأ استعمال كلمة «ولاية» رسميا بعد استقلال الولايات المتحدة. قبل ذلك كانت كل ولاية «مستعمرة» بريطانية.
وكانت «جيمستاون كولوني» (مستعمرة جيمستاون) أول المستعمرات البريطانية. وتقع بالقرب من ويليامزبيرغ، العاصمة، بعد أن توسعت مستعمرة جيمستاون وصارت مستعمرة فرجينيا. اليوم، صارت كلها مناطق سياحية، تسجل الماضي البعيد. وخاصة، علاقة المهاجرين البريطانيين مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر.
قبل عشرين سنة، سجلت أفلام «وولت ديزني» هذه العلاقة في فيلم «بوكاهونتاس». وهو عن علاقة غرامية، انتهت بالزواج، بين فتاة من الهنود الحمر بهذا الاسم، ومهاجر بريطاني هو جون سميث. فضلت الفتاة البريطاني على رجل من قبيلتها، قبيلة «بوهاتان».
البيت الأبيض (واشنطن):
من ماساتشوستس إلى فرجينيا، ومن فرجينيا إلى واشنطن العاصمة. تاريخيا، لا يوجد أثر بريطاني هنا. وذلك لأن واشنطن تأسست بعد استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا (كانت العاصمة نيويورك، ثم فيلادلفيا).
لكن، يقول بعضهم إن البيت الأبيض أثر بريطاني. وذلك لأن البريطانيين، بعد ثلاثين عاما من استقلال الولايات المتحدة، حاولوا غزوها، وإعادتها إلى حظيرة إمبراطوريتهم. وفعلا، وصلت قواتهم (من كندا) إلى واشنطن العاصمة، وحرقت جزءا كبيرا من البيت الأبيض والكونغرس.
حسب وثائق يمكن أن يراها الزائر في متحف البيت الأبيض (قريب من البيت الأبيض)، تأخرت بريطانيا ثلاثين عاما قبل أن تحاول غزو الولايات المتحدة (المستقلة)، وذلك لأن بريطانيا انشغلت بالحروب مع القائد الفرنسي نابليون بونابرت، الذي تولى الحكم مع استقلال الولايات المتحدة. وتقول هذه الوثائق، أيضا، إن من أسباب الغزو زيادة نفوذ الولايات المتحدة (وفكرها الحر، وديمقراطيتها) في البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، حيث توجد مستعمرات بريطانية كثيرة (من برمودا إلى جامايكا).
تمثال شيرشل (واشنطن):
على شارع ماساتشوستس، في واشنطن العاصمة، تقع السفارة البريطانية، وهي واحدة من أكبر السفارات في واشنطن. وخارجها يقف تمثال ونستون شيرشل، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وتقول لافتة قرب التمثال إن قدم شيرشل اليمنى تقف على أرض السفارة، وتقف قدمه اليسرى على أرض واشنطن. كدليل على العلاقات القوية بين البلدين. وكدليل على أن شيرشل نفسه أميركي وبريطاني (والده بريطاني ووالدته أميركية). وكان منح الجنسية الأميركية «التشريفية».
وحسب متحف صغير تابع للسفارة، تأرجحت العلاقات بين البلدين، ما بين حرب الاستقلال وغزو الانتقام، إلى التحالف في الحربين العالمية الأولى والعالمية الثانية. وهناك صور ومعلومات عن الملك جورج السادس عندما زار الولايات المتحدة عام 1939. وكانت أول زيارة لملك بريطاني منذ استقلال الولايات المتحدة.
وهناك صور ومعلومات عن فرقة «بيتلز» (الخنافس) البريطانية عندما زارت الولايات المتحدة أول مرة عام 1964. وحتى اليوم، تعتبر الزيارة، وذكرياتها، جزءا هاما في العلاقات بين البلدين.
وأيضا: «الحرب ضد الإرهاب»، متمثلا في زيارة الأمير شارلز للولايات المتحدة للتعزية في ضحايا هجوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وزيارة الرئيس بوش الابن للسفارة للتعزية في ضحايا هجوم 7 يوليو (تموز) عام 2005 في بريطانيا.

* بون (ولاية نورث كارولينا):
من واشنطن نحو ولايات الجنوب، توجد ولاية نورث كارولينا. ولا تذكر هذه إلا ويذكر المكتشف البريطاني دانيال بون. ولد قبل استقلال الولايات المتحدة بخمسين عاما تقريبا. «اكتشف» ولايات منها: نورث كارولينا، كنتاكي، إنديانا. ومثل غيره من «المكتشفين»، اشتبك في حروب مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر. لكن، تقول لافتة في متحف باسمه في مدينة «بون» (ولاية نورث كارولينا) إنه كان من أتباع طائفة «كويكار» المسيحية الليبرالية. ولهذا، لم يكن متشددا ضد الهنود الحمر خلال اكتشافاته.
ورغم أنه ولد في ولاية بنسلفانيا، صارت «بون» مركزه. ولا يزور شخص بون إلا ويزور مطعم «دانيال بون»، الذي يقدم الدجاج المقلي على الطريقة التقليدية. وأيضا، يؤكل على الطريقة التقليدية (تقدم الأطعمة لكل العائلة حول مائدة واحدة، ويضع كل واحد ما يريد في الصحن الذي أمامه).
وقريبا من بون، توجد «مستعمرة للهنود الحمر»، تصور حياتهم، قبل أن يأتي البريطانيون. هذه أطراف مرتفعات جبال «ابلايشيان»، حيث كان الهنود الحمر يعيشون. وحيث وقعت مذابح طردهم إلى ولايات الغرب البعيدة، مثل ولاية أوكلاهوما. والذي يقضي أياما في «المستعمرة»، يقدر على أن يأكل أكل الهنود الحمر، ويعيش مثلما كانوا يعيشون.

* مدرسة أميرسون (ولاية ميتشيغان):
الذي يصل إلى ولاية ميتشيغان، في الغرب الأوسط، ربما يقدر على زيارة مدرسة رالف أميرسون. تأسست عام 1973. في أن أربور (قرب جامعة ميتشيغان). مدرسة حديثة، لكنها رمز لفيلسوف أميركي بريطاني قديم، هو رالف أميرسون، أبو «العقلانية الدينية»، التي تعترف بالله الخالق، من دون أن تدخل في تفاصيل الانتماءات الدينية. مثله، لا تفرق المدرسة بين الأديان، ولهذا، تتحاشى تدريس أي دين. وتشجع التلاميذ والتلميذات السود، والسمر، والصفر (بالإضافة إلى البيض).

* الجالية البريطانية (سان فرانسيسكو):
يقدر الذي يصل إلى الساحل الغربي، ويزور سان فرانسيسكو، على زيارة مقر جمعية الصداقة الأميركية البريطانية. والتي تنظم زيارات معالم بريطانية في المدينة. ربما لقرب سان فرانسيسكو من «سيليكون فالي» (وادي شركات الكومبيوتر)، يعيش فيها عدد ليس قليلا من المواطنين البريطانيين. ويحاولون أن يعيشوا وكأنهم في بريطانيا. ومن المعالم البريطانية هنا:
- «دكان الويسكي»: لا يتخصص فقط في الكحول الاسكوتلندية، ولكن، أيضا، في ثقافة اسكوتلندا، وملابسها، وأغانيها.
- مقهى «دوغ فوغ»: لا تفوت عليه مباراة بريطانية في كرة القدم. وينظم مباريات محلية وسط المواطنين البريطانيين.
- متجر «يو ساي»: يتخصص في الأطعمة والمشروبات البريطانية. خاصة بسكويت وكيك «افترنون تي» (شاي العصر) الذي يحرص بريطانيون عليه وكأنهم في بريطانيا.
- «تي روم» (غرفة الشاي): لا يحتاج الشخص لشراء لوازم شاي العصر. يذهب إلى هنا، ويشرب شاي العصر في جو بريطاني أصيل. مع موسيقى هادئة ورقص خفيف.
- «كافالاير»: عربة من عربات السكة الحديد، في شكل مطعم يقدم أطعمة بريطانية. وعلى طريقة «فيكتوريا ستيشن»، سلسلة مطاعم بريطانية في عربات السكة الحديد.

* هليديل (ولاية يوتا):
حسب آخر إحصاء للسكان في الولايات المتحدة (عام 2010)، قال 20 في المائة من الأميركيين إن جدودهم بريطانيون (إنجلترا، اسكوتلندا، ويلز). وطبعا، أغلبية الآباء المؤسسين، والرؤساء الأميركيين بعدهم، بريطانيو الأصل (مثل: جورج واشنطن، توماس جفرسون، جيمس ماديسون... حتى بوش الابن. والدة أوباما من آيرلندا).
وحسب هذا الإحصاء السكاني، قال 67 في المائة من سكان هليديل (ولاية يوتا) إن أصولهم بريطانية. هذه مدينة صغيرة جدا، لا يزيد عدد سكانها عن ألفي شخص. ومن المفارقات أنها، كلها تقريبا، تدين بدين الكنيسة المرمونية اليمينية. وربما سبب ارتفاع هذه النسبة هو عادة التزاوج العائلي وسط المرمون. وأيضا، تعدد الزواج. بل يمكن اعتبارها عاصمة تعدد الزوجات في الولايات المتحدة (يمنع القانون الأميركي تعدد الزوجات. لكن، بسبب نقاط قانونية فنية، يقدر بعض الرجال على ذلك). الذي يزور المدينة، لا بد أن يلاحظ غياب سود، أو سمر، أو صفر. 99 في المائة من السكان بيض (12 لاتينيا، وأسود، يعملون في مطاعم المدينة). ورغم كل شيء، يقول السكان بأن مطعم «هايد بارك» فيه أحسن «فيش إند تشيبس» (سمك وبطاطس) في كل الولايات المتحدة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.