مسؤولون في الاتحاد الأوروبي ينتقدون «المناهج» الفلسطينية

مستبقين مناقشة في لجنة المالية لتجميد المساعدات

مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم الجلزون بالضفة الغربية
مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم الجلزون بالضفة الغربية
TT

مسؤولون في الاتحاد الأوروبي ينتقدون «المناهج» الفلسطينية

مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم الجلزون بالضفة الغربية
مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم الجلزون بالضفة الغربية

قال موقع «واي نت» الإسرائيلي، إن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي يتولون أموال الدعم المقدمة للفلسطينيين، «اعترفوا» بوجود مضامين «إشكالية جداً» في الكتب التعليمية الفلسطينية، تشمل «معاداة السامية، وتحريضاً على العنف، وتعظيم أعمال إرهابية».
وجاءت التصريحات بحسب الموقع التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت»، خلال ثلاثة نقاشات علنية نظمت منذ بداية الشهر بخصوص الكتب التعليمية الجديدة، استعداداً لمناقشته في لجنة المالية، نهاية سبتمبر (أيلول)، والتي ستناقش «تجميد» التمويل لجهاز التعليم الفلسطيني.
وأجريت النقاشات في لجان مراقبة الميزانية في العلاقات الخارجية والتربية التابعة للبرلمان الأوروبي، في أعقاب نشر نتائج دراسة بتكليف من الاتحاد الأوروبي، لفحص وجود تحريض على الكراهية، العنف وعدم الامتثال للمعايير التربوية الدولية لليونيسكو في الكتب الفلسطينية، وبعد حملة استمرت ثلاث سنوات لمعهد السياسات IMPACT - se الذي عرض أمام مسؤولين في الاتحاد.
وكان الاتحاد الأوروبي قد وجّه إدانة في مايو (أيار) الماضي، لـ«أونروا»، بسبب المضامين «المحرضة في كتب التعليم»، لافتاً إلى أنه «توجد معاداة للسامية تشجع العنف وتعظم من الفعاليات العدائية ومنفذيها، وتشجع الجهاد والموت، وتدفع نحو عدم شرعية إسرائيل ومحوها من الخرائط، كما تم محو مضامين كثيرة كانت موجودة بالماضي حول اتصالات السلام مع إسرائيل».
وأكدت المفوض العام للاتحاد الأوروبي، ماتشس بوبسكي، التي طلبت إجراء الدراسة وتشرف على كل المساعدات المقدمة للفلسطينيين والمرتبطة بالتعليم، أن لدى الاتحاد الأوروبي «صفر تسامح» حيال معاداة السامية والعنف في كتب التعليم الفلسطينية، وقالت، لقد طلب مني صراحة التحدث مع رئيس الحكومة الفلسطينية، وهو ما فعلته بالفعل بعد نشر الدراسة، كتبت له رسالة طالبته فيها، بالتوقف فوراً عن استخدام الكتب التي تشمل مضامين إشكالية. لا يوجد تسامح لدى الاتحاد الأوروبي حيال العنف والكراهية، وسيلة للحصول على أهداف سياسية، ولمعاداة السامية بكل أشكالها، مشددة على أن «هذه أسس غير قابلة للتفاوض».
وفي نقاش عمل للبرلمان الأوروبي حول «معاداة السامية»، صرحت المسؤولة عن ملف الشرق الأوسط بالمفوضية الأوروبية هنريكا تراوتمان، بأن كتب التعليم التابعة للسلطة الفلسطينية «غير محتملة بشكلها الحالي»، مطالبة بتغييرات ملحة على المضامين التعليمية وإجراء إصلاحات بأسرع وقت ممكن، وضمان امتثال كامل للمواد التعليمية لمعايير اليونيسكو المرتبطة بالتسامح، السلام، التعايش، نبذ العنف وحذف كل ما يرتبط بأي مفهوم معادٍ للسامية. أما المفوض السامي للاتحاد الأوروبي، أوليفر فرهلي، فقد طالب بمراجعة المساعدات المقدمة لجهاز التربية والتعليم الفلسطيني، بعد الدراسة التي أجراها الاتحاد الأوروبي حول الكتب التعليمية الفلسطينية.
يذكر أنه قبل أشهر، حاول مشرعون في الكونغرس الأميركي، الدفع بمشروع منهج تدريسي جديد للفلسطينيين، مطالبين بتغيير المنهج التعليمي الفلسطيني الذي يتم تدريسه في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الأمم المتحدة (أونروا). وهذه ليست المحاولة الأولى من قبل المشرعين، الذين دفعوا بمشروع القانون نهاية فترة ولاية الكونغرس السابق، وأعادوا تقديمه مرة أخرى، استناداً إلى دراسات مراكز متخصصة لإظهار «التحريض».
وتستهدف إسرائيل المناهج الفلسطينية، وتقول إنها «تحريضية»، في حين يقول الفلسطينيون، إنها لا تحتوي على أي تحريض وإنما هي مناهج وطنية. ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الاتهامات، وقالت إن ما تحتويه المناهج المدرسية الفلسطينية «هو انعكاس لحياتنا وأحلام أطفالنا بالحرية، ومعاناة شعبنا من الاحتلال وانتهاكاته»، رافضاً محاكمة هذه المناهج بمعايير بعيدة عن تاريخ وثقافة الفلسطينيين.
وطلب أشتية أوروبا بإجراء دراسة للكتب والمناهج الإسرائيلية، أسوة بالتي تم إعدادها من مؤسسة ألمانية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.