الرئيس الفرنسي يطرح خطة أمنية والمعارضة تنتقده بشدة

حاول ماكرون إبراز أن الحكومة تتعامل بجدية مع الملف الأمني بتشعباته كافة (رويترز)
حاول ماكرون إبراز أن الحكومة تتعامل بجدية مع الملف الأمني بتشعباته كافة (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يطرح خطة أمنية والمعارضة تنتقده بشدة

حاول ماكرون إبراز أن الحكومة تتعامل بجدية مع الملف الأمني بتشعباته كافة (رويترز)
حاول ماكرون إبراز أن الحكومة تتعامل بجدية مع الملف الأمني بتشعباته كافة (رويترز)

مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في شهر أبريل (نيسان) المقبل، يحتدم الجدل بين الحكومة والمعارضة، بجناحيها اليمين واليسار، بشأن الملفات كافة، وأبرزها الملف الأمني، حيث يتوقع المراقبون أن يكون أحد الملفات الرئيسية في الاشتباك الذي لا بد أن ينشأ بين الرئيس إيمانويل ماكرون، المرشح الرئاسي القادم، وبين منافسيه، خصوصاً من اليمين واليمين المتطرف. وتفيد استطلاعات الرأي أن الشعور بافتقاد الأمن نتيجة العنف المتفشي في المجتمع الفرنسي، سواء أكان بالنسبة للأشخاص أو الممتلكات أو بسبب تجارة المخدرات، ووجود نوع من البؤر العصية على القوى الأمنية، يقوى شيئاً فشيئاً، وستكون الانتخابات الرئاسية فرصة لاستغلاله. ويعي الرئيس ماكرون والفريق المحيط به، في قصر الإليزيه، أو في حزب «الجمهورية إلى الأمام»، أنه يتعين استباق الاستحقاق الرئاسي وطرح خطط جديدة، تبين أن عهد ماكرون ليس متساهلاً في توفير وضمان أمن الفرنسيين، كما في ملف الهجرات، وأنه يتوجب سحب البساط الأمني من تحت أرجل المنتقدين والمتشككين وإبراز ما قامت به الحكومات المتعاقبة منذ 4 سنوات ونصف السنة، والقوانين التي سنت لمحاربة التطرف و«الانفصالية الإسلاموية». من هنا، أهمية التدابير التي كشف عنها ماكرون، أول من أمس، في مقر شرطة مدينة روبيه، الواقعة شمال البلاد، والتي يراد منها أمران؛ الأول، الرد على الانتقادات، وإبراز أن الحكومة تتعامل بجدية مع الملف الأمني بتشعباته كافة. والثاني، كشف بعض ملامح ما ستكون عليه سياسة ماكرون في هذا المجال، ليس فقط لما تبقى من عهده، وإنما أيضاً للسنوات التالية.
يبدو واضحاً أن ماكرون أراد أن يفقأ دملة الاتهامات الموجهة للقوى الأمنية بممارسة سياسة تمييزية - عنصرية إزاء السود والعرب والأجانب بشكل عام، واستهدافهم في عمليات التوقيف والتفتيش، والرد على هذه الحملة التي استقوت، تحديداً بعد بثّ صور فيديو لاعتداء الشرطة على منتج تلفزيوني أسود اللون في باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وقبلها، طلب ماكرون من وزير الداخلية جيرالد درامانان أن يعمد إلى إطلاق حوارات والتوصل إلى توصيات عملية. وجاءت كلمته في روبيه، في اختتام أعمال هذه الورشة، وبحضور وزيري الداخلية والعدل. ويقترح الرئيس الفرنسي خطة جديدة لمكافحة العنف وتعزيز الأمن والاستقرار. ويمر ذلك من خلال مضاعفة عدد قوات الشرطة في الأعوام العشرة المقبلة، وزيادة حضور أفرادها ميدانياً في الشوارع والساحات؛ خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد أكبر عدد من أعمال العنف. وبما أن طموحاً كهذا يتعين تمويله، فقد أعلن زيادة في ميزانية وزارة الداخلية للعام المقبل تصل إلى 1.5 مليار يورو. إضافة إلى زيادة مخصصة للتدابير الأولية التي كشف عنها، وقيمتها 500 مليون يورو. إلى جانب دفاعه عن القوى الأمنية، وردّ تهمة العنصرية التي توجه إليها دورياً، عمد إلى الإعلان عن إجراءين جديدين؛ الأول، إنشاء هيئة رقابية برلمانية لمراقبة أداء القوى الأمنية بحيث تكون مستقلة وحيادية من غير أن يلغي البنية المتخصصة في النظر في الشكاوى المقدمة ضد تصرفات وتجاوزات الأمن، والتي تسمى شعبياً «شرطة الشرطة». وغالباً ما ينظر إليها على أنها تفتقد للاستقلالية و«متحيزة» لجانب رجال الشرطة الذين تقدم شكاوى ممارسة العنف بحقهم. والثاني، تمكين الفرنسيين من تقديم شكاوى باللجوء إلى شبكة الإنترنت. وبما أن القوى الأمنية غالباً ما تشكو من أن القضاء متساهل بحق الذين يقبض عليهم، فقد أعلن ماكرون أنه يتعين «إعادة النظر في التوازنات القضائية الكبرى»، وطلب من وزير العدل، أريك دوبون موريتي، تقديم مقترحات له في هذا الاتجاه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وفي أي حال، اعتبر ماكرون أن ما عرضه، أول من أمس، ليس سوى مقدمات، وأن خطة متكاملة سوف تطرح بداية العام المقبل، في إطار مشروع قانون يقدم إلى البرلمان بداية العام 2022 بحيث يعرض لما ستقوم به الحكومات المقبلة للسنوات الخمس التالية.
كان من المنتظر أن تلاقي ملامح خطة ماكرون؛ خصوصاً في جانبها التمويلي استحساناً من قبل نقابات الشرطة، وهو ما قد حصل بالفعل. بيد أن ردّة الفعل السياسية يميناً ويساراً كانت سلبية، إذ اعتبره الطرفان بمثابة دعاية انتخابية. فمن جانب، اتهم اليمين الكلاسيكي ماكرون بـ«تسخير» ملف الشرطة في حملته الانتخابية، وتساءل عضو مجلس الشيوخ فيليب باس عن «المصداقية» لسياسة ماكرون الأمنية بعد 4 أعوام ونصف العام من تفاقم أرقام العنف، وقالت رئيسة منطقة باريس وضواحيها الساعية للفوز بترشيح حزب «الجمهورين» إن ماكرون المرشح «أراد أن ينسي ما قام به ماكرون الرئيس طيلة 5 سنوات» وإنه «لا يتورع عن سرقة مقترحات اليمين». والمآخذ نفسها ركّز عليها المرشح الآخر كزافيه برتراند. وقال نائب يمين آخر إن ماكرون «يسخر» الملف الأمني لخدمة مصالحه الانتخابية، ويغتنم المناسبة لعرض برنامجه الانتخابي للأعوام 2022 - 2027». أما اليسار الاشتراكي فقد وجد أن الرئيس «يقوم بحملة علاقات عامة»، فيما اليسار المتشدد واليمين المتطرف كانا الأكثر تنديداً بما طرحه. ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، فإن المشاحنات والتجاذبات سوف تشتد، ليس فقط بالنسبة للأمن، ولكن بالنسبة للملفات السياسية والاقتصادية والصحية كافة.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.