الاحتضان الدولي للحكومة يسهم في محاصرة الانفجار الشامل

الرهان على تموضع السنيورة خارج نادي رؤساء الوزراء ليس في محله

TT

الاحتضان الدولي للحكومة يسهم في محاصرة الانفجار الشامل

يخطئ من يراهن على أن العلاقة الوطيدة التي كانت قائمة بين رؤساء الحكومات السابقين وبين الرئيس نجيب ميقاتي قبل تشكيلة الحكومة لن تبقى على حالها من تبادل الود والتواصل، وستتعرض إلى اهتزازات من حين لآخر، متذرعاً بقول الرئيس فؤاد السنيورة استباقاً لولادتها بأن الدولة مخطوفة، وأن تشكيل الحكومة هو تمديد للأزمة، مع أنه كان أول من انبرى لرأب الصدع بين الرئيسين سعد الحريري وميقاتي عندما شكل حكومته الثانية عام 2011 بعد الإطاحة به وهو في واشنطن أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما.
فالرئيس السنيورة نجح في إصلاح ذات البين بين الرئيسين الحريري وميقاتي، وكان في عداد دعم ترشيحه للأخير لتولي رئاسة الحكومة للمرة الثالثة بعد اعتذار الحريري عن عدم تشكيلها، وبالتالي من غير الجائز التعامل مع موقفه وكأنه يخطو الخطوة الأولى نحو الخروج من نادي رؤساء الحكومات للتموضع إلى جانب قوى المعارضة أو النظر إليه على أنه يعكس موقفاً عربياً يتناغم فيه مع الدول العربية التي ما زالت تحاذر تحديد موقفها من الحكومة العتيدة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية موثوقة أن الحريري الموجود في دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل مطولاً مع السنيورة في أعقاب الموقف الذي صدر عنه، وتبين من خلال الاتصال بأن السنيورة لم يبدل موقفه من ميقاتي أسوة بزملائه في نادي رؤساء الحكومات، وأن المخاوف التي عبر عنها لا تستهدفه وإنما تشكل دعماً له في مواجهة رئيس الجمهورية ميشال عون والفريق السياسي المحسوب عليه انطلاقاً من تجاربهم المريرة في التعامل مع هذا الفريق الذي كان في وارد تعطيل الحكومات السابقة وشل قدرتها على تحقيق ما تعهدت به في بياناتها الوزارية وصولاً إلى اختطاف مشروع بناء الدولة مستفيداً من مراعاة «حزب الله» له ودعم تدخله للضغط عليه.
ولفتت المصادر السياسية نفسها إلى أن الموقف الذي أصدره السنيورة يجب أن يوظف لمصلحة ميقاتي في مواجهته لاحتمال تعطيل مهمته الإنقاذية، وقالت إنه يتوجب على عون وفريقه السياسي أن يدرك منذ الآن أن هناك قوى داعمة لرئيس الحكومة وعدم الاستخفاف بدورها، وهذا ما ينطبق أيضاً على زملائه في نادي رؤساء الحكومات ومن بينهم الرئيس تمام سلام، إضافة إلى الحريري الذي لم يتردد في توفير كل أشكال الدعم والتأييد لميقاتي بخلاف ما كان يراهن عليه عون وفريقه السياسي بأن لا مصلحة لسلفه بعد اعتذاره عن تشكيل الحكومة بتعبيد الطريق أمامه لتصبح سالكة لإخراج التشكيلة الوزارية من التأزم الذي يحاصرها وتحديداً من رئيس الظل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر بأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم كاد يبلغ بوساطته بين عون وميقاتي بر الأمان لكن باسيل دخل على خط تعطيلها ليكون هو البديل لإعادة تعويم نفسه سياسيا، وهذا ما حققه لتفادي تعريض الفريق السياسي المحسوب عليه لعقوبات أوروبية على خلفية إعاقته لتشكيل الحكومة. وأكدت أن الرهان على اهتزاز العلاقة بين ميقاتي والسنيورة ما هو إلا مضيعة للوقت، وقالت إن لا مشكلة بين رؤساء الحكومات وهذا ما سيبرز جلياً في تكريس تحالف انتخابي وسياسي بين ميقاتي والحريري بدعم من السنيورة وسلام، ورأت أنه ليس مطلوباً منذ الآن منح بعض الوزراء شهادات حسن سلوك على أقوالهم قبل أن نرى أفعالهم، خصوصاً أولئك الوزراء الذين ليسوا من أهل الاختصاص وأُسندت إليهم حقائب وزارية تستدعي مراقبتهم لئلا تتحول هذه الحقائب إلى حقل تجارب.
واعتبرت المصادر نفسها أن تأخير تشكيل الحكومة يعود إلى أن «حزب الله» لم يضغط على حليفه باسيل لإسقاط شروطه التي تؤخر تشكيل الحكومة باعتبار أن عون فوض صهره في ملف تشكيلها، وقالت إن الحكومة وُلدت بعد أن جاء الترياق بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي بغطاء سياسي من واشنطن أو بقرار منها بغض النظر عن التواصل بين طهران وباريس.
وأكدت أن التشكيلة الوزارية جاءت بأقل من المطلوب شعبياً وسياسياً وهذا باعتراف ميقاتي، وقالت إن التواصل بين ماكرون ورئيسي لم يكن ليحصل بغطاء أميركي بعد أن توصل جميع هؤلاء إلى قناعة بأن الوضع في لبنان أخذ يقترب من الارتطام الكبير وبات على مشارف الانفجار الشامل، وهناك ضرورة لإنقاذه فوراً وعدم ربط حل أزمته بالوضع في المنطقة، خصوصاً أن هناك صعوبة في إعادة تركيبه بعد إجراء الانتخابات النيابية في ربيع عام 2022 لتكوين السلطة السياسية.
وقالت إن التواصل بين باريس وطهران بغطاء أميركي فتح الباب أمام محاولة لتنفيس الاحتقان في لبنان بتسريع تشكيل الحكومة للانصراف ليس لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بلبنان فحسب، وإنما لتوفير العلاج الناجع للجسم اللبناني الذي يعاني من اشتراكات مرضية في حاجة إلى أدوية شتى من نقدية ومالية واقتصادية ومعيشية وإصلاحية وكهربائية ومحروقات، إضافة إلى أدوية من نوع آخر وأولها إعادة ترميم علاقات لبنان بالدول العربية وإنما ليس بالأقوال بل بالأفعال.
وتوقفت المصادر أمام الموقف الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي جاء على غير عادته تحت السقف في نظرته إلى الموقف الأميركي من لبنان سواء بقوله إن الوفد الوزاري اللبناني ذهب إلى سوريا بغطاء أميركي للبحث في استجرار الغاز المصري إلى لبنان الذي يلقى تأييداً من واشنطن أو بعدم اتهامه الأخيرة بأنها تعطل تشكيل الحكومة.
فـ «حزب الله» أعفى «الشيطان الأكبر»، أي الولايات المتحدة الأميركية، من تعطيل تأليف الحكومة، ما يعني أنه قرر التسليم بما اتفق عليه بين ماكرون ورئيسي بغض النظر الأميركي اعتقاداً منه بأن جميع الأطراف المحلية باتت مأزومة.
وأن «حاضنة المقاومة» وإن كانت آخر من يتأذى من تراكم الأزمات فإن ساحتها لن تكون في منأى عن تداعياتها السلبية التي تأخذ البلد إلى مكان آخر يصعب السيطرة عليه.
لذلك يتهيب الرئيس ميقاتي لدقة الموقف ويلتفت إلى هموم اللبنانيين لأن المجتمع الدولي الداعم له سيلاحقه لتنفيذ ما سيتعهد به في بيانه الوزاري ولن يلتفت إلى الوزراء، مع أن باسيل رمى من خلال الأطروحة التي أطل بها تكتله النيابي إلى تنظيم منحه الثقة للحكومة بذريعة أنها تبنت العناوين الرئيسية التي أوردها في أطروحته.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.