أفضل الصفقات المربحة خلال فترة الانتقالات الأخيرة

من جانلويجي دوناروما... مروراً بإدواردو كامافينغا... وصولاً إلى ديماراي غراي

من  اليمين: جانلويجي دوناروما وديماراي غراي وإدواردو كامافينغا (غيتي)
من اليمين: جانلويجي دوناروما وديماراي غراي وإدواردو كامافينغا (غيتي)
TT

أفضل الصفقات المربحة خلال فترة الانتقالات الأخيرة

من  اليمين: جانلويجي دوناروما وديماراي غراي وإدواردو كامافينغا (غيتي)
من اليمين: جانلويجي دوناروما وديماراي غراي وإدواردو كامافينغا (غيتي)

تجاوزت كرة القدم حدود المعقول خلال السنوات العشر الماضية، وأصبحت المبالغ التي تدفع في صفقات انتقال اللاعبين لا تتوقف عن الزيادة وبسرعة هائلة. وشهدت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة إنفاقاً ضخماً من جانب الأندية وتحركاً كبيراً لعدد من أبرز النجوم، لكن هناك عدداً من الصفقات المميزة التي يجب إلقاء الضوء عليها:

دينزل دومفريز (من آيندهوفن إلى إنتر ميلان) (10.6 مليون جنيه إسترليني)

يعد إنتر ميلان أحد الأندية العملاقة التي تواجه مشاكل مالية طاحنة، وكان قرار مجلس الإدارة بتوفير 80 مليون يورو من فترة الانتقالات هو السبب الرئيسي في تقديم المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي استقالته من منصبه بعد قيادة النادي للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز. لقد باع إنتر ميلان المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، والمدافع المغربي المميز أشرف حكيمي لجمع هذه الأموال، كما تصرف بذكاء شديد في فترة الانتقالات الصيفية، حيث تعاقد مع كل من هاكان كالهان أوغلو وإدين دزيكو مجاناً. وكان الظهير الهولندي دينزل دومفريز أحد أبرز النجوم في كأس الأمم الأوروبية 2020، ويبدو مناسباً تماماً لطريقة 3 - 5 - 2 التي يفضل المدير الفني الجديد لإنتر ميلان، سيموني إنزاغي، الاعتماد عليها.

جانلويجي دوناروما (من ميلان إلى سان جيرمان) (صفقة انتقال حر)

كانت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة خيالية بالنسبة لنادي باريس سان جيرمان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تعاقد النادي الفرنسي مع كوكبة من ألمع نجوم كرة القدم على مستوى العالم، وعلى رأسهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، والمدافع الإسباني الصلب سيرخيو راموس، ونجم خط الوسط الهولندي جيني فينالدوم، بالإضافة إلى نونو مينديز وأشرف حكيمي، ليمتلك الفريق الباريسي أقوى تشكيلة بالعالم في الوقت الحالي.
وإذا نظرنا إلى الصفقات من حيث قيمة اللاعب في مقابل القيمة المالية، تأتي صفقة جانلويجي دوناروما في المقدمة، حيث لا يزال الحارس الإيطالي في الثانية والعشرين من عمره ويمكنه أن يكون الحارس الأول للفريق لمدة عقد كامل من الزمان أو أكثر. وعلى عكس بعض زملائه الجدد، لا يحصل دوناروما على أجر ضخم، فراتبه السنوي يصل إلى 7 ملايين يورو، أي أقل مما كان يحصل عليه في ميلان.

إدواردو كامافينغا (من رين إلى ريال مدريد) (26.6 مليون جنيه إسترليني)

من الواضح للجميع أن باريس سان جيرمان عازم كل العزم على الاحتفاظ بالتشكيلة الاستثنائية لفريقه، وخير دليل على ذلك أنه رفض عرضاً من ريال مدريد للتعاقد مع النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي في الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية الماضية بمقابل مادي جيد على الرغم من أنه يمكن للاعب الانتقال إلى أي نادٍ آخر مجاناً خلال الموسم المقبل.
لم ينجح ريال مدريد في إبرام هذه الصفقة، لكنه أبرم صفقة أخرى قوية في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، حيث تعاقد مع لاعب خط الوسط الفرنسي إدواردو كامافينغا من رين. يعد اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً أصغر لاعب في القائمة المختصرة للفتى الذهبي لعام 2020، وبالتالي فإنه وصل إلى ريال مدريد وهو يمتلك بالفعل اسماً كبيراً رغم حداثة سنه.
ورغم أن كامافينغا كان سيكون متاحاً في صفقة انتقال حر الموسم المقبل، فإن ريال مدريد فضل عدم المجازفة والانتظار وقرر التعاقد معه مقابل 26.6 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعد مبلغاً متواضعاً بالمقارنة بالقدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها اللاعب، الذي يجيد اللعب كمحور ارتكاز أو كلاعب خط وسط هجومي. ومن المؤكد أن هذا اللاعب الرائع سيقدم إضافة قوية للغاية لخط وسط ريال مدريد.

تينو ليفرامنتو (من تشيلسي إلى ساوثهامبتون) (5 ملايين جنيه إسترليني)

تحرك تشيلسي بنشاط كبير في فترة الانتقالات الصيفية، حيث باع عدداً من اللاعبين المهمشين والشباب لتوفير الأموال اللازمة للتعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني. ونتيجة لذلك، باع تشيلسي الظهير الأيمن الشاب تينو ليفرامنتو إلى ساوثهامبتون مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط، مع وضع شرط في عقد اللاعب يسمح لتشيلسي بإعادة شرائه مقابل 25 مليون جنيه إسترليني. وقدم اللاعب الشاب مستويات رائعة في بداية مسيرته مع ساوثهامبتون وأصبح معشوقاً لجماهير ناديه الجديد. وقال المدير الفني لساوثهامبتون، رالف هاسينهوتل، عن لاعبه الجديد: «لديه كل المقومات التي تجعله لاعباً جيداً - القوة البدنية والسرعة والموهبة والتحكم في الكرة».

جيسبر ليندستروم (من بروندبي إلى فرانكفورت) (6 ملايين جنيه إسترليني)

بعد أن فشل نادي فرانكوفرت في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى بالدوري الألماني الموسم الماضي، تعاقد مع أكثر من عشرة لاعبين هذا الصيف، مع التركيز على اللاعبين صغار السن الذين يمكنهم تقديم إضافة قوية للنادي على مدى سنوات طويلة. وكانت أبرز هذه الصفقات هي التعاقد مع صانع الألعاب جيسبر ليندستروم، البالغ من العمر 21 عاماً والذي سجل 10 أهداف وصنع 10 أهداف أخرى ليقود نادي بروندبي للفوز بأول لقب للدوري الدنماركي منذ عام 2005. وسرعان ما دخل ليندستروم التشكيلة الأساسية لفرانكفورت، ومن الواضح أنه سيشكل شراكة هجومية خطيرة للغاية مع الجناح النرويجي جينس بيتر هوغ، الذي يلعب لفرانكفورت على سبيل الإعارة.

ديماراي غراي (من ليفركوزن إلى إيفرتون) (1.7 مليون جنيه إسترليني)

دفع إيفرتون مليوني يورو للتعاقد مع ديماري غراي، وهو ما يعد مبلغاً متواضعاً للغاية بالنسبة للاعب خاض 132 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكثيراً من المباريات الدولية مع منتخبات إنجلترا للشباب. لقد شعر غراي بأنه مهمش بشدة في ليستر سيتي، كما لم يلعب سوى 12 مباراة فقط في ستة أشهر مع ليفركوزن، لكن الجناح الشاب تألق بشكل لافت للأنظار مع إيفرتون تحت قيادة المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز، حيث أحرز 3 أهداف في أربع مباريات في بداية الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز. يقول غراي: «لقد علمني رافائيل بينيتز أشياء تفيدني كثيراً. إنه يحلل كل التفاصيل الصغيرة ويعطي تعليمات واضحة، لذلك أشعر بأنني قد تحسنت بالفعل».

أستر فرانكس (من ميخيلين إلى فولفسبورغ) (6.9 مليون جنيه إسترليني)

تفوق فولفسبورغ على فرانكفورت في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا، لكن مديره الفني، أوليفر غلاسنر، انضم إلى فرانكفورت في نهاية الموسم. وتشير التقارير إلى أن غلاسنر دخل في خلافات مع المدير الإداري لنادي فولفسبورغ، يورغ شمادتك، الذي استبدل به مارك فان بوميل وأنفق ببذخ على تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة.
وتعاقد النادي مع المهاجمين لوكا فالدشميت ولوكاس نميتشا، لكن تبقى الصفقة الأهم هي التعاقد مع لاعب خط الوسط الرائع أستر فرانكس، الذي تم التعاقد معه في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه وصل إلى النادي وهو يعاني من الإصابة. لقد استعاد فرانكس لياقته البدنية مرة أخرى، ومن المرجح أن يحصل على فرصة المشاركة مع الفريق الأول بعد إصابة خافير سكولاغر بقطع في الرباط الصليبي الأمامي.

لازار ساماردزيتش (من لايبزيغ إلى أودينيزي) (2.6 مليون جنيه إسترليني)

كان لاعب خط الوسط الألماني ضمن القائمة المختصرة التي اختارتها صحيفة «الغارديان» في عام 2019 لأفضل اللاعبين خلال الجيل القادم، عندما كان يلعب في هيرتا برلين، وكان لايبزيغ يعلق عليه آمالاً كبيرة عندما تعاقد معه العام الماضي. ومع ذلك، فشل ساماردزيتش في ترك بصمة واضحة على أداء لايبزيغ، الذي وافق في النهاية على بيعه إلى أودينيزي مقابل ثلاثة ملايين يورو هذا الصيف. ويمتاز ساماردزيتش بأنه لاعب مبدع ويشبه كثيراً نجم تشيلسي كان هافيرتز، وهناك إشارات مبكرة على أنه سيكون ثنائياً هجومياً قوياً مع النجم الإسباني جيرارد ديلوفيو، الذي يعرف جيداً كيفية التعامل مع ضغوط التوقعات الكبيرة!

كالفين ستينغس (من ألكمار إلى نيس) (8.5 مليون جنيه إسترليني)

بعد يومين من الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز مع نادي ليل، قرر المدير الفني كريستوفر غالتير أن الوقت قد حان لخوض تحدٍ جديد، لذلك تولى قيادة نيس وبدأ العمل بكل قوة على إعادة بناء الفريق، حيث تعاقد مع ستة لاعبين بمقابل مادي متواضع، بما في ذلك لاعب الوسط ماريو ليمينا ومدافع برشلونة جان كلير توديبو.
لكن ربما تكون الصفقة الأفضل هي صفقة التعاقد مع الجناح المميز ستينغس، الذي ينطلق بسرعة فائقة على الأطراف ثم يدخل لعمق الملعب ويشكل خطورة كبيرة على مرمى المنافسين، والذي تألق بشكل لافت للأنظار في الدوري الهولندي الممتاز والدوري الأوروبي الموسم الماضي. ويأمل زملاؤه المهاجمون الجدد، خصوصاً أمين غويري وكاسبر دولبرغ، أن يواصل تألقه ويقدم المستويات نفسها في الدوري الفرنسي.

ماثيو هوبي (من شالكه إلى ريال مايوركا) (2.6 مليون جنيه إسترليني)

ولد ماثيو هوبي في ولاية كاليفورنيا الأميركية وتدرب في أكاديمية نادي برشلونة في أريزونا. واستغل المهاجم الشاب صاحب الأصول الألمانية، الذي يصل طوله إلى 1.9 متر، الفرصة التي حصل عليها مع نادي شالكه عام 2019. وعلى الرغم من تراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ، فقد تألق هوبي وأحرز ثلاثية (هاتريك) في مرمى هوفنهايم، لينهي بذلك مسيرة النادي المؤلمة دون أي انتصار والتي امتدت لـ30 مباراة على التوالي.
لا يزال شالكه يتراجع حتى الآن، لكن ريال مايوركا يريد من هوبي أن يقدم المستويات نفسها في إسبانيا، ويحرز أهدافاً من الفرص الكثيرة التي يصنعها زملاؤه الشباب لي كانغ إن (الذي انضم لريال مايوركا قادماً من فالنسيا)، وتاكيفوسا كوبو وفير نينو (اللذان يلعبان لريال مايوركا على سبيل الإعارة من ريال مدريد وفياريال على التوالي)، لمساعدة ريال مايوركا على الاستقرار في الدوري الإسباني الممتاز.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.