مقتل وجرح 17 من ميليشيات إيران وسط سوريا في هجوم لـ«داعش»

صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
TT

مقتل وجرح 17 من ميليشيات إيران وسط سوريا في هجوم لـ«داعش»

صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)

قتل وجرح 17 عنصرا من ميليشيا «لواء فاطميون» الأفغاني التابع لـ«الحرس» الإيراني في هجوم شنه «داعش» في ريف حمص وسط سوريا، في وقت اعتقلت قوات التحالف الدولي بإنزال جوي بالتعاون مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عنصرين متهمين بالانتماء لـ«داعش» شرق الفرات، حيث تفاقمت أزمة معيشية أدت إلى زيادة الانتقادات لـ«الإدارة الذاتية».
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «هجوماً مباغتاً شنه مقاتلو (تنظيم داعش)، مساء الاثنين على أحد المواقع العسكرية التابعة لميليشيا لواء (فاطميون) التابع لـ(الحرس الثوري الإيراني)، في حقل الظبيات القريب من منطقة السخنة في بادية حمص وسط البلاد». وأضاف أن «عناصر التنظيم نفذوا الهجوم، على حقل الظبيات الذي يعد المعقل الرئيسي لميليشيا (فاطميون) الأفغاني، شرق حمص، بواسطة سيارات بيك آب وعدد كبير من عناصر التنظيم، مدججين بأسلحة خفيفة ورشاشات متوسطة وقذائف آر بي جي، بالإضافة إلى مدافع هاون، وجرت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قتل خلالها 8 عناصر من ميليشيا (فاطميون) وجرح أكثر من 9 عناصر آخرين، وتم نقلهم إلى المشفى الميداني في مدينة تدمر شرق حمص، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني في المنطقة».
وزاد: «حاولت مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني في تدمر، إرسال مؤازرة عسكرية نحو الموقع المستهدف، إلا أن كميناً آخراً لـ(تنظيم داعش) استهدف القوات المؤازرة على الطريق الواصل بين مدينة تدمر والسخنة، وحال دون تمكنها من الوصول، ما دفع بالطيران الروسي إلى التدخل وشن أكثر من 20 غارة جوية، امتدت من منطقة الظبيات وصولاً إلى وادي الوعر وسط البادية السورية شرق حمص، مستهدفة مواقع وتحركات برية يعتقد أنها لعناصر (تنظيم داعش)».
وقال ناشط معارض في مدينة سلمية (شرق): «تشهد الآونة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً لتحركات عناصر (تنظيم داعش)، في بادية حماة وحمص وسط البلاد، والتي تتمثل بعمليات هجومية مباغتة تستهدف مقرات عسكرية تتبع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة من قبلها وهجمات أخرى تطال الأرتال والقوافل لقوات النظام وسط البادية. وإن مدينة سلمية تشهد بشكل شبه يومي مرور سيارات تابعة للميليشيات الإيرانية تقل مقاتلين من جنسيات مختلفة، باتجاه بادية حماة، بهدف تعزيز مواقعها الممتدة إلى بادية حمص جنوباً وبادية الرصافة جنوب غربي الرقة».
ولفت إلى «تعرض مواقع عسكرية إيرانية في بيار علي والشيخ هلال شرق حماة، خلال الأيام الأخيرة الماضية لهجمات من قبل عناصر التنظيم، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر الميليشيات الإيرانية، فضلاً عن هجمات مشابهة استهدفت قبل أيام حافلة تقل عسكريين من قوات النظام بينهم ضابط، بأسلحة رشاشة آر بي جي، ما أدى إلى مقتل 13 عنصرا من قوات النظام وأسر 5 آخرين، من قبل عناصر (تنظيم داعش)».
وأكد «رغم الحشود العسكرية التابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية وإطلاقها عملية عسكرية واسعة بمساندة الطيران الروسي لملاحقة فلول (تنظيم داعش) في البادية السورية الممتدة من بادية حماة وحمص إلى جنوب وشرق محافظات الرقة ودير الزور شرقاً، إلا أنها لم تحقق أي تقدم، بسبب اعتماد التنظيم على العمليات المباغتة والتخفي بسرعة»، مضيفا أنه قتل خلال الأشهر الأخيرة الماضية أكثر من 115 عنصرا بينهم إيرانيون ومرتزقة أفغان وعناصر من قوات النظام بهجمات متفرقة للتنظيم في البادية السورية وسط وشرق سوريا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن مقاتلات روسية عملت منذ ساعات فجر الاثنين على قصف مواقع عديدة يعتقد أنها أماكن يتحصن بها عناصر «تنظيم داعش»، بأكثر من 70 غارة جوية، في بادية الرصافة في ريف الرقة، وجبال البشري غرب دير الزور، وبادية السخنة بريف حمص الشرقي، تزامن مع انفجار لغم أرضي زرعه مجهولون بالقرب من منطقة الرصافة جنوب غربي الرقة، أثناء عملية تمشيط برية لقوات النظام، ما أدى إلى مقتل أحد عناصرها وجرح آخرين.
ويتخذ الحرس الثوري الإيراني من مطار T4 أو «التيفور»، شمال مدينة تدمر، مقراً وموقعاً عسكرياً رئيسياً لميليشياته والميليشيات المرتبطة بها. ويضم وحدات من الحرس الثوري تدير العمليات العسكرية، بالإضافة إلى عمليات الطائرات من دون طيار الإيرانية في سوريا، فضلاً عن أنه موقع عسكري متقدم للإيرانيين في البادية السورية، ويعتبر عقد وصل للمناطق التي ينتشر فيها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة من قبلها، بدءاً من المناطق السورية الواقعة على الحدود العراقية وصولاً إلى منطقة القصير السورية وبعلبك اللبنانية، للمحافظة على وجودها ودعمها لـ«حزب الله» اللبناني في لبنان.
وأفادت «المرصد»، بأن كلا من ميليشيا «أبو الفضل العباس» وميليشيا «السيدة زينب» وميليشيا «فاطميون»، بدأت خلال الساعات الفائتة حملة تمشيط كبيرة في البادية السورية، حيث انطلق رتل مشترك من الميليشيات آنفة الذكر وبدأ عمليات التمشيط انطلاقاً من منطقة «فيضة ابن موينع» ببادية الميادين شرق دير الزور، وصولاً إلى الشريط الحدودي مع العراق ضمن بادية البوكمال، وذلك لتأمين المنطقة على اعتبار أن خط الطريق مهم جداً بالنسبة لتلك الميليشيات التي تسرح وتمرح بأريحية كاملة هناك.
في موازاة ذلك، أفاد «المرصد»، بأن «قوات التحالف الدولي نفذت عملية إنزال جوي فجر الاثنين، على أطراف مدينة الحسكة، اعتقلت خلالها شخصين بتهمة الانتماء لـ(تنظيم داعش)». وبحسب نشطاء جرى مصادرة أسلحة ومعدات كانت بحوزتهم. وكانت قوة خاصة تابعة لـ«قسد» نفذت بدعم من «التحالف الدولي» عملية أمنية في قرية العزبة بريف دير الزور الشمالي، وأسفرت العملية عن اعتقال طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، ينتمي لـ«تنظيم داعش» في وقت سابق.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بمروحيات «التحالف الدولي» قد اعتقلت، شخصاً من بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، قبل يوم، بتهمة العمل ضمن خلايا «تنظيم داعش»، في حين داهمت قوات سوريا الديمقراطية نقطة للدفاع الذاتي على نهر الفرات في قرية أبريهة بريف دير الزور الشرقي، واعتقلت عنصرين بتهمة تسهيل عمليات التهريب إلى مناطق سيطرة قوات النظام.
على صعيد آخر، تتعرض مناطق الإدارة الذاتية الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا لأزمات معيشية خانقة وبات مشهد الطوابير اليومية مألوفاً. وللأسبوع الثاني على التوالي تشهد الأسواق المركزية بمدن وبلدات الجزيرة السورية قلة كميات مادة السكر، في حين ارتفع سعر طبق البيض وسجل لأول مرة 10 آلاف ليرة سورية (حوالي 3 دولارات أميركية) أما الفروج الحي يباع الكيلو الواحد بحدود 6 آلاف ليرة، تزامنت مع شح مشتقات الوقود وندرة أسطوانة الغاز يضاف لها ارتفاع ربطة الخبز لتصل سعرها إلى نحو 1200 ليرة وقبل عام كان سعرها 200 ليرة فقط.
وانتقد أهالي الحسكة دور الإدارة الذاتية ومؤسساتها بعدم قدرتها على معالجة هذه القضايا الخدمية والمعيشية التي تواجه سكان المنطقة يومياً، وكتب الدكتور شوقي محمد الخبير في اقتصادات الطاقة والنفط على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك»: «افتعال الأزمات بهدف رفع أسعار المواد الأكثر استهلاكاً لدى الناس أسلوب غير مقبول يجب أن يعاقب عليه القانون، لأن التلاعب بقوت الشعب جريمة حقيقية كالفروج والسكر والبيض واللبن والخبز والمحروقات».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.