دخان السجائر يقلل قدرة «كورونا» على إصابة البشر

دخان السجائر يقلل قدرة «كورونا» على إصابة البشر

دراسة يابانية أوصت بأدوية تحاكي تأثيراته
الأربعاء - 8 صفر 1443 هـ - 15 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15632]

حدد باحثون يابانيون سبباً محتملاً لظهور أعداد أقل من حالات «كوفيد - 19» بين المدخنين مقارنة بغير المدخنين، رغم أن تقارير أخرى تشير إلى أن «التدخين يزيد من شدة المرض». وحدد الباحثون عقارين يحاكيان تأثير المواد الكيميائية في دخان السجائر ليرتبط ذلك بمستقبل في خلايا الثدييات يثبط إنتاج بروتين الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2)، وهي عملية يبدو أنها «تقلل من قدرة الفيروس على دخول الخلية»، وذلك وفق الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من دورية «ساينتفيك ريبورتيز».
ويوجد شيء من التناقض فيما يتعلق بتدخين السجائر و«كوفيد - 19»، حيث يرتبط التدخين النشط بزيادة شدة المرض، ولكن في الوقت نفسه، أشارت العديد من التقارير إلى «انخفاض عدد حالات الإصابة بفيروس (كوفيد - 19) بين المدخنين، مقارنة بغير المدخنين».
ويقول كيجي تانيموتو من معهد أبحاث البيولوجيا الإشعاعية والطب بجامعة هيروشيما، المؤلف المشارك بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة: «كان هناك شيء غريب حدث معنا، فبينما كنا نسعى لتأكيد وجود أدلة قوية تظهر أن التدخين يزيد من شدة (كوفيد - 19)، اكتشفنا أن دخان السجائر يقلل العدوى، وهو ما استحق مزيداً من البحث لرصد أداة محتملة تحاكي تأثيراته لاستخدامها في محاربة عدوى الفيروس».
ومن المعروف أن دخان السجائر يحتوي على هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وهذه يمكن أن ترتبط وتنشط مستقبلات أريل الهيدروكربونية (AHRs) والمستقبل هو أي بنية داخل الخلية يتم تشكيلها لتلقي مادة معينة والارتباط بها.
ومستقبلات أريل الهيدروكربونية (AHRs)، هي نوع من المستقبلات داخل خلايا الثدييات والتي بدورها تعد عامل نسخ لأي شيء يمكن أن يحفز مجموعة واسعة من الأنشطة الخلوية من خلال قدرتها على زيادة أو تقليل التعبير عن جينات معينة.
وبمعرفة ذلك عن العلاقة بين الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات ومستقبلات أريل الهيدروكربونية، أراد الباحثون التحقيق في تأثير الأدوية التي تنشط هذه المستقبلات بشكل يعوق الجينات التي تتحكم في إنتاج بروتين (ACE2)، وهو «بروتين المستقبل (سيئ السمعة) على سطح العديد من أنواع الخلايا التي تعمل مثل قفل يستطيع فيروس (كورونا المستجد) انتقاءه، وبعد ربط الفيروس ببروتين (ACE2) يمكن أن يدخل الخلية ويصيبها».
وقام الباحثون أولاً بفحص خطوط الخلايا المختلفة لفحص مستويات التعبير الجيني للبروتين ACE2 ووجدوا أن «تلك الخلايا التي نشأت في تجويف الفم والرئتين والكبد لديها أعلى تعبير عن هذا البروتين». ثم تعرضت هذه الخلايا عالية التعبير لجرعات مختلفة من مستخلص دخان السجائر (CSE) لمدة 24 ساعة، وبعد ذلك، تم تقييم معدل التعبير عن الجين (CYP1A1) والذي يُعرف بأنه يمكن تحريضه بواسطة مستخلص دخان السجائر. وتسبب استخدام مستخلص دخان السجائر في زيادة التعبير عن هذا الجين في خلايا الكبد والرئة بطريقة تعتمد على الجرعة - وكلما زادت الجرعة، زاد التأثير.
ومع ذلك، لم يكن هذا التأثير واضحاً في خلايا تجويف الفم، وبعبارة أخرى، فإن النشاط الأكبر لهذا الجين، يعني إنتاج أقل لمستقبلات البروتين ACE2، وهو الطريق الذي يمكن للفيروس أن يدخل من خلاله إلى الخلايا.
ومن أجل شرح سبب حدوث ذلك في وجود دخان السجائر، استخدم الباحثون بعد ذلك تحليل تسلسل الحمض النووي الريبي للتحقيق فيما كان يحدث مع التعبير الجيني بشكل أكثر شمولاً. ووجدوا أن مستخلص دخان السجائر «زاد من تعبيرات الجينات المتعلقة بعدد من عمليات الإشارة الرئيسية داخل الخلية التي تنظمها مستقبلات أريل الهيدروكربونية (AHRs)».
ولمزيد من المراقبة المباشرة لهذه الآلية التي تحد من خلالها هذه المستقبلات من مستقبلات البروتينACE2، المهم للفيروس، تم تقييم تأثيرات عقارين يمكنهما تنشيط مستقبلات أريل الهيدروكربونية على خلايا الكبد. الأول اسمه «فورميليندولو (3.2 - ب) كربازول (FICZ) »، وهو مشتق من الحمض الأميني التربتوفان، والثاني «أوميبرازول» (OMP)، وهو دواء يستخدم بالفعل على نطاق واسع في علاج ارتداد الحمض والقرحة الهضمية.
وأشارت بيانات تسلسل الحمض النووي الريبي إلى أن الجين (CYP1A1) قد تم تحريضه بقوة في خلايا الكبد بواسطة منشطات مستقبلات أريل الهيدروكربونية (AHRs)، وتم منع التعبير عن جين بروتين (ACE2) المهم للفيروس بشدة، ومرة أخرى بطريقة تعتمد على الجرعة. وبعبارة أخرى، فإن مستخلص دخان السجائر وهذين العقارين، كلها تعمل كمنشطات لمستقبلات أريل الهيدروكربونية (AHRs) القادرة على قمع التعبير عن الجين الخاص ببروتين (ACE2) في خلايا الثدييات، وبذلك تقلل من قدرة الفيروس في إصابة الخلية. وبناءً على النتائج التي توصل إليها المختبر، يواصل الفريق الآن إجراء تجاربه قبل السريرية والسريرية على الأدوية كعلاج جديد مضاد للفيروس.


اليابان فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة