«ترقب حذر» في مخيم اليرموك لعودة النازحين «من دون قيد أو شرط»

«ترقب حذر» في مخيم اليرموك لعودة النازحين «من دون قيد أو شرط»

بعد إعلان الأمين العام لـ«الشعبية ـ القيادة العامة» عقب لقائه الأسد
الثلاثاء - 7 صفر 1443 هـ - 14 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15631]
سكان مخيم اليرموك الفلسطيني قرب دمشق يتفحصون الدمار (رويترز)

شهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق في اليومين الماضيين تزايداً في حركة النازحين الداخلين إليه، بعد الكشف عن قرار للرئيس السوري بشار الأسد بتسهيل عودة الأهالي إليه، لكن بعضهم أبدى عدم تفاؤله بعودة قريبة، بسبب قرارات مشابهة صدرت سابقاً ولم تنفذ.
ونُقل الخميس الماضي عن الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، طلال ناجي، إن «الجهات المعنية تلقت قراراً يوم أمس (الأربعاء) من الرئيس الأسد بتسهيل عودة الأهالي لمخيم اليرموك بدءا من يوم 10 سبتمبر (أيلول)، دون قيد أو شرط».
وذكر ناجي الذي التقى الأسد الأسبوع الماضي، أن القرار وجه الجهات المختصة السورية وبالتعاون مع الأهالي لإزالة الركام والردم من البيوت، تمهيداً لدخول آليات محافظة دمشق لإزالة الركام وتنظيف الشوارع الفرعية والحارات الداخلية، واستكمال مد شبكات المياه والكهرباء والهاتف، استعداداً لعودة الأهالي واستقرارهم في المخيم.
وأوضح، أن الأسد وجه الأمانة العامة السورية للتنمية بتوفير البيئة المناسبة لفتح بعض المحلات التجارية (سمانة، بيع الخضراوات والفواكه... إلخ)، ومساعدة أصحاب المحلات مادياً للقيام بتخديم المخيم. وأشار إلى أن إزالة الركام ستتم بالتنسيق بين محافظة مدينة دمشق والفصائل الفلسطينية وسفارة دولة فلسطين.
ويتوافد بشكل يومي منذ يوم الجمعة الماضي وحتى أمس العشرات إلى المدخل الشمالي للمخيم من أجل الدخول إلى منازلهم لتنظيفها، وتحدث أحدهم لـ«الشرق الأوسط» عن تدقيق كبير في البطاقات الشخصية للراغبين بالدخول من قبل الحاجز الأمني في بداية «شارع الثلاثين»، وأشار إلى أنه تم تحديد الفترة الممتدة من 10 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لإزالة الأنقاض من المنازل.
وظهرت ملاح الفرح على وجوه بعض المتوافدين والذين نزحوا من المخيم منذ أكثر من 8 سنوات، ويعانون من الارتفاع الجنوني لإيجار المنازل والأسعار. ووصف لاجئ فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» القرار بـ«الجيد»، وقال: «نعيش على أمل العودة إلى بيوتنا. لقد تعبنا من الإيجارات الغالية ونقِ أصحاب الشقق لرفع (بدل) الإيجار».
لكن نازحاً آخر، لم يبد تفاؤلاً بعودة قريبة، وقال: «القرار ليس للعودة، هو فقط لإزالة الركام من المنازل، ومن يدخل في الصباح يجب عليه الخروج مساء. نريد عودة فعلية وسريعة»، وأضاف: «سبق وصرح (وزير الخارجية فيصل) المقداد بأن هناك قراراً من الدولة بإعادة الأهالي إلى منازلهم، ولم تتحقق هذه العودة، والمحافظة أعلنت قبل عامين عن قرار بذلك ولم يعد إلا عائلات قليلة»، وأضاف: «قد تعود الناس ولكن متى؟».
«أبو يامن» سوري الجنسية وهو الآخر نزح من المخيم، قال: «أغلب الشوارع مليئة بالردم، ولا يوجد مياه وكهرباء، كما لا يوجد آليات وورشات تعمل».
ومنذ نحو عامين تم فتح الشوارع الرئيسية في المخيم (شارع اليرموك الرئيسي وشارع الثلاثين وشارع فلسطين) على نفقة «منظمة التحرير الفلسطينية»، بينما جرى تنظيف عدد من الطرق الفرعية والجادات من قبل «فرق تطوعية أهلية»، على حين لا تزال بقية الطرق مغلقة بالردم والأنقاض.
ويقع المخيم على بعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب دمشق، وتبلغ مساحته نحو كيلومترين مربعين، وألحقته محافظة دمشق بها إدارياً خلال سنوات الحرب، بعدما كانت تديره منذ ستينات القرن الماضي «لجنة محلية» بشكل مستقل.
ووضعت محافظة دمشق، 3 شروط لعودة الأهالي إلى المخيم الذي استعادت الحكومة السيطرة عليه في مايو (أيار) 2018، بعد سيطرة المعارضة المسلحة ومن ثم تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» عليه منذ أواخر عام 2012. وهي: «أن يكون البناء سليماً»، و«إثبات المالك ملكية المنزل العائد إليه»، و«حصول المالكين على الموافقات اللازمة (الأمنية) للعودة إلى منازلهم».
ومع صدور القرار الجديد، من غير الواضح حتى الآن، إن كان شرط «حصول المالكين على الموافقات اللازمة (الأمنية) للعودة إلى منازلهم» لا يزال العمل فيه جارٍ أم توقف.
ويذكر أهالي من المخيم، أن أكثر من 4 آلاف عائلة تقدمت بطلبات للعودة، لكن مسؤولين في المحافظة ذكروا أنه تم منح الموافقة لـ500 طلب، لتحقيقها الشروط التي وضعتها المحافظة، مشيرين إلى وجود 400 عائلة أخرى عادت قبل 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وتسببت المعارك التي دارت في المخيم في حجم دمار يتجاوز نسبة 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية، بينما النسبة المتبقية تحتاج إلى ترميم يكلف مبالغ مالية باهظة.
وينتقد أهالي المخيم عدم جدية المحافظة في العمل، بينما تتواصل عمليات تعفيش وسرقة ما تبقى في المنازل.
وتم وضع اللبنات الأولى لإقامة «مخيم اليرموك» عام 1957 ومع توسع دمشق أصبح أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لـ«حق العودة». كما غدا يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» لأنه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ.
وفي بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وجرى افتتاح كثير من الأسواق ووصل عدد سكانه إلى ما بين 500 و600 ألف نسمة، بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو