قمة مبكرة بين برشلونة وبايرن ميونيخ... واختباران سهلان ليونايتد وتشيلسي

مسابقة «أبطال أوروبا» تنطلق اليوم بـ8 مباريات ساخنة... والفرق الإنجليزية المرشحة الأبرز للمنافسة على اللقب

TT

قمة مبكرة بين برشلونة وبايرن ميونيخ... واختباران سهلان ليونايتد وتشيلسي

تبدو أندية باريس سان جيرمان الفرنسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي الإنجليزية التي عززت صفوفها بنجوم من العيار الثقيل، مرشحة فوق العادة للتتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم التي تنطلق اليوم بـ8 مباريات؛ أبرزها القمة الساخنة بين برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.
ورغم تداعيات مأساة «كوفيد19» على الحالة الاقتصادية للأندية بشكل عام، فإن ذلك لم يقف ضد تحرك بعض الأندية بقوة في سوق الانتقالات لتعزز صفوفها بأسماء كبيرة وبمقابل مالي يثير كثيراً من علامات الاستفهام.
وبفضل تخفيف قوانين اللعب المالي النظيف وكذلك عودة الجمهور إلى الملاعب، والإيرادات الإضافية المصاحبة لها، استفادت الأندية الأكثر ثراء والمدعومة من جهات رعاية أو دولة للتغلب على الخسائر التي أحدثها الوباء.
ودفع مانشستر سيتي وتشيلسي، حامل اللقب الأوروبي، أموالاً طائلة للتعاقد مع جاك غريليش (117 مليون يورو) ولوكاكو (115 مليون يورو) على الترتيب، فيما دعم مانشستر يونايتد صفوفه بنجمه السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو، وسان جيرمان بالأرجنتيني الأفضل بالعالم ليونيل ميسي.
وتشمل جولة اليوم 8 مباريات بواقع مباراتين تخص المجموعات من الخامسة إلى الثامنة.
في المجموعة الخامسة ستكون الأنظار على قمة الجولة بين برشلونة وبايرن ميونيخ، بينما يلتقي دينامو كييف الأوكراني مع بنفيكا البرتغالي في المباراة الثانية.
ويدخل برشلونة مباراته الأولى في دوري الأبطال اليوم بعد تغييرات جذرية طرأت على صفوفه عندما يلاقي بايرن ميونيخ مجدداً بعد الخسارة الملحمية في 2020 وفي ظل الرحيل الصادم للأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي.
في ربع نهائي 2020 تعرّض الفريق الكاتالوني لخسارة تاريخية 2 - 8 أمام الفريق البافاري. آنذاك، عدّ جيرار بيكيه قلب دفاع برشلونة أن على فريقه تغيير كلّ شيء؛ حيث بات غير مؤهل للمنافسة أوروبياً، وقال: «ليس فقط اللاعبين والمدربين، بل لا بد من تغيير الإدارة ووجوب استقدام دماء جديدة». منذ الصافرة الأخيرة لهذه المباراة الصاعقة، رحل 20 لاعباً عن برشلونة، بالإضافة إلى المدرّب كيكي سيتين، لكن لم تتغيّر أمور كثيرة العام الماضي؛ بل إن الأزمة المالية أدّت إلى خروج ميسي، أفضل لاعب في العالم 6 مرات، باكياً من أسوار فريق دافع عن ألوانه نحو عقدين في ضربة جديدة تلقاها المشجعون، لرحيل نجم منحهم الغالي والنفيس، إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي، لينضم إلى لاعبهم السابق البرازيلي نيمار الراحل عام 2017 مقابل صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو.
ويحمل المدرب الهولندي رونالد كومان في عامه الثاني على رأس الإدارة الفنية على عاتقه مهمة إنقاذ فريق برشلونة، لكن علاقته برئيس النادي خوان لابورتا لم تتحسن بشكل تام.
وشهد برشلونة تراجعاً خلال الموسم الأول لكومان؛ حيث أنهى الفريق الدوري الإسباني في المركز الثالث بفارق 7 نقاط خلف أتلتيكو مدريد المتوج باللقب، كما خرج من دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان الفرنسي. ومع ذلك، ورغم العلاقة الهشة بين كومان ولابورتا، فإن المدرب الهولندي يستمتع بالفترة التي يقضيها في قيادة الفريق؛ بل ويتطلع إلى توقيع عقد جديد، مؤكداً أن سياسته في الاعتماد على الشباب هي التي ستقود لإنقاذ النادي. أسماء جديدة ستحمل الشعلة، يتقدمها الهولندي ممفيس ديباي القادم من ليون الفرنسي، فيما ورث الشاب أنسو فاتي الرقم «10» من ميسي، بعد طلبه موافقة قادة الفريق على حمل هذا العبء المعنوي الثقيل. وقال كومان: «يمكن لممفيس أن يطبع حقبة جديدة لبرشلونة. يمتلك أسس النجاح هنا؛ الشخصية وحب الفوز».
في المقابل، يصل بايرن إلى أوروبا منتشياً من بدايته الجيدة في البوندسليغا حاصداً 10 نقاط من أول 4 مباريات، وواثقاً بفريقه رغم عدم التوقيع مع أسماء كبيرة خلال الصيف.
وتعاقد العملاق البافاري مع أبرز لاعبي المنافس المحلي لايبزيغ، المدافع الفرنسي دايو أوباميكانو مقابل 42.5 مليون يورو (50 مليون دولار)، إضافة إلى لاعب الوسط النمساوي مارسيل سابيتسر بنحو 16 مليون يورو، كما تعاقد مع المدرب يوليان ناغلسمان (34 عاماً) بعقد لمدة 5 سنوات، مقابل 30 مليون يورو خلفاً للمدرب هانزي فليك المنتقل لتدريب المنتخب الألماني. ويقول ناغلسمان قبل اختباره الأوروبي الأول مع البايرن: «نتمتع بفريق قوي، وستكون مواجهة برشلونة على ملعب (كامب نو) اختباراً لنا. لدينا 7 لاعبين من الذين بدأوا المباراة التاريخية التي فاز بها الفريق 8 - 2 على غريمه الكاتالوني».
واكتملت صفوف البايرن بعودة نجم الهجوم البولندي روبرت ليفاندوفسكي وزميله الفرنسي كينغسلي كومان من المشاركة مع منتخبي بلديهما، بينما تحوم الشكوك حول سيرج غنابري الذي تعرض لإصابة في الظهر خلال المباراة التي فاز بها بايرن على لايبزيغ 4 - 1 السبت في الدوري الألماني.
وفي المجموعة السادسة عزز مانشستر يونايتد صفوفه بسلاح فتاك انضم إلى ترسانته الهجومية المدجّجة بالنجوم، عندما تعاقد مع هدافه السابق الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو في سعيه إلى التتويج مجدّداً بلقب المسابقة الأوروبية التي يستهلها اليوم بمواجهة يانغ بويز السويسري. وسيواجه المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير لغزاً كبيراً هذا الموسم لتشكيل خطّ هجومه، بالنظر إلى العديد من النجوم الذين يضمّهم، لكن حلّه يمكن أن يعيد الشياطين الحمر إلى المجد الأوروبي.
وإذا كان يونايتد يلهث وراء لقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2013؛ فإن التتويج الأخير في المسابقة الأوروبية العريقة يعود إلى عام 2008 حيث كان صاحب الهدف الوحيد وقتها لمانشستر يونايتد هو رونالدو.
وضرب رونالدو بقوّة في أوّل مباراة له مع مانشستر يونايتد عقب عودته إلى صفوفه قادماً من يوفنتوس الإيطالي بتسجيله ثنائية، وقاده إلى الفوز على نيوكاسل 4 - 1 السبت بملعب «أولد ترافورد»، وبالتالي انتزاع صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يستبعد سولسكاير فكرة إراحة رونالدو (36 عاماً) في مباراة اليوم سعياً لتنظيم أوقات مشاركاته للحيلولة دون تعرضه للإرهاق البدني. وقال المدرب النرويجي: «ليس من المستحيل استبعاده من التشكيلة... عمره 36 عاماً، (وميسون) غرينوود عمره 19 عاماً ولا بد لي من تنظيم مشاركة هذين اللاعبين على حد سواء... بالنسبة لكريستيانو فهو يهتم كثيراً بنفسه، ولذا فأنا أعرف أنه يتعافى سريعاً بعد المباريات. نحن نهتم بتجهيز الجميع للمشاركة واللعب وبتجهيزه هو شخصياً للمشاركة واللعب طوال 90 دقيقة».
ويدرك سولسكاير أنه مطالب بتحقيق الفوز اليوم على يانغ بويز قبل لقاء فياريال وأتالانتا الإيطالي اللذين يتواجهان اليوم.
وفي المجموعة الثامنة تبدو حظوظ تشيلسي حامل اللقب كبيرة في تخطي عقبة ضيفه زينيت سان بطرسبورغ الروسي، فيما يتطلع يوفنتوس الإيطالي الجريح محلياً لاستعادة مستواه ومصالحة جماهيره على حساب مالمو السويدي اليوم.
ويدخل تشيلسي الذي يسير بشكل جيد محلياً حيث يتقاسم صدارة الدوري الإنجليزي مع يونايتد وليفربول، مباراته الأوروبية الأولى مسلحاً بمهاجمه البلجيكي الدولي روميلو لوكاكو العائد لصفوف الفريق بعد غياب 7 أعوام قضاها متنقلاً على سبيل الاعارة أولاً مع وست بروميتش ألبيون، ثم رسمياً مع إيفرتون ومانشستر يونايتد، وأخيرا مع إنتر الإيطالي. وأثبت لوكاكو أنه ماكينة تسجيل أهداف؛ حيث ساهمت ثنائيته في منح فريقه فوزاً مريحاً على آستون فيلا بثلاثية نظيفة السبت، بعد أن سجّل أيضاً في مرمى آرسنال على «ملعب الإمارات» في أول مباراة له بعد عودته ليرفع رصيده إلى 3 في 4 مباريات منذ مطلع الموسم الحالي.
وعاد لوكاكو؛ الذي لعب حفنة من المباريات في صفوف تشيلسي في بداية مسيرته بين عامي 2011 و2014، إلى ملعب «ستامفورد بريدج» هذه المرة بطلاً متوجاً مع إنتر وفي صفقة بلغت 135 مليون دولار.
وقال لوكاكو؛ أفضل هدّاف مع منتخب بلاده أيضاً (67 هدفاً في 100 مباراة دولية) بعد افتتاحه رصيده على ملعب أحلامه: «لطالما كان ذلك حلماً لي منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري. لقد بذلت جهوداً شاقة للوصول إلى هذه اللحظة».
ويعوّل الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي على أهداف لوكاكو للاحتفاظ باللقب القاري الذي أحرزه الموسم الماضي بعد انتقاله إلى صفوف الفريق في منتصف الموسم إثر إقالته من تدريب باريس سان جيرمان الفرنسي، في ظل عدم نجاعة مهاجمه الألماني تيمو فيرنر، ومغادرة تامي أبراهام إلى روما الإيطالي والفرنسي المخضرم أوليفير جيرو إلى ميلان.
وفي المباراة الثانية يأمل يوفنتوس المترنح محلياً أن تكون مواجهة مالمو السويدي فرصة لاستعادة الثقة. وواصل فريق يوفنتوس عروضه السيئة في الدوري بخسارته السبت أمام مضيفه نابولي 1 - 2 ليهبط للمركز السادس عشر برصيد نقطة واحدة بعد 3 جولات. وغاب عن يوفنتوس في اللقاء الأخير العديد من عناصره الدوليين؛ خصوصاً لاعبيه الدوليين الأميركيين الجنوبيين؛ وأبرزهم الأرجنتيني باولو ديبالا والكولومبي خوان كوادرادو بسبب المشاركة في تصفيات مونديال 2022، إلى جانب الجناح الدولي فيديريكو كييزا المصاب. لكن الجميع سيكون متاحاً اليوم أمام المدرب ماسيميليانو أليغري، الذي اعترف بأن الأمور لا تسير على الوجه الأكمل في ظل إحداث تغيير فني من خلال الدفع بلاعبين شباب عقب مغادرة الهداف رونالدو إلى يونايتد.
وفي المجموعة السابعة؛ يلعب إشبيلية الإسباني مع سالزبورغ النمساوي، وليل الفرنسي مع فولفسبورغ الألماني.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.