قمة مبكرة بين برشلونة وبايرن ميونيخ... واختباران سهلان ليونايتد وتشيلسي

مسابقة «أبطال أوروبا» تنطلق اليوم بـ8 مباريات ساخنة... والفرق الإنجليزية المرشحة الأبرز للمنافسة على اللقب

TT

قمة مبكرة بين برشلونة وبايرن ميونيخ... واختباران سهلان ليونايتد وتشيلسي

تبدو أندية باريس سان جيرمان الفرنسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي الإنجليزية التي عززت صفوفها بنجوم من العيار الثقيل، مرشحة فوق العادة للتتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم التي تنطلق اليوم بـ8 مباريات؛ أبرزها القمة الساخنة بين برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.
ورغم تداعيات مأساة «كوفيد19» على الحالة الاقتصادية للأندية بشكل عام، فإن ذلك لم يقف ضد تحرك بعض الأندية بقوة في سوق الانتقالات لتعزز صفوفها بأسماء كبيرة وبمقابل مالي يثير كثيراً من علامات الاستفهام.
وبفضل تخفيف قوانين اللعب المالي النظيف وكذلك عودة الجمهور إلى الملاعب، والإيرادات الإضافية المصاحبة لها، استفادت الأندية الأكثر ثراء والمدعومة من جهات رعاية أو دولة للتغلب على الخسائر التي أحدثها الوباء.
ودفع مانشستر سيتي وتشيلسي، حامل اللقب الأوروبي، أموالاً طائلة للتعاقد مع جاك غريليش (117 مليون يورو) ولوكاكو (115 مليون يورو) على الترتيب، فيما دعم مانشستر يونايتد صفوفه بنجمه السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو، وسان جيرمان بالأرجنتيني الأفضل بالعالم ليونيل ميسي.
وتشمل جولة اليوم 8 مباريات بواقع مباراتين تخص المجموعات من الخامسة إلى الثامنة.
في المجموعة الخامسة ستكون الأنظار على قمة الجولة بين برشلونة وبايرن ميونيخ، بينما يلتقي دينامو كييف الأوكراني مع بنفيكا البرتغالي في المباراة الثانية.
ويدخل برشلونة مباراته الأولى في دوري الأبطال اليوم بعد تغييرات جذرية طرأت على صفوفه عندما يلاقي بايرن ميونيخ مجدداً بعد الخسارة الملحمية في 2020 وفي ظل الرحيل الصادم للأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي.
في ربع نهائي 2020 تعرّض الفريق الكاتالوني لخسارة تاريخية 2 - 8 أمام الفريق البافاري. آنذاك، عدّ جيرار بيكيه قلب دفاع برشلونة أن على فريقه تغيير كلّ شيء؛ حيث بات غير مؤهل للمنافسة أوروبياً، وقال: «ليس فقط اللاعبين والمدربين، بل لا بد من تغيير الإدارة ووجوب استقدام دماء جديدة». منذ الصافرة الأخيرة لهذه المباراة الصاعقة، رحل 20 لاعباً عن برشلونة، بالإضافة إلى المدرّب كيكي سيتين، لكن لم تتغيّر أمور كثيرة العام الماضي؛ بل إن الأزمة المالية أدّت إلى خروج ميسي، أفضل لاعب في العالم 6 مرات، باكياً من أسوار فريق دافع عن ألوانه نحو عقدين في ضربة جديدة تلقاها المشجعون، لرحيل نجم منحهم الغالي والنفيس، إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي، لينضم إلى لاعبهم السابق البرازيلي نيمار الراحل عام 2017 مقابل صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو.
ويحمل المدرب الهولندي رونالد كومان في عامه الثاني على رأس الإدارة الفنية على عاتقه مهمة إنقاذ فريق برشلونة، لكن علاقته برئيس النادي خوان لابورتا لم تتحسن بشكل تام.
وشهد برشلونة تراجعاً خلال الموسم الأول لكومان؛ حيث أنهى الفريق الدوري الإسباني في المركز الثالث بفارق 7 نقاط خلف أتلتيكو مدريد المتوج باللقب، كما خرج من دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان الفرنسي. ومع ذلك، ورغم العلاقة الهشة بين كومان ولابورتا، فإن المدرب الهولندي يستمتع بالفترة التي يقضيها في قيادة الفريق؛ بل ويتطلع إلى توقيع عقد جديد، مؤكداً أن سياسته في الاعتماد على الشباب هي التي ستقود لإنقاذ النادي. أسماء جديدة ستحمل الشعلة، يتقدمها الهولندي ممفيس ديباي القادم من ليون الفرنسي، فيما ورث الشاب أنسو فاتي الرقم «10» من ميسي، بعد طلبه موافقة قادة الفريق على حمل هذا العبء المعنوي الثقيل. وقال كومان: «يمكن لممفيس أن يطبع حقبة جديدة لبرشلونة. يمتلك أسس النجاح هنا؛ الشخصية وحب الفوز».
في المقابل، يصل بايرن إلى أوروبا منتشياً من بدايته الجيدة في البوندسليغا حاصداً 10 نقاط من أول 4 مباريات، وواثقاً بفريقه رغم عدم التوقيع مع أسماء كبيرة خلال الصيف.
وتعاقد العملاق البافاري مع أبرز لاعبي المنافس المحلي لايبزيغ، المدافع الفرنسي دايو أوباميكانو مقابل 42.5 مليون يورو (50 مليون دولار)، إضافة إلى لاعب الوسط النمساوي مارسيل سابيتسر بنحو 16 مليون يورو، كما تعاقد مع المدرب يوليان ناغلسمان (34 عاماً) بعقد لمدة 5 سنوات، مقابل 30 مليون يورو خلفاً للمدرب هانزي فليك المنتقل لتدريب المنتخب الألماني. ويقول ناغلسمان قبل اختباره الأوروبي الأول مع البايرن: «نتمتع بفريق قوي، وستكون مواجهة برشلونة على ملعب (كامب نو) اختباراً لنا. لدينا 7 لاعبين من الذين بدأوا المباراة التاريخية التي فاز بها الفريق 8 - 2 على غريمه الكاتالوني».
واكتملت صفوف البايرن بعودة نجم الهجوم البولندي روبرت ليفاندوفسكي وزميله الفرنسي كينغسلي كومان من المشاركة مع منتخبي بلديهما، بينما تحوم الشكوك حول سيرج غنابري الذي تعرض لإصابة في الظهر خلال المباراة التي فاز بها بايرن على لايبزيغ 4 - 1 السبت في الدوري الألماني.
وفي المجموعة السادسة عزز مانشستر يونايتد صفوفه بسلاح فتاك انضم إلى ترسانته الهجومية المدجّجة بالنجوم، عندما تعاقد مع هدافه السابق الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو في سعيه إلى التتويج مجدّداً بلقب المسابقة الأوروبية التي يستهلها اليوم بمواجهة يانغ بويز السويسري. وسيواجه المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير لغزاً كبيراً هذا الموسم لتشكيل خطّ هجومه، بالنظر إلى العديد من النجوم الذين يضمّهم، لكن حلّه يمكن أن يعيد الشياطين الحمر إلى المجد الأوروبي.
وإذا كان يونايتد يلهث وراء لقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2013؛ فإن التتويج الأخير في المسابقة الأوروبية العريقة يعود إلى عام 2008 حيث كان صاحب الهدف الوحيد وقتها لمانشستر يونايتد هو رونالدو.
وضرب رونالدو بقوّة في أوّل مباراة له مع مانشستر يونايتد عقب عودته إلى صفوفه قادماً من يوفنتوس الإيطالي بتسجيله ثنائية، وقاده إلى الفوز على نيوكاسل 4 - 1 السبت بملعب «أولد ترافورد»، وبالتالي انتزاع صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يستبعد سولسكاير فكرة إراحة رونالدو (36 عاماً) في مباراة اليوم سعياً لتنظيم أوقات مشاركاته للحيلولة دون تعرضه للإرهاق البدني. وقال المدرب النرويجي: «ليس من المستحيل استبعاده من التشكيلة... عمره 36 عاماً، (وميسون) غرينوود عمره 19 عاماً ولا بد لي من تنظيم مشاركة هذين اللاعبين على حد سواء... بالنسبة لكريستيانو فهو يهتم كثيراً بنفسه، ولذا فأنا أعرف أنه يتعافى سريعاً بعد المباريات. نحن نهتم بتجهيز الجميع للمشاركة واللعب وبتجهيزه هو شخصياً للمشاركة واللعب طوال 90 دقيقة».
ويدرك سولسكاير أنه مطالب بتحقيق الفوز اليوم على يانغ بويز قبل لقاء فياريال وأتالانتا الإيطالي اللذين يتواجهان اليوم.
وفي المجموعة الثامنة تبدو حظوظ تشيلسي حامل اللقب كبيرة في تخطي عقبة ضيفه زينيت سان بطرسبورغ الروسي، فيما يتطلع يوفنتوس الإيطالي الجريح محلياً لاستعادة مستواه ومصالحة جماهيره على حساب مالمو السويدي اليوم.
ويدخل تشيلسي الذي يسير بشكل جيد محلياً حيث يتقاسم صدارة الدوري الإنجليزي مع يونايتد وليفربول، مباراته الأوروبية الأولى مسلحاً بمهاجمه البلجيكي الدولي روميلو لوكاكو العائد لصفوف الفريق بعد غياب 7 أعوام قضاها متنقلاً على سبيل الاعارة أولاً مع وست بروميتش ألبيون، ثم رسمياً مع إيفرتون ومانشستر يونايتد، وأخيرا مع إنتر الإيطالي. وأثبت لوكاكو أنه ماكينة تسجيل أهداف؛ حيث ساهمت ثنائيته في منح فريقه فوزاً مريحاً على آستون فيلا بثلاثية نظيفة السبت، بعد أن سجّل أيضاً في مرمى آرسنال على «ملعب الإمارات» في أول مباراة له بعد عودته ليرفع رصيده إلى 3 في 4 مباريات منذ مطلع الموسم الحالي.
وعاد لوكاكو؛ الذي لعب حفنة من المباريات في صفوف تشيلسي في بداية مسيرته بين عامي 2011 و2014، إلى ملعب «ستامفورد بريدج» هذه المرة بطلاً متوجاً مع إنتر وفي صفقة بلغت 135 مليون دولار.
وقال لوكاكو؛ أفضل هدّاف مع منتخب بلاده أيضاً (67 هدفاً في 100 مباراة دولية) بعد افتتاحه رصيده على ملعب أحلامه: «لطالما كان ذلك حلماً لي منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري. لقد بذلت جهوداً شاقة للوصول إلى هذه اللحظة».
ويعوّل الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي على أهداف لوكاكو للاحتفاظ باللقب القاري الذي أحرزه الموسم الماضي بعد انتقاله إلى صفوف الفريق في منتصف الموسم إثر إقالته من تدريب باريس سان جيرمان الفرنسي، في ظل عدم نجاعة مهاجمه الألماني تيمو فيرنر، ومغادرة تامي أبراهام إلى روما الإيطالي والفرنسي المخضرم أوليفير جيرو إلى ميلان.
وفي المباراة الثانية يأمل يوفنتوس المترنح محلياً أن تكون مواجهة مالمو السويدي فرصة لاستعادة الثقة. وواصل فريق يوفنتوس عروضه السيئة في الدوري بخسارته السبت أمام مضيفه نابولي 1 - 2 ليهبط للمركز السادس عشر برصيد نقطة واحدة بعد 3 جولات. وغاب عن يوفنتوس في اللقاء الأخير العديد من عناصره الدوليين؛ خصوصاً لاعبيه الدوليين الأميركيين الجنوبيين؛ وأبرزهم الأرجنتيني باولو ديبالا والكولومبي خوان كوادرادو بسبب المشاركة في تصفيات مونديال 2022، إلى جانب الجناح الدولي فيديريكو كييزا المصاب. لكن الجميع سيكون متاحاً اليوم أمام المدرب ماسيميليانو أليغري، الذي اعترف بأن الأمور لا تسير على الوجه الأكمل في ظل إحداث تغيير فني من خلال الدفع بلاعبين شباب عقب مغادرة الهداف رونالدو إلى يونايتد.
وفي المجموعة السابعة؛ يلعب إشبيلية الإسباني مع سالزبورغ النمساوي، وليل الفرنسي مع فولفسبورغ الألماني.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.