الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

إنجازها يتطلب تحسين الظروف المعيشية للبنانيين بدعم دولي

TT

الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

قال مصدر سياسي لبناني بارز إن الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022، باعتبار أنها من وجهة نظره تشكل المعبر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة، يجب أن يتلازم مع تحسين الشروط المعيشية للسواد الأعظم من اللبنانيين بتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم لضمان بقائهم على قيد الحياة بالمعنى السياسي للكلمة وتأمين مشاركتهم في العملية الانتخابية، وإلا فإن إصراره لن يصرف في مكان في ظل ارتفاع منسوب الأزمات، وهذا ما يضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمام التحدي لاختبار مدى قدرتها على التزامها بإنجازها في موعدها طالما أن أوضاع اللبنانيين إلى مزيد من التأزم.
ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن رهان المجتمع الدولي على أن تشكل الانتخابات النيابية أول محطة تتيح للمجتمع المدني إحداث تغيير في التمثيل النيابي يتطلب منه ضخ جرعات من الأوكسجين على المستويين المعيشي والاقتصادي لخفض ارتفاع منسوب الفقر الذي بلغ ذروته وأدى إلى ازدياد أعداد العائلات الأشد فقراً وجوعاً، وإلا سيواجه صعوبة في تهيئة الأجواء التي تسمح بتحريض العامة من اللبنانيين للمشاركة في العملية الانتخابية، خصوصاً أن العائق لن يكون أمنياً وإنما معيشياً بامتياز.
ويلفت إلى وجود صعوبة في إدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ حالياً رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقدم، بواسطة عدد من النواب المنتمين إلى كتلته، باقتراح قانون يقضي باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وبإعطاء الحق للناخب للإدلاء بصوتين تفضيليين بدلاً من الصوت الواحد.
ويعزو السبب إلى معارضة حزب «القوات اللبنانية» لاقتراحه بالتضامن والتكافل مع «التيار الوطني الحر» من دون أن يعني بأن الأبواب مفتوحة أمام تحالفهما الانتخابي نظراً لأنهما يخوضان الانتخابات من موقع الاختلاف على خلفية رغبة كل منهما في الحصول على أكبر عدد من النواب ليكون الأقوى في الشارع المسيحي.
ويرى المصدر نفسه أن معارضتهما لهذا الاقتراح تأتي على خلفية أنه سيؤدي في حال إقراره إلى ذوبان الصوت المسيحي لمصلحة الأكثرية الساحقة من الناخبين المسلمين بخلاف القانون الحالي الذي أتاح لهما انتخاب أكثر من 50 نائباً بأصوات مسيحية صافية ما ضمن لهما تأمين صحة التمثيل المسيحي، ويؤكد أن مجرد تصويت البرلمان على هذا الاقتراح قد يدفعهما إلى العزوف عن الترشح وسيلاقيهما في منتصف الطريق حزب «الكتائب»، إضافة إلى رهانهما على رفض المرجعيات المسيحية الروحية له لأنه لا يحقق التمثيل الصحيح نظراً لطغيان الصوت المسلم على العملية الانتخابية.
ويكشف أن تيار «المستقبل»، وإن كان يتطلع إلى تعديل القانون الحالي، يلتقي مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» وسيواجهان رفضاً من الأحزاب المسيحية بقياداتها السياسية والروحية، فيما يدعو الرئيس ميقاتي قبل تشكيله الحكومة إلى اعتماد الدوائر الانتخابية بعد إعادة النظر في تقسيمها كأساس في قانون الانتخاب مع إعطاء الناخب الحق في الإدلاء بصوتين تفضيليين.
لكن يبدو أن «المستقبل» و«التقدمي» ليسا في وارد الموافقة على الصوتين التفضيليين لأنهما يتحسبان منذ الآن لفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» وتسمح له في الدوائر الانتخابية المختلطة بأن يتحكم بتوزيع أصواته بشكل يؤمن له الحصول على مقاعد تعود للطوائف الأخرى في ضوء استبعاده لأي تغيير في المعادلة الانتخابية في الدوائر ذات الغالبية الشيعية طالما أنه باق على تحالفه مع حركة «أمل».
ويعتقد المصدر السياسي نفسه أن المبارزة في الدوائر ذات الغالبية المسيحية ستكون على أشدها بين «القوات» و«التيار الوطني»، فيما يسعى حزب «الكتائب» من خلال رئيسه سامي الجميل للانفتاح على المجتمع المدني أو بعضه على الأقل في محاولة لعقد تحالف معه، ويقول بأن المنافسة بين سمير جعجع وجبران باسيل تتجاوز العملية الانتخابية إلى إصرار كل منهما على إضعاف الآخر لما سيكون لهذه العملية من ارتباط مباشر بمعركة رئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن قراءة المسار الذي سيتحكم بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون لا يمكن عزله عن نتائج الانتخابات النيابية التي لا يمكن التكهن بنتائجها طالما أن الغموض يكتنف التحالفات الانتخابية التي تؤشر إلى إعادة خلط الأوراق أكثر مما كانت عليه في الانتخابات النيابية السابقة التي شهدت تحالفاً لا مجال لتكراره بين «المستقبل» و«التيار الوطني» تتويجاً للتسوية الرئاسية التي أبرمها الرئيس الحريري مع العماد ميشال عون وكانت وراء انتخابه رئيساً للجمهورية خصوصاً بعد سقوطها.
كما أن تحالف «المستقبل» مع «القوات» يبدو في المدى المنظور بعيد المنال بعد أن أحجم جعجع عن تسميته للحريري رئيساً للحكومة واضطراره للاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بسبب تعطيل عون وباسيل لجميع المحاولات التي قام بها لإخراج التأليف من حصارهما المفروض عليها، إضافة إلى أن علاقة الحريري برئيس «التقدمي» وليد جنبلاط تمر في حالة من الفتور والقطيعة لكنها لن تكون أبدية وقابلة للانفراج في أي لحظة.
وبالنسبة إلى «التقدمي» فإن جنبلاط وإن كان يحرص على التهدئة في الجبل، وخصوصاً في المناطق المتداخلة بين الدروز والمسيحيين لحماية السلم الأهلي والحفاظ على العيش المشترك فيها، فإن تواصله مع «القوات» و«التيار الوطني» لهذا الغرض لا يعني حتى إشعار آخر بأن الفرصة متاحة للتحالف مع أحدهما لأنه من السابق لأوانه حرق المراحل والذهاب بعيداً في نسج التحالفات قبل أوانها.
وعلى صعيد الحريري فإن تحالفه مع ميقاتي في طرابلس ودوائر شمالية أخرى يبقى قائماً ولا مجال للرهان على احتمال افتراقهما انتخابياً في ضوء تأييد «المستقبل» لميقاتي واستعداد كتلته النيابية لمنح حكومته الثقة.
أما على صعيد تحالف «حزب الله» مع «التيار الوطني» فإن الحزب ليس في وارد الانقلاب على تحالفه لأن المستفيد من فرطه سيكون حكماً «القوات» وبدرجة أقل «الكتائب» من دون التقليل من المجتمع المدني وقدرته على حصد مقاعد شرط أن يتوحد لخوضه الانتخابات على لوائح موحدة، مع أن النتائج تبقى في خواتيمها أي من خلال صناديق الاقتراع التي يمكن أن تحمل مفاجآت ليست بالحسبان.
إلا أن تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني» في المناطق المختلطة أو في الدوائر الانتخابية التي يتواجد فيها «الثنائي الشيعي» ولا تلحظ أي تمثيل له يتوقف على قرار «أمل» ومدى استعداد الرئيس بري للانضمام إلى هذا التحالف فيما «الكيمياء السياسية» بينه وبين باسيل لا تزال مفقودة وهذا يمكن أن يشكل عائقاً أمام قيام تحالف مكتمل الأوصاف.
وعليه فإن الحراك الانتخابي لم يبدأ حتى الساعة ولا يعود لانكباب اللجان النيابية المشتركة على دراسة اقتراحات القوانين لتعديل القانون الناجز حالياً لأن هموم اللبنانيين في مكان آخر بحثاً عن لقمة العيش المفقودة، وهذا ما يضع الحكومة ومعها المجتمع الدولي أمام مهمة الإسراع في رفع المعاناة عنهم وإلا فإن تمديد الأزمات لن يسمح بتوفير الأجواء المواتية لإنجاز العملية الانتخابية.
لذلك فإن الاستحقاق الانتخابي يتلازم حتماً مع استحقاق آخر يتطلب إدراجه كأولوية على جدول أعمال الحكومة بدعم من المجتمع الدولي ويراد منه تمكين اللبنانيين من الصمود لتمرير الانتخابات باعتماد القانون الحالي، أي بتعليق تخصيص 6 مقاعد نيابية للبنانيين في الاغتراب وبترحيل العمل بالبطاقة الممغنطة على أن يحق للبنانيين المقيمين في الخارج الانتخاب في أماكن إقامتهم في بلاد الاغتراب.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.