الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

إنجازها يتطلب تحسين الظروف المعيشية للبنانيين بدعم دولي

TT

الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

قال مصدر سياسي لبناني بارز إن الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022، باعتبار أنها من وجهة نظره تشكل المعبر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة، يجب أن يتلازم مع تحسين الشروط المعيشية للسواد الأعظم من اللبنانيين بتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم لضمان بقائهم على قيد الحياة بالمعنى السياسي للكلمة وتأمين مشاركتهم في العملية الانتخابية، وإلا فإن إصراره لن يصرف في مكان في ظل ارتفاع منسوب الأزمات، وهذا ما يضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمام التحدي لاختبار مدى قدرتها على التزامها بإنجازها في موعدها طالما أن أوضاع اللبنانيين إلى مزيد من التأزم.
ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن رهان المجتمع الدولي على أن تشكل الانتخابات النيابية أول محطة تتيح للمجتمع المدني إحداث تغيير في التمثيل النيابي يتطلب منه ضخ جرعات من الأوكسجين على المستويين المعيشي والاقتصادي لخفض ارتفاع منسوب الفقر الذي بلغ ذروته وأدى إلى ازدياد أعداد العائلات الأشد فقراً وجوعاً، وإلا سيواجه صعوبة في تهيئة الأجواء التي تسمح بتحريض العامة من اللبنانيين للمشاركة في العملية الانتخابية، خصوصاً أن العائق لن يكون أمنياً وإنما معيشياً بامتياز.
ويلفت إلى وجود صعوبة في إدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ حالياً رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقدم، بواسطة عدد من النواب المنتمين إلى كتلته، باقتراح قانون يقضي باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وبإعطاء الحق للناخب للإدلاء بصوتين تفضيليين بدلاً من الصوت الواحد.
ويعزو السبب إلى معارضة حزب «القوات اللبنانية» لاقتراحه بالتضامن والتكافل مع «التيار الوطني الحر» من دون أن يعني بأن الأبواب مفتوحة أمام تحالفهما الانتخابي نظراً لأنهما يخوضان الانتخابات من موقع الاختلاف على خلفية رغبة كل منهما في الحصول على أكبر عدد من النواب ليكون الأقوى في الشارع المسيحي.
ويرى المصدر نفسه أن معارضتهما لهذا الاقتراح تأتي على خلفية أنه سيؤدي في حال إقراره إلى ذوبان الصوت المسيحي لمصلحة الأكثرية الساحقة من الناخبين المسلمين بخلاف القانون الحالي الذي أتاح لهما انتخاب أكثر من 50 نائباً بأصوات مسيحية صافية ما ضمن لهما تأمين صحة التمثيل المسيحي، ويؤكد أن مجرد تصويت البرلمان على هذا الاقتراح قد يدفعهما إلى العزوف عن الترشح وسيلاقيهما في منتصف الطريق حزب «الكتائب»، إضافة إلى رهانهما على رفض المرجعيات المسيحية الروحية له لأنه لا يحقق التمثيل الصحيح نظراً لطغيان الصوت المسلم على العملية الانتخابية.
ويكشف أن تيار «المستقبل»، وإن كان يتطلع إلى تعديل القانون الحالي، يلتقي مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» وسيواجهان رفضاً من الأحزاب المسيحية بقياداتها السياسية والروحية، فيما يدعو الرئيس ميقاتي قبل تشكيله الحكومة إلى اعتماد الدوائر الانتخابية بعد إعادة النظر في تقسيمها كأساس في قانون الانتخاب مع إعطاء الناخب الحق في الإدلاء بصوتين تفضيليين.
لكن يبدو أن «المستقبل» و«التقدمي» ليسا في وارد الموافقة على الصوتين التفضيليين لأنهما يتحسبان منذ الآن لفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» وتسمح له في الدوائر الانتخابية المختلطة بأن يتحكم بتوزيع أصواته بشكل يؤمن له الحصول على مقاعد تعود للطوائف الأخرى في ضوء استبعاده لأي تغيير في المعادلة الانتخابية في الدوائر ذات الغالبية الشيعية طالما أنه باق على تحالفه مع حركة «أمل».
ويعتقد المصدر السياسي نفسه أن المبارزة في الدوائر ذات الغالبية المسيحية ستكون على أشدها بين «القوات» و«التيار الوطني»، فيما يسعى حزب «الكتائب» من خلال رئيسه سامي الجميل للانفتاح على المجتمع المدني أو بعضه على الأقل في محاولة لعقد تحالف معه، ويقول بأن المنافسة بين سمير جعجع وجبران باسيل تتجاوز العملية الانتخابية إلى إصرار كل منهما على إضعاف الآخر لما سيكون لهذه العملية من ارتباط مباشر بمعركة رئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن قراءة المسار الذي سيتحكم بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون لا يمكن عزله عن نتائج الانتخابات النيابية التي لا يمكن التكهن بنتائجها طالما أن الغموض يكتنف التحالفات الانتخابية التي تؤشر إلى إعادة خلط الأوراق أكثر مما كانت عليه في الانتخابات النيابية السابقة التي شهدت تحالفاً لا مجال لتكراره بين «المستقبل» و«التيار الوطني» تتويجاً للتسوية الرئاسية التي أبرمها الرئيس الحريري مع العماد ميشال عون وكانت وراء انتخابه رئيساً للجمهورية خصوصاً بعد سقوطها.
كما أن تحالف «المستقبل» مع «القوات» يبدو في المدى المنظور بعيد المنال بعد أن أحجم جعجع عن تسميته للحريري رئيساً للحكومة واضطراره للاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بسبب تعطيل عون وباسيل لجميع المحاولات التي قام بها لإخراج التأليف من حصارهما المفروض عليها، إضافة إلى أن علاقة الحريري برئيس «التقدمي» وليد جنبلاط تمر في حالة من الفتور والقطيعة لكنها لن تكون أبدية وقابلة للانفراج في أي لحظة.
وبالنسبة إلى «التقدمي» فإن جنبلاط وإن كان يحرص على التهدئة في الجبل، وخصوصاً في المناطق المتداخلة بين الدروز والمسيحيين لحماية السلم الأهلي والحفاظ على العيش المشترك فيها، فإن تواصله مع «القوات» و«التيار الوطني» لهذا الغرض لا يعني حتى إشعار آخر بأن الفرصة متاحة للتحالف مع أحدهما لأنه من السابق لأوانه حرق المراحل والذهاب بعيداً في نسج التحالفات قبل أوانها.
وعلى صعيد الحريري فإن تحالفه مع ميقاتي في طرابلس ودوائر شمالية أخرى يبقى قائماً ولا مجال للرهان على احتمال افتراقهما انتخابياً في ضوء تأييد «المستقبل» لميقاتي واستعداد كتلته النيابية لمنح حكومته الثقة.
أما على صعيد تحالف «حزب الله» مع «التيار الوطني» فإن الحزب ليس في وارد الانقلاب على تحالفه لأن المستفيد من فرطه سيكون حكماً «القوات» وبدرجة أقل «الكتائب» من دون التقليل من المجتمع المدني وقدرته على حصد مقاعد شرط أن يتوحد لخوضه الانتخابات على لوائح موحدة، مع أن النتائج تبقى في خواتيمها أي من خلال صناديق الاقتراع التي يمكن أن تحمل مفاجآت ليست بالحسبان.
إلا أن تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني» في المناطق المختلطة أو في الدوائر الانتخابية التي يتواجد فيها «الثنائي الشيعي» ولا تلحظ أي تمثيل له يتوقف على قرار «أمل» ومدى استعداد الرئيس بري للانضمام إلى هذا التحالف فيما «الكيمياء السياسية» بينه وبين باسيل لا تزال مفقودة وهذا يمكن أن يشكل عائقاً أمام قيام تحالف مكتمل الأوصاف.
وعليه فإن الحراك الانتخابي لم يبدأ حتى الساعة ولا يعود لانكباب اللجان النيابية المشتركة على دراسة اقتراحات القوانين لتعديل القانون الناجز حالياً لأن هموم اللبنانيين في مكان آخر بحثاً عن لقمة العيش المفقودة، وهذا ما يضع الحكومة ومعها المجتمع الدولي أمام مهمة الإسراع في رفع المعاناة عنهم وإلا فإن تمديد الأزمات لن يسمح بتوفير الأجواء المواتية لإنجاز العملية الانتخابية.
لذلك فإن الاستحقاق الانتخابي يتلازم حتماً مع استحقاق آخر يتطلب إدراجه كأولوية على جدول أعمال الحكومة بدعم من المجتمع الدولي ويراد منه تمكين اللبنانيين من الصمود لتمرير الانتخابات باعتماد القانون الحالي، أي بتعليق تخصيص 6 مقاعد نيابية للبنانيين في الاغتراب وبترحيل العمل بالبطاقة الممغنطة على أن يحق للبنانيين المقيمين في الخارج الانتخاب في أماكن إقامتهم في بلاد الاغتراب.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.