«الرئيس غونزالو»: موت خليفة ماو اللاتيني

أبيمايل غوزمان مؤسس «الدرب المضيء» (رويترز)
أبيمايل غوزمان مؤسس «الدرب المضيء» (رويترز)
TT

«الرئيس غونزالو»: موت خليفة ماو اللاتيني

أبيمايل غوزمان مؤسس «الدرب المضيء» (رويترز)
أبيمايل غوزمان مؤسس «الدرب المضيء» (رويترز)

مات مؤسس «الدرب المضيء» أبيمايل غوزمان في سجنه أمس قبل أن تلتئم الجراح التي سببها تنظيمه في بيرو بحربه لإقامة نظام جديد والإطاحة بالدولة.
وزير الخارجية هكتور بيخار الذي عيّنه الرئيس الجديد بيدرو كاستيلو، استقال قبل أن يتسلم مهمات منصبه في أغسطس (آب) الماضي بعدما أعرب عن قناعته أن وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» كانت تمول «الدرب المضيء»، مما أثار موجة من الانتقادات في البلاد.
كما يحقق القضاء في علاقة رئيس الوزراء غويدو بوليدو بالحركة التي أسفر تمردها عن سقوط نحو 70 ألف قتيل بين 1980 و2000. بوليدو متهم «بالدفاع عن الإرهاب» فيما تحوم شكوك حول انتماء وزير العمل إبير مارافي إلى «الدرب المضيء». كل ذلك حمل الرئيس كاستيلو الذي تعاني حكومته من الانقسام الحاد في البلاد، إلى نشر تغريدة له يدين فيها بشدة الإرهاب الذي مارسه غوزمان وجماعته.
ومن آخر العمليات التي شنتها بقايا التنظيم الذي بات يسمي نفسه «الحزب الشيوعي المعسكر»، هجوم في مايو (أيار) على قرية سان ميغيل ديل إيني حيث قتلت 16 شخصاً من بينهم أطفال وتركت منشورات تحذر السكان من المشاركة في الانتخابات، في تكرار لممارسة قديمة كان «الدرب المضيء تعتمدها مع اقتراب كل استحقاق دستوري. ورغم الانحسار الكبير في رقعة نشاط وسيطرة «الدرب المضيء»، مقارنة بما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي فإن الخبراء يعتقدون بوجود ما يقارب من مائتي عنصر مسلح للحركة في منطقة «وادي الأنهر الثلاثة» الريفية التي تعتبر مركزاً لمزارعي نبتة الكوكا ومهربي الكوكايين وتجاره.
غوزمان الذي توفي عن 86 عاماً في مستشفى سجن قاعدة كالاو البحرية شديد الحراسة بعد إصابته بمرض لم تكشف السلطات عنه، كان قد ولد في بلدة مولندو وعمل استاذاً للفلسفة التي تعرف من خلالها على أعمال المفكرين الماركسيين وتأثر بهم وخصوصاً بمؤسس الحزب الشيوعي البيروفي خوسيه كارلوس مارياتغي. وكان هذا الأخير شخصية لامعة وضع عدداً من المؤلفات التي تعتبر التشخيص اليساري الأهم لمشكلات بيرو وأوضاع السكان الأصليين، ومن عبارة «الماركسية - اللينينة ستكون الدرب المضيء الذي ستسير الثورة عليه»، استخرج غوزمان اسم تنظيمه الذي أسسه في 1969 باسم «الحزب الشيوعي البيروفي» كواحد من العديد من الأحزاب اليسارية التي تحمل الاسم ذاته على إثر العديد من الانشقاقات التي عصفت بالحزب. لتمييز حركته، راحت وسائل الإعلام تطلق عليها اسم المطبوعة التي كان الحزب يصدرها باسم «الدرب المضيء».
لكن من أين جاءت النزعة الماوية؟ في ستينات القرن الماضي، زار غوزمان مرات عدة الصين وتأثر بآيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني ومواقف الزعيم ماو تسي تونغ. وفي السياق ذاته قدّم «الرئيس غونزالو» كما بات غوزمان يفضل أن يُسمّى، رؤيته لتطبيق الاشتراكية في بيرو، رافضاً مقولات ديكتاتورية البروليتاريا التي يتبناها التيار الماركسي السوفياتي، باعتبار أن بيرو، مثل الصين، يشكل الفلاحون القسم الأكبر من سكانها، وليس العمال الصناعيون (البروليتاريا) على غرار ما كان الوضع عليه في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر حيث وضع ماركس أعماله. وفي مايو من سنة 1980. وفي ظل أزمة سياسية طاحنة شهدتها بيرو في ذلك العام، انخرطت «الدرب المضيء» في صراع مسلح كان يشارك فيه عدد من القوى اليسارية ومنها حركة «توباك أمارو» الأقل شهرة - ودموية - من «الدرب المضيء» مقابل السلطة التي لجأت إلى الجيش والشرطة لقمع نشاطات المتمردين الماركسيين.
قرر غوزمان أو «سيف الشيوعية الرابع» بعد كارل ماركس وفلاديمير لينين وماو تسي تونغ، نقل الصراع إلى الريف الفقير حيث ينتمي أكثر المواطنين إلى السكان الأصليين. وبعد النجاحات الأولية في تجييش الهنود وحشدهم ضد السلطة التي كانوا يعانون من ممارساتها واضطهادها لهم، وقع صدام ترك أثراً لم يُمح على الحركة الماوية التي فوجئت بتمسك السكان بروابطهم العائلية والقروية وتقديمها على الولاء للماوية وتعاليمها. ارتكبت «الدرب المضيء» في 1983 مجزرتها الكبيرة الأولى ضد الفلاحين الهنود لإرغامهم على إبداء الطاعة الخالصة لها.
ومنذ تلك اللحظة، ظهر وجه «الرئيس غونزالو» الحقيقي كشخص متعطش للسلطة المطلقة، يبشر بأنهار من الدماء التي ستسيل عند استيلاء الحركة على الحكم، مفضلاً نموذج الخمير الحمر في كمبوديا على ما قام به ورثة ماو في الصين وعلى كل تجارب الحكومات الاشتراكية في أوروبا الشرقية التي انحرفت، في رأيه، عن الماركسية الحقيقية. وترافق تصاعد ظاهرة عبادة شخصية غوزمان بين أتباعه مع نقله العنف من الأرياف إلى المدن. وبعد إعلانه بدء نشاط الحركة في العاصمة ليما من خلال شنق عشرات الكلاب على أعمدة الكهرباء، أطلق موجة من التفجيرات والاغتيالات التي استخدمت الأساليب التي كان قد كرسها أثناء عمله للسيطرة على أجزاء واسعة من الريف البيروفي، أي اغتيال كل من يبدي رفضاً لنفوذ الحركة والهجوم على مراكز الاقتراع أثناء الانتخابات وعدم التورع عن زرع العبوات الناسفة في الأماكن المكتظة بالمدنيين.
بين أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، بدا وكأن غوزمان يحكم بالرعب والدم من مخبئه. ووصلت الحكومة إلى حافة الانهيار في ظل أزمة اقتصادية وسياسية حادة. وساد الخوف بين البيروفيين من السقوط بين أيدي «الدرب المضيء» وقائدها الذي وصفه خلفه في القيادة أوسكار راميريز بـ«المختل نفسياً».
نهاية مسيرة غوزمان السياسية حلت في 12 سبتمبر (أيلول) بعد شهرين من تفجير أعضاء من «الدرب المضيء» عبوة ناسفة ضخمة في وسط ليما أسفر عن سقوط 15 ضحية، عندما اقتحمت وحدة من «الإدارة الوطنية لمكافحة الإرهاب» البيت الذي كان يلجأ إليه مع شريكته في قيادة الحركة إيلينا إيباراغوير.
استمر التنظيم بعد اعتقال زعيمه. لكن المفارقة هي أن نهج غوزمان في إبعاد كل منافس وتضخيم نفوذه الشخصي وصولاً إلى إحاطة نفسه بهالة من التقديس، حرم «الدرب المضيء» من القدرة على متابعة نشاطه بعد وضع مؤسسه وراء قضبان السجن. دعواته اللاحقة إلى إلقاء السلاح والحوار مع السلطة لم يكن لها صدى يذكر بعدما فقد عملياً كل تأثير في الحياة العامة لكن الانقسام الذي خلفته حركته ما زال بارزاً في بيرو.



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.