«الاستثمارات الخضراء» جزء من مراجعة قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي

غوتيريش يدعو إلى إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ

نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس (رويترز)
نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس (رويترز)
TT

«الاستثمارات الخضراء» جزء من مراجعة قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي

نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس (رويترز)
نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس (رويترز)

قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، أمس السبت، إن إمكانية إعفاء الاستثمارات «الخضراء» من حسابات العجز في ميزانية الاتحاد الأوروبي ستشكل جزءا من المناقشات عند مراجعة قواعد ميزانية الاتحاد.
وتهدف فكرة إعفاء الاستثمارات التي من شأنها أن تساعد في منع تغير المناخ إلى دعم طموح الاتحاد الأوروبي لخفض صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050. وقد أطلق مسؤولو الاتحاد الأوروبي على إعفاء الاستثمارات في مثل هذه المشاريع لقب «القاعدة الذهبية».
وقال دومبروفسكيس للصحفيين بعد ثاني يوم من محادثات وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في مدينة بردو في سلوفينيا: «من الواضح أن مسألة القاعدة الذهبية ستكون جزءا من مناقشة الإطار المالي للاتحاد الأوروبي بشكل أو بآخر».
وخلال القمة التي استمرت يومين، ناقش وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 كيفية تعديل قواعد الميزانية لتتناسب بشكل أفضل مع الحقائق الاقتصادية المتغيرة فور إعادة قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي اعتبارا من عام 2023 والمعلقة حاليا حتى نهاية عام 2022.
وتم تقديم فكرة الإعفاء للاستثمارات الخضراء من قبل معهد بروجيل للأبحاث الاقتصادية في بروكسل‭‭ ‬‬في تقرير بتكليف من‬‬‬‬ الوزراء.
وأشار التقرير أيضا إلى أن مطلب الاتحاد الأوروبي للحكومات بخفض الدين العام كل عام بنسبة واحد على عشرين من الزيادة التي تزيد على 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي كان طموحا للغاية في اقتصاد ما بعد الجائحة.
في الأثناء، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم «يسير في الاتجاه الخاطئ»، داعيا الدول إلى التحرك واتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة كوفيد-19 والتغير المناخي. وقال في مؤتمر صحافي إن كوفيد-19 يمثل «إنذارا ونحن نغط في نوم عميق».
ورفض غوتيريش دعوات لتأجيل قمة المناخ الرئيسية للأمم المتحدة المعروفة باسم «كوب 26» المقرر عقدها في اسكوتلندا في نوفمبر.
كان ناشطون في المجال المناخي دعوا إلى إرجاء القمة بسبب غياب الإنصاف في توزيع اللقاحات فضلا عن تفشي وباء كوفيد وصعوبات لوجستية تعترض تنظيم الحدث. وقال غوتيريش: «إرجاء قمة كوب ليس أمرا جيدا»، مضيفا: «كانت هناك حالات إرجاء عدة. القضية ملحة للغاية».
وحض غوتيريش الولايات المتحدة والصين على بذل مزيد من الجهود لمكافحة تغير المناخ، قائلا: «نحن بحاجة إلى مشاركة أقوى من جانب الولايات المتحدة، وتحديدا لتمويل قضايا التنمية المتعلقة بالمناخ (...) كما نحتاج إلى جهود إضافية من الصين في ما يتعلق بتخفيف الانبعاثات».
وقال: «نتفهم أن هناك مشاكل في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ولكن هذه المشاكل يجب ألا تتعارض مع حاجة البلدين لبذل قصارى جهدهما لضمان نجاح» قمة «كوب 26».
وفي 21 سبتمبر، عشية الجمعية العامة، ينظم غوتيريش قمة مناخية مغلقة مع حوالى أربعين مشاركاً، من أجل زيادة تعبئة مع اقتراب قمة «كوب 26». ولفت إلى أن «الخيارات التي نتخذها، أو التي لا نتخذها اليوم، قد تؤدي إلى توقفٍ جديد أو إلى اختراق جديد نحو مستقبل أكثر اخضراراً وأفضل وأكثر أماناً».
وكرر غوتيريش دعواته إلى «خطة تطعيم عالمية» لمواجهة كوفيد-19، مشددا على ضرورة اتخاذ «إجراءات عاجلة وجريئة لمواجهة الأزمة الثلاثية (المتمثلة في) تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث الذي يدمر الكوكب». غير أن دعواته هذه لم تلق آذانا مصغية حتى الآن.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.