المغرب في سن الرشد الديمقراطي

TT

المغرب في سن الرشد الديمقراطي

الثامن من شهر سبتمبر (أيلول) لهذا العام، يوم كتب فيه الشعب المغربي على أوراق الاقتراع في الانتخابات التشريعية، عنواناً بارزاً لمرحلة جديدة من عمره السياسي. زلزال هزَّ به المواطنُ المغربي بنية الأحزاب السياسية التي تنافست في الانتخابات، وأعاد تشكيل القوى الحزبية بإرادته الفريدة. «حزب العدالة والتنمية» ذو الخلفية الإسلامية الذي قاد الحكومة على مدى سنوات عشر، دفعه الناخبون إلى قاع القاع. فبعد أن حصد الأغلبية في الانتخابات البرلمانية السابقة، وحصل على مائة وخمسة وعشرين مقعداً هوى في هذه الانتخابات إلى ثلاثة عشر مقعداً، وأصبح ترتيبه الثامن بين الأحزاب، أي في آخر القائمة. أمينه العام سعد الدين العثماني خسر مقعده في البرلمان بدائرة الرباط، وبعد الخسارة المدوية أعلن جميع أعضاء الأمانة للحزب استقالاتهم.
هناك شبه إجماع سياسي وإعلامي على أنَّ ما لحق بـ«حزب العدالة والتنمية» من هزيمة كاسحة، كان ضربةً عقابيةً ثقيلةً من الشعب المغربي للحزب الذي قاد الحكومة على مدى عقد كامل. لقد عبّر المغاربة عن رفضهم لما أقدمت عليه الحكومة من تشريع لزراعة القنب الهندي، الذي يُصنع منه الحشيش، وكذلك تغيير مناهج التعليم في المدارس وفرض اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية، وذلك ما عدّه الشعب تهميشاً مقصوداً للغة العربية، وكذلك تطبيع العلاقة مع إسرائيل، أضف إلى ذلك التضييق على حرية التعبير بوضع ضوابط متشددة على المظاهرات والإضرابات.
لقد أحدث التعديل الدستوري الذي قرره الملك محمد السادس، والذي يقضي فصله السابع والأربعون، بأن يكلف الملك الحزب الحائزَ أكثر الأصوات في الانتخابات التشريعية، تشكيل الحكومة، أحدث نقلة كبيرة في الممارسة السياسية بالمغرب.
«حزب التجمع الوطني للأحرار» الذي حصل على مائة واثنين مقعد في هذه الانتخابات سيشرع في مشاورات مع الأحزاب الفائزة لتشكيل حكومة لها الأغلبية في البرلمان المكون من ثلاثمائة وخمسة وتسعين نائباً. التوقعات الأولية تشير إلى احتمال تشكيل ائتلاف من حزب الاستقلال الذي حصل على واحد وثمانين مقعداً و«حزب الأصالة والمعاصرة» الذي حصل على اثنين وثمانين مقعداً لتشكيل حكومة بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار. هذه الكيانات الحزبية الثلاثة قد ينضم إليها حزب آخر له مشتركات معها في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث يكون للحكومة العتيدة قوة داخل البرلمان تمكّنها من تنفيذ نقلة شاملة في الحياة المغربية. المفاجأة الكبيرة في هذه الانتخابات التي تضاف إلى سقوط «حزب العدالة والتنمية»، هي الصعود القوي لحزب «التجمع الوطني للأحرار» بزعامة رجل الأعمال عزيز أخنوش، الذي يمثل يمين الوسط الليبرالي الذي خاض حملة انتخابية واسعة تضمَّنت برنامجاً اقتصادياً عملياً وتفصيلياً يستجيب لاحتياجات وطموحات الناخبين، في حين كرر «حزب العدالة والتنمية» شعارات عامة قديمة قدم فيها نفسه على أنه يخوض معركة الحق ضد الباطل، متجاهلاً الحقائق التي تتحرَّك على أرض الواقع وأهمها الاقتراب من المشكلات التي يعانيها الشباب، وعلى رأسها البطالة، وكذلك فتح الأبواب للمرأة لولوج العمل في كل المجالات.
شهد المغرب في السنوات الأخيرة نشاطاً اقتصادياً كبيراً في القارة الأفريقية، خصوصاً في جزئه الغربي، حيث استثمر في مشروعات كبيرة ونجح في تصدير منتجاته الزراعية والصناعية، واستفاد من عودته للاتحاد الأفريقي. المغرب يقوم بتجميع نحو سبعمائة وخمسين ألف سيارة سنوياً، ويصدّر منتجاته الزراعية والصناعية إلى أوروبا وأفريقيا، ويتطلع إلى أن يصبح نمراً اقتصادياً أفريقياً رائداً وله من الإمكانيات المادية والقدرات البشرية المؤهلة وموقعه الجغرافي القريب من جنوب أوروبا، والممتد في أفريقيا بموروث ديني واجتماعي يوفر له آفاقاً واسعة تفتح له أبواباً لتصدير منتجاته. التكوين السياسي للدولة يشكذل القوة التي تمثل المحرك نحو الأهداف الوطنية. الهوية الاقتصادية للدولة تحددها قدراتها المادية، والأداة السياسية التي تدير الدولة هي القوة الفاعلة. لقد أصبحت المملكة المغربية اليوم دولة دستورية برلمانية، وتمأسست هويتها السياسية وترسخت بمعنى أنَّها بلغت سن الرشد الديمقراطي الذي تكرست به قواعد التداول على إدارة الدولة، عبر انتخابات تشريعية، وتصبح الحكومة مجلس إدارة الدولة الذي يعمل من أجل تحقيق ما يصبو إليه الناخب. لم يعد الحكم يحتكره حزب واحد أو مجموعة من الأحزاب تجلس على كرسي السلطة إلى مدى مفتوح، تستخدم من أجله قدراتها المالية وتوظف المصالح الإدارية والزبونية. نتائج الانتخابات التشريعية أكدت أن مرحلة الشعارات والآيديولوجيا، قد تهاوت وأصبح البرنامج الانتخابي الذي يتفاعل مع ما يريده الناس هو الفيصل الذي يحدد مَن يحكم على مدى السنوات الخمس القادمة.
اجتاز المغرب مراحل امتحان حقيقية في مسيرته نحو الديمقراطية، كان الملك محمد السادس هو المهندس الذي وضع الأرجام على الطريق بنصوص الدستور، وتفاعل الشعب بوعي موضوعي تجاوز الجهوية والعشائرية، وكان الشباب من الجنسين هم الأكثر حرصاً على المشاركة في هذا العرس الديمقراطي، الذي أجمع المراقبون المحليون والأجانب على نزاهته.
بلا شك فإن المملكة المغربية أكدت بلوغها سن الرشد الديمقراطي بهذه النتائج التي قال من خلالها المغاربة إن الحساب ينتظر كل من تولى إدارة شؤون البلاد ومراقبة إنجازاته وإخفاقاته ومعاقبة من يخفق في تحقيق الأهداف الوطنية، وأكدت نتائج هذه الجولة الانتخابية تهافت الشعار بكل شحناته وتوجه الناس نحو ما يُكتب على الأرض بحروف الفعل في كل المجالات، ويبقى المكسب الأكبر للشعب المغربي هو تأكيد بلوغه سن الرشد السياسي بترسيخ الديمقراطية.



اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة، واحتمال حدوث فراغ مفاجئ في السلطة، وطمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور، وهو ما عدّه مراقبون «رسالة سياسية بغطاء إنساني».

وبعد تقارير تداولتها وسائل إعلام محلية وإيطالية عن تعرضه لوعكة صحية جديدة، انتقل بموجبها إلى إيطاليا ليلة الجمعة، سارع الدبيبة إلى التأكيد مجدداً على استمراره في منصبه، وسعى لطمأنة المواطنين بشأن حالته الصحية، مؤكداً أنه بخير.

وأوضح الدبيبة في بيان رسمي، صدر السبت، أن الرحلة العلاجية بدأت من الداخل الليبي، مشيداً بكفاءة الكوادر الطبية الوطنية. وأكد أن العلاج الذي تلقاه داخل ليبيا، وتحديداً في مستشفى القلب بمصراتة، كان ناجحاً ومطمئناً، مستغلاً أزمته الصحية العابرة لتسليط الضوء على نجاحات حكومته في ملف «توطين العلاج»، وعبر عن فخره بالقدرات الطبية الوطنية.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال تفقده إنجاز أحد المشاريع (الوحدة)

وحول ما أثير عن مغادرته البلاد، أوضح الدبيبة أن سفره كان مرتبطاً بالتزام خارجي مسبق، وأنه استغل وجوده في الخارج، دون تسمية الدولة، لإجراء بعض الكشوفات الطبية الإضافية من باب الاطمئنان، استجابةً لحرص المقربين منه. وأضاف موضحاً أن نتائج تلك الفحوصات جاءت مطابقة ومؤكدة لنجاح العلاج، الذي أجري له في ليبيا.

ووجّه الدبيبة رسالة عتاب ضمنية لمروجي الإشاعات، داعياً إلى «الترفق بالكلمة» واحترام خصوصية المرض، عادّاً أن «المرض قدر والموت حق، وكلاهما بيد الله وحده، لا يُستدعى بشائعة ولا يُؤجل بخبر». ودعا الجميع بمناسبة شهر رمضان المبارك إلى اغتنام الوقت في العمل الصالح والكلمة الطيبة، مؤكداً استمراره في أداء مهامه: «والعمل مستمر... ما دام في العمر بقية».

وقبل بيان الدبيبة، تحدثت تقارير إيطالية وليبية عن دخوله إحدى مستشفيات مدينة ميلانو الإيطالية لإجراء فحص طبي، بعد وعكة صحية الشهر الماضي. فيما نقلت وسائل إعلام محلية مقربة من حكومة الدبيبة عن مكتبه الإعلامي تأكيده أن حالته الصحية جيدة، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق، نافياً بشكل قاطع ما وصفه بالإشاعات، التي تروّجها بعض الصفحات ومنصات التواصل، ومحاولتها بث معلومات مضللة لا أساس لها من الصحة. كما أوضح أن الدبيبة، الذي غادر في زيارة خاصة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيعود إلى البلاد يوم الأحد المقبل.

ولم تعلق الحكومة رسمياً على ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، ووسائل الإعلام المحلية الليبية عن دخول الدبيبة مرة أخرى إلى العناية المركزة، بعد نقله إلى إيطاليا بطائرة ليبية خاصة تم تتبعها.

وخضع الدبيبة الشهر الماضي، بحسب ما وصفه مركز القلب والأوعية الدموية في مصراتة، لتدخل طبي طفيف لم يحدده، واستأنف نشاطاته الرسمية بعد تأكيده أنه بصحة جيدة.

وأمضى الدبيبة، البالغ من العمر 67 عاماً، نحو خمس سنوات في منصبه رئيساً للحكومة المؤقتة، بعد انتخابه من ملتقى الحوار السياسي الليبي، المنعقد في جنيف برعاية أممية عام 2021.

وكان الدبيبة قد أعلن مؤخراً عن اعتزامه على إجراء تعديل وزاري وشيك لسد الشواغر، وضخ دماء جديدة في الحكومة، التي تضم نحو 34 وزيراً، لكنها شهدت بمرور الوقت تغييرات كبيرة بسبب الاستقالات والإقالات والتحقيقات، حيث تعرض نحو 7 وزراء للسجن الاحتياطي، أو الإقالة أو الاستقالة، أو لأحكام قضائية بسبب قضايا فساد، ما أدى إلى شغور مناصب وتعديلات متكررة.

مسعد بولس جدد دعم بلاده لجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعاد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، التأكيد على ما قدمه في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، متحدثاً عما وصفه بدعم بلاده القوي لرئيسة بعثة الأمم المتحدة، ولجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون، تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية في البلاد. وعدّ في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن هذه الجهود أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب الليبي.

بولس ناشد الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

وبعدما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع القادة من جميع أنحاء ليبيا لتعزيز نهج عملي ومنسق لمواجهة التحديات، الأكثر إلحاحاً في البلاد، شجع بولس جميع الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط بشكل بناء مع البعثة الأممية، واتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية تتيح للشعب الليبي اختيار قادته.