المغرب في سن الرشد الديمقراطي

TT

المغرب في سن الرشد الديمقراطي

الثامن من شهر سبتمبر (أيلول) لهذا العام، يوم كتب فيه الشعب المغربي على أوراق الاقتراع في الانتخابات التشريعية، عنواناً بارزاً لمرحلة جديدة من عمره السياسي. زلزال هزَّ به المواطنُ المغربي بنية الأحزاب السياسية التي تنافست في الانتخابات، وأعاد تشكيل القوى الحزبية بإرادته الفريدة. «حزب العدالة والتنمية» ذو الخلفية الإسلامية الذي قاد الحكومة على مدى سنوات عشر، دفعه الناخبون إلى قاع القاع. فبعد أن حصد الأغلبية في الانتخابات البرلمانية السابقة، وحصل على مائة وخمسة وعشرين مقعداً هوى في هذه الانتخابات إلى ثلاثة عشر مقعداً، وأصبح ترتيبه الثامن بين الأحزاب، أي في آخر القائمة. أمينه العام سعد الدين العثماني خسر مقعده في البرلمان بدائرة الرباط، وبعد الخسارة المدوية أعلن جميع أعضاء الأمانة للحزب استقالاتهم.
هناك شبه إجماع سياسي وإعلامي على أنَّ ما لحق بـ«حزب العدالة والتنمية» من هزيمة كاسحة، كان ضربةً عقابيةً ثقيلةً من الشعب المغربي للحزب الذي قاد الحكومة على مدى عقد كامل. لقد عبّر المغاربة عن رفضهم لما أقدمت عليه الحكومة من تشريع لزراعة القنب الهندي، الذي يُصنع منه الحشيش، وكذلك تغيير مناهج التعليم في المدارس وفرض اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية، وذلك ما عدّه الشعب تهميشاً مقصوداً للغة العربية، وكذلك تطبيع العلاقة مع إسرائيل، أضف إلى ذلك التضييق على حرية التعبير بوضع ضوابط متشددة على المظاهرات والإضرابات.
لقد أحدث التعديل الدستوري الذي قرره الملك محمد السادس، والذي يقضي فصله السابع والأربعون، بأن يكلف الملك الحزب الحائزَ أكثر الأصوات في الانتخابات التشريعية، تشكيل الحكومة، أحدث نقلة كبيرة في الممارسة السياسية بالمغرب.
«حزب التجمع الوطني للأحرار» الذي حصل على مائة واثنين مقعد في هذه الانتخابات سيشرع في مشاورات مع الأحزاب الفائزة لتشكيل حكومة لها الأغلبية في البرلمان المكون من ثلاثمائة وخمسة وتسعين نائباً. التوقعات الأولية تشير إلى احتمال تشكيل ائتلاف من حزب الاستقلال الذي حصل على واحد وثمانين مقعداً و«حزب الأصالة والمعاصرة» الذي حصل على اثنين وثمانين مقعداً لتشكيل حكومة بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار. هذه الكيانات الحزبية الثلاثة قد ينضم إليها حزب آخر له مشتركات معها في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث يكون للحكومة العتيدة قوة داخل البرلمان تمكّنها من تنفيذ نقلة شاملة في الحياة المغربية. المفاجأة الكبيرة في هذه الانتخابات التي تضاف إلى سقوط «حزب العدالة والتنمية»، هي الصعود القوي لحزب «التجمع الوطني للأحرار» بزعامة رجل الأعمال عزيز أخنوش، الذي يمثل يمين الوسط الليبرالي الذي خاض حملة انتخابية واسعة تضمَّنت برنامجاً اقتصادياً عملياً وتفصيلياً يستجيب لاحتياجات وطموحات الناخبين، في حين كرر «حزب العدالة والتنمية» شعارات عامة قديمة قدم فيها نفسه على أنه يخوض معركة الحق ضد الباطل، متجاهلاً الحقائق التي تتحرَّك على أرض الواقع وأهمها الاقتراب من المشكلات التي يعانيها الشباب، وعلى رأسها البطالة، وكذلك فتح الأبواب للمرأة لولوج العمل في كل المجالات.
شهد المغرب في السنوات الأخيرة نشاطاً اقتصادياً كبيراً في القارة الأفريقية، خصوصاً في جزئه الغربي، حيث استثمر في مشروعات كبيرة ونجح في تصدير منتجاته الزراعية والصناعية، واستفاد من عودته للاتحاد الأفريقي. المغرب يقوم بتجميع نحو سبعمائة وخمسين ألف سيارة سنوياً، ويصدّر منتجاته الزراعية والصناعية إلى أوروبا وأفريقيا، ويتطلع إلى أن يصبح نمراً اقتصادياً أفريقياً رائداً وله من الإمكانيات المادية والقدرات البشرية المؤهلة وموقعه الجغرافي القريب من جنوب أوروبا، والممتد في أفريقيا بموروث ديني واجتماعي يوفر له آفاقاً واسعة تفتح له أبواباً لتصدير منتجاته. التكوين السياسي للدولة يشكذل القوة التي تمثل المحرك نحو الأهداف الوطنية. الهوية الاقتصادية للدولة تحددها قدراتها المادية، والأداة السياسية التي تدير الدولة هي القوة الفاعلة. لقد أصبحت المملكة المغربية اليوم دولة دستورية برلمانية، وتمأسست هويتها السياسية وترسخت بمعنى أنَّها بلغت سن الرشد الديمقراطي الذي تكرست به قواعد التداول على إدارة الدولة، عبر انتخابات تشريعية، وتصبح الحكومة مجلس إدارة الدولة الذي يعمل من أجل تحقيق ما يصبو إليه الناخب. لم يعد الحكم يحتكره حزب واحد أو مجموعة من الأحزاب تجلس على كرسي السلطة إلى مدى مفتوح، تستخدم من أجله قدراتها المالية وتوظف المصالح الإدارية والزبونية. نتائج الانتخابات التشريعية أكدت أن مرحلة الشعارات والآيديولوجيا، قد تهاوت وأصبح البرنامج الانتخابي الذي يتفاعل مع ما يريده الناس هو الفيصل الذي يحدد مَن يحكم على مدى السنوات الخمس القادمة.
اجتاز المغرب مراحل امتحان حقيقية في مسيرته نحو الديمقراطية، كان الملك محمد السادس هو المهندس الذي وضع الأرجام على الطريق بنصوص الدستور، وتفاعل الشعب بوعي موضوعي تجاوز الجهوية والعشائرية، وكان الشباب من الجنسين هم الأكثر حرصاً على المشاركة في هذا العرس الديمقراطي، الذي أجمع المراقبون المحليون والأجانب على نزاهته.
بلا شك فإن المملكة المغربية أكدت بلوغها سن الرشد الديمقراطي بهذه النتائج التي قال من خلالها المغاربة إن الحساب ينتظر كل من تولى إدارة شؤون البلاد ومراقبة إنجازاته وإخفاقاته ومعاقبة من يخفق في تحقيق الأهداف الوطنية، وأكدت نتائج هذه الجولة الانتخابية تهافت الشعار بكل شحناته وتوجه الناس نحو ما يُكتب على الأرض بحروف الفعل في كل المجالات، ويبقى المكسب الأكبر للشعب المغربي هو تأكيد بلوغه سن الرشد السياسي بترسيخ الديمقراطية.



مصادر لـ«الشرق الأوسط»: سعد اللذيذ يدرس الاستقالة من منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم

سعد اللذيذ الرئيس التنفيذي لنادي نيوم (رابطة الدوري السعودي)
سعد اللذيذ الرئيس التنفيذي لنادي نيوم (رابطة الدوري السعودي)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: سعد اللذيذ يدرس الاستقالة من منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم

سعد اللذيذ الرئيس التنفيذي لنادي نيوم (رابطة الدوري السعودي)
سعد اللذيذ الرئيس التنفيذي لنادي نيوم (رابطة الدوري السعودي)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» السبت أن سعد اللذيذ، الرئيس التنفيذي لنادي نيوم المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، يدرس تقديم استقالته من منصبه، وذلك لأسباب لم تتضح حتى الآن.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع اللذيذ للتعليق على هذه المعلومات، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رده حتى وقت نشر هذا الخبر.

وكان اللذيذ قد انضم إلى نادي نيوم مستشاراً، في أبريل (نيسان) 2025. قبل أن تتم ترقيته إلى منصب الرئيس التنفيذي في يونيو (حزيران) من العام ذاته؛ حيث أشرف على المرحلة الإدارية للنادي، خلال موسمه الأول في دوري المحترفين.

وأنهى نيوم الموسم الماضي في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، في أول مشاركة له بتاريخ المسابقة، عقب صعوده من دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق خلال الموسم الجديد لخوض أول مشاركة خارجية في تاريخه عبر بطولة أندية الخليج، في محطة جديدة للنادي الذي أمضى سنوات طويلة في دوري الدرجة الثالثة تحت اسم الصقور، قبل انتقال ملكيته إلى شركة نيوم وانطلاق مشروعه الرياضي الجديد.


كوريا الجنوبية: طائرات حربية صينية وروسية دخلت منطقة دفاعنا الجوي

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
TT

كوريا الجنوبية: طائرات حربية صينية وروسية دخلت منطقة دفاعنا الجوي

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

أعلنت كوريا الجنوبية أن دخول أكثر من 10 طائرات حربية صينية وروسية منطقة دفاعها الجوي، السبت، دفعها إلى إرسال مقاتلات إلى الأجواء على سبيل الاحتراز.

وأفادت الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان في سيول بأن الطائرات الصينية والروسية دخلت ثم غادرت منطقة تحديد هوية دفاع كوريا (كاديز) فوق بحر الشرق وبحر الجنوب.

وأشار البيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن «الجيش الكوري الجنوبي رصد الطائرات الصينية والروسية قبل دخولها المنطقة، ونشر مقاتلات تابعة لسلاح الجو استعداداً لأي طارئ» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأوضح البيان أن الطائرات الصينية والروسية لم تنتهك المجال الجوي لكوريا الجنوبية.

ولا تُعَدّ منطقة تحديد هوية الدفاع الجوي مجالاً جوياً سيادياً، لكنها منطقة عازلة يُتوقع عموماً من الطائرات العسكرية أن تُخطر الدولة المعنية قبل دخولها، رغم أن هذا الإخطار ليس مطلوباً قانوناً.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الصينية إن سلاحَي الجو الصيني والروسي نفّذا «دورية جوية استراتيجية» فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي وغربي المحيط الهادئ، «لإظهار عزمهما وقدرتهما على الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».

ولم يشر البيان الصيني إلى كوريا الجنوبية أو منطقة تحديد هوية الدفاع الجوي بشكل مباشر، فيما لم يصدر أي تعليق من الجانب الروسي.

وكانت كوريا الجنوبية واليابان احتجتا بشدة عندما دخلت 9 طائرات عسكرية صينية وروسية منطقة «كاديز» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حادث مماثل.

وقدمت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية احتجاجاً إلى بكين وموسكو على هذا الحادث، في حين أعربت اليابان عن «قلقها البالغ» حيال أمنها القومي.

وأوضحت الصين وروسيا أن تلك الطلعات كانت ضمن دورية مشتركة فوق بحر الشرق وغرب المحيط الهادئ.


القادسية يقترب من جناح الهلال محمد القحطاني

محمد القحطاني يقترب من القادسية (المنتخب السعودي)
محمد القحطاني يقترب من القادسية (المنتخب السعودي)
TT

القادسية يقترب من جناح الهلال محمد القحطاني

محمد القحطاني يقترب من القادسية (المنتخب السعودي)
محمد القحطاني يقترب من القادسية (المنتخب السعودي)

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن نادي القادسية بات قريباً من حسم التعاقد مع محمد القحطاني، جناح الهلال الشاب، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في إطار تحركاته لتدعيم صفوف الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وبحسب المصادر ذاتها، تقدمت إدارة القادسية بعرض رسمي إلى الهلال، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق كامل بشأن قيمة الصفقة، إلى جانب الاتفاق مع اللاعب على جميع بنود عقده وراتبه، ولم يتبق سوى بعض الإجراءات والتفاصيل البسيطة قبل إتمام الصفقة والإعلان عنها رسمياً.

وكان القحطاني قد أمضى النصف الثاني من الموسم الماضي مع التعاون على سبيل الإعارة؛ إذ شارك الجناح البالغ من العمر 23 عاماً في 13 مباراة بقميص السكري خلال فترة إعارته، وتمكن من تسجيل هدف واحد.