كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً

فيلم «قضية 23» وفّر له الفرصة لدخول الأعمال المصرية

يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
TT

كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً

يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»

عندما يحضر المشاهد أحد أعمال الدراما العربية، من مختلطة ومصرية ويتابع أداء الممثل والمخرج كميل سلامة، لا بد أن يشعر بحضوره الطاغي، ولو ضمن مساحة دور صغيرة؛ فهو يُعدّ من الرعيل التمثيلي المخضرم الذي يخزن تجارب جمة في عالم المسرح والسينما والتلفزيون. مؤخراً شاهدناه في مسلسلي «العميد» وفي «هجمة مرتدة»، وقريباً سنتابعه في عمل درامي جديد من إنتاج استوديوهات «إم بي سي»، بعنوان «سنوات الحب والحرب»؛ فما قصة لجوء شركات الإنتاج من جديد إلى هذه الأسماء المخضرمة وصاحبة الخلفية المسرحية؟ يرد موضحاً: «تقصدين إعادة اكتشافهم من جديد؟ بالنسبة لي لا يوجد ممثل تلفزيوني وآخر مسرحي؛ فالممثل أما أن يكون ممثلاً أو لا. المسرح يزود الممثل بقدرات عديدة تخص الصوت والحضور ولغة الجسد. وعندما يطل في عمل سينمائي أو درامي، يستخدم خبرته هذه ويسلط الضوء عليها، حتى إن هناك ممثلين شباباً، من خريجي معاهد فنية يتم الاستعانة بهم اليوم كإيلي متري مثلاً. وأعتقد هذه الردة إلى هؤلاء الممثلين، تعود لكثرة الإنتاجات وتوفير مساحات عمل أكبر؛ فكلما توسعت مروحة الأعمال زاد الطلب على الممثلين».
وعن مسلسله الجديد «سنوات الحب والحرب»، يقول: «لا أستطيع التحدث كثيراً عن هذا العمل، بحسب اتفاق ضمني أبرمناه مع الشركة المنتجة. ولكنني أستطيع القول إن دوري فيه له مساحة أكبر من باقي الأدوار التي قدمتها في مسلسلات عربية سابقة».
وعن حلوله ضيف شرف في أكثر من عمل، يقول: «لا تهمني مساحة الدور بحد ذاته، وإذا ما كان كبيراً أو صغيراً. الأهم عندي أن تكون اللحظة الموجود فيها فاعلة. فما نفع مشاركتي في 90 حلقة مثلاً وهي فارغة من المحتوى. عادة وعندما يُعرَض عليّ دور ما أقرأ نص العمل بأكمله، وأعرف مسبقاً مساحة الدور الذي أقدمه. فأن يكون حضوري أساسياً هو ما يدفعني إلى الرفض أو القبول. ففي النهاية أنا من سيقف أمام الكاميرا وأمثل، وإذا لم أكن مقتنعاً بما أقوم به فلا بد أن يظهر ذلك على الشاشة».
وكيف استطاع كميل سلامة دخول الأسواق المصرية؟ يرد: «أعتقد أن فيلم (قضية 23) هو الذي أسهم في تعريف العالم العربي بي؛ فهو حقق نجاحات كبيرة وصلت إلى (الأوسكار) ومهرجانات عالمية أخرى. كل ذلك فتح الأعين نحو فريق العمل، وأنا من بينهم. وأول دخول لي في السوق المصرية، كان من خلال فيلم (فلوس) مع تامر حسني، وبطلب من مخرجه سعيد الماروق. فالممثل هو الذي يفرض أسلوب عمله على الآخر، ومن هنا تتحول الأنظار نحوه».
الحديث مع كميل سلامة يطول، فيحاول محاوره أن يغب قدر الإمكان من مخزونه الفني والثقافي، تماماً كمن يغرف من قلب الحياة. ويفاجئك أحياناً بمدى تواضعه وطبيعيته، وذلك رغم مرور نحو 50 عاما على مشواره، وعلى تحقيقه النجاحات في لبنان وخارجه.
فهو لا يزال وقبل لحظات من دخوله أي عمل جديد يشعر برهبة الموقف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أعرف تماماً أنّ لدي الطاقة والحماس المطلوبين لاستمراريتي في العمل التمثيلي. ولكن في كل مرة أدخل فيها عملاً جديداً أشعر بالقلق في اللحظات الأولى لتنفيذه. وهذا ما يعطيني الزخم لإكمال ما أقوم به. أعرف إمكانياتي تماماً، ومع ذلك لا تزال رهبة الموقف تتملكني. لست من الأشخاص الذين يتمتعون بثقة بالنفس زائدة عن اللزوم، أو الذين يحبون الافتخار وكثرة الكلام ومن ثم يفشلون». وهل ندمت على فرصة لم تستغلها؟ يقول: «لا يوجد أحد لا يردد كلمة ليت، ولكنني لا أقف عندها حتى إنني لا أعترف بها لأحد. ويمكن أن هذه الفرص كانت غيرت في مسار معين من مهنتي. ولكن أثبت لي الزمن أن كل شيء يأتي في حينه؛ فلم أتخيل يوماً أنني وفي عمري هذا أترشح لجائزة (الأوسكار). أقول: (ليت)، نعم... ولكني لا أندم على أي شيء». وعما إذا هو راضٍ عما حققه وأنجزه حتى اليوم يرد: «أنا راضٍ عما حققته في حياتي العائلية، والباقي يتأثر بطلعات ونزلات. الظروف التي عشناها في البلد كانت قاسية، ولم تقتصر عليّ، ويمكن من الأفضل أن أحمد رب العالمين على ما وصلت إليه».
يتابع كميل سلامة أعمال الدراما بمجملها، ويقول: «إنها مهنتي في النهاية، وعليّ أن أكون مطلعاً على كل جديد فيها. واليوم ألاحظ بروز أجيال من الشباب يعملون مخرجين وممثلين في عالم الدراما، وجميعهم خريجو معاهد سينمائية. عندما كنا في أعمارهم واجهنا أيضاً رفضاً وتحديات عدة. اليوم الفرص مواتية لهؤلاء الشباب، الذين لم يأتوا من العدم، بل من خلفية دراسية غنية. وكان من الأجدى أن تأتي هذه الفرص اليوم على ألا تأتي أبداً؛ فسوق الدراما اليوم تحتاج إلى التجدد، ولكل زمن رجاله. ومع دراما المنصات والفورمات الأجنبية، فتحت الأبواب على مصراعيها أمام مخرجين وممثلين وكتاب، وهذا أمر جيد».
كميل سلامة الموجود حالياً في إسطنبول لزيارة ابنه، الذي يعمل في مجال الإخراج تسأله «الشرق الأوسط» عن رأيه بالأعمال الدرامية من نوع «الفورمات»؛ فهذه المسلسلات مثل «عالحلوة والمرة» وقبله «عروس إسطنبول» تلاقي رواجاً عند المشاهد العربي؛ فما رأيه فيها؟ يرد: «إنها أعمال درامية جيدة، ولكن نجاحها لا يمكن أن ينسينا ضرورة وجود أقلام خلّاقة ومبدعة لأفكار محلية. فيجب ألا تقتصر أعمال الكتاب على ترجمة أو اقتباس هذا النوع من الأعمال. في المقابل يجب أن نولي اهتماماً أكبر للكتابة عن قصصنا ومجتمعاتنا، فتكون غير مستوردة ويواكبها إنتاجات سخية. لا أنتقد أعمال (الفورمات) أبداً، ولكنني أطالب بضرورة وجود نصوص إبداعية بموازاتها». وهل أنت مع ورش الكتابة المعتمدة اليوم في إنتاجات الدراما؟ يجيب: «لم أجربها بعد، وأعتقد أن هناك مَن يديرها كمسؤول عن صياغتها، لتنسجم الأقلام ضمن أسلوب واحد. والكتابة الدرامية هي دراسة موجودة في الجامعات الغربية، لا أعلم إذا كان لبنان أدخلها على معاهده الفنية أو بعد».
ولكن ألا تلاحظ قلّة عدد الكتاب في لبنان؟ يقول كميل سلامة: «لا أحبذ هذه المقولة، ولكن أرى أن هناك كسلاً في البحث عن أقلام جديدة. أصحابها موجودون، ولكنهم ينتظرون الفرص. ومع كثرة الإنتاجات الدرامية التي نشهدها مؤخراً، ستتوفر الفرص لهؤلاء الكتاب بشكل أكبر».
وماذا عنك، لماذا لا تعود إلى الكتابة... فالمشاهد اشتاق لها؟ يوضح: «أنا أيضاً اشتقت للكتابة، ولكنني أطرح نفسي، حالياً، كممثل بشكل أكبر. لدي بعض الكتابات الجاهزة، ولكن بسبب ابتعادي عن مركز القرار في هذا الموضوع، أحتفظ بها حتى الوقت المناسب. وعندما نصل إلى عمر معين، لا يعود في إمكاننا أن نحمل أكثر من بطيخة في يدنا. ولذلك أركز أكثر على التمثيل».
وعن الإضافات التي حققها من خلال تجاربه في الأعمال المصرية يقول: «حققت لي الكثير وتعرفت إلى أجواء وأشخاص جدداً. والجميل في الأمر أنه لم يكن عندي أي علاقة من قبل بأحد من أصحاب المبادرات التي اختارتني للمشاركة فيها. هناك احترام واحتراف كبيران كانا يطغيان على الأجواء، من خلال تجاربي هذه وتعاطيّ مع الآخرين».
وأنت صاحب تاريخ تمثيلي طويل هل تشعر اليوم بالاكتفاء المهني؟ يرد: «هو ليس نوعاً من الاكتفاء بقدر ما هو راحة داخلية وفرح على صعيد الانتشار الجغرافي؛ فكلما وسَّعنا الدائرة التي نعمل فيها، تعرفنا على أشخاص أكثر وكبرت علاقاتنا العامة. والجميل في هذه التجارب العلاقات الإنسانية التي تُولَد معها قبل وخلال وبعد تنفيذ العمل. فالألقاب كـ(ضيف شرف)، وورود اسمي على أول (الجنريك) لا يعنيني، بقدر ممارسة العمل معي بإنسانية. وعندما أدخل إلى (بلاتوه) معين لا أفكر بلحظتها أين أنا؟ بل فقط بالمسلسل والدور».



أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».


آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».