نازحون يعودون إلى درعا البلد... و«الفرقة الرابعة» تنسحب

قرار روسي بضم منطقتين إلى التسوية جنوب سوريا

عودة أهالي درعا البلد عبر حاجز السرايا (درعا 24)
عودة أهالي درعا البلد عبر حاجز السرايا (درعا 24)
TT

نازحون يعودون إلى درعا البلد... و«الفرقة الرابعة» تنسحب

عودة أهالي درعا البلد عبر حاجز السرايا (درعا 24)
عودة أهالي درعا البلد عبر حاجز السرايا (درعا 24)

بدأت، أمس، عودة الأهالي النازحين في درعا المحطة باتجاه أحياء درعا البلد، بعدما فتحت قوات النظام السوري حاجز السرايا العسكري، الفاصل بين أحياء درعا البلد ومركز المحافظة في مدينة درعا المحطة منذ يوم الأربعاء، كما سمحت للأهالي بالدخول إلى مدينة درعا البلد من معبر سجنة مشياً دون المركبات، ذلك استكمالاً لتنفيذ بنود الاتفاق بين اللجان المركزية واللجنة الأمنية بإشراف الشرطة العسكرية الروسية.
وقالت مصادر محلية إن قوات النظام السوري أغلقت حاجز السرايا صباح يوم الخميس أمام عودة الأهالي، إلى حين انتهاء عملية تفتيش مناطق المخيم وطريق السد من قبل قوات الفيلق الخامس والشرطة الروسية وقوة أمنية تابعة للنظام السوري.
وحول مصير مناطق طريق السد والمخيم بعد أن حاول النظام السوري فصلها عن الاتفاق في مدينة درعا البلد، أقر الجانب الروسي تطبيق بنود الاتفاق على طريق السد والمخيم ودخلت قوات الفيلق الخامس والشرطة الروسية إلى هذه المناطق وأجرت عمليات تفتيش وبحث عن مطلوبين والأسلحة والمجموعات التي ادعت اللجنة الأمنية أنها موجودة في المناطق، في حين قبل أبناء المنطقة دخول قوات الفيلق الخامس والشرطة الروسية وتسوية أوضاعهم وسيتم تهجير الراغبين إلى الشمال السوري بضمانة ومرافقة الشرطة العسكرية الروسية، دون دخول قوات الفرقة الرابعة.
وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الفرقة الرابعة بدأت بإخلاء مواقعها على أطراف مدينة درعا البلد، وتوجهت إلى منطقة ضاحية درعا عند مدخل مدينة درعا الغربي، وستتم عملية انسحابها الكامل خلال الأيام القليلة المقبلة، وأجرت اللجنة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام وممثلي الوجهاء والعشائر واللجان المركزية بحضور الجانب الروسي اجتماعاً تشاورياً صباح أمس (الخميس)، لبحث بقية مراحل الاتفاق في درعا البلد، وإمكانية تطبيق ذات الاتفاق في مدن ريف درعا الغربي، منها طفس واليادودة والمزيريب ومناطق في حوض اليرموك.
وقال قائد شرطة محافظة درعا إن بنود الاتفاق تتم بالتعاون بين اللجنة الأمنية والعسكرية ووجهاء عشائر حوران، وتم إجراء تسوية للأشخاص المطلوبين وتسليم السلاح، ويوم الخميس ستستكملُ عودة الأهالي، مع عودة جميع الدوائر الحكومية والوحدات الشرطة لمقرات عملها في درعا البلد، ولم تسجل أي حوادث أو استفزازات خلال الاتفاق وهناك التزام كامل وتعاون من جميع الأطراف، وتم العثور على عبوات ناسفة فككتها وحدات الهندسة دون أضرار، وتم تفتيش الأطراف المشرفة على المخيم وطريق السد من قِبل الجيش والأجهزة الأمنية، وهناك مباحثات حالياً لإيجاد حل مع الرافضين للتسوية، ومن سيخرج إلى الشمال هم الموجودون في المخيم وطريق السد ممن يرفضون التسوية.
وقالت الناشط محمود أبازيد، من درعا البلد، إن الشرطة العسكرية الروسية دخلت يوم الأربعاء في مقدمة رتل عسكري لقوات الجيش السوري من مرتبات اللواء 16 الذي تشرف عليه روسيا في سوريا، مع انتشار مجموعات اللواء الثامن في الفيلق الخامس المدعوم من حميميم لمراقبة سير تنفيذ الاتفاق بحضور لجنة ووجهاء درعا البلد ومرافقيها، وجرى تفتيش بعض المناطق غير المأهولة بالسكان للبحث عن مخابئ أسلحة، وتأكيد تسليمها، ولم تدخل منازل المدنيين، وأجرت عمليات تدقيق على هويات (البطاقات الشخصية) لسكان المدينة للتأكد من أنهم السكان المحليون الأصليون، وعدم وجود غرباء عن المنطقة، وبعد انتهاء عملية تفتيش أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيم، حددت النقاط العسكرية التي ستنتشر في هذه الأحياء وسيتم العمل على إنشائها، وأن المسؤول هذه النقاط جهاز الأمن العسكري في درعا وعددها 9 نقاط وتحوي كل نقطة على 15 عنصراً مشتركاً بين عناصر من الجيش السوري والأمن العسكري، وتم إبعاد قوات الفرقة الرابعة من الوجود في أي نقطة منها، وكانت الشرطة العسكرية الروسية قد أجرت، أمس، دراسة وجولة ميدانية في أحياء المدينة للأماكن التي ستثبت فيها النقاط العسكرية والأمنية، منها نقطة عسكرية في منطقة البحار وهي منطقة استراتيجية، باعتبارها فاصلة بين حي الأربعين وطريق السد والمخيم، ونقطة عند منطقة المنشية وأخرى عند منطقة القبة، وعلى عدة محاور أخرى.
وشهدت مدينة درعا البلد عمليات تصعيد عسكرية، ونزوح آلاف العائلات منذ نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، بعد طرح الجانب الروسي خارطة حل جديدة لمناطق التسويات جنوب سوريا، تشمل سحب السلاح الخفيف، وتطبيق سيطرة النظام الفعلية على المناطق بضمانتها، وبقيت جميع المفاوضات والاتفاقيات التي عقدت لمدينة درعا البلد هشة وسرعان ما يتم الإعلان عن انهيارها، حتى حظر نائب وزير الدفاع الروسي وقائد القوات الروسية في سوريا إلى محافظة درعا يوم الأحد، وأجروا اجتماعات موسعة في درعا مع جميع أطراف التفاوض من اللجان المركزية في حوران واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا، وأمر نائب وزير الدفاع الروسي قوات النظام السوري بوقف القصف والعمليات العسكرية في درعا البلد، وأعطى مهلة للجان المركزية للتفاوض حتى الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين الماضي، إما إعلان الموافقة على بنود الاتفاق الذي حصل بتاريخ 1 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطبيقه بضمانة القوات الروسية، وإما الحسم العسكري في درعا البلد بدعم القوات الروسية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.