الحوثيون يعلنون التعبئة العامة.. والتعزيزات العسكرية متواصلة في تعز

انفلات أمني في لحج.. وتعيين قائد جديد لقاعدة «العند» العسكرية بالجنوب

دخان يتصاعد من مبان تابعة للحكومة اليمنية في لحج أمس (رويترز)
دخان يتصاعد من مبان تابعة للحكومة اليمنية في لحج أمس (رويترز)
TT

الحوثيون يعلنون التعبئة العامة.. والتعزيزات العسكرية متواصلة في تعز

دخان يتصاعد من مبان تابعة للحكومة اليمنية في لحج أمس (رويترز)
دخان يتصاعد من مبان تابعة للحكومة اليمنية في لحج أمس (رويترز)

دخل اليمن، أمس، في مرحلة جديدة ومتطورة من الصراع بين الأطراف المتصارعة، وباتت البلاد تعيش أجواء حرب حقيقية، حيث أعلنت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» في اليمن، أمس، التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة والأمن بسبب ما سمته «حالة الحرب»، في الوقت الذي أخذت التطورات في اليمن شكل المواجهة المفتوحة والتحضيرات المكثفة للحرب، حيث أرسل الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، أمس، تعزيزات عسكرية إلى محافظة تعز، رغم قرار للجنة الأمنية بالمحافظة بمنع دخول أي تعزيزات عسكرية إليها من قبل أي طرف، في حين تحدثت المصادر أن المجاميع المسلحة التي استولت على معسكر قوات الأمن الخاصة في عدن لا تتبع اللجان الشعبية، وإنما هي مجاميع من «الإرهابيين».
وقالت «اللجنة الثورية العليا»، كما تسمى، إنها «عقدت اجتماعا مشتركا مع اللجنة الأمنية العليا في دار الرئاسة بصنعاء أمس»، وقفت فيه أمام أهم المستجدات السياسية والميدانية في الساحة الوطنية وتداعياتها الخطيرة على حياة المواطنين وما ارتكبته التنظيمات الإرهابية من جرائم بحق المواطنين مدنيين وعسكريين في العاصمة صنعاء وفي محافظتي عدن ولحج وما تعرضت له مؤسسات الدولة ومعسكرات القوات الخاصة من عمليات نهب منظم من جانب العناصر الإرهابية تحت غطاء ما يسمى باللجان الشعبية، وأضافت أنه وإدراكا من اللجنة الثورية العليا لخطورة الوضع الأمني في البلد وما يتطلبه من يقظة كاملة لما يحاك من مؤامرات خارجية ضد الوطن وانطلاقا من واجبات اللجنة الثورية العليا في حماية أمن واستقرار الوطن وحماية حياة المواطنين من جرائم القوى الإرهابية، نظرا لحالة الحرب المفروضة على الشعب اليمني على كل المستويات.. فإن اللجنة الثورية العليا تعلن حالة التعبئة العامة وتوجه المؤسستين الأمنية والعسكرية بالقيام بواجباتها في التصدي لهذه الحرب القذرة التي لم يراع منفذوها وممولوها المحرضون عليها أبسط القيم الإنسانية والأخلاقية في حق أبناء الشعب اليمني.
وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «طائرة نقل عسكرية أقلت، أمس، مئات المسلحين الحوثيين إلى أحد المعسكرات في تعز، واشتبك مواطنون، في طريق تعز – عدن، مع قوات الأمن الخاصة التي كانت في طريقها إلى عدن»، وذكرت مصادر في تعز أن تعزيزات عسكرية بشرية ولوجيستية وصلت إلى معسكر قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي – سابقا) المجاور للقصر الجمهوري وسط المدينة وأن تلك التعزيزات دخلت بصورة طبيعية، بعد اتصالات أجراها وزير الداخلية في سلطة الحوثيين بصنعاء، اللواء الركن جلال الرويشان، بقيادات عسكرية في محافظة تعز، وسرب نص مذكرة موجهة من صنعاء إلى تعز جاء فيها: «عليكم استقبال القوة التي تم إرسالها من قيادة قوات الأمن الخاصة بصنعاء كتعزيز لفرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة تعز وتوفير الحماية اللازمة لهم حتى وصولهم قيادة فرع قوات الأمن الخاصة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة والرفع إلينا بمتطلباتهم والإفادة عند وصولهم»، وكانت اللجنة الأمنية في تعز أصدرت بيانا، قالت فيه إن «الوضع الأمني في المحافظة مستتب والأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في جميع أرجاء المحافظة بكل إخلاص ومسؤولية ووطنية وليست بحاجة إلى تعزيزات أمنية أو عسكرية أو غيرها من أي جهة ولم تطلب ذلك إطلاقا»، وأضافت أن «أي تعزيزات عسكرية ستصل إلى المحافظة من أي جهة قد يقابله تصرف مماثل من الجهة الأخرى وهو ما سيجعل المحافظة ساحة للاقتتال وتصفية الحسابات والزج بها في أتون فوضى لن تخدم أحدا».
وأقرت اللجنة في تعز «منع دخول أي تعزيزات عسكرية أو أمنية أو مدنية إلى المحافظة من أي جهة، ووجهت جميع الوحدات الأمنية والعسكرية باتخاذ الإجراءات الأمنية لتنفيذ ذلك القرار حفاظا على حالة الأمن والاستقرار والهدوء الذي تعيشه المحافظة»، في الوقت الذي تشهد فيه المحافظة توترا ومظاهرات للكثير من القوى الرافضة لسيطرة الحوثيين على المحافظة واتخاذها منطلقا لمهاجمة محافظة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد والتي يوجد فيها الرئيس عبد ربه منصور هادي وعدد من وزراء الحكومة المستقيلة وقيادات عسكرية وأمنية والتي باتت تعد عاصمة «مؤقتة» لليمن، بدلا عن صنعاء التي اعتبرها الرئيس عبد ربه منصور هادي عاصمة «محتلة».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «سيناريو الوضع في تعز يقوم على أساس تطبيق سياسة الأمر الواقع ووضع السلطة المحلية هناك أمام الأمر، من خلال تحريك الوحدات العسكرية الموالية لصالح والمجاميع الحوثية المسلحة باتجاه عدن القريبة من تعز»، وأشارت المصادر إلى أن «ما يقوم به الحوثيون وصالح في تعز، يمثل عملية إسقاط للمحافظة ولا يختلف كثيرا عما حدث في محافظات شمالية أخرى»، وإلى أن «تحالف صالح – الحوثيين يتوقع احتجاجات شعبية وقد أعد العدة لمواجهتها وقمعها»، وربطت المصادر بين ما يجري في تعز وبين ما وصفت بالعملية الانقلابية الفاشلة التي جرت في عدن الخميس الماضي،
على صعيد آخر، أكدت مصادر في محافظة لحج الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظة تشهد انفلاتا أمنيا غير مسبوق، بعد سيطرة مجاميع مسلحة على معسكر لقوات الأمن الخاصة وتسليمه من قبل قادته إلى المسلحين، إضافة إلى السيطرة على مقار أمنية ومخابراتية في مدينة الحوطة، عاصمة المحافظة، وكانت اللجنة الأمنية العليا (عدن)، أصدرت بيانا، بعد اجتماعها برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قالت فيه إنها «وقفت (اللجنة) أمام المؤامرة الدنيئة من قبل قيادة فرع قوات الأمن الخاصة في لحج الذي قام بتسليم المعسكر لمجاميع من الإرهابيين والبلاطجة لتغطية نهبها لمعدات وأسلحة المعسكر وذلك بهدف إضعاف القدرة الأمنية للمحافظة في حفظ الأمن وما تلا ذلك من هجمات هذه المجاميع الإرهابية على المجمع الحكومي والأمن السياسي وسقوط عدد من الشهداء والجرحى من أفراد وضباط الأمن السياسي وحراس وموظفي المجمع الحكومي»، وأضافت اللجنة أنها «إذ تدين هذه الجرائم الإرهابية فإنها تؤكد أنها ستظل تتابع المجرمين وضبطهم وتقديمهم للعدالة حتى ينالوا جزاءهم العادل وكذلك محاسبة كل من قصر في واجبه وفرط في أمانته»، في هذه الأثناء، كلف اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع، العميد طيار صالح علي صالح اليافعي، بقيادة قوات الدفاع الجوي بمعسكر «قاعدة العند» العسكري – الجوية المهمة في جنوب اليمن، وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: إن «الوزير الصبيحي قام بزيارة للقاعدة الجوية في ظل وجود ما يشبه التمرد من قبل بعض القادة والضباط الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وكانت الولايات المتحدة أجلت أكثر من 100 من ضباط وجنود المارينز والخبراء الأميركيين الذين كانوا يوجدون في تلك القاعدة العسكرية في إطار التعاون اليمني – الأميركي في مجال محاربة الإرهاب».
من ناحية ثانية، أعلن في صنعاء عن مغادرة المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر بصورة مفاجئة، وتوقف بذلك الحوار السياسي الذي كان يشرف عليه بنعمر بين القوى السياسية اليمنية، وجاءت مغادرة بنعمر بعد أقل من 24 ساعة على التفجيرات التي شهدتها العاصمة صنعاء وراح ضحيتها أكثر من 150 شخصا وجرح المئات، كما جاءت مغادرة بنعمر في ظل التوتر الذي يسود الساحة اليمنية والتحضيرات العسكرية الحالية في من قبل جماعة الحوثي وحليفهم علي عبد الله صالح والتلميحات باجتياح جنوب البلاد، حيث يتخذ الرئيس عبد ربه منصور هادي من عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، معقلا له، وكان الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، بات، مؤخرا، شبه مجمد بسبب التطورات المتسارعة ولم يستطع المتحاورون التقدم خطوة واحدة بأي اتجاه، رغم المقترحات التي قدمت، خصوصا وأن كل القوى السياسية، باستثناء الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وافقت على المشاركة في لقاء أو مؤتمر الرياض بشأن اليمن والذي تجري التحضيرات له ويتوقع أن ينعقد أواخر الشهر الحالي.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.