أكبر محاكمة لإرهابيين في تاريخ فرنسا تنطلق اليوم بباريس

كوماندوز «داعش» أوقع 130 قتيلاً و350 جريحاً في خريف 2015

استنفار أمني أمام محكمة الجنايات المتخصصة في شؤون الإرهاب بالعاصمة باريس أمس (رويترز)
استنفار أمني أمام محكمة الجنايات المتخصصة في شؤون الإرهاب بالعاصمة باريس أمس (رويترز)
TT

أكبر محاكمة لإرهابيين في تاريخ فرنسا تنطلق اليوم بباريس

استنفار أمني أمام محكمة الجنايات المتخصصة في شؤون الإرهاب بالعاصمة باريس أمس (رويترز)
استنفار أمني أمام محكمة الجنايات المتخصصة في شؤون الإرهاب بالعاصمة باريس أمس (رويترز)

من بين 20 متهماً يمثلون ابتداء من اليوم أمام محكمة الجنايات المتخصصة في شؤون الإرهاب لدورهم في المجزرة التي ضربت العاصمة الفرنسية وإحدى ضواحيها ليل الثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وحده صلاح عبد السلام الناجي من مجموعة الكوماندوز المكونة من 10 أشخاص التي نفذت المجزرة التي أوقعت 130 قتيلاً، وما يزيد على 350 جريحاً. أما التسعة الآخرون، وبينهم من جاء من سوريا خصيصاً للمشاركة في العمليات بالغة التعقيد التي نظمها وتبناها تنظيم داعش في أوج تمدده الجغرافي وقوته العسكرية، فقد قتلوا إما في مواجهات مع القوى الأمنية الفرنسية أو بعمليات تفجير انتحارية.
وكان من المفترض أن يقوم صلاح عبد السلام الذي لزم الصمت طيلة فترات التحقيق التي قامت بها الأجهزة الأمنية وقضاة التحقيق بتفجير الحزام الناسف الذي كان يحمله، إلا أنه عدل عن ذلك. وفي المرات القليلة التي قبل فيها الحديث إلى المحققين منذ القبض عليه في بروكسل، بعد 4 أشهر من عمليات باريس الدامية، أعلن أنه عدل عن تفجير حزامه ورماه في مكب للقمامة في باريس. وفي المقابل، فإن الأجهزة الفرنسية التي عثرت عليه وجدت أن عيباً يعتوره، وبالتالي لم يكمن قابلاً للانفجار.
وعلى أي حال، وعلى الرغم من أن صلاح عبد السلام لم يقتل عملياً أحداً، ولم يشارك مادياً في أي من عمليات القتل الثلاثة التي جرت في قاعة باتاكلان للعروض الموسيقية، وعلى أرصفة المقاهي وسط العاصمة، وأمام الملعب الكبير الكائن في ضاحية سان دوني، فإنه سيواجه حكماً بالسجن مدى الحياة، علماً بأن فرنسا ألغت حكم الإعدام منذ ثمانينات القرن الماضي. وأبلغ التهم الموجهة إليه «المشاركة» في عمليات قتل؛ بمعنى تحميله وزر كل الذي حصل في تلك الليلة الرهيبة، والذي يعد من أكبر عمليات القتل التي عرفتها فرنسا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. بيد أن الثابت أن صلاح عبد السلام الذي تربى وشب في حي مولنبيك الشعبي في بروكسل، البالغ حالياً من العمر 31 عاماً، قد أدى دوراً رئيسياً في التحضير اللوجيستي للعمليات، مثل السفر إلى ألمانيا وهنغاريا لتهريب الإرهابيين الذين أرسلوا من سوريا والعراق من أجل التنفيذ، واستئجار السيارات والفنادق لنقل وإقامة فريق الكوماندوز، وشراء المواد التي استخدمت في تحضير المتفجرات والأحزمة الناسفة، والتواصل مع المخططين وأصحاب القرار في مدينة الرقة السورية، ونقل 3 من الإرهابيين إلى مداخل الملعب الكبير في سان دوني بالسيارة التي كان يقودها بنفسه، وتركها في أحد شوارع الدائرة الـ18 في باريس.
ولا شك أن الأنظار ستكون موجهة لصلاح عبد السلام في الأشهر التسعة التي ستستغرقها المحاكمة. ومنذ ما قبل انطلاقها ظهر اليوم في القاعة الكبرى في قصر العدل القديم، الواقع في قلب العاصمة، فإنها تُوصف بأنها محاكمة العصر، والأسباب كثيرة؛ أولها العدد الكبير من المتهمين، بينهم 6 يحاكمون غيابياً، ويظن أن غالبيتهم قد قتلوا في معارك في سوريا والعراق، وبينهم أفراد من الصف الأول أدوا أدواراً قيادية في تنظيم داعش؛ والمحققون الذين كلفوا بمهمة شاقة، وعددهم خمسة؛ ونتائج التحقيق الذي استمر 6 أعوام تتحدث عن نفسها، إذ أفضت إلى تحرير 542 مجلداً، تضم 47 ألف محضراً، ويبلغ ارتفاعها 53 متراً. كذلك، فإن المحاكمة التي ستسجل وقائعها «للتاريخ» ستتواصل طيلة 140 يوماً، ولن تنتهي إلا في الربيع المقبل.
ولم يحصل في تاريخ القضاء الفرنسي أن تم تصوير الجلسات كافة لأهميتها التاريخية إلا في مناسبتين: محاكمة النازي كلاوس باربي في عام 1987، ومحاكمة بول توفيه في عام 1994. والأخير كان موظفاً رفيعاً في الإدارة الفرنسية تعاون بشكل وثيق مع الألمان خلال احتلالهم لفرنسا.
وتتشكل المحكمة الخاصة من 5 قضاة، برئاسة القاضي جان لويس بيريس، فيما يمثل النيابة العامة 3 مدعين عامين متخصصين في شؤون الإرهاب. وفيما تشهد المحاكمة أكبر تجمع للمحامين الذين يبلغ عددهم 330 محامياً، يتجاوز عدد الشهود الـ1800 شاهد، والحضور نحو 3 آلاف شخص. وفي الأسابيع الأخيرة، سجلت دوائر بقصر العدل 141 طلب اعتماد لوسائل إعلامية دولية، ناهيك من وسائل الإعلام الفرنسية التي ستكون حاضرة كلها في هذه المناسبة الاستثنائية.
تجدر الإشارة إلى أن المنصات الإعلامية الفرنسية كافة خصصت مساحات واسعة للحديث عن المحاكمة، مستعيدة ظروف المقتلة، ساعية إلى تحديد دور كل طرف شارك فيها، فضلاً عن الاستماع لمئات الشهادات من الأشخاص الذين عايشوها أو تأثروا بها. ومن المنتظر أن يتم الاستماع للشهود حتى نهاية العام الحالي، وربما حتى بداية عام 2022، قبل البدء باستجواب الأشخاص الموجودين في قفص الاتهام.
ومن بين الشهود الرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي كان رئيساً للجمهورية في تلكم الفترة، بل كان حاضراً في الملعب الكبير بمناسبة مباراة كرة القدم بين الفريقين الفرنسي والألماني، وتم إبلاغه بحصول التفجيرين الانتحاريين أمام مداخل الملعب الكبير، وبما وقع في العاصمة، إلا أنه طلب الاستمرار في المباراة لأن وقفها كان سيثير حالة من الهلع، ما كان سيتسبب بكثير من الضحايا.
كذلك سيدلي وزير الداخلية وقتها برنار كازنوف، ومدير جهاز المخابرات الداخلية برنار باجوليه، ومدعي عام باريس السابق مولينس، بشهاداتهم. وفي سابقة من نوعها، سيتم الاستماع لشهادات مجموعة من المنتمين لـ«داعش»، وهم سجناء حالياً، لعلاقتهم بعبد الحميد أبا عود الذي يعد قائد مجموعة الكوماندوز التي نفذت مجزرة باريس وسان دوني.
وعمدت مديرية الشرطة في باريس إلى اتخاذ أقصى التدابير الأمنية المحيطة بقصر العدل، حيث ستقفل بعض الشوارع ومحطات المترو، وتكثف الدوريات حول مقر المحاكمة. وفي الداخل، تم تجهيز أكبر قاعة ممكنة في قصر العدل القديم لاستيعاب المحاكمة، واستغرق الإعداد لها سنتين، فيما جهزت صالات جانبية للشهود والحضور والصحافة، وسيتم نقل الوقائع مباشرة بالصوت والصورة إليها.
وتعد هذه المحاكمة خارجة عن المألوف أيضاً بسبب وقعها النفسي ومدتها. ويشكل إجراء محاكمة بهذا الحجم، وإتمامها خلال المهلة المحددة في 25 مايو (أيار) 2022، تحدياً فريداً للقضاء الفرنسي، لا سيما في ظل تفشي وباء «كوفيد - 19»، وفي وقت لا يزال فيه الخطر الإرهابي مرتفعاً.
وما زالت ذكرى المجزرة مطبوعة في أذهان الفرنسيين. ففي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بعيد الساعة العاشرة ليلاً، قام انتحاري بتفجير نفسه قرب الملعب الكبير. وعلى بعد كيلومترين في قلب باريس، قامت مجموعة مسلحة مكونة من 3 عناصر بإطلاق النار بالأسلحة الحربية الرشاشة على أرصفة مقاهٍ، فيما فتحت وحدة ثالثة مكونة من 3 عناصر أيضاً النار على الجمهور داخل مسرح باتاكلان خلال حفل موسيقي. وكانت نتيجة ذلك مشاهد رعب لا تحتمل، سقط نتيجتها 130 قتيلاً، وأكثر من 350 جريحاً. وقتل في الليلة نفسها 7 مهاجمين، إما برصاص رجال الأمن أو بتفجيرات انتحارية، وقتل اثنان (أبا عود وإرهابي آخر) بعد 4 أيام، فيما فر صلاح عبد السلام إلى بلجيكا صبيحة اليوم التالي، وألقي القبض عليه بعد 4 أشهر في بروكسل. وكشف التحقيق وجود خلية متطرفة أكبر تقف خلف الاعتداءات، هي نفسها التي نفذت الاعتداءات على المطار وقطارات الأنفاق في بروكسل التي أوقعت 32 قتيلاً في 22 مارس (آذار) 2016.
بيد أن المحاكمة ستحصل في غياب أسامة العطار، أحد «أمراء» تنظيم داعش الذي يشتبه بأنه خطط للاعتداءات من سوريا، وغيره من كبار قياديي التنظيم، بينهم الأخوان فابيان وجان ميشال كلين، الذين يعتقد أنهم قتلوا، وتجري محاكمتهم غيابياً، وستتجه الأنظار بالطبع إلى صلاح عبد السلام، ولكن أيضاً إلى محمد عبريني، القريب من الأول، والذي كان رفيق دربه في الإعداد لتفجيرات باريس. والاثنان عدلا عن تفجير نفسيهما؛ الأول في باريس والثاني في مطار بروكسل.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.