معلومات عن إطاحة باسيل التشكيلة الوزارية... بغطاء من عون

مع أن التحضيرات أُعدت لإصدارها الاثنين الماضي

TT

معلومات عن إطاحة باسيل التشكيلة الوزارية... بغطاء من عون

كشف مصدر سياسي مواكب جهود إخراج تشكيل الحكومة من التأزم أن جميع الأبواب الموصدة التي تؤخر ولادتها سرعان ما فُتحت وكان يُفترض أن يتوجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا في السادسة من مساء أول من أمس (الاثنين)، للقاء الرئيس ميشال عون لإعلان ولادتها وإصدار المراسيم الخاصة بتأليفها، لكن الأجواء الإيجابية انقلبت رأساً على عقب وأعادت عملية التشكيل إلى المربع الأول بسبب انقلاب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على التشكيلة الوزارية المتفق عليها مع عون والإطاحة بها.
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل بادر إلى نسف التشكيلة الوزارية سواء لجهة إصراره على إعادة توزيع بعض الحقائب على الطوائف وصولاً إلى استبدال آخرين بأسماء وزراء محسوبين على عون، وهذا ما عاد به المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد اجتماعه الثاني أمس بعون.
ولفت إلى أن باسيل هو من يتولى التفاوض في تشكيل الحكومة بالنيابة عن عون الذي يقتصر دوره على إطلاق جرعة من التفاؤل بقرب ولادتها ويشاركه في تفاؤله عدد من النواب المنتمين إلى «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل، في محاولة للاستهلاك المحلي لتبرئة ذمتهم من تعطيل تشكيلها ورمي المسؤولية على ميقاتي والفريق السياسي المؤيد له.
وكشف المصدر نفسه أن زيارة ميقاتي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، جاءت في سياق التحضيرات للإعلان عن التشكيلة الوزارية التي تم التوافق عليها مع عون من خلال اللواء إبراهيم، وقال إن بري أفتى بصدور التشكيلة لتأتي إكراماً لروح رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الذي وُري الثرى أمس.
وأكد أن ميقاتي مارس أقصى درجات الصبر ولم يصدر عنه أي رد فعل لتعثر تشكيل الحكومة في اللحظة الأخيرة بإصرار من باسيل، واستجاب لرغبة المستشار الرئاسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتريك دوريل الذي تعهد بالضغط على عون وباسيل بعد أن أُعلم بأن الأخير هو من أحبط محاولة الإعلان عنها، حسبما اتفق عليه الرئيس المكلف مع عون من خلال اللواء إبراهيم.
وقال إن منسوب الضغط الفرنسي على عون وباسيل ارتفع بخلاف السابق وإن دوريل حمّل الأخير مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، وأكد أن الضغط الذي مارسه دوريل تزامن مع ضغط أميركي مصدره وزارة الخارجية الأميركية استهدف عون وبعض أعضاء فريقه السياسي باستثناء باسيل على خلفية انقطاع التواصل معه منذ فرض العقوبات الأميركية عليه.
ورأى المصدر المواكب أن باسيل انقلب على التشكيلة الوزارية في محاولة لإعادة خلط الأوراق لعله يؤمّن حصول فريقه السياسي على الثلث الضامن أو المعطّل من وجهة نظر خصومه، لأن التشكيلة المطروحة لا تعطيه هذا الثلث، وقال إنه رفض إعطاء وزارة الاقتصاد للسنة وعارض التوافق على اسم هيام ملاط لتولي وزارة العدل بدلاً من القاضي هنري خوري.
كما أن باسيل -حسب المصدر- أصر على أن تكون نيابة رئاسة الحكومة من حصته وأن تُستبدل بحقيبة السياحة الزراعة التي أُدرجت في التشكيلة الوزارية على أنها من حصة الشيعة رغم أنه لا يريد المشاركة في الحكومة ولن يمنحها الثقة ويعطي لعون الحق في تسمية الوزيرين المسيحيين وصولاً لتمكينه من الإمساك بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي إضافة إلى احتفاظه بالثلث الضامن.
وقال المصدر إن إصرار باسيل على قطع الطريق أمام تشكيل الحكومة استدعى تحركاً من الثنائي الشيعي ممثلاً بالمعاونين السياسيين لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، والأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، باتجاه الرئيس المكلف، فيما تحرك الحزب باتجاه عون وباسيل بعد أن فوجئ بعودة المشاورات إلى المربع الأول بسبب دخول باسيل على خط التعطيل.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصدر المواكب أن بصيص التفاؤل بولادة الحكومة كان مصدره الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي الذي أبدى استعداده للتدخل لتسهيل تشكيلها، وهذا ما ظهر من خلال بوادر الحلحلة التي أظهرها «حزب الله» بتكليف حسين خليل التواصل مع عون وباسيل الذي تعود له كلمة الفصل في الإفراج عن التشكيلة الوزارية أو استمرار احتجازها.
وسأل المصدر نفسه عن جدية الاستعداد الإيراني للتدخل لتسهيل مهمة ميقاتي برفع الشروط التي تؤخّر تشكيل الحكومة، وقال: «هل يأتي الترياق هذه المرة من طهران بتعبيد الطريق لتصبح سالكة أمام تشكيلها على غرار ما حصل إبان تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان؟».
وأضاف أن حكومة سلام لم ترَ النور إلا بعد انقضاء 11 شهراً على تكليفه بتشكيلها وبعد توصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الملف النووي الإيراني، وقال إن الود المتبادل حالياً بين ماكرون ورئيسي يمكن أن ينعكس على إزالة العوائق التي تعترض تشكيلها، خصوصاً أنه لا مصلحة لطهران في أن تدير ظهرها لباريس التي تكاد تكون العاصمة الأوروبية الوحيدة التي تميز بين جناحي «حزب الله» المدني والعسكري.
ورأى المصدر نفسه أن إيران تسعى لأن تستثمر في لبنان من خلال الدور الذي يلعبه «حزب الله» ويمكن أن يؤدي دعمها لتشكيل الحكومة ليس لتعزيز دور الحزب فحسب، وإنما لتمرير رسالة تتطلع من خلالها إلى تبرئة ذمتها من التهم الموجهة إليها بتعطيل التشكيل، ورأى أن سلف الرئيس إبراهيم رئيسي، أي حسن روحاني، لم يبدِ التجاوب المطلوب بناءً على إلحاح ماكرون للضغط من أجل تهيئة الظروف لاعتماد مبادرته التي أطلقها لإنقاذ لبنان من التأزم ووقف انهياره.
وعزا السبب إلى الخلاف القائم آنذاك بين روحاني و«الحرس الثوري» الذي لم يعد قائماً مع سيطرة الأخير على الوضع في إيران بوصول رئيسي إلى رئاسة الجمهورية، وقال إن نسبة التفاؤل بتشكيل الحكومة أخذت ترتفع صباح أول من أمس، إلى أن عادت إلى التراجع مع إصرار باسيل على نسف التشكيلة واستبدال بها أخرى غير قابلة للتسويق بسبب كثرة الشوائب التي تشوبها وتفتقد إلى التوازن، ويريد من ميقاتي التوقيع على حكومة لا تشبهه وتشكل انقلاباً على «الطائف» وتأخذ البلد إلى المجهول.
لذلك فإن ميقاتي الذي كان أول من أمس على تواصل مع باريس وواشنطن بوصفهما من الأطراف الدولية الضامنة لإخراج لبنان من التأزم، ليس في وارد التراجع عن موقفه ولن يخضع للابتزاز أو التهويل، ومن يراهن على دفعه للاعتذار عن تشكيل الحكومة سيكتشف على الأقل في المدى المنظور أن رهانه ليس في محله بعد أن اتخذ قراره بمواجهة كل من يعيق تأليفها.
وعليه، فإن كرة التعطيل ارتدّت إلى حضن عون وإن كان باسيل هو من يتولى التفاوض في ملف تشكيل الحكومة ويترك لرئيس الجمهورية توفير الغطاء السياسي لوريثه بتوزيعه جرعات التفاؤل، مع أنه يدرك أن تفاؤله لا يُصرف في مكان خصوصاً لدى واشنطن وباريس اللتين سارعتا للضغط لقناعتهما بعدم التفريط بالفرصة الأخيرة المتاحة لتشكيلها، وبالتالي فإن الضغوط لن تتوقف إلى حين تعطيل الأفخاخ التي حالت دون رؤيتها النور.



كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.


«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
TT

القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)

في تحرك سياسي نحو إعادة ترتيب البيت الحضرمي من الداخل، احتشد في مدينة المكلا، الخميس، طيف واسع من القوى والمكونات السياسية والمجتمعية والمدنية في لقاء مشترك ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، خُصص لاستعراض مسودة مشروع تأسيس «المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية»، بوصفه إطاراً مقترحاً لتوحيد الرؤية السياسية وتنسيق الجهود في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر تأثيراً في معادلة اليمن.

وضم اللقاء أعضاء في مجلسي النواب والشورى، وقيادات تنفيذية ومحلية، وممثلين عن الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية، إلى جانب حضور نسائي وشبابي، في مشهد عكس رغبة رسمية ومجتمعية في الدفع نحو صياغة مقاربة حضرمية أكثر تماسكاً، قوامها الشراكة الواسعة، والبحث عن صيغة جامعة تستوعب مختلف التوجهات، وتمنح حضرموت صوتاً أكثر وضوحاً في القضايا الوطنية.

وفي كلمته خلال اللقاء، وضع الخنبشي الاجتماع في سياق ما وصفه بـ«المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه حضرموت»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصف الحضرمي سياسياً ومجتمعياً ومدنياً، والعمل على بلورة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات أبناء المحافظة، وتؤسس لمسارات أوسع في الأمن والاستقرار والتنمية والحكم الرشيد.

وشدد الخنبشي على أن المجلس التنسيقي المقترح لا يستهدف الحلول محل الأحزاب أو القوى والمكونات القائمة، بل يأتي بوصفه مظلة تنسيقية جامعة، غايتها تقريب الرؤى، وتوحيد المواقف، وبناء أرضية مشتركة للتعامل مع استحقاقات المرحلة، بما يضمن تمثيلاً أوسع للمصالح الحضرمية، ويحول دون تشتت القرار السياسي والمجتمعي داخل المحافظة.

كما أكد أهمية البناء على المبادرات والتجارب السابقة، وعدم البدء من نقطة الصفر، مع السعي إلى تأسيس كيان حضرمي جامع يستوعب مختلف القوى والفعاليات في الداخل والخارج، ويمنح الشباب والمرأة حضوراً فاعلاً في مختلف مسارات العمل، باعتبارهما جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي أو مجتمعي مستقبلي.

ولقي هذا الطرح تفاعلاً من المشاركين، الذين أشادوا بالجهود الرامية إلى إيجاد صيغة توافقية وآلية عملية لتوحيد الصف الحضرمي، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتشاور، وطرح الملاحظات والمقترحات الكفيلة بإثراء مسودة المشروع وتطويرها، بما يجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها المنشودة.

مناقشة الخدمات

بالتوازي مع الحراك السياسي، حضرت الملفات الخدمية بقوة في أجندة قيادة المحافظة، إذ تطرق الخنبشي إلى جهود السلطة المحلية في تعزيز الخدمات الأساسية، وفي مقدمها ملف الكهرباء، مشيراً إلى استمرار الإجراءات الرامية لتأمين شحنات إسعافية من المشتقات النفطية، واستكمال ترتيبات نقل المحطات الإسعافية بالتنسيق مع الجهات المنفذة.

كما أشار إلى مواصلة التنسيق الحكومي بشأن مشروع الربط الكهربائي للمحافظات الشرقية بمنظومة كهرباء السعودية، وهو مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، وتحسين استقرار الخدمة في حضرموت والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، ناقش الخنبشي الوضع التمويني لإمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، خلال لقاءات منفصلة مع مسؤولي الشركة اليمنية للغاز وشركة النفط بساحل حضرموت، مؤكداً ضرورة تحسين مستوى الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية التي تشهدها المحافظة كما هو حال بقية المناطق اليمنية.

ترتيبات لضبط الغاز والوقود

أفاد الإعلام الرسمي بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي استمع إلى شرح حول الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى رفع كفاءة توزيع الغاز المنزلي، وفي مقدمتها إعادة تنظيم العمل في منشأة غاز بروم، وترتيب العلاقة التشغيلية مع الوكلاء، بما يضمن وصول المادة إلى مختلف الأحياء بصورة عادلة ومنتظمة.

كما ناقش اللقاء آليات ضبط حركة التوزيع، خصوصاً ما يتعلق بكبار المستهلكين وتموين المركبات، بما يمنع التأثير على الحصة المخصصة للمواطنين، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية للحد من أي اختلالات قد ترافق عمليات التوزيع.

وشملت المناقشات أيضاً بلورة آلية تنسيق مشتركة بين العمليات المشتركة، ومكتب وزارة الصناعة والتجارة، والسلطات المحلية في المديريات، واللجان المجتمعية، لتنظيم توزيع الغاز في المكلا وبقية المديريات، بما يضمن مزيداً من الانضباط والعدالة في الإمداد.

وفي ملف المشتقات النفطية، جرى بحث معالجة النقص في الإمدادات، وخطط الطوارئ والبدائل التموينية الممكنة، مع التشديد على إعطاء أولوية للمرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز، لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية بأي اضطرابات في السوق.