مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حلفاء إيران أكبر عقبة أمام ازدهار العراق... وحذّر من التطبيع مع الأسد

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)

لطالما شكك كثير من المراقبين والمتابعين للسياسات الأميركية الخارجية في رغبة إدارة الرئيس جو بايدن بالانخراط بشكل مباشر فاعل في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى في وزارة الخارجية الأميركية «الشرق الأدنى»، ويمتد من أفغانستان شرقاً حتى المغرب العربي غرباً، الأمر الذي نفاه مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، وقال إن التزام واشنطن تجاه المنطقة «طويل الأمد عميق».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد هود موقف الولايات المتحدة في كثير من قضايا المنطقة الذي يستند في المقام الأول إلى مصالح بلاده، ودعم الشركاء والحلفاء في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، بصفتها الإطار الكبير لهذه الإدارة في تعاملها مع دول المنطقة.
وفي الشأن السوري، أكد هود استمرار «قانون قيصر»، والقوات الأميركية في محاربة «داعش»، جنباً إلى جنب مع قوات «قسد». وحذر الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع نظام الأسد. أما في الشأن اللبناني، فدعا السياسيين إلى «تنحية الخلافات والاستجابة لنداء الشعب». وأكد دور العراق المهم في المنطقة، ودعم نزاهة الانتخابات المقبلة، ووقف السلاح بيد الميليشيات. وأخيراً، في الشأن الليبي، قال إن اختيار خليفة حفتر للبلاد هو أمر يقرره شعب ليبيا، داعياً القوات الأجنبية والمرتزقة كافة إلى مغادرة البلاد.. وفيما يلي نص الحوار:
> قمت بزيارة منطقة الشرق الأوسط مرات عدة، أخبرنا ما سياسة إدارة بايدن تجاه المنطقة؟
- يعيد الرئيس بايدن تنشيط الدبلوماسية الأميركية، من خلال إعادة بناء التحالفات مع شركائنا لتعزيز المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. ومن مصلحتنا جميعاً النهوض بالسياسات التي تنهي الصراع، وتحارب الفساد، وتعزز حقوق الإنسان، وتخلق الوظائف، مع الحفاظ على مناخنا للأجيال المقبلة. وتتعاون الولايات المتحدة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط لمواجهة كل هذه التحديات.
> يعتقد كثير من الناس أن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للولايات المتحدة، هل توافق أم لا؟ ولماذا؟
- في جميع أنحاء العالم، نحن ملتزمون بإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وإعادة بناء التحالفات والعلاقات مع أقرب شركائنا، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، واتخاذ خطوات لمواجهة تحدي تغير المناخ؛ كل هذه القضايا أساسية لعلاقاتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتزامنا تجاه المنطقة طويل الأمد عميق، والتزاماتنا الأمنية واضحة قوية، ولدينا اتفاقيات تجارة حرة مع المغرب والأردن وإسرائيل والبحرين وعمان، ولدينا مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر. ونرى هذه العلاقة القوية ممثلة بأكثر من 70 ألف طالب من المنطقة، وما يقرب من 1.5 مليون طالب على مر السنين الماضية درسوا في الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويتدربون ليصبحوا أطباء ومؤسسي شركات تكنولوجيا ناشئة وعلماء يجلبون الازدهار والابتكار لتطوير حياة الشعوب في المنطقة.
ولا يمكننا أن ننسى أيضاً الفوائد التي أطلقتها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ومعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن قبلها، في حين أن هذه الاتفاقيات لا تعني أن المشكلات في المنطقة أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنها تفتح طرقاً مهمة للتعاون. أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة.
- سوريا
> سوريا في حالة حرب منذ 10 سنوات، ولم يتحقق أي حل، كيف رأيتها في رحلتك الأخيرة؟ وكم مرة قمت بزيارة سوريا؟
- لقد عانى الشعب السوري من معاناة لا يمكن تصورها على يد نظام بشار الأسد. وبسبب حكمه الوحشي وفساده، شهدنا كارثة إنسانية. نعتقد أن الاستقرار في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تعالج العوامل الكامنة وراء الصراع والأزمات التي نراها اليوم. إذا كانت هناك نهاية مستدامة للصراع في سوريا، يجب على نظام الأسد تغيير سلوكه.
يجب أن تمثل هذه العملية إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد؛ هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الوزير، أنتوني بلينكن، إلى استضافة الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في 28 يونيو (حزيران)، مع وزير الخارجية الإيطالي، على هامش الاجتماع الوزاري لتحالف هزيمة «داعش»، ولذلك نستمر في تقديم الدعم للسوريين للمشاركة بفاعلية في الأمم المتحدة، ودعم العملية السياسية والجهود الدبلوماسية الأخرى لدعم قرار مجلس الأمن رقم (2254).
وقد زرت شمال شرقي سوريا في مايو (أيار) الماضي لتأكيد هذه النقاط، وعناصر أخرى من سياستنا تجاه سوريا، مع الشركاء المحليين لتحالف هزيمة «داعش». وما زلنا ملتزمين بوجودنا في الشمال الشرقي في حملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك المساعدة في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

> أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن آرائهم بشأن سوريا، وطالبوا إدارة بايدن برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على نظام الأسد لما لها من تداعيات كبيرة على الوضع الاقتصادي، كيف تتعامل وزارة الخارجية مع هذا النوع من التفكير في الكونغرس؟
- لا توجد خطط لرفع أي عقوبات حالية. وتعتقد الإدارة أن «قانون قيصر» هو لحماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى سلطات العقوبات الأميركية الأخرى، وهي أدوات مهمة لتعزيز المساءلة لنظام الأسد، بما في ذلك الفظائع التي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسنواصل ممارسة هذه الأدوات، ولا تستهدف عقوباتنا المتعلقة بسوريا التجارة أو المساعدة أو الأنشطة الإنسانية، بل تسعى إلى الحد من قدرة الأسد وآخرين في الحكومة السورية.
> أعلنت بعض الدول العربية عزمها على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد مرة أخرى، فما موقف الولايات المتحدة من هذه القضية؟ وهل طلبتم من حلفائكم عدم القيام بذلك؟
- ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، ولن تفكر في القيام بذلك حتى نرى تغييراً كبيراً في السلوك، والتحرك نحو حل سياسي. لقد رأينا ولاحظنا تقارير التطبيع هذه، وحثثنا دول المنطقة -وما زلنا نشدد عليها- على النظر بعناية في الفظائع التي قام بها نظام الأسد. ونتساءل: عندما يفكرون في التطبيع، هل يفعلون ذلك لصالح الشعب السوري؟ هل يفعلون ذلك لإفادة شعوبهم؟ نحن لا نرى ذلك.
- لبنان
> ما سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان؟
- ندعو قادة لبنان إلى تنحية الخلافات السياسة الحزبية جانباً، وإبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة مستعدة قادرة على إصلاح حقيقي جذري حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته. الشعب يستحق حكومة بشكل عاجل لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور الذي يمر بأزمة بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. لقد أوضحنا نحن والمجتمع الدولي أن الإجراءات الملموسة تظل حاسمة لإطلاق الدعم الهيكلي طويل المدى للبنان.
وأود أن أؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وهو يتعافى ويعيد البناء من الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ووباء «كوفيد - 19»، والانفجار المروع في مرفأ بيروت. وفي الرابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان، علاوة على ما يقرب من 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية على مدى العامين الماضيين. وستفيد هذه المساعدة الإنسانية الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون السوريون، والمجتمعات التي تستضيفهم.
> كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تدعم اللبنانيين لإعادة مفاوضات السلام مع إسرائيل وبحث قضايا الحدود؟
- الحدود البحرية هي قرار يتخذه كل من إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة على استعداد لتسهيل المفاوضات حول الحدود البحرية على الأساس السابق الذي بدأنا على أساسه هذه المناقشات.
- العراق
> يعتقد بعض العراقيين أن إدارة بايدن لم تتوافق مع الحكومة العراقية، وليست لديها أجندة واضحة لردع أنشطة إيران الخبيثة، كيف تردون على ذلك؟
- إدارة بايدن شريكة للحكومة العراقية، ونحن نقدر علاقتنا، وقد التقى الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الماضي لتعزيز علاقتنا، وعقدنا جلسة للحوار الاستراتيجي. وقبل ذلك، أرسلنا وفداً رفيع المستوى إلى العراق، ضم مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، وأنا. لذا، من المهم ملاحظة أن علاقتنا تتجاوز مجرد الزيارات رفيعة المستوى، والتعاون الأمني، بل نحن نتشارك مع العراق مجموعة كاملة من القضايا الثنائية، كما هو موضح في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وكما قلنا مرات كثيرة، فإننا نرى العراق شريكاً وثيقاً له دور قوي يلعبه في المنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل نحو هدفنا المشترك المتمثل في عراق آمن مستقر مزدهر.
> ما الذي يمكن للإدارة أن تفعله لتخفيف حدة التوتر في العراق، ودعم العملية الديمقراطية في الانتخابات المقبلة؟
- نحن نؤيد عراقاً مستقراً مزدهراً ديمقراطياً موحداً، وتظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي أساس علاقتنا الثنائية، وسنستمر في الوقوف مع أولئك الذين يسعون إلى مستقبل سلمي مزدهر للعراق. ونحن ندعم حق الشعب العراقي في التعبير عن آرائه والاحتجاج السلمي من دون خوف من العنف أو الانتقام.
أما بالنسبة للانتخابات، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح فردي أو حزب، بل ندعم العملية الانتخابية، ونأمل في أن نرى انتخابات حرة نزيهة في بيئة آمنة حتى يتمكن الشعب العراقي من التعبير عن إرادته في نظام ديمقراطي. ودعم الانتخابات العراقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا.
ولقد سررنا بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 27 مايو (أيار)، وتضمن بنوداً استجابت لطلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات. وقد ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 5.2 مليون دولار لتمويل ولاية البعثة الموسعة لمراقبة الانتخابات التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 15.8 مليون دولار. لذا، نأمل في أن تساعد هذه الإجراءات التي تشمل وجوداً قوياً مرئياً للأمم المتحدة، مع تغطية جغرافية واسعة، فضلاً عن تنسيق الدعم لمراقبي الطرف الثالث، في ردع الاحتيال، وزيادة الإقبال، وإعادة بناء ثقة العراقيين في ديمقراطيتهم.
> ما الذي يقلقك أكثر في العراق؟
- أكبر عقبة أمام ازدهار العراق هي الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، والأشخاص الذين يقوضون المؤسسات العراقية وسيادة القانون.
> متى تعتقد أن القوات الأميركية ستغادر العراق؟
القوات الأميركية الموجودة حالياً في العراق جزء من التحالف لهزيمة «داعش». ويقتصر دور هذه القوات على تقديم المشورة والمساعدة، وتمكين قوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش». وأود أن أحث القراء على التشكيك في دوافع أي منفذ يصف وجودنا بطريقة أخرى.
- ليبيا
> أعلن نجل الزعيم السابق معمر القذافي رغبته في خوض الانتخابات المقبلة، فما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ هل تؤيده أم لا؟
- تعد الانتخابات الوطنية الليبية، في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حاسمة للتقدم الديمقراطي والوحدة الليبية. ومن خلال السماح للشعب في جميع أنحاء البلاد بأن يكون له صوت في تشكيل مستقبل ليبيا، نعتقد أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة لليبيين، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي.
الولايات المتحدة ليس لديها موقف من المرشحين المحتملين. ومع ذلك، نود التوضيح أن سيف الإسلام القذافي مُدرج بموجب قوانين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على قائمة العقوبات، ولا يزال خاضعاً لمذكرة توقيف معلقة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لارتكاب جرائم قتل واضطهاد مدنيين.
> لطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء القوات التابعة لروسيا في ليبيا، لكنها لم تسلط الضوء على القوات التابعة لتركيا، هل هذا شيء ناقشته واشنطن مع أنقرة وأعضاء آخرين في «الناتو»؟
- نجري مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة، والأمم المتحدة، وآخرين، حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب متسلسل متوازن لجميع القوات والمقاتلين الأجانب. وقد تم تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بخفض التصعيد العسكري في مؤتمر برلين الثاني، وبينما لا تزال هناك مناقشات ثنائية مفيدة حول كيفية البدء في تفعيل مغادرة المقاتلين الأجانب، لا يزال تورط روسيا المزعزع للاستقرار في الصراع الليبي مصدر قلق خاص للولايات المتحدة.
وقد دعت اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية، الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلى انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، ويشمل ذلك المرتزقة الروس، والقوات التركية، وجميع القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة والوكلاء والمقاتلين الأجانب، بمن فيهم أولئك القادمون من سوريا وتشاد والسودان، ونهاية أي تدخل عسكري أجنبي. يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع احترام اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
> ما رؤية الولايات المتحدة لدعم الليبيين لإنهاء الحرب، وإعادة توحيد ليبيا، بعد مخرجات برلين وجنيف؟
- إن هدف الولايات المتحدة هو إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة موحدة آمنة من دون تدخل أجنبي، وحكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها. ونحن نعمل على زيادة تركيزنا الدبلوماسي على دعم التقدم في ليبيا، بما في ذلك من خلال عمل المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند.
ويتعين على قادة ليبيا القيام باستعدادات أساسية لضمان نجاح الانتخابات على مستوى البلاد، بما في ذلك تحديد الأساس الدستوري وقانون الانتخابات الذي سيحكمهم.
> هل ستدعم إدارة بايدن الجنرال حفتر إذا ترشح للانتخابات المقبلة؟ هل تقبلون التعامل معه؟
- إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد.
> تسعى الحكومة الليبية الحالية لإعادة بعض الأموال التي جُمدت في الولايات المتحدة والغرب منذ اندلاع الثورة، هل لديك أي معلومات عن هذا الأمر؟
- تؤيد الولايات المتحدة نية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان إتاحة الأصول المجمدة الليبية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 (المعتمد في 2011) للشعب الليبي ولصالحه. وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أكد مجلس الأمن من جديد عزمه على ضمان توفير هذه الأصول «في مرحلة لاحقة» لصالح الشعب الليبي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended