دمشق تسعى لإحياء دور المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري

تدفع باتجاه تفعيل العلاقات بين البلدين

الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، نصري خوري، بعد انتهاء الاجتماع الوزاري اللبناني - السوري في دمشق يوم السبت (إ.ب.أ)
الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، نصري خوري، بعد انتهاء الاجتماع الوزاري اللبناني - السوري في دمشق يوم السبت (إ.ب.أ)
TT

دمشق تسعى لإحياء دور المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري

الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، نصري خوري، بعد انتهاء الاجتماع الوزاري اللبناني - السوري في دمشق يوم السبت (إ.ب.أ)
الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، نصري خوري، بعد انتهاء الاجتماع الوزاري اللبناني - السوري في دمشق يوم السبت (إ.ب.أ)

قرأ كثيرون في لبنان بتوكيل دمشق الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، نصري خوري، يوم السبت الماضي، الإعلان عن قرارها الموافقة على طلب الجانب اللبناني السماح بتمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية إلى لبنان، محاولة لإحياء عمل هذا المجلس بعد نحو 10 سنوات من تجميد قسري أصابه نتيجة انقطاع التواصل بين البلدين التزاماً من لبنان بقرارات جامعة الدول العربية وبالإجماع العربي على مقاطعة النظام السوري.
وانبثق هذا المجلس عن «معاهدة الإخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها في عام 1991، وشكلت «منعطفاً كبيراً» في تاريخ العلاقات بين البلدين بعدما كان لبنان يخضع لـ«الوصاية السورية». ويتألف المجلس من رئيسي جمهورية الدولتين، كما من رئيسي مجلس الشعب السوري ومجلس النواب اللبناني، بالإضافة إلى رئيسي مجلس الوزراء ونائبيهما في البلدين. وحسب المهام الرسمية المنوطة به، يضع هذا المجلس السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في كافة المجالات (السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها) ويشرف على تنفيذها. وتُعد قراراته إلزامية ونافذة المفعول في إطار النظم الدستورية في كل من البلدين.
لكن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا في عام 2008، واتخاذ قرار بفتح سفارتين في الدولتين الجارتين، طرح بوقتها أكثر من علامة استفهام حول جدوى استمرارية المجلس الأعلى، وإن كان اتخذ قرار واضح بحينها بوجوب استكمال عمله.
ويستغرب نصري خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، التوقف عند قراءته لمقررات الاجتماع الأخير اللبناني - السوري بخصوص ملف الغاز، موضحاً أنها «ليست المرة الأولى التي يتلو فيها الأمين العام مقررات بعد اجتماع مشترك للطرفين باعتبار أن ذلك يندرج في صلب مهامه، وهو مؤسسة قائمة تماماً كما معاهدة الإخوة والتنسيق، والاتفاقات بين البلدين كلها لا تزال سارية المفعول». ويعتبر خوري أن «لزيارة الوفد اللبناني الأخيرة إلى سوريا دلالات واضحة لجهة الرغبة المشتركة في تفعيل العلاقات بين البلدين»، لافتاً إلى أن «ملف الغاز والكهرباء من الملفات الملحة والجانب السوري أبدى كل إيجابية واستعداد لعبور الغاز المصري الأراضي السورية وتفعيل خط الربط الكهربائي السباعي».
ويكشف خوري أنه «يتم التجهيز منذ فترة لمجموعة لقاءات واجتماعات لعدد من الوزراء من الطرفين لحل الكثير من الأمور، وحلحلة الأزمات التي يمر بها لبنان وتعاني منها سوريا نتيجة الحصار الأميركي الجائر».
وتطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان ما حصل مؤخراً أدى لتطبيع العلاقات بين البلدين، خصوصاً أن الوفد اللبناني الذي زار سوريا وفد رفيع بخلاف وفود كانت تقوم بزيارات تقنية يرأسها وزير واحد مختص قريب من دمشق.
ويشدد النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله، على أن الزيارة التي حصلت محصورة بموضوع محدد هو استجرار الغاز المصري عبر مصر وسوريا بعد وصول الضوء الأخضر الأميركي، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يجب إعطاؤها أكثر من حجمها، وبالوقت نفسه لا يجب التقليل من أهميتها، لأن لبنان بأمس الحاجة لهذا الشريان الحيوي من الغاز لمعالجة أزمة الطاقة المزمنة فيه». ويضيف: «كل حديث آخر غير دقيق أو صحيح، فالموضوع لا يكون خاضعاً للنقاش أو لخطوات جدية إلا من خلال بوابتين، حكومة رسمية تنال ثقة مجلس النواب، وفق بيانها الوزاري، وخطوة من جامعة الدول العربية، لأنه بنهاية المطاف لا يمكننا التفرد بأي قرار في هذا الخصوص رغم المصالح المشتركة مع سوريا».
من جهته، يعتبر نائب رئيس «تيار المستقبل» مصطفى علوش، أن «الفراغ على المستوى الحكومي يؤدي لخيارات عدة، خصوصاً في أزمة كالتي نشهدها وفي ظل حاجتنا الكبيرة للطاقة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لا شك أن هناك محاولة من قبل (العهد) و(مجموعة الممانعة) لإجبارنا على التطبيع مع النظام السوري، لكن الأمر في نهاية المطاف لا يقتصر على ذلك، فالقضية مرتبطة بما هو أبعد من رغبة (العهد) وحسن نصرالله، وبالتحديد بما يريده الروس والأميركيون من سوريا وما يريده الطرفان من بعضهما البعض، كما بمصير العلاقات الأميركية - الإيرانية».
وينسجم موقف علوش مع موقف مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، الذي يشدد على أن الاتفاق على ملف الغاز، «يتعدى إطار العلاقات الثنائية اللبنانية - السورية إلى علاقات رباعية، لا بل علاقات إقليمية برعاية أميركية تعود بالمصلحة للدول الأربعة لبنان سوريا مصر والأردن». ويعتبر نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام السوري يحاول استغلال الحدث لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتثبيت دوره، وهي محاولة بائسة، خصوصاً أن المجلس الأعلى اللبناني السوري تخطاه الزمن»، مضيفاً: «ليس خافياً على أحد أن هناك استماتة من قبل النظام في سوريا لرفع العقوبات عنه والعودة حتى لو جزئياً للحضن العربي... وقد بدا لافتاً أخيراً هذه المسافة التي اتخذها من المحور الإيراني، علماً بأننا نعتقد أنها ليست انعطافة مستدامة ولا تزال بإطار المناورة».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.