إسرائيل تستنفر حدودها لمنع الأسرى الفارين من دخول غزة أو الانتقال إلى دولة مجاورة

رجحت تلقيهم مساعدة من خارج السجن وبعض السجانين

شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
TT

إسرائيل تستنفر حدودها لمنع الأسرى الفارين من دخول غزة أو الانتقال إلى دولة مجاورة

شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)

في أعقاب فرار ستة من أبرز الأسرى الفلسطينيين من سجن شطة (الجلبوع) قرب بيسان شمال إسرائيل، قرر الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب، التي بدأها بسبب الأعياد اليهودية، إلى حالة استنفار شامل، ونشر قواته على طول الحدود مع الأردن وقطاع غزة وسوريا ولبنان، حتى لا يتمكنوا من المغادرة إلى الخارج.
وجنباً إلى جنب، ألغى الشاباك (جهاز المخابرات العامة) إجازات العيد، وقام بتفعيل كوادره وعملائه للعثور على الأسرى الفارين قبل أن يقدموا على عمليات خطف مستوطنين أو جنود لمقايضتهم بأسرى فلسطينيين آخرين. وانتشرت قوات الاحتلال معززة بضعف عدد الجنود، في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وأقامت 82 حاجزاً عسكرياً جديداً أضيفت إلى أكثر من 400 حاجز قائم. وحذرت إسرائيل، السلطة الفلسطينية، من الدعوات التي انتشرت في مدن المنطقة وتدعو الجمهور إلى التشويش على عمليات التفتيش بالمظاهرات في مناطق الاحتكاك، والمبادرة إلى صدامات مع قوات الاحتلال وتحطيم كاميرات التصوير التي نصبتها إسرائيل في جميع الطرقات بين المستوطنات اليهودية والبلدات الفلسطينية. وقالت إن الجنود الإسرائيليين تلقوا أوامر صارمة بالتعامل بالقبضة الحديدية مع أي محاولة تشويش.
هذا، ودخلت إسرائيل، بقياداتها السياسية والأمنية، إلى حالة توتر شديد بسبب نجاح الأسرى الستة في الفرار من هذا السجن، الذي يعتبر أحدث السجون الإسرائيلية وعرف باسم «صندوق الخزنة»، كونه مبنياً بطريقة ومواد تجعل الهروب منه مهمة مستحيلة. واجتمع رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، مع قادة الأجهزة الأمنية، وأعطى تعليمات صارمة للعثور على الأسرى بأي ثمن. واجتمع وزير الأمن، بيني غانتس، أيضاً مع قادة الأجهزة. وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في كيفية نجاحهم في الهرب، مرجحة احتمال تلقيهم مساعدة قوية من خارج السجن، وربما أيضاً من بعض السجانين. ورافقت عملية التحقيق روايات عديدة متناقضة. ومع أن السجن بني في عام 2004. وشهد عملية تحصين في 2014 لدى إجهاض عملية هرب منه، وتمت إدارته عملياً في زمن حكومات بنيامين نتنياهو، خرج عدد من نواب الليكود المعارض يطالبون حكومة نفتالي بنيت بالاستقالة.
وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد أكدت أن عملية الهروب وقعت في حوالي الساعة 1:30 من فجر الاثنين، ولكنها اكتشفتها في الساعة الثالثة والنصف، بعد أن اتصل مواطنون بالشرطة وأبلغوها عن «أشخاص مشبوهين يتجولون في منطقة السجن». وتبين أن الأسرى تمكنوا من تبديل ملابس السجن بملابس مدنية، وتوزعوا إلى عدة فرق، وكانت تنتظرهم سيارات نقلتهم بسرعة بعيداً عن المكان.
سيناريوهات متضاربة
واختلفت الروايات حول طريقة الفرار. فقد نشر بداية أن الأسرى الستة، حفروا نفقاً من زنزانتهم حتى 12 متراً خارج السجن. وذكر خبراء أن حفر نفق كهذا، بالوسائل البدائية التقليدية للسجناء، مثل ملعقة تحولت إلى شفرة أو آلات حادة أخرى، يستغرق عدة سنوات. ولكي ينجح، لا بد من تعاون بعض السجانين الذين يطلب منهم السكوت على أصوات الحفر في ساعات الليل. ولأن هذه الرواية تظهر مصلحة السجون موبوءة ومهملة، خرجت رواية أخرى ادعت بأن الأسرى استغلوا الفراغات في البناء ومواسير المجاري وانطلقوا منها إلى الخارج. ومع ذلك فقد أكد خبراء أن هناك حفراً واضحة تماماً تحت الأرض. والنفق الذي حفروه لم يكن طويلاً، وأنهم (الأسرى)، أزالوا بلاطة كبيرة تحت المغسلة القائمة في المرحاض، واكتشفوا وجود ممر فارغ تحت الأرض بين غرف السجن وأسواره. وعندها، راحوا يحفرون تحت الأسوار لمسافة 12 متراً، ثم صنعوا حفرة خارج السجن ومنها انطلقوا للخارج.
وجاء في بيان مصلحة السجون، أنه «عند البحث في الزنزانة، وجد المحققون الحفرة التي كانت كبيرة بما يكفي لرجل بالغ كي يعبر من خلالها. وقد بدت محفورة في أرضية الحمام. ولم يُعرف على الفور كيف قام الأسرى بالحفر في الأرضية الخرسانية والمعدنية، بينما لا يُسمح حتى بإدخال ملاعق معدنية إلى الزنزانات، علماً بأن إدارة السجون تتعامل منذ فترة طويلة مع محاولات تهريب واسعة النطاق تكون متقنة أحياناً، لكنها أجهضتها».
وقد طرحت عدة أسئلة في الشارع الإسرائيلي حول هذا الفرار، إذ يُعتبر هذا السجن أحدث السجون وأكثرها صرامة في الإجراءات بمعايير عالمية، وجرى تصميمه على أساس أقسام منفردة لا تتصل فيما بينها، وكأن كل قسم سجن منفرد. وكل خروج من القسم يمر في مسارات داخلية محاطة بجدران وبالأسلاك وأجهزة الرقابة. وأرضيته مبنية بالباطون المسلح وبطبقة فولاذية تحتها من صفائح الفولاذ الذي تصنع منه الدبابات. وقد بني بهذه الطريقة، لأنه مخصص لذوي الأحكام العالية والمؤبدات الذين لن يخسروا شيئاً إذا حاولوا الهرب.
وهو سجن محاط بكلاب الحراسة والأجهزة، ويقوم السجانون يومياً بالفحص الأمني لأرضية الزنازين ومتانة الأبراش «الأسرة الحديدية»، وللمرحاض والشباك الحديدية التي تكسو النافذة. ويقومون بالعد ثلاث مرات في اليوم، في الصباح والظهر والمساء، وكثيراً ما يتم إجراء عد مفاجئ في أوقات أخرى.
وفي عام 2014 جرت محاولة شبيهة للفرار من هذا السجن، وتم كشفها وإحباطها بعد العثور على نفق امتد عدة أمتار، استغرق العمل فيه أشهراً عديدة، من أرضية مرحاض أحد الزنازين. وفي أعقاب ذلك قررت مصلحة السجون تغيير كل المراحيض في السجون، واستبدال المرحاض «الأرضي» بالمرحاض الإفرنجي (الكرسي) وبناء أرضية من الباطون والشباك الفولاذية. كما قاموا بتغيير قنوات الصرف في أرضية ساحات السجن، وفتحها يومياً للتأكد من عدم وجود تراب أو حجارة كدلالة على حفر نفق. وأقيل في تلك السنة، مدير السجن والضباط المسؤولون.
وضمن التساؤلات التي طرحت، كيف تغلب الأسرى الفلسطينيون على كل تلك القيود وتمكنوا من الفرار؟ كيف عملوا كل هذه الشهور وربما السنوات، في حفر الأنفاق ولم يتم اكتشافهم؟ كيف اختفوا في الواحدة فجراً ولم يتم اكتشافهم إلا عن طريق المارة خارج السجن؟ وأي مساعدة تلقوا من الخارج؟ وكيف رتبوا لوجود سيارات تنتظرهم خارج السجن؟ ولماذا سكتت إدارة السجن على وجود هواتف معهم ولم تراقبها؟
يذكر أن الأسرى الستة الفارين من هذا السجن، جميعهم من سكان مدينة جنين وضواحيها، وهم: محمود عبد الله عارضة (46 عاماً) من عرابة- جنين، معتقل منذ عام 1996 ومحكوم بالمؤبد، وابن عمه، محمد قاسم عارضه (39 عاماً)، معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مؤبد. ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا، معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مؤبد. وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفر دان، معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مؤبد. ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019، وزكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين، معتقل منذ عام 2019. ومع أن زبيدي معتقل حديثا نسبيا، فإن السلطات الإسرائيلية تعتبره الأخطر بينهم، وتنسب إليه قيادة العملية، تخطيطاً وتنفيذاً. فهو معروف لها كقائد خطير. والزبيدي من قادة حركة «فتح» الميدانيين. تيتم وهو طفل، عندما توفي والده بالسرطان، وقتل شقيق له برصاص الاحتلال وجرحت والدته أيضاً. وقد طورد سنين طويلة إلى أن اعتقل وحكم بالسجن عشرين سنة، لكن إسرائيل أفرجت عنه ضمن صفقة مع السلطة الفلسطينية. فترك العمل السياسي والعسكري، وأقام مسرحاً في جنين سوية مع الفنان الإسرائيلي، جوليانو مير - خميس. ولكنه عاد إلى العمل السياسي في أعقاب مقتل جوليانو بأيدٍ فلسطينية. ومن ذلك الحين والاحتلال الإسرائيلي يلاحقه.



تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.