رئيسي يبلغ ماكرون استعداده لتفاوض من دون «عقوبات»

عرض التعاون الشامل مع أوروبا غداة اتهام الغربيين بممارسة الضغوط على طهران

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يشارك في اجتماع فريقه الاقتصادي  بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يشارك في اجتماع فريقه الاقتصادي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يبلغ ماكرون استعداده لتفاوض من دون «عقوبات»

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يشارك في اجتماع فريقه الاقتصادي  بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يشارك في اجتماع فريقه الاقتصادي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

بعد أقل من 24 ساعة، وضع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اتهامات للغربيين بممارسة الضغط على طهران، جانباً وعرض نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون «تعاوناً شاملاً» على أوروبا من البوابة الفرنسية، معلناً دعمه لـ«المفاوضات المثمرة» لكن اشترط رفع العقوبات عن إيران.
وأجرى ماكرون ثاني اتصال برئيسي بعد توليه الرئيس مطلع الشهر الماضي، لمناقشة مستقبل المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي. ونقلت وكالات إيرانية عن رئيسي قوله للرئيس الفرنسي إن «إيران تدعم المفاوضات المثمرة» مضيفاً «يجب رفع العقوبات عن إيران»، مطالباً بتعزيز العلاقات الفرنسية - الإيرانية، خصوصاً في المجالين الاقتصادي والتجاري، وصرح: «مستعدون أن نبدأ التعاون الشامل مع أوروبا انطلاقا من فرنسا».

ملفات إقليمية
وبحسب موقع الرئاسة الإيرانية، فإن اتصال رئيسي وماكرون تطرق إلى ثلاثة ملفات إقليمية إلى جانب الاتفاق النووي. وفي الملف العراقي، نقل عن رئيسي قوله إن «سياسة الجمهورية الإسلامية، هي دعم الشعب العراقي لإقامة السلام والاستقرار في المنطقة»، وأضاف في هذا الصدد إننا «نعتبر التعاون الإقليمي مثمراً من أجل تعزيز الأمن والاستقرار». واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء «صناعة داعش»، وقال: «يجب على الأميركيين أن يقدموا تفسيراً للرأي العام العالمي حول دعم داعش، الإرهاب الجديد».
وكما تطرق رئيسي إلى أوضاع أفغانستان، وانتقد «سياسة التدخل العسكري» من أميركا وحلف الناتو، قبل أن يدعو إلى تهيئة ظروف لوصول الأطراف الأفغانية لنموذج من الحكم يحظى بتأييد جميع الأطراف. وقال أيضاً: «في الوضع الحالي، يجب على الجميع المساعدة في تشكيل حكومة شاملة بمشاركة جميع المجموعات في أفغانستان والسماح للشعب الأفغاني بتقرير مصيره».
أما عن لبنان، فقد أعرب رئيسي عن «تأييد» بلاده تشكيل حكومة قوية في لبنان «يمكن أن تضمن وتحمي حقوق الشعب اللبناني»، وقال: «نحن مستعدون للتعاون مع فرنسا من أجل تقدم لبنان وتنميته». ودعا نظيره الفرنسي إلى القيام بدور لرفع العقوبات عن لبنان. وأضاف «جهود ودعم إيران وفرنسا وحزب الله لتشكيل حكومة قوية في لبنان يصب في مصلحة هذا البلد».

تفاوض من دون ضغوط
جاء الاتصال، غداة أول مقابلة تلفزيونية للرئيس الإيراني مع التلفزيون الرسمي وأبدى فيها استعداد إدارته لاستئناف مفاوضات فيينا لكنه طلب ضمناً بالحصول على نتائج، مشككاً بمآلات المفاوضات إذا كانت مقرونة بضغوط على طهران.
وشرح رئيسي مساء السبت سياسة حكومته التفاوضية في الملف النووي، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والفساد وإدارة جائحة «كورونا»، لافتاً إلى خطط تعدها الحكومة لمعالجة الملفات التي تواجه البلاد في الفترة المقبلة. وتعهد بـ«الشفافية» و«التحدث إلى الناس»، وطلب من الإيرانيين «الثقة» بالحكومة.
وتوقف رئيسي بشكل أساسي عند مفاوضات الاتفاق النووي المجمدة في فيينا رغم تخطي ست جولات من المباحثات المكثفة، لعب فيها دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي دور ساعي البريد بين الوفدين الأميركي، والإيراني.
وقال رئيسي إن المفاوضات والحوار «كانت ولا تزال» من أدوات الدبلوماسية، نافياً أي تخوف من التفاوض والحوار لدى الجانب الإيراني، وفي الوقت نفسه، شكك في نوايا الأوروبيين والأميركيين، واتهمهم بالسعي وراء «الحوار المقرون بالضغوط»، وتساءل: «هل هذا يعني التفاوض؟ إذا كان من المقرر أن تكون الضغوط مجانبة للمباحثات، أي نوع من الحوار هذا؟». وتابع: «الحوار من أجل ألا تكون هناك ضغوط»، ورأى أن «التهديدات والضغوط والعقوبات الظالمة المفروضة على الشعب الإيراني، لا تتناسب مع الحوار». وقال أيضاً: «جرب الأميركيون والأوروبيون عدة مرات، أن الحوار المقرون بالضغوط ليس فاعلاً».

التفاوض على جدول أعمال
وفرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب استراتيجية الضغط الأقصى، بانسحابها من الاتفاق النووي، إعادة العقوبات الاقتصادية، وعلى رأسها منع إيران من تصدير النفط، بهدف التوصل إلى اتفاق يتضمن قيوداً طويلة المدى على البرنامج النووي الإيراني، ويحد من الأنشطة الإقليمية وتوسع البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.
وترغب إدارة جو بايدن بإعادة الاتفاق إلى مساره الأول لكنها ترفض رفع العقوبات دون أن تعود إيران إلى التزاماتها النووية. وبدأت إيران خطوات متقدمة من انتهاكاتها النووية، ووصل تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع الأسلحة، بواقع 60 في المائة، كما أنتجت إيران اليورانيوم المعدني، وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة، ومنعت وصول المفتشين الدوليين إلى أنشطة بموجب تخليها من البروتوكول المرتبط بمعاهدة حظر الانتشار.
ويلقي المراقبون الغربيون باللوم على هذه الخطوات في تعقيد مفاوضات فيينا، رغم أن إدارة الرئيس السابق، حسن روحاني، قالت إنها تفاوضت على رفع العقوبات الأساسية، مؤكدة أنها توصلت لاتفاق يشمل رفع العقوبات عن جميع الكيانات المرتبطة بالمرشد الإيراني.
ونوه رئيسي أن التفاوض على جدول أعمال حكومته، و«سيكون محورها توفير المصالح الإيرانية». وتعهد بالعمل على رفع العقوبات. وقال إن حكومته «لن تتراجع خطوة من مصالح الأمة الإيرانية»، موضحاً أن «التفاوض لن يكون من أجل التفاوض، ولن يكون الحوار من أجل الحوار، إنما المفاوضة التي تؤدي إلى نتائج». وقال: «يجب أن تكون نتيجة المفاوضات رفع العقوبات، لكي يتحسن الوضع المعيشي للأمة مع رفع العقوبات».
تأتي شروط رئيسي للتفاوض وسط اتصالات مكثفة بين الأطراف المعنية لإنقاذ الاتفاق النووي من المأزق الحالي، بتبادل الرسائل الإيجابية عن تنشيط المسار الدبلوماسي، وكسر جمود مرحلة ما بعد الانتقال السياسي في إيران. وفي الأسبوع الماضي، دعت باريس وبرلين إلى استئناف المفاوضات على وجه السرعة. وقالت موسكو إن إيران تلقت دعوة وزير الخارجية، سيرغي لافروف بضرورة العودة إلى المفاوضات، «بجدية».

رد على مالي
وحملت تصريحات رئيسي رداً ضمنياً على ما قاله المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» حول عدم وجود أي مؤشر لدى إدارة جو بايدن، يدل على التزام الرئيس الإيراني الجديد بجولة سابعة في فيينا. وعاد مالي لتحذير الإيرانيين من أن إدارة جو بايدن «لا يمكنها الانتظار إلى الأبد»، بيد أنه قال إن الولايات المتحدة «مستعدة للتحلي بالصبر».
وبعد تولي رئيسي الشهر الماضي، وجهت طهران رسائل متضاربة، لكنها أصرت على أن الكرة في ملعب الأطراف الأخرى، وهي العبارة التي ختم بها الفريق المفاوض الإيراني الجولة السادسة.
داخلياً، يترقب الإيرانيون الخطة الأخيرة لحكومة رئيسي في خوض المفاوضات المقبلة، مع المستقبل الغامض لكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، إضافة إلى معلومات تشير إلى إمكانية إعادة إدارة الملف النووي بشكل كامل إلى المجلس الأعلى الأمن القومي.
وقدم وزير الخارجية الجديد، أمير عبد اللهيان، الأسبوع الماضي، من تهديد إيران بانتهاء موعد التفاوض، كاشفاً عن تحذير منسق مباحثات فيينا، إنريكي مورا من تبعات «أدبيات التهديد» الأميركية، من أنها «لا توجه رسائل بناءة إلى الحكومة الجديدة». واشتكى من تكرار المسؤولين الأميركيين «عبارات تكرارية… من بينها أن المقترحات لن تبقى على الطاولة للأبد».
وقبل أسبوعين، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده من أن «الوقت ليس في صالح الاتفاق النووي» وعلل الأمر بما وصفها «انتهاكات الأميركيين وعدم وفاء الأوروبيين وباقي الأطراف الاتفاق، بالتزاماتهم في رفع العقوبات».
ومن المتوقع أن يستمر الوضع على ما هو عليه حتى 21 سبتمبر (أيلول) الجاري، الموعد المقرر للاجتماع الفصلي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أعربت في تقريرها الأخير عن تسارع خطوات التخصيب الإيرانية.
ويتطلع مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، لمقابلة الرئيس الجديد للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، بموازاة عمل الوكالة على خطة بديلة للحفاظ على مستوى التعاون مع طهران، بحال فشلت مفاوضات فيينا. ومن جانبها، تستعد الإدارة الأميركية لوضع خطط طارئة تحسباً لانهيار المفاوضات.
وبحث غروسي مستقبل الاتفاق النووي، مع وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الذي زار مقر الوكالة الدولية في فيينا أول من أمس.
وذكرت الخارجية العراقية في بيان أن الوزير «أكد موقف العراق الداعم للجهود الدبلوماسية لإيجاد الحلول والعودة إلى طاولة المفاوضات بين الدول الأطراف في الاتفاق لما لها من انعكاسات إيجابية على المجتمع الدولي بصورة عاملة وعلى منطقة الشرق الأوسط على وجه خاص».

خطة إسرائيلية لكبح طهران
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، إنه يضع «الدبلوماسية أولاً» لمحاولة كبح البرنامج الإيراني، إذا المفاوضات فشلت سيكون مستعداً لخيارات أخرى لم يحددها. وأطلع بنيت الجمعة، مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية على نتائج مباحثاته في البيت الأبيض، بحسب ما نقل موقع «تايمز أوف إسرائيل».
وأفاد بنيت بأنه عرض على بايدن خطة «من أربع ركائز» لمواجهة إيران بدلاً من الصراع اليومي على الاتفاق النووي وتشمل «وقف تخصيب اليورانيوم» و«صناعة الأسلحة النووية» و«برنامج الصواريخ الباليستية» و«الأنشطة الإقليمية».
وأعرب المسؤول الإسرائيلي، عن اعتقاده خلال لقاء بايدن بأن الصراع الإيراني - الإسرائيلي مماثل للحرب الباردة، مشبهاً دور بلاده ضد إيران، بدور الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفياتي، متحدثاً عن أهمية نهج متعدد الأبعاد للتعامل مع إيران، ووصف إسرائيل بأنها «حل للعالم» وأن «لديها تسعة ملايين جندي على الأرض» لمواجهة التهديد المتزايد من إيران.



تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.


إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»