«طالبان» تُرجئ إعلان حكومتها... ومعلومات متضاربة عن معارك بنجشير

أحمد مسعود يتعهد مواصلة القتال... و17 قتيلاً في «احتفالات» بكابل بعد انتشار أنباء عن هزيمته

آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
TT

«طالبان» تُرجئ إعلان حكومتها... ومعلومات متضاربة عن معارك بنجشير

آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)

استمر الغموض محيطاً، أمس (السبت)، بالوضع الميداني في وادي بنجشير، شمال كابل، في ظل تأكيدات مصادر حركة «طالبان» بأن مقاتليها سيطروا على هذه المنطقة بالغة الوعورة، في مقابل تمسك معارضي الحركة بأنهم يواصلون مقاومة «غزوها». لكن مشاهد مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت بالفعل مقاتلي «طالبان» داخل بنجشير، من دون أن يتضح إن كانوا قد سيطروا بالفعل على المنطقة بأكملها.
وبدا أن تطورات القتال في بنجشير تركت تأثيرها أيضاً على الوضع السياسي في البلاد، بعدما أفيد بأن «طالبان» أرجأت مجدداً، أمس، إعلان حكومتها التي قد تعطي تشكيلتها فكرة عن السنوات المقبلة في أفغانستان.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه بعد قرابة ثلاثة أسابيع على عودة «طالبان» إلى الحكم، لا تزال الحكومة منتظرة في كابل، حيث يعيش الشعب على التوقعات حاله حال المجتمع الدولي. ونقلت الوكالة عن مصدرين في «طالبان» قولهما إن أي إعلان بشأن الحكومة المقبلة لن يحصل السبت، بعدما كان ذلك مرجحاً أن يحصل بحلول هذا التاريخ. وأضافت الوكالة أن الوضع في بنجشير، أحد المعاقل الأخيرة للمعارضة المسلحة ضد النظام الجديد، قد يفسر التأخير في إعلان الحكومة الجديدة، الذي كان مرتقباً في البدء الجمعة.
ولطالما شكل هذا الوادي الذي يصعب الوصول إليه ويقع على بعد حوالي 80 كلم شمال كابل، معقلاً لمعارضي «طالبان». ومنذ مغادرة آخر القوات الأميركية من البلاد في نهاية أغسطس (آب)، يشهد وادي بنجشير معارك بين قوات «طالبان» ومقاتلي «الجبهة الوطنية للمقاومة».
وسُمعت مساء الجمعة أصوات رشقات نارية في كابل أُطلقت احتفالاً بمعلومات انتشرت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تحقيق «طالبان» انتصاراً في بنجشير وإلحاقها الهزيمة بقوات أحمد مسعود. وأكد أحد سكان بنجشير لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف أن هذه الأنباء خاطئة.
وأفاد جهاز الإسعاف في العاصمة بمقتل شخصين وجرح عشرين آخرين في هذه الطلقات الابتهاجية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. في المقابل، نقلت «رويترز» عن وكالات أنباء محلية السبت أن ما لا يقل عن 17 شخصاً قُتلوا بسبب إطلاق أعيرة نارية بغرض الاحتفال في كابل، بعدما قالت مصادر في «طالبان» إن مقاتلي الحركة بسطوا سيطرتهم على بنجشير. وقالت وكالة «شمشاد» للأنباء، إن «إطلاق نار في الهواء» في كابل الجمعة أسفر عن مقتل 17 وإصابة 41. وتحدثت وكالة «طلوع» للأنباء عن عدد مماثل. وقال غول زاده سانجار، وهو متحدث باسم مستشفى في مدينة جلال آباد عاصمة إقليم ننغرهار، إن ما لا يقل عن 14 شخصاً أصيبوا بأعيرة نارية احتفالية في الإقليم الذي يقع إلى الشرق من العاصمة كابل.
وانتقد ذبيح الله مجاهد المتحدث الرئيسي باسم «طالبان» هذا السلوك. وقال على «تويتر»: «تجنبوا إطلاق النار في الهواء واشكروا الله بدلاً من ذلك... يمكن للرصاص إيذاء المدنيين لذا لا تطلقوا النار لغير الضرورة». كما أفاد موقع «طالبان» على الإنترنت بأن «نائب الإمارة الإسلامية» رئيس الهيئة العسكرية المولوي محمد يعقوب مجاهد أصدر «أوامر صارمة بحق من يطلقون الرصاص في الهواء» نصت على الآتي: «بعد اليوم، كل من أطلق الرصاص في الهواء في العاصمة كابل وبقية المدن سيتم نزع السلاح عنه فوراً. هذا التصرف يعد خيانة (...) ومرتكبه سيتعرض للمساءلة القانونية».
في غضون ذلك، تحدث نائب الرئيس السابق لأفغانستان أمر الله صالح، الذي يوجد في وادي بنجشير، عن «وضع صعب جداً» في رسالة عبر الفيديو نُشرت مساء الجمعة، مؤكداً أن «المقاومة مستمرة وستستمر». أما أحمد مسعود الذي يقود المقاومة في الوادي، فأكد بدوره أمس أنه سيواصل القتال، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وكتب مسعود، زعيم «جبهة المقاومة الوطنية لأفغانستان»، في صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «لن نتخلى أبداً عن القتال من أجل الله والحرية والعدالة». وكان مسعود كشف يوم الأربعاء أن «طالبان» اقترحت إعطاء مقعدين لـ«الجبهة الوطنية» في الحكومة التي تعتزم تشكيلها. وأضاف نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم «القاعدة» عام 2001، أن ذلك جاء «في وقت نطالب بمستقبل أفضل لأفغانستان. لم نفكر حتى» في عرضهم، معتبراً أن «طالبان» اختارت طريق الحرب.
وأشارت «رويترز»، أمس، إلى أن فهيم داشتي، المتحدث باسم «جبهة المقاومة الوطنية» التي تضم قوات أحمد مسعود، قال إن قوات «طالبان» وصلت إلى مرتفعات دربند على الحدود بين إقليمي كابيسا وبنجشير، لكن تم صدها. وأضاف داشتي في تغريدة: «الدفاع عن معقل أفغانستان لا ينكسر». ونقلت «رويترز» أيضاً عن مصدر في «طالبان» إن القتال مستمر في بنجشير، لكن التقدم تباطأ بسبب الألغام الأرضية المزروعة على الطريق المؤدية إلى العاصمة بازارك ومجمع حاكم الإقليم. وأضاف المصدر: «عمليات إزالة الألغام والهجمات تجري في الوقت نفسه».
وحتى مساء أمس لم يكن واضحاً تماماً من يسيطر على وادي بنجشير. فقد أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أعداداً كبيرة من مقاتلي «طالبان» وهم يتقدمون داخل جبال بالغة الوعورة، وكان بعضهم يقود عربات «هامفي» أميركية الصنع هي على الأرجح من غنائم الحركة من أسلحة الجيش الأفغاني المنهار. كما أظهرت مشاهد مصورة أخرى مقاتلي «طالبان» في مقر ولاية بنجشير، بينما ظهر مقاتلون آخرون من الحركة في مشاهد أخرى وهم يعبرون إحدى بوابات الإقليم. لكن الصورة ظلت غامضة حتى المساء، إذ إن حسابات مؤيدة لـ«المقاومة» في بنجشير على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إن قرابة ألف عنصر من «طالبان» نجحوا بالفعل في دخول منطقة دانا في الإقليم لكنهم باتوا محاصرين.
ومنذ عودتها إلى الحكم إثر هجوم عسكري خاطف فاجأ الحكومة الأفغانية السابقة والمجتمع الدولي، تسعى «طالبان» إلى إظهار صورة أكثر اعتدالاً وانفتاحاً. ووعدت بتشكيل حكومة «جامعة» وأقامت علاقات في الأسابيع الأخيرة مع شخصيات أفغانية كانت معارضة لها، على غرار الرئيس السابق حامد كرزاي ونائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله.
لكن لم تتسرب أي معلومة حتى الآن عن نياتها الحقيقية، ولا عن المكانة التي تعتزم منحها لممثلي المعارضة والأقليات. وستمثل تشكيلة حكومتها «اختباراً لنيتها الحقيقية بالتغيير»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكررت دول عدة، الجمعة، قولها إنه سيُحكم على النظام الجديد بناء على أفعاله. وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن أمله في أن تتصرف «طالبان» بشكل «متحضر». كما أن بكين دعتها إلى «قطع» روابطها بشكل نهائي مع الجماعات الإرهابية.
بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن أمله في أن تكون الحكومة التي ستشكلها «طالبان» فعلاً جامعة، وأن تضم شخصيات من خارج الحركة تكون «ممثلة للمجتمعات والمصالح المشتركة في أفغانستان».
وشوهد رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية فايز حميد، السبت، في كابل، حيث يُتوقع أن يلتقي مسؤولين كباراً من «طالبان» التي تقيم معها باكستان روابط وثيقة. ونقلت «رويترز» عن مصادر في العاصمتين الباكستانية والأفغانية إن اللفتنانت جنرال فايز حميد توجه إلى كابل جواً السبت من دون أن يتضح بعد جدول زيارته، مشيرة إلى أن مسؤولاً كبيراً في باكستان قال الأسبوع الماضي إن حميد، الذي يرأس وكالة «آي إس آي» المخابراتية، يمكن أن يساعد «طالبان» في إعادة تنظيم الجيش الأفغاني. واتهمت واشنطن، باكستان ووكالة المخابرات الباكستانية تلك، بدعم «طالبان» في القتال الذي خاضته الحركة على مدى عقدين ضد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابل، لكن إسلام آباد نفت هذه الاتهامات. وبعد سيطرة «طالبان» على كابل هذا الشهر قال محللون إن دور باكستان في أفغانستان سيتعاظم بشكل كبير. غير أن الحكومة الباكستانية تقول إن نفوذها على الحركة تضاءل.
إلى ذلك، يُنتظر رؤية كيف ستتصرف «طالبان» حيال مسألة حقوق المرأة، إذ إن المجتمع الدولي لا يزال يتذكر الشدة التي تعاملت بها الحركة مع النساء أثناء فترة حكمها السابق (1996 - 2001). وأكد القادة الجدد لأفغانستان أن هذه الحقوق ستكون محترمة. لكنهم ألمحوا، في الوقت نفسه، إلى أن حكومتهم المقبلة قد لا تضم أي وزيرة، إذ إن النساء يمكن أن يتسلمن وظائف بمستويات أقل. وتظاهرت ناشطات ضد هذا الاحتمال الخميس في هرات.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن نساء كن يتمشينَ ذهاباً وإياباً في شوارع كابل لليوم الثاني على التوالي، فيما كان مقاتلو «طالبان» يحاولون تفريق التجمعات ومنع الأشخاص الموجودين في المكان من التصوير بهواتفهم المحمولة، وفق ما أظهرت مشاهد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وإضافة إلى المسائل الأمنية، سواء كانت مرتبطة بوادي بنجشير أو بتهديد الفرع المحلي من تنظيم «داعش» (ولاية خراسان)، فإن الوضع بالنسبة للنظام الجديد سيكون ملحاً بسبب حالة الاقتصاد. فالاقتصاد الأفغاني المتأزم بسبب نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود، في حال يُرثى لها، كما أنه حالياً محروم من المساعدة الدولية التي يعتمد عليها بشكل كبير، بعدما جمدت الدول الأجنبية قسماً منها، حسب تقرير الوكالة الفرنسية. وحذرت الأمم المتحدة الجمعة من أن «أفغانستان تواجه كارثة إنسانية وشيكة». وستعقد المنظمة في 13 سبتمبر (أيلول) في جنيف اجتماعاً للدول الأعضاء بهدف زيادة المساعدة الإنسانية للبلاد.



متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».