«طالبان» تُرجئ إعلان حكومتها... ومعلومات متضاربة عن معارك بنجشير

أحمد مسعود يتعهد مواصلة القتال... و17 قتيلاً في «احتفالات» بكابل بعد انتشار أنباء عن هزيمته

آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
TT

«طالبان» تُرجئ إعلان حكومتها... ومعلومات متضاربة عن معارك بنجشير

آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
آلية عسكرية لـ«طالبان» أمام سوق للصيرفة في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)

استمر الغموض محيطاً، أمس (السبت)، بالوضع الميداني في وادي بنجشير، شمال كابل، في ظل تأكيدات مصادر حركة «طالبان» بأن مقاتليها سيطروا على هذه المنطقة بالغة الوعورة، في مقابل تمسك معارضي الحركة بأنهم يواصلون مقاومة «غزوها». لكن مشاهد مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت بالفعل مقاتلي «طالبان» داخل بنجشير، من دون أن يتضح إن كانوا قد سيطروا بالفعل على المنطقة بأكملها.
وبدا أن تطورات القتال في بنجشير تركت تأثيرها أيضاً على الوضع السياسي في البلاد، بعدما أفيد بأن «طالبان» أرجأت مجدداً، أمس، إعلان حكومتها التي قد تعطي تشكيلتها فكرة عن السنوات المقبلة في أفغانستان.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه بعد قرابة ثلاثة أسابيع على عودة «طالبان» إلى الحكم، لا تزال الحكومة منتظرة في كابل، حيث يعيش الشعب على التوقعات حاله حال المجتمع الدولي. ونقلت الوكالة عن مصدرين في «طالبان» قولهما إن أي إعلان بشأن الحكومة المقبلة لن يحصل السبت، بعدما كان ذلك مرجحاً أن يحصل بحلول هذا التاريخ. وأضافت الوكالة أن الوضع في بنجشير، أحد المعاقل الأخيرة للمعارضة المسلحة ضد النظام الجديد، قد يفسر التأخير في إعلان الحكومة الجديدة، الذي كان مرتقباً في البدء الجمعة.
ولطالما شكل هذا الوادي الذي يصعب الوصول إليه ويقع على بعد حوالي 80 كلم شمال كابل، معقلاً لمعارضي «طالبان». ومنذ مغادرة آخر القوات الأميركية من البلاد في نهاية أغسطس (آب)، يشهد وادي بنجشير معارك بين قوات «طالبان» ومقاتلي «الجبهة الوطنية للمقاومة».
وسُمعت مساء الجمعة أصوات رشقات نارية في كابل أُطلقت احتفالاً بمعلومات انتشرت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تحقيق «طالبان» انتصاراً في بنجشير وإلحاقها الهزيمة بقوات أحمد مسعود. وأكد أحد سكان بنجشير لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف أن هذه الأنباء خاطئة.
وأفاد جهاز الإسعاف في العاصمة بمقتل شخصين وجرح عشرين آخرين في هذه الطلقات الابتهاجية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. في المقابل، نقلت «رويترز» عن وكالات أنباء محلية السبت أن ما لا يقل عن 17 شخصاً قُتلوا بسبب إطلاق أعيرة نارية بغرض الاحتفال في كابل، بعدما قالت مصادر في «طالبان» إن مقاتلي الحركة بسطوا سيطرتهم على بنجشير. وقالت وكالة «شمشاد» للأنباء، إن «إطلاق نار في الهواء» في كابل الجمعة أسفر عن مقتل 17 وإصابة 41. وتحدثت وكالة «طلوع» للأنباء عن عدد مماثل. وقال غول زاده سانجار، وهو متحدث باسم مستشفى في مدينة جلال آباد عاصمة إقليم ننغرهار، إن ما لا يقل عن 14 شخصاً أصيبوا بأعيرة نارية احتفالية في الإقليم الذي يقع إلى الشرق من العاصمة كابل.
وانتقد ذبيح الله مجاهد المتحدث الرئيسي باسم «طالبان» هذا السلوك. وقال على «تويتر»: «تجنبوا إطلاق النار في الهواء واشكروا الله بدلاً من ذلك... يمكن للرصاص إيذاء المدنيين لذا لا تطلقوا النار لغير الضرورة». كما أفاد موقع «طالبان» على الإنترنت بأن «نائب الإمارة الإسلامية» رئيس الهيئة العسكرية المولوي محمد يعقوب مجاهد أصدر «أوامر صارمة بحق من يطلقون الرصاص في الهواء» نصت على الآتي: «بعد اليوم، كل من أطلق الرصاص في الهواء في العاصمة كابل وبقية المدن سيتم نزع السلاح عنه فوراً. هذا التصرف يعد خيانة (...) ومرتكبه سيتعرض للمساءلة القانونية».
في غضون ذلك، تحدث نائب الرئيس السابق لأفغانستان أمر الله صالح، الذي يوجد في وادي بنجشير، عن «وضع صعب جداً» في رسالة عبر الفيديو نُشرت مساء الجمعة، مؤكداً أن «المقاومة مستمرة وستستمر». أما أحمد مسعود الذي يقود المقاومة في الوادي، فأكد بدوره أمس أنه سيواصل القتال، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وكتب مسعود، زعيم «جبهة المقاومة الوطنية لأفغانستان»، في صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «لن نتخلى أبداً عن القتال من أجل الله والحرية والعدالة». وكان مسعود كشف يوم الأربعاء أن «طالبان» اقترحت إعطاء مقعدين لـ«الجبهة الوطنية» في الحكومة التي تعتزم تشكيلها. وأضاف نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم «القاعدة» عام 2001، أن ذلك جاء «في وقت نطالب بمستقبل أفضل لأفغانستان. لم نفكر حتى» في عرضهم، معتبراً أن «طالبان» اختارت طريق الحرب.
وأشارت «رويترز»، أمس، إلى أن فهيم داشتي، المتحدث باسم «جبهة المقاومة الوطنية» التي تضم قوات أحمد مسعود، قال إن قوات «طالبان» وصلت إلى مرتفعات دربند على الحدود بين إقليمي كابيسا وبنجشير، لكن تم صدها. وأضاف داشتي في تغريدة: «الدفاع عن معقل أفغانستان لا ينكسر». ونقلت «رويترز» أيضاً عن مصدر في «طالبان» إن القتال مستمر في بنجشير، لكن التقدم تباطأ بسبب الألغام الأرضية المزروعة على الطريق المؤدية إلى العاصمة بازارك ومجمع حاكم الإقليم. وأضاف المصدر: «عمليات إزالة الألغام والهجمات تجري في الوقت نفسه».
وحتى مساء أمس لم يكن واضحاً تماماً من يسيطر على وادي بنجشير. فقد أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أعداداً كبيرة من مقاتلي «طالبان» وهم يتقدمون داخل جبال بالغة الوعورة، وكان بعضهم يقود عربات «هامفي» أميركية الصنع هي على الأرجح من غنائم الحركة من أسلحة الجيش الأفغاني المنهار. كما أظهرت مشاهد مصورة أخرى مقاتلي «طالبان» في مقر ولاية بنجشير، بينما ظهر مقاتلون آخرون من الحركة في مشاهد أخرى وهم يعبرون إحدى بوابات الإقليم. لكن الصورة ظلت غامضة حتى المساء، إذ إن حسابات مؤيدة لـ«المقاومة» في بنجشير على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إن قرابة ألف عنصر من «طالبان» نجحوا بالفعل في دخول منطقة دانا في الإقليم لكنهم باتوا محاصرين.
ومنذ عودتها إلى الحكم إثر هجوم عسكري خاطف فاجأ الحكومة الأفغانية السابقة والمجتمع الدولي، تسعى «طالبان» إلى إظهار صورة أكثر اعتدالاً وانفتاحاً. ووعدت بتشكيل حكومة «جامعة» وأقامت علاقات في الأسابيع الأخيرة مع شخصيات أفغانية كانت معارضة لها، على غرار الرئيس السابق حامد كرزاي ونائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله.
لكن لم تتسرب أي معلومة حتى الآن عن نياتها الحقيقية، ولا عن المكانة التي تعتزم منحها لممثلي المعارضة والأقليات. وستمثل تشكيلة حكومتها «اختباراً لنيتها الحقيقية بالتغيير»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكررت دول عدة، الجمعة، قولها إنه سيُحكم على النظام الجديد بناء على أفعاله. وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن أمله في أن تتصرف «طالبان» بشكل «متحضر». كما أن بكين دعتها إلى «قطع» روابطها بشكل نهائي مع الجماعات الإرهابية.
بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن أمله في أن تكون الحكومة التي ستشكلها «طالبان» فعلاً جامعة، وأن تضم شخصيات من خارج الحركة تكون «ممثلة للمجتمعات والمصالح المشتركة في أفغانستان».
وشوهد رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية فايز حميد، السبت، في كابل، حيث يُتوقع أن يلتقي مسؤولين كباراً من «طالبان» التي تقيم معها باكستان روابط وثيقة. ونقلت «رويترز» عن مصادر في العاصمتين الباكستانية والأفغانية إن اللفتنانت جنرال فايز حميد توجه إلى كابل جواً السبت من دون أن يتضح بعد جدول زيارته، مشيرة إلى أن مسؤولاً كبيراً في باكستان قال الأسبوع الماضي إن حميد، الذي يرأس وكالة «آي إس آي» المخابراتية، يمكن أن يساعد «طالبان» في إعادة تنظيم الجيش الأفغاني. واتهمت واشنطن، باكستان ووكالة المخابرات الباكستانية تلك، بدعم «طالبان» في القتال الذي خاضته الحركة على مدى عقدين ضد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابل، لكن إسلام آباد نفت هذه الاتهامات. وبعد سيطرة «طالبان» على كابل هذا الشهر قال محللون إن دور باكستان في أفغانستان سيتعاظم بشكل كبير. غير أن الحكومة الباكستانية تقول إن نفوذها على الحركة تضاءل.
إلى ذلك، يُنتظر رؤية كيف ستتصرف «طالبان» حيال مسألة حقوق المرأة، إذ إن المجتمع الدولي لا يزال يتذكر الشدة التي تعاملت بها الحركة مع النساء أثناء فترة حكمها السابق (1996 - 2001). وأكد القادة الجدد لأفغانستان أن هذه الحقوق ستكون محترمة. لكنهم ألمحوا، في الوقت نفسه، إلى أن حكومتهم المقبلة قد لا تضم أي وزيرة، إذ إن النساء يمكن أن يتسلمن وظائف بمستويات أقل. وتظاهرت ناشطات ضد هذا الاحتمال الخميس في هرات.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن نساء كن يتمشينَ ذهاباً وإياباً في شوارع كابل لليوم الثاني على التوالي، فيما كان مقاتلو «طالبان» يحاولون تفريق التجمعات ومنع الأشخاص الموجودين في المكان من التصوير بهواتفهم المحمولة، وفق ما أظهرت مشاهد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وإضافة إلى المسائل الأمنية، سواء كانت مرتبطة بوادي بنجشير أو بتهديد الفرع المحلي من تنظيم «داعش» (ولاية خراسان)، فإن الوضع بالنسبة للنظام الجديد سيكون ملحاً بسبب حالة الاقتصاد. فالاقتصاد الأفغاني المتأزم بسبب نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود، في حال يُرثى لها، كما أنه حالياً محروم من المساعدة الدولية التي يعتمد عليها بشكل كبير، بعدما جمدت الدول الأجنبية قسماً منها، حسب تقرير الوكالة الفرنسية. وحذرت الأمم المتحدة الجمعة من أن «أفغانستان تواجه كارثة إنسانية وشيكة». وستعقد المنظمة في 13 سبتمبر (أيلول) في جنيف اجتماعاً للدول الأعضاء بهدف زيادة المساعدة الإنسانية للبلاد.



واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري»، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثّت، الأربعاء.

وردّاً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال: «هذا موضع نقاشات راهناً لكنه ليس بالحلّ الفوري».

وصرّح عبر برنامج «براين كيلميد» على «فوكس نيوز» بأن «زيادة الإنتاج، حتّى لو كنا نملك ترخيصاً هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع، إذ إنها أسلحة شديدة التطوّر».

وأردف: «المسألة قيد النقاش. وقد تصل (المناقشات) إلى خواتيمها لكنها لن تحلّ المشكلة فعلاً على المدى القصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارة إلى واشنطن في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة «التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت».

وفي الفترة الأخيرة، كثّف كلّ من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، ما يودي بحياة عدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتعدّ الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدّها، أولوية مطلقة لكييف.

ولفت روبيو في المقابلة إلى أن «العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية».

وقال: «باتت الحاجة إلى الصواريخ الاعتراضية هي القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع»، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب على إيران.


منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
TT

منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)

افتُتح الاجتماع الخامس والخمسون لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، الاثنين، في بالاو مع رسالة واضحة مفادها أن «الشركاء الخارجيين لا يملكون حق تقرير مصيرنا»، وسط تغيّب خمسة قادة على الأقل عن المحادثات التي يخيم عليها التوتر بين الصين وتايوان.

وتتطرق القمة إلى جملة من التحديات الإقليمية الملحة، من بينها تغير المناخ والجرائم المرتبطة بالمخدرات، فضلاً عن تداعيات التجربة الصينية لإطلاق صاروخ باليستي في يوليو (تموز) الماضي، والذي سقط في مياه المحيط الهادئ.

ولن يحضر خمسة قادة على الأقل من الدول الأعضاء القمة شخصياً، على أن يرسلوا ممثلين لهم.

وأفادت مصادر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن دبلوماسيين صينيين أبلغوا قادة جزر المحيط الهادئ أنهم لن يشاركوا في الفعاليات الجانبية في بالاو، والتي قد يحضرها وزير الخارجية التايواني.

وقال رئيس جزر بالاو سورانجيل ويبس الابن خلال افتتاح الاجتماع: «نرحب بوجود شركائنا معنا، إلا أنهم ليسوا هم من يحددون وجهتنا»، مشدداً على ضرورة أن تتوحد جزر المحيط الهادئ على موقف واحد.

من جهته، اعتبر ريك هو وزير خارجية جزر سليمان أن «التنافس الاستراتيجي يتصاعد من حولنا»، مضيفاً: «يجب أن يظل المنتدى بمنزلة بيت سياسي يتحدث فيه قادة المحيط الهادئ بصراحة، ويستمعون بجدية، ويطرحون أفكارهم الخاصة بهم وحدهم».

وتابع: «نرحب بشركائنا ونقدر دعمهم، ولكن ينبغي لهذا الدعم أن يساعدنا على تحقيق مهامنا، لا أن يحددها».

وحضر هو ممثلاً لرئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي الذي غادر بشكل غير متوقع، الأحد، متوجهاً إلى بلاده للتعامل مع أزمة سياسية طارئة بعد تقدم أحد الوزراء بمذكرة لحجب الثقة عنه.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن دول المحيط الهادئ «تتخذ قراراتها بنفسها في ما يتعلق بالوفود التي ترسلها ومن يترأسها».

وأضافت في تصريح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC): «هذا المنتدى يتيح لدول المحيط الهادئ اتخاذ القرارات بنفسها»، مشيرة إلى أنه «في عصر التنافس والصراع الإقليميين... فإن وجود منظمة إقليمية قوية وآلية إقليمية تتخذ القرارات يُعد إحدى سبل التعامل مع عدم التكافؤ في القوة بين القوى الكبرى والدول الصغرى».

ومن بين المتغيبين عن الاجتماع أيضاً، رئيس كيريباتي المقربة من بكين، ورئيسا وزراء ساموا وفانواتو ورئيس إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

ويتولى نحو 110 عناصر من الشرطة الذين حضروا من مختلف جزر المحيط الهادئ، حفظ الأمن خلال الاجتماع في أول تطبيق عملي واسع النطاق للتعاون في هذا المجال على مستوى المنطقة.

وتقود أستراليا، أكبر دول المنتدى ومانحيه، الجهود الرامية للتوصل إلى تحقيق الأمن الذاتي ضمن المنتدى، بحجة أنه ليست ثمة حاجة لوجود شرطة صينية في جزر سليمان وكيريباتي.


إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)

بدأت إندونيسيا والولايات المتحدة وأكثر من 12 دولة حليفة، اليوم (الاثنين)، مناورات عسكرية مشتركة سنوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وردع أي عدوان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتهج جاكرتا سياسة خارجية محايدة تقول إنها «حرة ونشطة»، سعياً للحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع كل من واشنطن وبكين.

وأجرت إندونيسيا تدريبات بحرية مشتركة مع الصين في أغسطس (آب )الحالي، نددت بها تايوان معتبرة أنها «استفزاز».

وتنظم إندونيسيا والولايات المتحدة وعدد من الحلفاء هذه المناورات السنوية المعروفة باسم «درع غارودا الخارق» (سوبر غارودا شيلد - Super Garuda Shield)، منذ نحو عقدين.

وهذا العام سيشارك 4700 جندي من دول من بينها بريطانيا وفرنسا واليابان، في تدريبات في مواقع عدة تشمل جزيرتي سومطرة وبورنيو حتى 11 سبتمبر (أيلول).

وأرسلت تيمور الشرقية وإيطاليا وتايلاند ودول أخرى مراقبين.

وشدد قائد فرقة المشاة الرابعة بالجيش الأميركي باتريك جي إليس، على أن هذه المناورات بالغة الأهمية «لبناء الهيكل البشري الذي يحافظ على أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقال في مدرسة عسكرية بمدينة باندونغ بشرق جاكرتا، حيث انطلقت التدريبات رسمياً إن «المشهد الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ معقَّد، ولا يمكن تعزيز الجاهزية بمجرد اندلاع أزمة».

وأضاف أن التمارين ستتضمن تدريبات للقوات الخاصة على التسلل، وأخرى في مجال الدفاع السيبراني.

ورفعت إندونيسيا في أبريل (نيسان) الماضي مستوى تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة إلى «شراكة تعاون دفاعي رئيسية».

وصرح إليس، اليوم، بأن ذلك دليل على دور ثالث أكثر ديمقراطية في العالم كـ«ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي».

وزار وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان إندونيسيا هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظرائهما، واتفقوا على تعزيز التعاون السياسي والعسكري.

وفي وقت لاحق من هذا العام، سيُجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة ضمن مناورات «هيبينغ غارودا» (Heping Garuda)، وهي مناورات دورية تركز على المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث والتعاون العسكري.

وانضمت إندونيسيا العام الماضي إلى مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة والتي تضم روسيا والصين.

لكن الرئيس برابوو سوبيانتو وقّع أيضاً اتفاقية تجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وانضم إلى «مجلس السلام» لغزة.