البرلمان الليبي المؤقت يمدد ولايته.. وتحالف جبريل ينسحب

الناطق باسم المؤتمر لـ («الشرق الأوسط»): لسنا متعجلين على الدستور.. ورحيلنا يعني الفوضى

البرلمان الليبي المؤقت يمدد ولايته.. وتحالف جبريل ينسحب
TT

البرلمان الليبي المؤقت يمدد ولايته.. وتحالف جبريل ينسحب

البرلمان الليبي المؤقت يمدد ولايته.. وتحالف جبريل ينسحب

قبل ثلاثة أيام فقط من مظاهرات شعبية متوقعة لإجبار المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) في ليبيا على الالتزام بموعد نهاية فترة ولايته القانونية رسميا يوم الجمعة المقبل، وافق أعضاء المؤتمر على مد ولايته لإتاحة متسع من الوقت للجنة خاصة لكتابة دستور جديد بوصفة خطوة مهمة لتعزيز التحول السياسي للبلاد نحو الديمقراطية.
لكن تحالف القوى الوطنية، الذي كان يترأسه الدكتور محمود جبريل، أعلن أمس رفضه لهذا التمديد، وقال في بيان له أمس، إن المؤتمر الوطني لن يعني لنا شيئا بعد يوم 7 فبراير (شباط) الحالي، متهما جماعة الإخوان المسلمين وكتلة الوفاء بأنهم رفضوا التوافق وكانوا يتبادلون الأدوار داخل المؤتمر.
وعد التحالف أن أعضاءه في المؤتمر «متروكون لحال سبيلهم منذ فترة، ومن يرَ منهم الوطنية في نفسه عليه أن يتراجع عما قام به يوم أمس»، مضيفا: «حاولنا التوصل مع كل القوي السياسية في البلاد إلى توافق على خطة إنقاذ تخرج البلد مما هو فيه، إلا أننا قوبلنا بتعنت الطرف الآخر الذي اختار السير بالبلاد إلى ما تحمد عقباه».
وفى أعنف هجوم علني وصريح ضد جماعة الإخوان المسلمين، قال قادة ومسؤولون في التحالف في مؤتمر صحافي عقدوه أمس، إن «من يدعي أنه تيار إسلامي يتبنى الاغتيالات والأعمال الإرهابية التي تحصل، وبنغازي وحدها حصدت أرواح أكثر من مائة عسكري». وأضافوا: «بعد الوصول إلى توافق بين الجميع، تفاجئنا في الليلة السابقة ليوم أمس (أول من أمس) برفض الإخوان المسلمين وكتلة الوفاء.. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن لهذه التنظيمات والجماعات من يملي عليها ما تقوم به».
من جهته، أبلغ عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني، «الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة، أن تحالف القوى الوطنية لا يمتلك الآليات القانونية في يده لتنفيذ قراره بالانسحاب من المؤتمر. وقال عبر الهاتف من العاصمة طرابلس: «أعضاء المؤتمر بينهم مشكلات ضخمة، وإدارة التحالف لا تمتلك الأعضاء الذين يصدر بهم القرار السيادي. نحن كمؤتمر وطني أصدرنا قرارا يمنع هيمنة الكيانات والأحزاب السياسية على أعضاء المؤتمر، ويمنع أحزابهم من الولاية عليهم، والإعلان الدستوري ضمن لهم استقلاليتهم». وأضاف أنه «ليس هناك كتلة تسمى التحالف داخل المؤتمر الوطني. لدينا ثماني كتل سياسية. لا يوجد شيء اسمه التحالف. هناك تحالفات بين أعضاء المؤتمر وبعضهم البعض».
وخلص حميدان إلى أن التحالف يقف ضد تمديد المؤتمر والحكومة لأنه فقد أعضاءه داخل المؤتمر ووزراءه في الحكومة، لهذا هو يريد التغيير.
وتابع قائلا: «التحالف من أكبر الكيانات التي تتولى قيادة الحراك الشعبي ضد المؤتمر، لكن غالبية الثوار والمجالس المحلية أصدروا بيانات تؤكد دعمهم لقرار المؤتمر بتمديد فترة ولايته».
ورأى حميدان أن «عمل المؤتمر الوطني دستوريا وشرعيا لا ينتهي إلا في 24 ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي»، مؤكدا أن خارطة الطريق التي جرى إقرارها تستند إلى مبادرتين من المؤتمر والأمم المتحدة. وأضاف: «المؤتمر لا يعترف بأنه مرهون بمدد زمنية، وولايته هي الإيفاء بالاستحقاقات الدستورية المهمة». وقلل حميدان من أهمية المظاهرات الشعبية المتوقع خروجها يوم الجمعة المقبل في عدة مدن ليبية خاصة العاصمة طرابلس، وقال: «لسنا متخوفين، قد تخرج أعداد لا قيمة لها. وليس من مصلحة الوطن سياسيا ودستوريا ترك البلد في فراغ». وأضاف: «نتوقع أصوات ضعيفة وبعض الكيانات التي لا تريد مصلحة الوطن بالكامل»، لكنه أكد في المقابل أن هناك حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في الدولة الليبية تحسبا لمظاهرات يوم الجمعة المقبل، وقال إن «هذا فقط من باب التحوط وليس خوفا من الشعب، ولكن من كيانات تحاول التعبئة لأهداف ليست في صالح الوطن».
ووافق أعضاء المؤتمر الوطني على «خارطة طريق» جديدة تدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة إذا فشلت لجنة خاصة مؤلفة من 60 عضوا بحلول مايو (أيار) في تحقيق تقدم نحو إتمام كتابة الدستور الجديد. وصوت المؤتمر في جلسة مثيرة للجدل عقدها بمقره الرئيس في العاصمة مساء أول من أمس بأغلبية 146 صوتا، على إجراء تعديلات بالإعلان الدستوري.
ونص قرار المؤتمر على تشكيل لجنة خلال الشهر الحالي لإجراء تعديل دستوري يتضمن انتخابات برلمانية ورئاسية، على أن تنتهي من عملها وتعتمد خلال 30 يوما، على أن تنتهي الهيئة التأسيسية من صياغة مشروع الدستور الجديد للبلاد خلال 120 يوما بدءا من أول عمل لها في شهر مارس (آذار) المقبل.. وذلك شريطة أن تتقدم بتقرير إلى المؤتمر في شهر مايو المقبل فيه إمكانية استكمال مشروع الدستور في المدة المذكورة.
وطبقا لنص القرار، فإذا أجابت هيئة الدستور بإمكانية ذلك، يطرح مشروع الدستور للاستفتاء عليه بعد استكماله بنعم أو لا خلال 30 يوما من تاريخ اعتماده. فإذا وافق الشعب الليبي عليه بأغلبية ثلثي المقترعين تصادق الهيئة على اعتماده دستورا للبلاد، ويحال للمؤتمر الوطني لإصداره. وفي حال رفض الدستور المقترح تقوم الهيئة بإعادة صياغته وطرحه للاستفتاء مرة أخرى في مدة لا تتجاوز 30 يوما من إعلان نتائج الاستفتاء الأول، بينما سيصدر المؤتمر الوطني قانون الانتخابات العامة وفقا للدستور خلال 30 يوما.
وتضمن القرار أن تجري الانتخابات العامة خلال 120 يوما من تاريخ صدور القوانين المنظمة لذلك، حيث سيشرف المؤتمر الوطني والحكومة على إعداد كل متطلبات العملية الانتخابية. وطبقا لهذا السيناريو فإن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتي يعيد المؤتمر الوطني تشكيلها لإجراء الانتخابات العامة تحت إشراف القضاء الوطني، وبمراقبة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، ستصادق على النتائج وتعلنها، وتدعى السلطة التشريعية للانعقاد في مدة لا تزيد على 30 يوما من مصادقة المؤتمر. وخلال أول جلسة سيجري حل المؤتمر، وتقوم السلطة التشريعية بأداء مهامها.
وقال أعضاء في المؤتمر الوطني، إن الخطة لا تتضمن أي إشارة رسمية إلى محاولة إجراء اقتراع على حجب الثقة عن رئيس الوزراء علي زيدان، وقالوا إن أي مواعيد محددة للانتخابات ستقررها اللجنة الانتخابية.
في غضون، ذلك شنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي حملة عنيفة على وزارة الدفاع والحكومة الانتقالية برئاسة زيدان وحملتهما المسؤولية في تأخر بناء الجيش الليبي ومؤسساته. وشكت رئاسة الأركان في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية «ما تتعرض له من تهميش وإقصاء وعرقلة في إعادة بناء الجيش، من خلال نزع الاختصاصات والصلاحيات التي كفلها القانون لرئيس الأركان العامة، وكذلك تعرضها لتجفيف مواردها المالية وذلك بتحكم وزارة الدفاع في الميزانية وامتناعها عن الصرف مباشرة لرئاسة الأركان العامة باعتبارها المسؤول الأول عن بناء الجيش وإدارة عملياته».
واتهم البيان وزارة الدفاع رسميا بالامتناع عن تفعيل عقود التسليح التي جرت دراستها من قبل الهيئات والإدارات العسكرية والمختصة، وقامت بإبرام عقود دون الرجوع لرئاسة الأركان العامة.
كما انتقد حكومة زيدان لإنشائها غرفا أمنية ووحدات قتالية وتعيين قيادات لها، ثم إلحاقها برئاسة الأركان العامة من دون استشارتها أو تخصيص ميزانيات لها، حيث إن رئاسة الأركان العامة هي صاحبة الاختصاص بذلك.
وطالب البيان المؤتمر الوطني تأكيد صلاحيات واختصاصات رئيس الأركان العامة. وأضاف أن «رئاسة الأركان العامة للجيش لا يمكنها في هذا الوقت وبهذا بهذه الكيفية أن تتحمل مسؤولية إعادة بناء الجيش أو قيادة العمليات الحالية حاليا، والتي ينفذها منتسبو الجيش الليبي والثوار المنظمون لرئاسة الأركان العامة دون تخصيص المصادر المالية اللازمة لذلك». وطالبوا بضرورة تخصيص ميزانية طوارئ التي تراها رئاسة الأركان العامة كافية وللحكومة والمؤتمر أن يمارسا كل الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.