المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بيلي قال لـ {الشرق الأوسط} إن «داعش» والأسد وجهان لعملة واحدة

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام
TT

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة حول إمكانية التحاور مع الرئيس السوري بشار الأسد، تزداد التكهنات حول إمكانية تراجع الدول الغربية عن موقفها الحازم من الأسد ونظامه في دعم المعارضة السورية والمطالبة برحيل الأسد. إلا أن الدول الأوروبية، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، تشدد على أن الموقف لم يتغير، على الرغم من أن مكافحة تنظيم داعش باتت أولوية. وحرص الممثل البريطاني الخاص لسوريا، غارث بيلي، خلال حوار خاص مع «الشرق الأوسط» على عدم تغيير موقف بلاده من ضرورة بناء مستقبل سياسي لسوريا من دون الأسد. ولكن في الوقت نفسه، السياسة البريطانية لم تخرج بحلول لإنهاء الأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس. والتقت «الشرق الأوسط» ببيلي في مقر وزارة الخارجية البريطانية وسط لندن، أول من أمس، وبجواره حقيبة سفر صغيرة، مستعدا لرحلة جديدة ضمن جدول عمل مزدحم بالتنقل بين غازي عنتاب وعمان وبيروت وإسطنبول وغيرها من مدن لمتابعة الملف السوري. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* تصريحات وزير الخارجية الأميركي زادت من التكهنات حول إمكانية فتح قنوات اتصال غربية مع النظام السوري ضمن جهود مكافحة «داعش» التي باتت أولوية للمملكة المتحدة. هل جاء وقت مثل هذه التسوية؟
- لا، على الإطلاق، أعتقد أن النقطة الأساسية هي أن الأسد وتنظيم داعش وجهان لعملة واحدة، إنهما مترابطان. ومثلما يعلم أي طرف يدرس سوريا ويعلم شؤون الشرق الأوسط، أن الأسد محرك قوي وراء «داعش»، وحتى الآن الأسد يغض النظر عن «داعش»، ولقد فرضنا عقوبات على رجل سوري يشتري النفط من «داعش» للنظام السوري. الأمر ليس مسألة أولويات للمملكة المتحدة، إنها مسألة تتطلب التركيز على القضيتين، الأسد كصلب المشكلة و«داعش» كتنظيم شرير متطرف علينا القضاء عليه.
* هل هذا موقف المجتمع الدولي؟ روسيا وإيران وغيرهما من دول تعتبر «داعش» المشكلة والأسد الحل.. فكيف نحصل على إجماع دولي لإنهاء الأزمة وهي تدخل عامها الخامس؟
- سيكون هذا مسارا طويلا. لا أرى إجماعا دوليا حول الأسد. روسيا وإيران أوضحا أنهما يعتقدان أن الأسد هو رئيس الدولة ذات سيادة، وأن سيادة سوريا بتلك الطريقة يجب أن تُحترم. مر الآن عام منذ انتهاء عملية «جنيف 2» من دون نتيجة والمسار منذ حينها بات صعبا جدا. بالنسبة للمملكة المتحدة، الأمر كله يتمحور حول العودة إلى حل مبني على التفاوض. سمعت أطرافا تتهم المملكة المتحدة وغيرها من دول بأننا نعتقد أن هناك حلا عسكريا لهذا الصراع، مع الاعتقاد بأن طرفا سينتصر وطرفا آخر سيخسر. ومن الواضح أن الأمر ليس هكذا بالنسبة لسوريا، الأمر يتطلب حلا سياسيا تفاوضيا بين السوريين، وذلك يتطلب كثيرا من الجهود، ومع الأسف المزيد من الوقت.
* تقول إن الحل يجب أن يكون تفاوضيا، مما يعني أن الحكومة السورية والأسد جزء من تلك المفاوضات. فهل تساهمون بتلك العملية في حين أن الخلافات قائمة بين الأطراف السورية ومن الصعب إحداث التفاوض بين الأطراف؟
- بالنسبة لحل سوري، السوريون بحاجة إلى مساعدة من المجتمع الدولي للتوصل إلى ذلك الحل. ليس من المسؤولية أن ندير ظهورنا لسوريا ونترك السوريين يجدون طريقة بأنفسهم للخروج من هذا الصراع، خاصة أن الصراع بات له أبعاد إقليمية ودولية. وفي النهاية، من مصلحة المجتمع الدولي أن نصل إلى حل في سوريا بسبب الحاجة إلى الحكم الرشيد والاستقرار والشرعية في المنطقة ومن هناك يمكن التخلص من التطرف، إذ تجفف المستنقع الذي منه يتنامى التطرف.
بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، أتفهم لماذا الإعلام يهتم بأي تصريح من مسؤول رفيع المستوى حول الأمر (في إشارة إلى تصريح كيري)، ولكن في النهاية ما حدث في عملية «جنيف 2» كان أساسا عملية تفاوض بين شخصيات من النظام ومن المعارضة في موقع محايد بناء على «بيان جنيف»، على الأقل بالنسبة للمجتمع الدولي. فالسؤال يصبح، من يقوم بذلك التفاوض؟ في جنيف كان السيد (بشار) الجعفري (مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة) من طرف النظام والأمر يعود للنظام أن يعين مفاوضيه. ولكن ما نقوله إنه لا يمكن للأسد أن يكون له دور في المرحلة الانتقالية، ولا يمكن أن يكون له دور في المرحلة التي تلحق العملية الانتقالية في مستقبل سوريا بسبب ما قام به في سوريا. وبغض النظر عن آراء الناس حول الشرعية، الواقع هو أن بعد كل هذا الدمار، لا يمكنني التصور كيف يمكن له أن يعلب دورا في السياسة السورية من دون الإجابة على سؤال كبير حول مسألة العدالة. فحل مبني على التفاوض يجب أن يكون مبنيا على كرامة الإنسان والعدالة واحترام مبادئ الانتفاضة قبل 4 سنوات.
* هل ما زال الائتلاف السوري الوطني المعارض الجهة التي تعتبرونها تمثل السوريين أم تؤمنون بدائرة أوسع من المعارضين، قد تشمل الأطراف المشاركة في المحادثات في موسكو؟ هل باتت تلك العملية بديلة؟
- بالنسبة للمجموعة الأساسية لمجموعة أصدقاء سوريا، موقفنا لم يتغير، الائتلاف السوري الوطني هو قلب المعارضة وفي مقدمتها. عندما نتحدث مع أطراف معارضة أخرى، هم الأوائل في رفض فكرة اندماج الأطراف المختلفة، ولكن ما يتفقون عليه أن عليهم السعي للاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، وأيضا حول التفاوض مع النظام. وهناك يأتي الحديث عن مستقبل الأسد. بالنسبة إلى المفاوضات في موسكو والقاهرة، نحن في المملكة المتحدة نرحب بأي مبادرات تدفعنا باتجاه حل سياسي في سوريا. وكون روسيا متفاعلة وتقوم بجهود نلحظها ونرى أن روسيا فعالة في هذه القضية، مثل مصر وغيرها من دول إقليمية مثل السعودية وتركيا. ومن الخطأ أن نعتبر أي مبادرة غير جيدة.
* هل يطلعكم الروس على سير المفاوضات؟
- نعم، نحن على تواصل وثيق معهم، وهم يتواصلون مع كل الدول الإقليمية الرئيسية ومع أعضاء مجلس الأمن.
* بينما المسار الروسي جارٍ، لا نرى اجتماعات لمجموعة أصدقاء سوريا أو تحركا من الدول الغربية على عكس السنوات الماضية. ولذلك يسأل البعض إذا كان الغرب يغير من موقفه، وقد يتفاوض مع الأسد لأن الخيارات الأخرى لم تجلب نتيجة بعد. هل يصبح ذلك خيارا؟
- ليس بالنسبة لنا. لن أتحدث عن الموقف الأميركي، هذا أمر عائد لهم.
* ولكن، تقولون إن الحل الوحيد عبر التفاوض، وترفضون علنًا الحديث مع الأسد. فكيف يتم الحل إذن في هذه المرحلة والأسد جزء أساسي من النظام السوري؟
- أريد أن ألفت إلى النقطة الأوسع وهي أن الحل التفاوضي يتطلب الضغط على الأطراف المتفاوضين كي تعتبر أن من مصلحتها التفاوض. بالنسبة لنا الأمر واضح، من يدعم الأسد عليه أن يضغط على الأسد لتسير المفاوضات باتجاه عملية لا يكون جزءا منها في النهاية. وإذن، الآن نترك الأمر إلى السوريين فقط، فالأسد مما أظهره من خلال تصريحاته العلنية، لن يتفاوض بروح إيجابية من خلال ممثليه. ما نحصل عليه في المفاوضات، أن هناك معارضين يؤيدون مبادئ الثورة وممثلين لنظام على رأسه الأسد، وإذا تُركوا بمفردهم، فإن الأسد لن يتفاوض بجدية. لذلك، فإن الأمر يعود إلى أنه من غير الممكن التوصل إلى حل عسكري للصراع، ولكن يمكن التوصل إلى حل سياسي من خلال الضغوط المناسبة. لا يمكن ترك الأمور من دون أي ضغوط أخرى.
* فكيف يمكن فرض تلك الضغوط؟
- هناك وسائل عدة، ألفت إلى العقوبات وهناك وسائل أخرى لا أريد الخوض فيها. ولكن هذه الوسائل تعتمد بشدة على ضغوط لدعم المعارضة كي يشعروا بالقوة عندما يجلسون على طاولة المفاوضات، وضغوط منا ومن إيران وروسيا على النظام للتفاوض بروح جدية.
* لنتحدث عن الدور الإيراني. المشاورات جارية للتوصل إلى حل للملف النووي الإيراني ولا تشمل الدور الإيراني في سوريا بناء على تصريحات مسؤولين غربيين وإيرانيين، وفي وقت تشعر فيه طهران بأن هناك انفتاحا دوليا عليها، هل من المتوقع أن تضغط على النظام السوري الذي تسانده؟
- يبدو هذا السؤال وكأنه أكبر سؤال افتراضي لليوم، هل إيران ستشعر بالقوة وتواصل دعم الأسد في سوريا أم أن أي اتفاق محتمل سيبني الثقة في المنطقة وتصبح تصرفاتها أكثر بناءة في المنطقة؟ السؤال افتراضي. أعلم أن في المملكة المتحدة هناك ثقة بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي ضمن الإطار الزمني الذي حدد، وبالنسبة لي ستأتي مثل هذه النقاشات حول المنطقة فيما بعد أو عندما يتم التوصل إلى المهلة الزمنية. التركيز الآن بالنسبة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا هو التفاوض حول الانتهاء من صفقة معقدة مع إيران في الملف الإيراني، ونختبر بعدها كيف يمكننا التواصل حول قضايا شؤون خارجية.
* ألا تتواصلوا مع إيران حاليا حول سوريا؟
- المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
* ولا تتحاورون مع الإيرانيين حول الملف السوري من خلال قنوات أخرى؟
- صحيح.. إدخال قضايا أخرى ضمن مفاوضات معقدة جدا حول الملف النووي يزيد من تعقيده ويجعله أيضا غير منطقي. لا نريد أن تكون المسألة وكأنها صفقة إنها مسألة تقنية بحتة.. أعتقد من الأفضل بكثير أن نركز على الملف النووي بمفرده.
* ولكن إيران لاعب فاعل في سوريا، وإيران أكبر داعم لسوريا وهذا ملف يخصكم، لذلك يجد الناس صعوبة في فهم عدم الخوض في هذا الملف مع الإيرانيين.
- بالنسبة لمفاوضات الدول «5+1» المفاوضات كلها متعلقة بتعقيدات الملف النووي. ولكن لا يمكنني الحديث عن الوفود الأخرى مثل الوفود البرلمانية أو وفود مجتمع مدني، والحوارات في الندوات، ولكنها كلها تعود للأفكار الافتراضية، لأننا لا نعلم ماذا سيحصل. وبالنسبة لي، كممثل لسوريا، الأمر كله يتعلق بأن نكون جاهزين، بمعارضة قوية وفرض ضغوط على النظام كي نكون في موقع يمكننا من التوصل إلى تسوية مبنية على التفاوض، نكون قد قمنا بعملنا، بكل السيناريوهات الفكرية وغيرها من استعدادات. هي مسألة أشهر وسنعلم كيف سيتجه الاتفاق النووي. وبكل حال، من مصلحة إيران أن تقوم بدور إيجابي مماثل لما نراه في العراق، وفي سوريا واليمن.
* دور إيجابي في العراق؟
- أعلم أن هناك آراء أخرى، ولكن هناك تفاهمات معينة حول العراق وإيران تتواصل بإيجابية في العراق، ولكن في سوريا، إيران تدعم ديكتاتورا أدى إلى أضرار جسيمة ببلده. أعتقد لو كنت في محل سياسي إيراني لاعتقدت أن هذا الرجل ليس لديه القدرة على البقاء، وليس لدينا شخص يمكن الاعتماد عليه ليبقي البلاد على مستوى متوازن. رئيس وزرائنا (ديفيد كاميرون) قال إنه يجند الشباب لـ«داعش» ولو كنت سياسيا إيرانيا لقلقت من مجموعة تكفيرية مثل «داعش» تتوسع على أراضي قريبة من حدودي، حينها علي أن أفكر من الشخص الذي يمكن أن يقوم بذلك الدور.
* بينما نتحدث عن حل سياسي في سوريا، هل ذلك يعتمد على اتفاق نووي مع إيران هذا الصيف؟ هل الجدولان مرتبطان؟
- ليس في أذهان صناع القرار، أعتقد أن الناس تعمل جاهدة على الملف النووي، ولكننا قادرون على القيام بأكثر من عمل في آن واحد. لدينا كثير علينا القيام به في قضايا، لا أريد أن أسميها ملفات، لأنها قضايا تمس أرواح ناس ونحن نهتم بها ونعمل جاهدين عليها.
* من بين الضغوط التي طرحت على النظام السوري ومجموعات مسلحة تنتهك حقوق الإنسان لمحاسبتها، هل يمكن تحويل أي من أسماء المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
- لا، لسبب بسيط، لأن آخر مرة سعينا لذلك، روسيا والصين منعاها من خلال «الفيتو» في مجلس الأمن. النتيجة أن في الوقت الراهن يمكن التفكير بمحاكمة دولية خاصة لسوريا التي يمكن إقامتها مثلما حصل في حالات أخرى، أو إقامة محاكمة داخل سوريا، وهناك تحديات في كلتا الحالتين. ولكن الجنائية الدولية في الوقت الراهن غير ممكنة، وذلك ليس لأننا لا نريدها، ولكن هذا هو الواقع حاليا.
* مرت 4 سنوات منذ بدء الصراع في سوريا، ولا نهاية في الأفق. البعض يقترح تقسيم سوريا نظريا لمناطق يسيطر عليها النظام، وأخرى تخضع لسيطرة المعارضة كحل مؤقت لتهدئة القتال. هل هذا خيار واقعي؟
- لا، أعتقد ذلك. المشكلة في فكرة تقسيم سوريا هي جعل مناطق تحدد هويتها بأنها ضد مناطق أخرى، ويتطلب الأمر جعل الناس تطور هويتها «ضد» طرف آخر بشكل قانوني بدلا من هوية وطنية. وكثير قيل حول الحدود (السورية)، وفكرة أنها «مصطنعة»، ولكن بالنسبة لسوريا، فإن السوريين دائما يقولون لي إن هويتنا مجتمع مبني على نسيج من الهويات والثقافات المتعددة، لا يمكن فرض حدود بناء على الدين أو الهوية الإثنية.
* بالنسبة لـ«جبهة النصرة»، هل يمكن التعامل معهم؟
- لا، قيادة «النصرة» العليا هي من «القاعدة»، وأعلنت ولاءها لـ«القاعدة» التي تخوض حربا، وموقف الحكومة البريطانية ثابت في هذه المسألة. ولكن في حال أن مقاتلين شبابا فكروا في مستقبلهم، ورأوا أن هناك بدائل لمن يدعمهم، قد ينتقلون إلى مجموعات أخرى. قلت دائما فيما يخص سوريا، إن التسميات التي نستخدمها للمجموعات قد تحد من قدرتنا على تحليل دقيق لما يحدث على واقع الأرض، الناس تنتقل من مجموعة لأخرى للحصول على السلاح أو الغذاء أو لأسباب أخرى. لا يمكننا ولن نعمل مع النصرة، لكنّ هناك أناسا من داخل «النصرة» يتوصلون إلى قناعات مختلفة حول كيف يمكنهم أن يخوضوا ثورتهم وحتى مقاتلة «داعش». نحن نحاول أن نعمل على انتقال سياسي بكرامة وبتأمين العدالة، ولن نصل إلى ذلك بدعم التطرف.
* هل تعتقد أن عدم تقديم المساعدات القتالية لمجموعات مثل الجيش السوري الحر ومجموعات غير متطرفة أدى إلى جعل هؤلاء الشباب يعتقدون أنه ليس أمامهم خيار سوى الانضمام إلى مجموعات مثل «النصرة» و«داعش»؟
- بالنسبة لحكومتنا وبرلماننا، القرار عدم تزويد المساعدات القتالية. هناك طرق أخرى يمكن للمقاتلين الحصول على المساعدات، ولكن بالنسبة لنا قدمنا 800 مليون دولار من المساعدات للسوريين، ولكن غير قتالية. وأنبه إلى أننا سنقوم بتدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة قريبا ضمن برنامج «تدريب وتأهيل المعارضة السورية» المعتدلة الذي تقوم به دول التحالف.
* هل ما زال الجيش السوري الحر يمثل قوة على الأرض؟
- نعم.. هناك أسماء مختلفة للألوية، ولكن هناك قوة قوية تسمى الجيش السوري الحر في شمال سوريا وجنوبها. وما أشدد عليه أن دعم منطقة أخرى دون أخرى، قرار خاطئ ويؤدي سريعا إلى دعم مجموعة ضد أخرى، وذلك لا يؤدي إلى حل يدعم الاستقرار.
* هل نجح النظام السوري بجعل الخيار إما هو أو الإرهاب؟
- ليس بالنسبة لنا. الأسد استخدم وسائل إرهابية وشجع الإرهاب وأطلق إرهابيين في بداية الانتفاضة لبث الفوضى في البلاد.. ويحاول فرض ذلك الخيار، لكنه يفشل في ذلك بالنسبة لنا. وأنا فخور بموقف وزير الخارجية ورئيس الوزراء (البريطانيين) بالتأكيد، إن ذلك ليس خيارا بالنسبة لنا.



ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.