المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بيلي قال لـ {الشرق الأوسط} إن «داعش» والأسد وجهان لعملة واحدة

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام
TT

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة حول إمكانية التحاور مع الرئيس السوري بشار الأسد، تزداد التكهنات حول إمكانية تراجع الدول الغربية عن موقفها الحازم من الأسد ونظامه في دعم المعارضة السورية والمطالبة برحيل الأسد. إلا أن الدول الأوروبية، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، تشدد على أن الموقف لم يتغير، على الرغم من أن مكافحة تنظيم داعش باتت أولوية. وحرص الممثل البريطاني الخاص لسوريا، غارث بيلي، خلال حوار خاص مع «الشرق الأوسط» على عدم تغيير موقف بلاده من ضرورة بناء مستقبل سياسي لسوريا من دون الأسد. ولكن في الوقت نفسه، السياسة البريطانية لم تخرج بحلول لإنهاء الأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس. والتقت «الشرق الأوسط» ببيلي في مقر وزارة الخارجية البريطانية وسط لندن، أول من أمس، وبجواره حقيبة سفر صغيرة، مستعدا لرحلة جديدة ضمن جدول عمل مزدحم بالتنقل بين غازي عنتاب وعمان وبيروت وإسطنبول وغيرها من مدن لمتابعة الملف السوري. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* تصريحات وزير الخارجية الأميركي زادت من التكهنات حول إمكانية فتح قنوات اتصال غربية مع النظام السوري ضمن جهود مكافحة «داعش» التي باتت أولوية للمملكة المتحدة. هل جاء وقت مثل هذه التسوية؟
- لا، على الإطلاق، أعتقد أن النقطة الأساسية هي أن الأسد وتنظيم داعش وجهان لعملة واحدة، إنهما مترابطان. ومثلما يعلم أي طرف يدرس سوريا ويعلم شؤون الشرق الأوسط، أن الأسد محرك قوي وراء «داعش»، وحتى الآن الأسد يغض النظر عن «داعش»، ولقد فرضنا عقوبات على رجل سوري يشتري النفط من «داعش» للنظام السوري. الأمر ليس مسألة أولويات للمملكة المتحدة، إنها مسألة تتطلب التركيز على القضيتين، الأسد كصلب المشكلة و«داعش» كتنظيم شرير متطرف علينا القضاء عليه.
* هل هذا موقف المجتمع الدولي؟ روسيا وإيران وغيرهما من دول تعتبر «داعش» المشكلة والأسد الحل.. فكيف نحصل على إجماع دولي لإنهاء الأزمة وهي تدخل عامها الخامس؟
- سيكون هذا مسارا طويلا. لا أرى إجماعا دوليا حول الأسد. روسيا وإيران أوضحا أنهما يعتقدان أن الأسد هو رئيس الدولة ذات سيادة، وأن سيادة سوريا بتلك الطريقة يجب أن تُحترم. مر الآن عام منذ انتهاء عملية «جنيف 2» من دون نتيجة والمسار منذ حينها بات صعبا جدا. بالنسبة للمملكة المتحدة، الأمر كله يتمحور حول العودة إلى حل مبني على التفاوض. سمعت أطرافا تتهم المملكة المتحدة وغيرها من دول بأننا نعتقد أن هناك حلا عسكريا لهذا الصراع، مع الاعتقاد بأن طرفا سينتصر وطرفا آخر سيخسر. ومن الواضح أن الأمر ليس هكذا بالنسبة لسوريا، الأمر يتطلب حلا سياسيا تفاوضيا بين السوريين، وذلك يتطلب كثيرا من الجهود، ومع الأسف المزيد من الوقت.
* تقول إن الحل يجب أن يكون تفاوضيا، مما يعني أن الحكومة السورية والأسد جزء من تلك المفاوضات. فهل تساهمون بتلك العملية في حين أن الخلافات قائمة بين الأطراف السورية ومن الصعب إحداث التفاوض بين الأطراف؟
- بالنسبة لحل سوري، السوريون بحاجة إلى مساعدة من المجتمع الدولي للتوصل إلى ذلك الحل. ليس من المسؤولية أن ندير ظهورنا لسوريا ونترك السوريين يجدون طريقة بأنفسهم للخروج من هذا الصراع، خاصة أن الصراع بات له أبعاد إقليمية ودولية. وفي النهاية، من مصلحة المجتمع الدولي أن نصل إلى حل في سوريا بسبب الحاجة إلى الحكم الرشيد والاستقرار والشرعية في المنطقة ومن هناك يمكن التخلص من التطرف، إذ تجفف المستنقع الذي منه يتنامى التطرف.
بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، أتفهم لماذا الإعلام يهتم بأي تصريح من مسؤول رفيع المستوى حول الأمر (في إشارة إلى تصريح كيري)، ولكن في النهاية ما حدث في عملية «جنيف 2» كان أساسا عملية تفاوض بين شخصيات من النظام ومن المعارضة في موقع محايد بناء على «بيان جنيف»، على الأقل بالنسبة للمجتمع الدولي. فالسؤال يصبح، من يقوم بذلك التفاوض؟ في جنيف كان السيد (بشار) الجعفري (مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة) من طرف النظام والأمر يعود للنظام أن يعين مفاوضيه. ولكن ما نقوله إنه لا يمكن للأسد أن يكون له دور في المرحلة الانتقالية، ولا يمكن أن يكون له دور في المرحلة التي تلحق العملية الانتقالية في مستقبل سوريا بسبب ما قام به في سوريا. وبغض النظر عن آراء الناس حول الشرعية، الواقع هو أن بعد كل هذا الدمار، لا يمكنني التصور كيف يمكن له أن يعلب دورا في السياسة السورية من دون الإجابة على سؤال كبير حول مسألة العدالة. فحل مبني على التفاوض يجب أن يكون مبنيا على كرامة الإنسان والعدالة واحترام مبادئ الانتفاضة قبل 4 سنوات.
* هل ما زال الائتلاف السوري الوطني المعارض الجهة التي تعتبرونها تمثل السوريين أم تؤمنون بدائرة أوسع من المعارضين، قد تشمل الأطراف المشاركة في المحادثات في موسكو؟ هل باتت تلك العملية بديلة؟
- بالنسبة للمجموعة الأساسية لمجموعة أصدقاء سوريا، موقفنا لم يتغير، الائتلاف السوري الوطني هو قلب المعارضة وفي مقدمتها. عندما نتحدث مع أطراف معارضة أخرى، هم الأوائل في رفض فكرة اندماج الأطراف المختلفة، ولكن ما يتفقون عليه أن عليهم السعي للاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، وأيضا حول التفاوض مع النظام. وهناك يأتي الحديث عن مستقبل الأسد. بالنسبة إلى المفاوضات في موسكو والقاهرة، نحن في المملكة المتحدة نرحب بأي مبادرات تدفعنا باتجاه حل سياسي في سوريا. وكون روسيا متفاعلة وتقوم بجهود نلحظها ونرى أن روسيا فعالة في هذه القضية، مثل مصر وغيرها من دول إقليمية مثل السعودية وتركيا. ومن الخطأ أن نعتبر أي مبادرة غير جيدة.
* هل يطلعكم الروس على سير المفاوضات؟
- نعم، نحن على تواصل وثيق معهم، وهم يتواصلون مع كل الدول الإقليمية الرئيسية ومع أعضاء مجلس الأمن.
* بينما المسار الروسي جارٍ، لا نرى اجتماعات لمجموعة أصدقاء سوريا أو تحركا من الدول الغربية على عكس السنوات الماضية. ولذلك يسأل البعض إذا كان الغرب يغير من موقفه، وقد يتفاوض مع الأسد لأن الخيارات الأخرى لم تجلب نتيجة بعد. هل يصبح ذلك خيارا؟
- ليس بالنسبة لنا. لن أتحدث عن الموقف الأميركي، هذا أمر عائد لهم.
* ولكن، تقولون إن الحل الوحيد عبر التفاوض، وترفضون علنًا الحديث مع الأسد. فكيف يتم الحل إذن في هذه المرحلة والأسد جزء أساسي من النظام السوري؟
- أريد أن ألفت إلى النقطة الأوسع وهي أن الحل التفاوضي يتطلب الضغط على الأطراف المتفاوضين كي تعتبر أن من مصلحتها التفاوض. بالنسبة لنا الأمر واضح، من يدعم الأسد عليه أن يضغط على الأسد لتسير المفاوضات باتجاه عملية لا يكون جزءا منها في النهاية. وإذن، الآن نترك الأمر إلى السوريين فقط، فالأسد مما أظهره من خلال تصريحاته العلنية، لن يتفاوض بروح إيجابية من خلال ممثليه. ما نحصل عليه في المفاوضات، أن هناك معارضين يؤيدون مبادئ الثورة وممثلين لنظام على رأسه الأسد، وإذا تُركوا بمفردهم، فإن الأسد لن يتفاوض بجدية. لذلك، فإن الأمر يعود إلى أنه من غير الممكن التوصل إلى حل عسكري للصراع، ولكن يمكن التوصل إلى حل سياسي من خلال الضغوط المناسبة. لا يمكن ترك الأمور من دون أي ضغوط أخرى.
* فكيف يمكن فرض تلك الضغوط؟
- هناك وسائل عدة، ألفت إلى العقوبات وهناك وسائل أخرى لا أريد الخوض فيها. ولكن هذه الوسائل تعتمد بشدة على ضغوط لدعم المعارضة كي يشعروا بالقوة عندما يجلسون على طاولة المفاوضات، وضغوط منا ومن إيران وروسيا على النظام للتفاوض بروح جدية.
* لنتحدث عن الدور الإيراني. المشاورات جارية للتوصل إلى حل للملف النووي الإيراني ولا تشمل الدور الإيراني في سوريا بناء على تصريحات مسؤولين غربيين وإيرانيين، وفي وقت تشعر فيه طهران بأن هناك انفتاحا دوليا عليها، هل من المتوقع أن تضغط على النظام السوري الذي تسانده؟
- يبدو هذا السؤال وكأنه أكبر سؤال افتراضي لليوم، هل إيران ستشعر بالقوة وتواصل دعم الأسد في سوريا أم أن أي اتفاق محتمل سيبني الثقة في المنطقة وتصبح تصرفاتها أكثر بناءة في المنطقة؟ السؤال افتراضي. أعلم أن في المملكة المتحدة هناك ثقة بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي ضمن الإطار الزمني الذي حدد، وبالنسبة لي ستأتي مثل هذه النقاشات حول المنطقة فيما بعد أو عندما يتم التوصل إلى المهلة الزمنية. التركيز الآن بالنسبة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا هو التفاوض حول الانتهاء من صفقة معقدة مع إيران في الملف الإيراني، ونختبر بعدها كيف يمكننا التواصل حول قضايا شؤون خارجية.
* ألا تتواصلوا مع إيران حاليا حول سوريا؟
- المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
* ولا تتحاورون مع الإيرانيين حول الملف السوري من خلال قنوات أخرى؟
- صحيح.. إدخال قضايا أخرى ضمن مفاوضات معقدة جدا حول الملف النووي يزيد من تعقيده ويجعله أيضا غير منطقي. لا نريد أن تكون المسألة وكأنها صفقة إنها مسألة تقنية بحتة.. أعتقد من الأفضل بكثير أن نركز على الملف النووي بمفرده.
* ولكن إيران لاعب فاعل في سوريا، وإيران أكبر داعم لسوريا وهذا ملف يخصكم، لذلك يجد الناس صعوبة في فهم عدم الخوض في هذا الملف مع الإيرانيين.
- بالنسبة لمفاوضات الدول «5+1» المفاوضات كلها متعلقة بتعقيدات الملف النووي. ولكن لا يمكنني الحديث عن الوفود الأخرى مثل الوفود البرلمانية أو وفود مجتمع مدني، والحوارات في الندوات، ولكنها كلها تعود للأفكار الافتراضية، لأننا لا نعلم ماذا سيحصل. وبالنسبة لي، كممثل لسوريا، الأمر كله يتعلق بأن نكون جاهزين، بمعارضة قوية وفرض ضغوط على النظام كي نكون في موقع يمكننا من التوصل إلى تسوية مبنية على التفاوض، نكون قد قمنا بعملنا، بكل السيناريوهات الفكرية وغيرها من استعدادات. هي مسألة أشهر وسنعلم كيف سيتجه الاتفاق النووي. وبكل حال، من مصلحة إيران أن تقوم بدور إيجابي مماثل لما نراه في العراق، وفي سوريا واليمن.
* دور إيجابي في العراق؟
- أعلم أن هناك آراء أخرى، ولكن هناك تفاهمات معينة حول العراق وإيران تتواصل بإيجابية في العراق، ولكن في سوريا، إيران تدعم ديكتاتورا أدى إلى أضرار جسيمة ببلده. أعتقد لو كنت في محل سياسي إيراني لاعتقدت أن هذا الرجل ليس لديه القدرة على البقاء، وليس لدينا شخص يمكن الاعتماد عليه ليبقي البلاد على مستوى متوازن. رئيس وزرائنا (ديفيد كاميرون) قال إنه يجند الشباب لـ«داعش» ولو كنت سياسيا إيرانيا لقلقت من مجموعة تكفيرية مثل «داعش» تتوسع على أراضي قريبة من حدودي، حينها علي أن أفكر من الشخص الذي يمكن أن يقوم بذلك الدور.
* بينما نتحدث عن حل سياسي في سوريا، هل ذلك يعتمد على اتفاق نووي مع إيران هذا الصيف؟ هل الجدولان مرتبطان؟
- ليس في أذهان صناع القرار، أعتقد أن الناس تعمل جاهدة على الملف النووي، ولكننا قادرون على القيام بأكثر من عمل في آن واحد. لدينا كثير علينا القيام به في قضايا، لا أريد أن أسميها ملفات، لأنها قضايا تمس أرواح ناس ونحن نهتم بها ونعمل جاهدين عليها.
* من بين الضغوط التي طرحت على النظام السوري ومجموعات مسلحة تنتهك حقوق الإنسان لمحاسبتها، هل يمكن تحويل أي من أسماء المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
- لا، لسبب بسيط، لأن آخر مرة سعينا لذلك، روسيا والصين منعاها من خلال «الفيتو» في مجلس الأمن. النتيجة أن في الوقت الراهن يمكن التفكير بمحاكمة دولية خاصة لسوريا التي يمكن إقامتها مثلما حصل في حالات أخرى، أو إقامة محاكمة داخل سوريا، وهناك تحديات في كلتا الحالتين. ولكن الجنائية الدولية في الوقت الراهن غير ممكنة، وذلك ليس لأننا لا نريدها، ولكن هذا هو الواقع حاليا.
* مرت 4 سنوات منذ بدء الصراع في سوريا، ولا نهاية في الأفق. البعض يقترح تقسيم سوريا نظريا لمناطق يسيطر عليها النظام، وأخرى تخضع لسيطرة المعارضة كحل مؤقت لتهدئة القتال. هل هذا خيار واقعي؟
- لا، أعتقد ذلك. المشكلة في فكرة تقسيم سوريا هي جعل مناطق تحدد هويتها بأنها ضد مناطق أخرى، ويتطلب الأمر جعل الناس تطور هويتها «ضد» طرف آخر بشكل قانوني بدلا من هوية وطنية. وكثير قيل حول الحدود (السورية)، وفكرة أنها «مصطنعة»، ولكن بالنسبة لسوريا، فإن السوريين دائما يقولون لي إن هويتنا مجتمع مبني على نسيج من الهويات والثقافات المتعددة، لا يمكن فرض حدود بناء على الدين أو الهوية الإثنية.
* بالنسبة لـ«جبهة النصرة»، هل يمكن التعامل معهم؟
- لا، قيادة «النصرة» العليا هي من «القاعدة»، وأعلنت ولاءها لـ«القاعدة» التي تخوض حربا، وموقف الحكومة البريطانية ثابت في هذه المسألة. ولكن في حال أن مقاتلين شبابا فكروا في مستقبلهم، ورأوا أن هناك بدائل لمن يدعمهم، قد ينتقلون إلى مجموعات أخرى. قلت دائما فيما يخص سوريا، إن التسميات التي نستخدمها للمجموعات قد تحد من قدرتنا على تحليل دقيق لما يحدث على واقع الأرض، الناس تنتقل من مجموعة لأخرى للحصول على السلاح أو الغذاء أو لأسباب أخرى. لا يمكننا ولن نعمل مع النصرة، لكنّ هناك أناسا من داخل «النصرة» يتوصلون إلى قناعات مختلفة حول كيف يمكنهم أن يخوضوا ثورتهم وحتى مقاتلة «داعش». نحن نحاول أن نعمل على انتقال سياسي بكرامة وبتأمين العدالة، ولن نصل إلى ذلك بدعم التطرف.
* هل تعتقد أن عدم تقديم المساعدات القتالية لمجموعات مثل الجيش السوري الحر ومجموعات غير متطرفة أدى إلى جعل هؤلاء الشباب يعتقدون أنه ليس أمامهم خيار سوى الانضمام إلى مجموعات مثل «النصرة» و«داعش»؟
- بالنسبة لحكومتنا وبرلماننا، القرار عدم تزويد المساعدات القتالية. هناك طرق أخرى يمكن للمقاتلين الحصول على المساعدات، ولكن بالنسبة لنا قدمنا 800 مليون دولار من المساعدات للسوريين، ولكن غير قتالية. وأنبه إلى أننا سنقوم بتدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة قريبا ضمن برنامج «تدريب وتأهيل المعارضة السورية» المعتدلة الذي تقوم به دول التحالف.
* هل ما زال الجيش السوري الحر يمثل قوة على الأرض؟
- نعم.. هناك أسماء مختلفة للألوية، ولكن هناك قوة قوية تسمى الجيش السوري الحر في شمال سوريا وجنوبها. وما أشدد عليه أن دعم منطقة أخرى دون أخرى، قرار خاطئ ويؤدي سريعا إلى دعم مجموعة ضد أخرى، وذلك لا يؤدي إلى حل يدعم الاستقرار.
* هل نجح النظام السوري بجعل الخيار إما هو أو الإرهاب؟
- ليس بالنسبة لنا. الأسد استخدم وسائل إرهابية وشجع الإرهاب وأطلق إرهابيين في بداية الانتفاضة لبث الفوضى في البلاد.. ويحاول فرض ذلك الخيار، لكنه يفشل في ذلك بالنسبة لنا. وأنا فخور بموقف وزير الخارجية ورئيس الوزراء (البريطانيين) بالتأكيد، إن ذلك ليس خيارا بالنسبة لنا.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.