المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بيلي قال لـ {الشرق الأوسط} إن «داعش» والأسد وجهان لعملة واحدة

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام
TT

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

المبعوث البريطاني لسوريا: الحل السياسي بحاجة إلى ضغوط من حلفاء النظام

بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة حول إمكانية التحاور مع الرئيس السوري بشار الأسد، تزداد التكهنات حول إمكانية تراجع الدول الغربية عن موقفها الحازم من الأسد ونظامه في دعم المعارضة السورية والمطالبة برحيل الأسد. إلا أن الدول الأوروبية، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، تشدد على أن الموقف لم يتغير، على الرغم من أن مكافحة تنظيم داعش باتت أولوية. وحرص الممثل البريطاني الخاص لسوريا، غارث بيلي، خلال حوار خاص مع «الشرق الأوسط» على عدم تغيير موقف بلاده من ضرورة بناء مستقبل سياسي لسوريا من دون الأسد. ولكن في الوقت نفسه، السياسة البريطانية لم تخرج بحلول لإنهاء الأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس. والتقت «الشرق الأوسط» ببيلي في مقر وزارة الخارجية البريطانية وسط لندن، أول من أمس، وبجواره حقيبة سفر صغيرة، مستعدا لرحلة جديدة ضمن جدول عمل مزدحم بالتنقل بين غازي عنتاب وعمان وبيروت وإسطنبول وغيرها من مدن لمتابعة الملف السوري. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* تصريحات وزير الخارجية الأميركي زادت من التكهنات حول إمكانية فتح قنوات اتصال غربية مع النظام السوري ضمن جهود مكافحة «داعش» التي باتت أولوية للمملكة المتحدة. هل جاء وقت مثل هذه التسوية؟
- لا، على الإطلاق، أعتقد أن النقطة الأساسية هي أن الأسد وتنظيم داعش وجهان لعملة واحدة، إنهما مترابطان. ومثلما يعلم أي طرف يدرس سوريا ويعلم شؤون الشرق الأوسط، أن الأسد محرك قوي وراء «داعش»، وحتى الآن الأسد يغض النظر عن «داعش»، ولقد فرضنا عقوبات على رجل سوري يشتري النفط من «داعش» للنظام السوري. الأمر ليس مسألة أولويات للمملكة المتحدة، إنها مسألة تتطلب التركيز على القضيتين، الأسد كصلب المشكلة و«داعش» كتنظيم شرير متطرف علينا القضاء عليه.
* هل هذا موقف المجتمع الدولي؟ روسيا وإيران وغيرهما من دول تعتبر «داعش» المشكلة والأسد الحل.. فكيف نحصل على إجماع دولي لإنهاء الأزمة وهي تدخل عامها الخامس؟
- سيكون هذا مسارا طويلا. لا أرى إجماعا دوليا حول الأسد. روسيا وإيران أوضحا أنهما يعتقدان أن الأسد هو رئيس الدولة ذات سيادة، وأن سيادة سوريا بتلك الطريقة يجب أن تُحترم. مر الآن عام منذ انتهاء عملية «جنيف 2» من دون نتيجة والمسار منذ حينها بات صعبا جدا. بالنسبة للمملكة المتحدة، الأمر كله يتمحور حول العودة إلى حل مبني على التفاوض. سمعت أطرافا تتهم المملكة المتحدة وغيرها من دول بأننا نعتقد أن هناك حلا عسكريا لهذا الصراع، مع الاعتقاد بأن طرفا سينتصر وطرفا آخر سيخسر. ومن الواضح أن الأمر ليس هكذا بالنسبة لسوريا، الأمر يتطلب حلا سياسيا تفاوضيا بين السوريين، وذلك يتطلب كثيرا من الجهود، ومع الأسف المزيد من الوقت.
* تقول إن الحل يجب أن يكون تفاوضيا، مما يعني أن الحكومة السورية والأسد جزء من تلك المفاوضات. فهل تساهمون بتلك العملية في حين أن الخلافات قائمة بين الأطراف السورية ومن الصعب إحداث التفاوض بين الأطراف؟
- بالنسبة لحل سوري، السوريون بحاجة إلى مساعدة من المجتمع الدولي للتوصل إلى ذلك الحل. ليس من المسؤولية أن ندير ظهورنا لسوريا ونترك السوريين يجدون طريقة بأنفسهم للخروج من هذا الصراع، خاصة أن الصراع بات له أبعاد إقليمية ودولية. وفي النهاية، من مصلحة المجتمع الدولي أن نصل إلى حل في سوريا بسبب الحاجة إلى الحكم الرشيد والاستقرار والشرعية في المنطقة ومن هناك يمكن التخلص من التطرف، إذ تجفف المستنقع الذي منه يتنامى التطرف.
بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، أتفهم لماذا الإعلام يهتم بأي تصريح من مسؤول رفيع المستوى حول الأمر (في إشارة إلى تصريح كيري)، ولكن في النهاية ما حدث في عملية «جنيف 2» كان أساسا عملية تفاوض بين شخصيات من النظام ومن المعارضة في موقع محايد بناء على «بيان جنيف»، على الأقل بالنسبة للمجتمع الدولي. فالسؤال يصبح، من يقوم بذلك التفاوض؟ في جنيف كان السيد (بشار) الجعفري (مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة) من طرف النظام والأمر يعود للنظام أن يعين مفاوضيه. ولكن ما نقوله إنه لا يمكن للأسد أن يكون له دور في المرحلة الانتقالية، ولا يمكن أن يكون له دور في المرحلة التي تلحق العملية الانتقالية في مستقبل سوريا بسبب ما قام به في سوريا. وبغض النظر عن آراء الناس حول الشرعية، الواقع هو أن بعد كل هذا الدمار، لا يمكنني التصور كيف يمكن له أن يعلب دورا في السياسة السورية من دون الإجابة على سؤال كبير حول مسألة العدالة. فحل مبني على التفاوض يجب أن يكون مبنيا على كرامة الإنسان والعدالة واحترام مبادئ الانتفاضة قبل 4 سنوات.
* هل ما زال الائتلاف السوري الوطني المعارض الجهة التي تعتبرونها تمثل السوريين أم تؤمنون بدائرة أوسع من المعارضين، قد تشمل الأطراف المشاركة في المحادثات في موسكو؟ هل باتت تلك العملية بديلة؟
- بالنسبة للمجموعة الأساسية لمجموعة أصدقاء سوريا، موقفنا لم يتغير، الائتلاف السوري الوطني هو قلب المعارضة وفي مقدمتها. عندما نتحدث مع أطراف معارضة أخرى، هم الأوائل في رفض فكرة اندماج الأطراف المختلفة، ولكن ما يتفقون عليه أن عليهم السعي للاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، وأيضا حول التفاوض مع النظام. وهناك يأتي الحديث عن مستقبل الأسد. بالنسبة إلى المفاوضات في موسكو والقاهرة، نحن في المملكة المتحدة نرحب بأي مبادرات تدفعنا باتجاه حل سياسي في سوريا. وكون روسيا متفاعلة وتقوم بجهود نلحظها ونرى أن روسيا فعالة في هذه القضية، مثل مصر وغيرها من دول إقليمية مثل السعودية وتركيا. ومن الخطأ أن نعتبر أي مبادرة غير جيدة.
* هل يطلعكم الروس على سير المفاوضات؟
- نعم، نحن على تواصل وثيق معهم، وهم يتواصلون مع كل الدول الإقليمية الرئيسية ومع أعضاء مجلس الأمن.
* بينما المسار الروسي جارٍ، لا نرى اجتماعات لمجموعة أصدقاء سوريا أو تحركا من الدول الغربية على عكس السنوات الماضية. ولذلك يسأل البعض إذا كان الغرب يغير من موقفه، وقد يتفاوض مع الأسد لأن الخيارات الأخرى لم تجلب نتيجة بعد. هل يصبح ذلك خيارا؟
- ليس بالنسبة لنا. لن أتحدث عن الموقف الأميركي، هذا أمر عائد لهم.
* ولكن، تقولون إن الحل الوحيد عبر التفاوض، وترفضون علنًا الحديث مع الأسد. فكيف يتم الحل إذن في هذه المرحلة والأسد جزء أساسي من النظام السوري؟
- أريد أن ألفت إلى النقطة الأوسع وهي أن الحل التفاوضي يتطلب الضغط على الأطراف المتفاوضين كي تعتبر أن من مصلحتها التفاوض. بالنسبة لنا الأمر واضح، من يدعم الأسد عليه أن يضغط على الأسد لتسير المفاوضات باتجاه عملية لا يكون جزءا منها في النهاية. وإذن، الآن نترك الأمر إلى السوريين فقط، فالأسد مما أظهره من خلال تصريحاته العلنية، لن يتفاوض بروح إيجابية من خلال ممثليه. ما نحصل عليه في المفاوضات، أن هناك معارضين يؤيدون مبادئ الثورة وممثلين لنظام على رأسه الأسد، وإذا تُركوا بمفردهم، فإن الأسد لن يتفاوض بجدية. لذلك، فإن الأمر يعود إلى أنه من غير الممكن التوصل إلى حل عسكري للصراع، ولكن يمكن التوصل إلى حل سياسي من خلال الضغوط المناسبة. لا يمكن ترك الأمور من دون أي ضغوط أخرى.
* فكيف يمكن فرض تلك الضغوط؟
- هناك وسائل عدة، ألفت إلى العقوبات وهناك وسائل أخرى لا أريد الخوض فيها. ولكن هذه الوسائل تعتمد بشدة على ضغوط لدعم المعارضة كي يشعروا بالقوة عندما يجلسون على طاولة المفاوضات، وضغوط منا ومن إيران وروسيا على النظام للتفاوض بروح جدية.
* لنتحدث عن الدور الإيراني. المشاورات جارية للتوصل إلى حل للملف النووي الإيراني ولا تشمل الدور الإيراني في سوريا بناء على تصريحات مسؤولين غربيين وإيرانيين، وفي وقت تشعر فيه طهران بأن هناك انفتاحا دوليا عليها، هل من المتوقع أن تضغط على النظام السوري الذي تسانده؟
- يبدو هذا السؤال وكأنه أكبر سؤال افتراضي لليوم، هل إيران ستشعر بالقوة وتواصل دعم الأسد في سوريا أم أن أي اتفاق محتمل سيبني الثقة في المنطقة وتصبح تصرفاتها أكثر بناءة في المنطقة؟ السؤال افتراضي. أعلم أن في المملكة المتحدة هناك ثقة بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي ضمن الإطار الزمني الذي حدد، وبالنسبة لي ستأتي مثل هذه النقاشات حول المنطقة فيما بعد أو عندما يتم التوصل إلى المهلة الزمنية. التركيز الآن بالنسبة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا هو التفاوض حول الانتهاء من صفقة معقدة مع إيران في الملف الإيراني، ونختبر بعدها كيف يمكننا التواصل حول قضايا شؤون خارجية.
* ألا تتواصلوا مع إيران حاليا حول سوريا؟
- المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
* ولا تتحاورون مع الإيرانيين حول الملف السوري من خلال قنوات أخرى؟
- صحيح.. إدخال قضايا أخرى ضمن مفاوضات معقدة جدا حول الملف النووي يزيد من تعقيده ويجعله أيضا غير منطقي. لا نريد أن تكون المسألة وكأنها صفقة إنها مسألة تقنية بحتة.. أعتقد من الأفضل بكثير أن نركز على الملف النووي بمفرده.
* ولكن إيران لاعب فاعل في سوريا، وإيران أكبر داعم لسوريا وهذا ملف يخصكم، لذلك يجد الناس صعوبة في فهم عدم الخوض في هذا الملف مع الإيرانيين.
- بالنسبة لمفاوضات الدول «5+1» المفاوضات كلها متعلقة بتعقيدات الملف النووي. ولكن لا يمكنني الحديث عن الوفود الأخرى مثل الوفود البرلمانية أو وفود مجتمع مدني، والحوارات في الندوات، ولكنها كلها تعود للأفكار الافتراضية، لأننا لا نعلم ماذا سيحصل. وبالنسبة لي، كممثل لسوريا، الأمر كله يتعلق بأن نكون جاهزين، بمعارضة قوية وفرض ضغوط على النظام كي نكون في موقع يمكننا من التوصل إلى تسوية مبنية على التفاوض، نكون قد قمنا بعملنا، بكل السيناريوهات الفكرية وغيرها من استعدادات. هي مسألة أشهر وسنعلم كيف سيتجه الاتفاق النووي. وبكل حال، من مصلحة إيران أن تقوم بدور إيجابي مماثل لما نراه في العراق، وفي سوريا واليمن.
* دور إيجابي في العراق؟
- أعلم أن هناك آراء أخرى، ولكن هناك تفاهمات معينة حول العراق وإيران تتواصل بإيجابية في العراق، ولكن في سوريا، إيران تدعم ديكتاتورا أدى إلى أضرار جسيمة ببلده. أعتقد لو كنت في محل سياسي إيراني لاعتقدت أن هذا الرجل ليس لديه القدرة على البقاء، وليس لدينا شخص يمكن الاعتماد عليه ليبقي البلاد على مستوى متوازن. رئيس وزرائنا (ديفيد كاميرون) قال إنه يجند الشباب لـ«داعش» ولو كنت سياسيا إيرانيا لقلقت من مجموعة تكفيرية مثل «داعش» تتوسع على أراضي قريبة من حدودي، حينها علي أن أفكر من الشخص الذي يمكن أن يقوم بذلك الدور.
* بينما نتحدث عن حل سياسي في سوريا، هل ذلك يعتمد على اتفاق نووي مع إيران هذا الصيف؟ هل الجدولان مرتبطان؟
- ليس في أذهان صناع القرار، أعتقد أن الناس تعمل جاهدة على الملف النووي، ولكننا قادرون على القيام بأكثر من عمل في آن واحد. لدينا كثير علينا القيام به في قضايا، لا أريد أن أسميها ملفات، لأنها قضايا تمس أرواح ناس ونحن نهتم بها ونعمل جاهدين عليها.
* من بين الضغوط التي طرحت على النظام السوري ومجموعات مسلحة تنتهك حقوق الإنسان لمحاسبتها، هل يمكن تحويل أي من أسماء المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
- لا، لسبب بسيط، لأن آخر مرة سعينا لذلك، روسيا والصين منعاها من خلال «الفيتو» في مجلس الأمن. النتيجة أن في الوقت الراهن يمكن التفكير بمحاكمة دولية خاصة لسوريا التي يمكن إقامتها مثلما حصل في حالات أخرى، أو إقامة محاكمة داخل سوريا، وهناك تحديات في كلتا الحالتين. ولكن الجنائية الدولية في الوقت الراهن غير ممكنة، وذلك ليس لأننا لا نريدها، ولكن هذا هو الواقع حاليا.
* مرت 4 سنوات منذ بدء الصراع في سوريا، ولا نهاية في الأفق. البعض يقترح تقسيم سوريا نظريا لمناطق يسيطر عليها النظام، وأخرى تخضع لسيطرة المعارضة كحل مؤقت لتهدئة القتال. هل هذا خيار واقعي؟
- لا، أعتقد ذلك. المشكلة في فكرة تقسيم سوريا هي جعل مناطق تحدد هويتها بأنها ضد مناطق أخرى، ويتطلب الأمر جعل الناس تطور هويتها «ضد» طرف آخر بشكل قانوني بدلا من هوية وطنية. وكثير قيل حول الحدود (السورية)، وفكرة أنها «مصطنعة»، ولكن بالنسبة لسوريا، فإن السوريين دائما يقولون لي إن هويتنا مجتمع مبني على نسيج من الهويات والثقافات المتعددة، لا يمكن فرض حدود بناء على الدين أو الهوية الإثنية.
* بالنسبة لـ«جبهة النصرة»، هل يمكن التعامل معهم؟
- لا، قيادة «النصرة» العليا هي من «القاعدة»، وأعلنت ولاءها لـ«القاعدة» التي تخوض حربا، وموقف الحكومة البريطانية ثابت في هذه المسألة. ولكن في حال أن مقاتلين شبابا فكروا في مستقبلهم، ورأوا أن هناك بدائل لمن يدعمهم، قد ينتقلون إلى مجموعات أخرى. قلت دائما فيما يخص سوريا، إن التسميات التي نستخدمها للمجموعات قد تحد من قدرتنا على تحليل دقيق لما يحدث على واقع الأرض، الناس تنتقل من مجموعة لأخرى للحصول على السلاح أو الغذاء أو لأسباب أخرى. لا يمكننا ولن نعمل مع النصرة، لكنّ هناك أناسا من داخل «النصرة» يتوصلون إلى قناعات مختلفة حول كيف يمكنهم أن يخوضوا ثورتهم وحتى مقاتلة «داعش». نحن نحاول أن نعمل على انتقال سياسي بكرامة وبتأمين العدالة، ولن نصل إلى ذلك بدعم التطرف.
* هل تعتقد أن عدم تقديم المساعدات القتالية لمجموعات مثل الجيش السوري الحر ومجموعات غير متطرفة أدى إلى جعل هؤلاء الشباب يعتقدون أنه ليس أمامهم خيار سوى الانضمام إلى مجموعات مثل «النصرة» و«داعش»؟
- بالنسبة لحكومتنا وبرلماننا، القرار عدم تزويد المساعدات القتالية. هناك طرق أخرى يمكن للمقاتلين الحصول على المساعدات، ولكن بالنسبة لنا قدمنا 800 مليون دولار من المساعدات للسوريين، ولكن غير قتالية. وأنبه إلى أننا سنقوم بتدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة قريبا ضمن برنامج «تدريب وتأهيل المعارضة السورية» المعتدلة الذي تقوم به دول التحالف.
* هل ما زال الجيش السوري الحر يمثل قوة على الأرض؟
- نعم.. هناك أسماء مختلفة للألوية، ولكن هناك قوة قوية تسمى الجيش السوري الحر في شمال سوريا وجنوبها. وما أشدد عليه أن دعم منطقة أخرى دون أخرى، قرار خاطئ ويؤدي سريعا إلى دعم مجموعة ضد أخرى، وذلك لا يؤدي إلى حل يدعم الاستقرار.
* هل نجح النظام السوري بجعل الخيار إما هو أو الإرهاب؟
- ليس بالنسبة لنا. الأسد استخدم وسائل إرهابية وشجع الإرهاب وأطلق إرهابيين في بداية الانتفاضة لبث الفوضى في البلاد.. ويحاول فرض ذلك الخيار، لكنه يفشل في ذلك بالنسبة لنا. وأنا فخور بموقف وزير الخارجية ورئيس الوزراء (البريطانيين) بالتأكيد، إن ذلك ليس خيارا بالنسبة لنا.



​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
TT

​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)

قالت الشرطة البريطانية الأحد إنه لا دليل على دافع سياسي وراء ما يشتبه بأنها جريمة قتل وزيرة الدولة السابقة آن ويديكوم، مضيفة أنها لا تبحث عن أي مشتبه آخر بعد إلقاء القبض على رجل عمره 28 عاماً.

وعُثر على ويديكوم (78 عاماً) ميتة في منزلها بمنطقة ريفية بجنوب غربي إنجلترا يوم الخميس، وبها ما وصفتها الشرطة بأنها «إصابات خطيرة». وألقت الشرطة القبض على رجل بريطاني أبيض في روذرام بشمال إنجلترا في وقت متأخر السبت.

ضباط شرطة يبحثون قرب منزل آن ويديكوم السبت بعد العثور عليها ميتة (رويترز)

وحثت الشرطة المواطنين على عدم التكهن بالدوافع المحتملة بينما لا تزال التحقيقات جارية. وقال مات لونجمان مساعد رئيس الشرطة في ديفون وكورنوال للصحافيين: «في هذه المرحلة، لا توجد حتى الآن معلومات تشير إلى أن هذا الحادث له صلة بالإرهاب، ولا نبحث في الوقت الحالي عن أي شخص آخر على صلة بجريمة القتل هذه». وأضاف: «لا يزال المحققون يبحثون في الدافع المحتمل. وفي هذه المرحلة، لا مؤشر على أن الحادث له دوافع سياسية». وكانت الشرطة ألقت القبض على مشتبه به ثان يوم الجمعة، لكن أفرجت عنه أمس السبت دون توجيه تهمة إليه.

وشغلت ويديكوم، وهي اشتراكية محافظة، منصب وزيرة دولة في حكومة جون ميجور المحافظة في التسعينات من القرن الماضي، واستقالت من البرلمان في عام 2010، لكنها انضمت لاحقاً إلى حزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج بصفتها المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة والعدالة.

وقُتل عضوان عاملان في البرلمان البريطاني خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تعرضت النائبة من حزب «العمال» جو كوكس لإطلاق نار وطعن على يد مهاجم مهووس بالنازية خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. أما النائب المحافظ ديفيد أميس فمات طعناً في عام 2021 على يد رجل متأثر بأفكار «داعش».


إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأحد، إن السلطات أجلت نحو 300 من أحد أحياء سارسيل، ‌وهي ‌ضاحية بباريس ‌يسكنها ⁠أصحاب ثقافات مختلفة ⁠وبها جالية كبيرة من اليهود، وذلك بسبب وجود سيارة «مثيرة للريبة» ⁠قرب الكنيس اليهودي في ‌المدينة.

وقال نونيز، ‌في حديثه مع ‌قناة «بي إف إم» الفرنسية، إن الحادث وقع مساء أمس. وأضاف نونيز أن التحقيق جارٍ، وأن ⁠السلطات ⁠عثرت على «سلاح عسكري» داخل السيارة، وأنها لم تحدد بعد الدافع وراء الحادث وهوية المشتبه في صلته بالسيارة.


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».