عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

قدّر وزير المالية خسائرها بأكثر من 350 مليون دولار أميركي

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا
TT

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

أكد سليم شاكر وزير المالية التونسي أن خسائر تونس من العملية الإرهابية التي وقعت أول من أمس (الأربعاء)، بمتحف باردو «قد تتجاوز 700 مليون دينار تونسي» (نحو 350 مليون دولار أميركي). وقال شاكر أمس خلال جلسة مع أعضاء لجنة المالية والتخطيط في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) إن هذه العملية الإرهابية «ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي وعلى قطاع السياحة والصناعات التقليدية وعلى مستوى الاستثمار الخارجي كذلك».
وأجمعت الصحف المحلية التونسية في نشراتها ليوم أمس على أن «التداعيات الاقتصادية لعملية متحف باردو ستكون جد سلبية، وخاصة على القطاع السياحي». وكانت أكثر من جهة، خاصة تلك المعنية بالشأن الاقتصادي لتونس، قد وصفت العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو على بعد أمتار قليلة من مقر مجلس نواب الشعب التونسي وأدت إلى مقتل 21 شخصا من بينهم 17 سائحا أجنبيا وأكثر من 40 جريحا أغلبهم من الأوروبيين بـ«الكارثية»، من حيث تداعياتها الاقتصادية على البلاد، وخاصة بالنسبة للنشاط السياحي. وقال الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) في بيان أصدره، أول من أمس (الأربعاء)، بعد وقت قليل من حدوث هذه العملية الإرهابية إن «هذه العملية تمثل منعرجا خطيرا جدا في التهديدات الإرهابية التي أصبحت تستهدف البلاد»، وإن «هذا الهجوم الإرهابي الجبان أتى ليضرب القطاع السياحي أحد أهم الركائز للاقتصاد التونسي، ولخلق مصاعب إضافية أمام الشعب التونسي الذي يعيش العديد من أبنائه بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من النشاط السياحي».
وأصيب كثير من الناشطين في المجال السياحي، سواء من أصحاب الفنادق أو وكالات الأسفار بما يشبه «الصدمة» جراء هذه العملية، متوقعين الأسوأ بالنسبة للموسم السياحي المقبل، خاصة أن العملية جاءت في فترة الحجوزات لفصل الصيف، الذي يمثل موسم الذروة. وتوقع رضوان بن صالح رئيس الجامعة التونسية للنزل أن تشهد الأيام المقبلة عمليات إلغاء لحجوزات سابقة.
أما محمد علي التومي رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، فقد أكد في تصريحات إعلامية أن «عملية متحف باردو أصابت السياحة التونسية في مقتل». وقال مصدر مسؤول بوزارة السياحة والصناعات التقليدية لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم بعث خلية أزمة لمتابعة الوضع بعد العملية الإرهابية» وإنه «لم تسجل إلى بعد ظهر أمس (الخميس) عمليات إلغاء لحجوزات، عدا عملية واحدة تُعتبر غير ذات معنى» مفيدا بأن «خلية الأزمة التي تم بعثها تتابع الوضع في البلدان الأجنبية التي يقبل رعاياها عادة على السياحة في تونس عبر تمثيليات ديوان السياحة بالخارج، ومع كبريات وكالات السياحة العالمية المتعاملة مع تونس»، مؤكدا أنه «لم تسجل عمليات مغادرة واسعة لسياح مقيمين بتونس قبل موعد رحيلهم المقرر سابقا، ولا دعوات من بلدانهم للمغادرة»، مضيفا: «رغم ذلك فإنه يتوقع أن يقع إلغاء بعض الحجوزات».
على صعيد متصل أعلنت كل من شركة «كوستا كروازيير» وشركة «إم إس إس» الإيطاليتين المختصتين في الرحلات البحرية الترفيهية في بلاغين أمس الخميس «إلغاء توقف سفنهما في تونس»، علما بأن ركابا من سفيتي الشركتين اللتين أرستا بتونس، أول من أمس (الأربعاء)، كانوا من بين القتلى والجرحى في الهجوم على متحف باردو.
ويمثل القطاع السياحي أحد ركائز الاقتصاد التونسي سواء من حيث التشغيل أو الإيرادات من العملة الصعبة حيث يشغل القطاع نحو 350 ألف تونسي بصفة مباشرة أو غير مباشرة ويوفر لتونس سنويا نحو 3.5 مليار دينار تونسي من العملة الصعبة (نحو 1.7 مليار دولار أميركي). وتعد عملية متحف باردو التي استهدفت سياحا أجانب الثانية من نوعها في تاريخ السياحة التونسية بعد تفجير كنيس «الغريبة» اليهودي الواقع في جزيرة جربة السياحية (550 كلم جنوب العاصمة تونس) في أبريل (نيسان) 2002، الذي أدى إلى مقتل 14 شخصا منهم 6 سياح ألمان وجرح ما يزيد عن 30 آخرين. وقد تسبب هذا التفجير في تراجع كبير لإقبال الألمان على تونس حيث كان عددهم يفوق الـ800 ألف سائح ألماني سنويا حتى سنة 2002، ليصل إلى 400 ألف سائح فقط في السنوات الأخيرة بعد مجهودات كبرى بذلها القائمون على السياحة لاستعادة السوق الألمانية.
وجاءت عملية متحف باردو وفي وقت يواصل فيه القطاع السياحي التونسي السعي لتجاوز الأزمة التي يعيشها منذ 2011 بسبب الاضطرابات الأمنية التي ما فتئت تعيشها البلاد، بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني)، حيث شهد إقبال السياح تراجعا لافتا في السنوات الأربع الأخيرة قدره المهنيون الناشطون في القطاع بأكثر من 20 في المائة عن نسبة الإقبال المسجلة سنة 2010، في حين سجلت سنة 2014 تراجعا بـ3 في المائة مقارنة بسنة 2014.. وعلى سبيل المثال تراجع إقبال الفرنسيين على السوق التونسية بشكل بارز، وكان عدد السياح الفرنسيين سنة 2010 يفوق المليون و300 ألف سائح، ولكنه تقلص إلى 700 ألف سائح فرنسي سنة 2014. كما سجلت الأسواق التقليدية الأخرى تراجعا متفاوتا بعد سنة 2010.
وبالنسبة لهذه السنة تراهن تونس على استقبال 7 ملايين سائح أجنبي سنة 2015 مقابل أقل من 6 ملايين زاروها سنة 2014، ويرى العديد من المعنيين بالقطاع السياحي تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الأمر سيكون صعبا، وأن السياحة التونسية سيكون أمامها أيام صعبة جدا. وهي صعوبات ستتأثر بها كثير من القطاعات الأخرى المرتبطة بالنشاط السياحي، كالنقل الجوي والصناعات التقليدية بالخصوص. ورغم هذه «الصدمة»، يأمل العاملون بالقطاع أن تبادر السلطات بالقيام بمبادرات من أجل الحد من الأضرار المحتملة جراء عملية متحف باردو الإرهابية.
ومن التداعيات المباشرة لعملية متحف باردو الإرهابية تسجيل بورصة تونس في حصة أول من أمس الأربعاء هبوطا حادا، حيث تراجع المؤشر العام للبورصة بنحو 2.5 في المائة، وشهدت أسهم 55 شركة من جملة 77 مدرجة بالبورصة انخفاضا في قيمتها.
وعدا الأضرار التي يتوقع أن يسجلها القطاع السياحي بسبب عملية متحف باردو الإرهابية يرى العديد من الخبراء أن هذه العملية ستؤثر على المدى القريب على الأقل على جهود تونس في مجال استقطاب المستثمرين الأجانب، وحتى على الاستثمار الوطني بسبب الشعور بعدم الاستقرار الأمني الذي خلفته هذه العملية، خاصة أنها تمثل تحولا في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية التي تحاول أن تنقل المواجهة إلى المدن الكبرى وليس في المرتفعات الغربية على الحدود مع الجزائر، حيث سجلت أغلب العمليات الإرهابية حتى الآن، في حين أن عملية متحف باردو وقعت في قلب العاصمة التونسية، كذلك فإن هذه الجماعات لم تعد تستهدف رجال الأمن والجيش فحسب بل المدنيين والسياح وهو ما يؤثر على المناخ العام بالبلاد، ومن بين ذلك مناخ الاستثمار. وفضلا عن ذلك فإن تونس ستكون مضطرة إلى الزيادة في موازنات الأمن والدفاع وكل ما له علاقة بمقاومة الٍإرهاب، وهو ما يمثل حملا ماليا إضافيا لبلد تعاني توازناته المالية الكبرى اختلالا كبيرا، وما فتئت نسبة تداينه تتزايد بكل كبير يؤذن بالخطر، على حد قول أحد الخبراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم المرارة التي خلفتها هذه العملية، فقد تواترت تصريحات المسؤولين الرسميين والقادة السياسيين من كل الأطياف وحتى المواطنين العاديين التي تؤكد أن «تونس لن تركع وستقاوم» وأن التونسيين «لن يستسلموا، وسينهضون ببلادهم مهما كانت التضحيات ومهما كبرت المصاعب»، كما لم يخفِ كثير من التونسيين خيبة أملهم من «أصدقاء» تونس الذين وعدوا أنهم سيساعدون البلاد على تجاوز أزمتها الاقتصادية بمجرد الفراغ من المرحلة الانتقالية، ولكنهم لم يروا إلى الآن أي مبادرات عملية ولا برامج استثمارية ولا مساعدات.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.