لماذا يصر مانشستر يونايتد على الاعتماد على أشباح الماضي؟

ضم رونالدو سيذكّر جماهير النادي بأيام المجد السابقة لكنه لن يعيد البطولات والألقاب إلى خزائنه

إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصر مانشستر يونايتد على الاعتماد على أشباح الماضي؟

إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)

أصبح نادي مانشستر يونايتد مليئا الآن بالكثير من الأشياء التي تُذكر جماهير النادي بماضيه العريق، فعندما تنظر بجوار خط التماس ستجد المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير صاحب هدف الفوز الشهير في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، والآن نجح النادي الإنجليزي في إعادة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، صاحب هدف الشياطين الحمر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2008.
لقد كان هناك وقت تعمل فيه الأندية على تكريم لاعبيها ونجومها السابقين من خلال إيجاد وظائف لهم في النادي أو في شركات تابعة، لكن مانشستر يونايتد ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك وكرم لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير بإسناد قيادة الفريق له، كما كرم نجمه السابق كريستيانو رونالدو بإعادته إلى «أولد ترافورد» ليقود خط الهجوم! ويقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: من هم اللاعبون العظماء الآخرون في تاريخ مانشستر يونايتد الذين يمكن إعادتهم؟ هل يمكن إعادة مارتن إدواردز للعمل في مجلس الإدارة؟ أم هل يمكن إعادة حارس مرمى الفريق السابق، غاري بيلي، للدفاع عن مرمى الفريق؟
من الواضح أن هناك رغبة هائلة لدى مانشستر يونايتد في إعادة نجومه السابقين، وحتى رونالدو الذي كان حتى يوم الجمعة الماضية سعيدا للغاية بالانتقال إلى الغريم التقليدي مانشستر سيتي! وبالمثل، هناك رغبة كبيرة في رؤية لاعب سابق مشهور وهو يرتدي زي المدير الفني في غرفة خلع الملابس، حتى لو كان يبدو حزيناً في كثير من الأحيان في المؤتمرات الصحافية! لكن الحقيقة أن هذه الرغبة الكبيرة في الاستعانة بخدمات النجوم السابقين تؤثر كثيرا على عملية الحكم على قدراتهم من الأساس، وهو الأمر الذي ظهر جليا للغاية في جميع التغريدات السعيدة التي ترحب بعودة الملك البرتغالي إلى عرينه في «أولد ترافورد».
في الحقيقة، لا يختلف هذا الأمر على الإطلاق عن كل أولئك الذين لا يرغبون في التفكير حتى في انتقاد سولسكاير على أساس أن الغرباء لا يمكنهم فهم ما يعنيه المدير الفني النرويجي لجماهير مانشستر يونايتد! ربما حقا لا يفهم الغرباء ما يعنيه ذلك، لكن الحقيقة أيضا أن كل الأندية الأخرى لديها أساطيرها، وأن ذلك لا يعني بالضرورة أن سولسكاير مدير فني جيد. في الواقع، قد يؤدي التفكير القائم على التمني إلى بعض التحسن، لكنه لا يؤدي أبدا إلى الفوز بالبطولات والألقاب!
وقد يكون هناك احتفال بأن مانشستر يونايتد قد نجح في خطف رونالدو بعدما كان قريبا من الغريم التقليدي مانشستر سيتي، تماماً كما حدث عندما انقض مانشستر يونايتد للتعاقد مع أليكسيس سانشيز ومنعه من الانتقال إلى سيتي، لكننا نعرف جميعا كيف سارت الأمور بعد ذلك. من المؤكد أن رونالدو لا يناسب على الإطلاق طريقة لعب مانشستر سيتي، الذي يبدو أنه كان مهتما فقط بإبرام صفقة انتقال حر لعلاج مشكلة النقص التي يعاني منها في مركز رأس الحربة الصريح، وهو الأمر الذي دفع مانشستر يونايتد للتفاوض مع اللاعب البرتغالي المتقدم في السن والذي سيستنزف الموارد المالية للنادي ويعطل التطوير التكتيكي.
وأعتقد أن صفقة رونالدو لن تختلف كثيرا عن صفقة أليكسيس سانشيز!
إن ما يحتاجه مانشستر يونايتد بشدة هو التعاقد مع لاعب خط وسط قادر على الربط بين خطي الدفاع والهجوم. لكن يبدو أن مانشستر يونايتد قد تراجع عن محاولة التعاقد مع ديكلان رايس لأسباب مالية بعد أن أنفق 115 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع جادون سانشو ورافاييل فاران.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا إذن ظهرت الأموال الآن، ولماذا دفع النادي 20 مليون جنيه إسترليني لنادي يوفنتوس، بالإضافة إلى 20 مليون جنيه إسترليني كراتب سنوي لرونالدو؟
وما تأثير تلك الصفقة على ماسون غرينوود، الذي قدم مستويات استثنائية في المباراة الافتتاحية للموسم، لكنه سيجد فجأة عقبة إضافية ومكلفة تمنعه من المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق؟ في الحقيقة، إن مستقبل مانشستر يونايتد يواجه خطرا كبيرا بسبب الإصرار على الاعتماد على أشباح الماضي! وقبل ثلاث سنوات من الآن، دفع يوفنتوس 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع رونالدو البالغ من العمر آنذاك 33 عاماً وأعطاه راتباً أساسياً قدره 26.6 مليون جنيه إسترليني في السنة، وهي الصفقة التي يجب أن تُصنف كواحدة من أسوأ الصفقات في التاريخ. لقد تعاقد يوفنتوس خصيصا مع رونالدو لمساعدته على الفوز بدوري أبطال أوروبا، بعدما خسر النادي الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في المواسم الأربعة السابقة.
وبدلاً من ذلك، خسر يوفنتوس في ربع النهائي أمام أياكس، ثم في دور الستة عشر أمام ليون، ثم في دور الستة عشر أمام بورتو!
وكان يوفنتوس قد فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز سبع مرات متتالية قبل وصول رونالدو. وفاز يوفنتوس باللقب مرة أخرى في أول موسمين لرونالدو هناك، لكنه احتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز العام الماضي. ورغم أن رونالدو سجل 81 هدفاً في الدوري في ثلاثة مواسم، لكنه جعل يوفنتوس يلعب بشكل أسوأ. ولم يكن الأمر يقتصر على عدم تحركه كثيرا داخل الملعب، لكنه كان يمتد أيضا إلى عدم قدرته على القيام بدوره في الضغط على الفريق المنافس، وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه كان ضمن أقل اثنين في المائة من المهاجمين في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا من حيث معدل الضغط على حامل الكرة لكل 90 دقيقة في الموسم الماضي، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على الناحية التكتيكية للسيدة العجوز.
وفي نفس الوقت، فإن الأموال الطائلة التي أنفقت عليه قد أدت إلى إضعاف بقية مراكز الفريق، وبالتالي كان يوفنتوس يرغب بشدة في التخلص منه الآن.
من المؤكد أن رونالدو سيسجل الأهداف مع مانشستر يونايتد، لكن الأهداف لم تكن أبدا مشكلة بالنسبة للشياطين الحمر، حيث كان الفريق صاحب ثاني أعلى رصيد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وسجل أكثر من أي ناد آخر في مجموعته بدوري أبطال أوروبا، لكنه مع ذلك أنهى الموسم في المركز الثاني. ويمتلك الفريق بالفعل مهاجما مخضرما في أواخر الثلاثين من عمره أيضا وهو إدينسون كافاني، لكن مشكلة الفريق الحقيقية تتمثل في بناء اللعب الهجومي واختراق الدفاعات المتكتلة التي تعتمد على اللعب الدفاعي المبالغ فيه. من المؤكد أن رونالدو لن يساعد في ذلك، ومن الصعب أن نرى كيف سيكون مناسبا للطريقة التكتيكية التي يلعب بها النادي، خاصة أن مسؤولي مانشستر يونايتد أنفسهم قد اعترفوا بأنهم لم يتوقعوا أبدا أن يوافق يوفنتوس على بيع رونالدو، وبالتالي فإن اللاعب البرتغالي لم يكن ضمن خطط النادي الإنجليزي من الأساس!
لكن رونالدو سعيد بعودته إلى «أولد ترافورد»، وجمهور النادي أيضا سعيد بذلك، حيث تم إعادة نشر التغريدة التي تؤكد انتقاله لمانشستر يونايتد أكثر من مليون مرة في الساعة الأولى.
من الأسهل بكثير أن تتعاقد مع لاعب لديه اسم كبير في عالم كرة القدم من أجل إحداث تأثير فوري والاستمتاع بحديث فارغ عن الفوز في سوق الانتقالات، وهذا هو السبب في أن العديد من المشجعين يبدون أكثر حماساً من خلال التعاقد مع اللاعبين بدلاً من الفوز بالمباريات! هناك من يرى أن تعاقد يوفنتوس مع رونالدو كان مؤشرا على استعادة الدوري الإيطالي الممتاز لمكانته السابقة، لكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح تماما، حيث كانت هذه الصفقة تعكس تدهور وانحلال الدوري الإيطالي، حيث تم استدراج ناد عملاق للتعاقد مع لاعب في نهاية مسيرته الكروية! ويجب أن يعرف جمهور كرة القدم أن اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة هم أعداء التماسك، الذي يعد العنصر الأساسي الذي يميز أي ناد عن باقي الأندية. ربما سيشعر جمهور مانشستر يونايتد بالسعادة لأن التعاقد مع رونالدو سوف يذكرهم ببساطة بأيام المجد السابقة، لكن الحقيقة هي أنه من الصعب للغاية أن يقودهم رونالدو للفوز بالبطولات والألقاب. إن التعاقد مع رونالدو هو في واقع الأمر صفقة غريبة وغير مدروسة تهدف في المقام الأول والأخير إلى إرضاء الجماهير على المدى القصير، وهي نفس الفلسفة التي يعتمد عليها النادي منذ اعتزال المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون قبل ثماني سنوات. في الحقيقة، لم يتعلم مانشستر أي شيء من الدروس السابقة، ويبدو أنه لا يفكر سوى في إعادة أشباح الماضي!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.