سعيد بن رحمة يثبت أنه يستحق المال الذي صرف لضمه

اللاعب الجزائري بدأ يتكيف مع طريقة لعب وستهام تحت قيادة ديفيد مويز

بن رحمة (يسار) تألق أمام كريستال بالاس في مباراة وستهام الأخيرة في المرحلة الثالثة (أ.ف.ب)
بن رحمة (يسار) تألق أمام كريستال بالاس في مباراة وستهام الأخيرة في المرحلة الثالثة (أ.ف.ب)
TT

سعيد بن رحمة يثبت أنه يستحق المال الذي صرف لضمه

بن رحمة (يسار) تألق أمام كريستال بالاس في مباراة وستهام الأخيرة في المرحلة الثالثة (أ.ف.ب)
بن رحمة (يسار) تألق أمام كريستال بالاس في مباراة وستهام الأخيرة في المرحلة الثالثة (أ.ف.ب)

لم يقدم اللاعب الجزائري سعيد بن رحمة خلال الموسم الماضي المستويات التي تبرر تعاقد وستهام معه مقابل 30 مليون جنيه استرليني. صحيح أن اللاعب قدم خلال أول موسم له مع وستهام بعض اللمحات التي تدل على أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة، لكن نادرًا ما كان هناك شعور بأن المدير الفني للفريق، ديفيد مويز، يعتقد حقًا أن اللاعب الجزائري مناسب للطريقة التي يلعب بها الفريق.
ليس سراً أن مويز يريد من لاعبيه المبدعين أن يبذلوا مجهودا أكبر داخل الملعب. لقد عمل المدير الفني الاسكوتلندي بكل قوة على أن يجعل وستهام لديه رغبة أكبر في تحقيق الفوز، وغرس أخلاقيات العمل الشرسة التي لا تقل أهمية عن الزخم الهجومي لفريقه في المباراة التي سحق فيها ليستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في المرحلة الثانية من الدوري الانجليزي.
ومن الواضح أن مويز لديه معايير واضحة وثابتة وليس لديه أي استعداد للتنازل عنها أو التفاوض بشأنها، ومن الواضح أيضا أن وستهام، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح أفضل بكثير منذ إدراكه لحقيقة أن عدم قيام اللاعبين الموهوبين بواجباتهم الدفاعية كان يؤثر كثيرا على أداء ونتائج الفريق.
ونتيجة لعدم قيام مثل هؤلاء اللاعبين بواجباتهم الدفاعية كما ينبغي، كانت الفرق المنافسة تركض بسهولة بين خطوط وستهام وكانوا يستغلون المساحات الواسعة الخالية خلف الظهيرين. وعلاوة على ذلك، كان الفريق ينهار سريعا بسبب ضعف اللياقة البدنية، وكان الأمر يبدو وكأن النادي يبحث عن لاعب موهوب يخرجهم من هذه الصعوبات، مثل باولو دي كانيو أو ديميتري باييه. لكن ديفيد مويز أحدث تحولا هائلا في طريقة لعب الفريق، حيث كان شعاره الأساسي هو «مصلحة الفريق أولا».
وبدأ النجم الجزائري سعيد بن رحمة، الذي تألق بشكل لافت في دوري الدرجة الأولى عندما كان يلعب بقميص برينتفورد، يظهر القدرات والإمكانيات التي جعلت وستهام يتعاقد معه بمقابل مادي كبير. لقد بدأ بن رحمة يتأقلم مع طريقة اللعب التي يعتمد عليها مويز، وأصبح يقدم مستويات ثابتة وأداء فعالا، ويلعب دورا حاسما ومهما في النتائج الجيدة التي يحققها الفريق في بداية الموسم الحالي.
لقد قدم النجم الجزائري أداء مختلفا تماما خلال الفوز على كل من نيوكاسل وليستر سيتي والتعادل مع كريستال بالاس، وساعد فريقه على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاث جولات. وتألق اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا بشكل لافت للأنظار في شوط المباراة الثاني أمام نيوكاسل، حيث سجل هدف التعادل قبل أن يصنع هدف مايكل أنطونيو الرائع. ولم يتوقف بن رحمة عن ذلك، بل واصل التألق أمام ليستر سيتي، ومرر تمريرة سحرية لبابلو فورنالز ليفتتح التسجيل، وشكل خطورة هائلة على مرمى الفريق المنافس. وقال مويز: «كان سعيدًا بحاجة إلى تقييم الوضع والاستقرار وإدراك أنه يجب أن يكون لاعبًا مفيدا للفريق بقدر ما هو رائع في النواحي الفردية.
أعتقد أنه لم يكن يدرك أنه جزء من فريق وأنه يتعين علينا القيام بكل الأشياء الصحيحة معًا. وبعدما أدرك ذلك بدأ يسجل ويصنع الأهداف، وهذا هو ما تعاقدنا معه من أجله».
وخلال 3 جولات من الموسم الحالي سجل بن رحمة أهدافا أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها خلال الموسم الماضي بأكمله.
وكانت هناك أوقات كان من الصعب فيها معرفة السبب الذي دفع وستهام يدفع 30 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع هذا اللاعب. وكان مويز يرغب بالفعل في التعاقد مع إبيريتشي إيزي، لكن جناح المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما انتقل في نهاية المطاف إلى كريستال بالاس قادما من وست بروميتش ألبيون، وبالتالي كان هناك شعور في البداية بأن بن رحمة ربما انضم إلى فريق لم يكن مديره الفني يرغب في التعاقد معه من الأساس! وكان مويز بطيئًا في الاعتماد على بن رحمة، ولم يشركه في التشكيلة الأساسية للفريق سوى 14 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، لا ينال مويز الإشادة التي يستحقها فيما يتعلق بقدرته على تطوير قدرات وإمكانيات المهاجمين.
لقد نجح المدير الفني الاسكوتلندي في مساعدة ماركو أرناوتوفيتش على تقديم أفضل مستوياته على الإطلاق خلال فترته ولايته الأولى مع وستهام، كما حول أنطونيو إلى أحد أفضل المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عودته إلى شرق لندن. لقد أصبح أنطونيو الآن هو أفضل مهاجم في وستهام، وقدم مستويات رائعة أمام ليستر سيتي، وكون شراكة هجومية ممتازة مع بن رحمة، الذي كان يتعين عليه الانتظار والصبر حتى يحصل على فرصته ويتألق ويثبت للجميع أنه يستحق ما دفعه وست هام من أجل التعاقد معه. وفي أغلب الأحيان، كان جيسي لينغارد وجارود بوين وفورنالز هم اللاعبون الذين يلعبون خلف أنطونيو الموسم الماضي. لكن مع عودة لينغارد إلى مانشستر يونايتد بعد نهاية فترة إعارته الناجحة في وستهام، جاءت الفرصة لبن رحمة لكي يثبت أنه قادر على القيام بهذا الدور.
من الواضح أن المؤشرات الأولية مبشرة للغاية، حيث لعب بن رحمة بتركيز مثير للإعجاب ضد نيوكاسل وليستر سيتي وكريستال بالاس، وبدأ يقدم المستويات التي تبرر تعاقد وستهام معه بهذا السعر المرتفع، لكن الشيء المثير لوستهام يتمثل في أن هذا اللاعب ما زال لديه الكثير والكثير لكي يقدمه مع الفريق خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.