مرتضى فتيتي لـ«الشرق الأوسط»: على الفنان أن يحمي نفسه من الشهرة بواسطة محيطه

حصدت أغنيته «شدة وتزول» 10 ملايين مشاهدة

مرتضى فتيتي
مرتضى فتيتي
TT

مرتضى فتيتي لـ«الشرق الأوسط»: على الفنان أن يحمي نفسه من الشهرة بواسطة محيطه

مرتضى فتيتي
مرتضى فتيتي

يتمتع الفنان التونسي مرتضى فتيتي بقاعدة شعبية كبيرة، يترجمها نجاح أغانيه بأرقام قياسية.
فهو استطاع أن يحقق نجاحاً ملحوظاً في أغنيته الأخيرة «شدة وتزول». فتجاوزت نسبة مشاهديها على قناة «يوتيوب» 10 ملايين شخص في مدة شهرين فقط. وعندما تتحدث مع فتيتي يلفتك تواضعه وتمسكه بثبات قدميه على الأرض. فالشهرة حتى اليوم لم تنل من شخصيته وطبيعته الحقيقيتين.
يعرف تماماً أنه فنان ناجح في بلاده، ويعمل على توسيع قاعدته الجماهيرية من باب الثقافة الفنية التي برأيه تسيطر على الساحة أكثر من أي وقت مضى.
مرتضى فتيتي زار لبنان مؤخراً للمشاركة في برنامج تلفزيوني ولتوقيع عقد عمل مع شركة «ميوزك إز ماي لايف». فلماذا اختار لبنان؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لأن التجربة الفنية ضرورة لكل فنان عربي يرغب في النجاح. وصناعة النجومية هي اختصاص لبناني بامتياز، وهو لم يأتِ بالصدفة بل عن جدارة.
وما جذبني في لبنان هذا الكم الهائل من نسبة الثقافة الترفيهية، التي يتمتع بها أرباب هذا القطاع. فكما في البرامج التلفزيونية، كذلك في تنظيم الحفلات الغنائية. كما أن شركة (ميوزك إز ماي لايف)، تملك تحليلاً سباقاً للميدان الفني، وهو ما سمح بتقدمها على غيرها من شركات الإنتاج».
ونسأل مرتضى عما إذا كان يتوقع تحقيقه كل هذا النجاح على ساحة تزدحم بالأصوات والمواهب. فيرد: «أنا إنسان واقعي جداً، والنجاح في رأيي هو أمر يستمد روحه من رونق الفنان نفسه. ويبقى استقرار النجاح مرتهناً بجدية الفنان. أنا نجحت في تونس، لكن جاء الوقت لتوسيع هذا النجاح وأخذه إلى العالم العربي.
ويقف وراء ذلك شغفي للموسيقى، فقد دخلت الفن من قلبي وليس من دماغي. لكن بعد مرور السنوات الأولى من المشوار، نتوقف مع أنفسنا ونأخذ في التفكير بصوت مرتفع؛ هل نجحنا؟ نعم نجحنا إلى حد ما. فالنجاح يولد نجاحاً آخر. ولا بأس إذا حصل خطأ ما مع الفنان. فمهنته تعرضه للنزول والصعود، المهم أن يبقى على نفس الخط».
وعما إذا يعتبر نفسه محظوظا؟ يقول: «بالتأكيد أنا محظوظ، لكن القصة لا تنحصر بالحظ. فهناك عامل الجهد. ولم يتحمس لبنان لتبني موهبتي بالصدفة، بل لأني تعبت واجتهدت في تونس. فالحظ برأيي هو نعمة من رب العالمين».
في بداياته، غنى مرتضى فتيتي «ملك العشق» وشكّل العنصر النسائي النسبة الكبرى من سامعيها، لتصل إلى 70 في المائة مقابل 30 في المائة من الرجال.
وعلق: «استوقفني هذا الأمر وقمت بدراسة حوله، فلأني غنيت الحب جذبت الشريحة النسائية بشكل أكبر. من هنا قررت تطوير هذا الرقم وقدمت (شدة وتزول) التي تتناول مشكلات الشباب التونسي، فحققت النجاح المطلوب لدى الطرفين».
برأي مرتضى، الأغنية ما عادت مجرد لحن وكلمات، بل ترجمة فنية لتخطيط إداري واستراتيجي تتحكم بها لغة الأرقام فتنعكس على الفن.
ويتابع: «هي بذلك أصبحت جسداً واحداً تجتمع فيه كل هذه العناصر وتعود لنفس الشخص».
يكتب مرتضى أغانيه ويلحنها، فلماذا حصر هذا الأمر بنفسه؟ يقول: «قديماً كان الشاعر يطرح النص، ومن ثم يأتي الملحن ليضع النغمة المناسبة له. اليوم اللحن يسبق الكلمة وإيقاعها. وهو أهم من الكلام التجاري ويشكل الواجهة الأساسية للعمل الفني. أنا شخصياً أنطلق من اللحن لأصل إلى موضوع الكلام. أستخرج خطوطه العريضة من النغمة، لأن اللحن هو النص الشعري اليوم».
وعن كيفية استخراجه موضوعات أعماله بعد تلحينها يوضح: «قد تبنى الفكرة على ثنائية معينة كما حصل بيني وبين الرابر سنفرة في (شدة وتزول).
والتلحين هنا يمكن أن يحصل بحضور عدد من أصدقاء الطرفين، ووسط مجموعة تزودنا بطاقة إيجابية. لكن ألحاني الشخصية أبنيها مع نفسي وفي خلوتي. وإذا ما شعر الملحن أنه يكرر نفسه فعليه أن يغير المكان والزمان الموجود فيهما. هنا تولد نغمات مختلفة يستوحيها من مشهدية معينة. فأي شيء غريب ويخرج عن العادي يستهويني. أنا اليوم موجود في لبنان، واستوحيت ألحاناً عدة من أماكن زرتها، وفي مقدمها منطقة البترون التي عشقتها. فالفنان هو محول للطاقة سلبية كانت أو إيجابية، ويستخدمها أينما وجدت في مكانها الفني المطلوب. فجميع الطاقات يمكنها أن تتحول فنياً».
وعن الأسباب التي أدت إلى نجاح أغنيته «شدة وتزول» يرد: «تشاركت فيها مع مغني الراب سنفرة، فاستقطبت أيضاً هواة هذا الفن. كما أن الحظ خدمها إلى حد ما، وقتها كانت تونس تشهد تحركات شعبية، ففرحت الناس بمعاني الأغنية (شدة وتزول)».
وعن دور السوشيال ميديا في حياة الفنانين، يقول: «لكل زمان ومكان أربابه وخصوصياته. فعندما نبحث في التفاصيل نكتشف الفرص. من قبل كان التلفزيون سيد الساحة، اليوم وسائل التواصل وانتشارها الواسع. أحياناً، هذا الانتشار يحصل من دون ارتباط بمقاييس فنية واضحة. فالسياسة الثقافية تسيطر أكثر على الفن اليوم، هو زمن أصعب من الماضي وأسهل في الوقت نفسه، لأن الجميع مدعو إلى التنافس».
وعما إذا كان يفكر في تقديم عمل باللهجة اللبنانية، يرد: «ممكن جداً في حال وجدت ما يناسبني. عندما جئت لبنان لم أستصعب فهم اللهجة.
أستمع عادة إلى فيروز والراحل وديع الصافي، وهو ما سهّل عليّ المهمة. لكن بما أن وظيفة الفن تثقيفية، فعليّ أن أصل من باب لهجتي وأعرّف الناس على تونس. هذا التبادل الثقافي مطلوب منا فنانين، إذ لا يمكننا أن نغني جميعاً نفس اللهجات. ويمكن أن أقدم يوماً ما أغنية تمزج بين اللبناني والتونسي أو بثنائية مع فنان لبناني، وهذا الأمر أصبح شبه جاهز».
ومن يلفتك اليوم من الفنانين اللبنانيين؟ يقول: «هناك عدد كبير منهم يلفتونني. برأيي مثلاً ناصيف زيتون فنان ممتاز. وأغنياته لافتة تحضر فيها عملية تقطيع إيقاع الكلام وصياغة النص. فيجب على الأغنية العربية أن تخرج من قوقعتها، وأن تتطور وتنتشر بشكل أكبر.
نحن في عصر عولمة الموسيقى، لكن مع الأسف لم تستطع أن تصل العالمية وعلى المستوى المطلوب. هناك تجارب قليلة في هذا المجال، لكنها ليست كافية».
عن كيفية محافظته على تواضعه، رغم الشهرة الكبيرة التي حققها، يرد: «أنا من الفنانين الطامحين لدخول العالمية، وهو موضوع كبير جداً.
لكن من الضروري أن تبقى قدمي على الأرض، وأمشي بثبات، وأخطط لكل مرحلة وأطمح للأفضل، لأن أحلامي كبيرة. التواضع هذا الذي تتحدثين عنه هو ضرورة في مجال العمل. الغرور يحمل الفنان إلى عالم غير متوازن، بمثابة فخ، وقلة الذكاء قد تتسبب للفنان بعدم التنبه للأمر».
لكن الشهرة في استطاعتها أن تفقد صاحبها أشياء كثيرة؟ يجيب: «الشهرة لا تقدر على ذلك وحدها، بل بمساعدة من يحيط بك. لذلك على الفنان أن يحمي نفسه من نشوة الشهرة بواسطة محيطه. أنا شخصياً أطالب جميع من هم حولي ألا يجاملوني، فمحيط الفنان يؤثر عليه. ولو كانت الشهرة ستغيرني لكانت تمكنت مني، لأنها حاضرة في بلادي بشكل كبير.
وآمل أن تكون هذه المرحلة المحلية التي أمضيتها في ظل الشهرة في تونس بعيدة عن الغرور، تمريناً أستفيد منه».



فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.