انقسام طائفي في لبنان حول بحث قانون الانتخاب

الخلاف يمكن أن يؤدي إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي

TT

انقسام طائفي في لبنان حول بحث قانون الانتخاب

يتخذ الاصطفاف الحاصل خلال النقاشات التي انطلقت مؤخراً بشأن قانون الانتخاب الواجب اعتماده في الانتخابات التي يفترض إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، بعداً طائفياً مع دفع «الثنائي الشيعي»، (حركة أمل و«حزب الله») لاعتماد النظام النسبي على أساس لبنان دائرة واحدة ورفض القوى المسيحية المتخاصمة لهذا الطرح، ما دفع كثيرين للتنبيه من أن يؤدي هذا الخلاف لتأجيل الانتخابات تحت عنوان «التمديد التقني».
وأكملت اللجان النيابية منتصف هذا الأسبوع النقاش حول عدد من اقتراحات القوانين، وأبرزها الاقتراح الذي تقدمت به كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والذي قال عضو الكتلة النائب أنور الخليل إنه ينص على اعتماد النظام النسبي خارج القيد الطائفي لانتخاب أعضاء مجلس النواب بالتوازي مع إنشاء مجلس للشيوخ من 46 عضواً ينتخبون وفقاً للنظام النسبي لولاية مدتها 6 سنوات، على أساس طائفي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ويتفق «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على رفض هذا الاقتراح، فيما يدعمه «حزب الله»، ولم يصدر عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«المستقبل» أي موقف نهائي منه. وتعتبر مصادر «القوات» أن «الإصرار على تعديل القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات عام 2018 واستلزم وضعه سنوات طويلة، يندرج ضمن احتمال من اثنين أو الاحتمالين معاً، فإما أن هناك توجهاً لدى قوى سياسية معينة للإطاحة بالانتخابات خشية من نتائجها لذلك تصر على فتح ملف خلافي حتى العظم، وإما الاحتمال الثاني وهو إصرار محور «الممانعة» على إبقاء سيطرته على الأكثرية تحسباً من تسونامي شعبي نتيجة انتفاضة 17 تشرين الأول 2019». وتضيف مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» «ما دام القانون الحالي ينتج تمثيلاً صحيحاً يخشونه، فإنهم يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال تمرير قوانين على شاكلة ما اعتدناه لجهة قوانين المحادل والبوسطات وهو ما لن نسمح به، مع تأكيدنا على أنه لا بعد طائفياً لموقفنا هذا».
بالمقابل، يستهجن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم موقف «القوات» و«التيار الوطني» ويعتبر أن «هناك من ينظر من زاوية المصلحة الحزبية والطائفية والمناطقية للملف، فيما رؤيتنا التي عبرنا عنها عبر اقتراح القانون الذي نناقشه في اللجان وطنية بامتياز تهدف لعصرنة قانون الانتخاب وتطوير النظام باتجاه الدولة المدنية ومفهوم المواطنة». ويشير هاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في حال صفت النوايا وتم التفاهم السياسي المطلوب فيمكن اعتماد القانون الذي ندفع باتجاهه بسهولة لأنه لدينا متسع من الوقت ونحن منفتحون تماماً على إدخال التعديلات إليه ونتعاطى بمرونة كبيرة حتى بموضوع الدوائر، أما القول بأننا نطرح اعتماد قانون عصري جديد لتأجيل الانتخابات فهو مردود لأصحابه».
ويستبعد الخبير القانوني والدستوري الوزير السابق زياد بارود أن تكون القوى السياسية قادرة على تأجيل الانتخابات معتبراً أنه سيكون مقتلاً لكل من يدفع باتجاهه. ويتحدث بارود لـ«الشرق الأوسط» عن «عنصرين أساسيين يحولان دون تحقق رغبة بعض القوى بالتأجيل خوفاً من تراجع شعبيتها، الأول هو أن هذه خطوة سيواجهها الشارع اللبناني وستكون ردة فعله كبيرة. أما العنصر الثاني فالرقابة الدولية التي تحمي الاستحقاق أقله لناحية حصوله بموعده». ويشدد بارود على أنه «تقنياً ليس هناك ما يمكن التذرع به للحديث عن «تمديد تقني» لولاية المجلس، سواء لجهة البطاقة الممغنطة أم اقتراع غير المقيمين أم حتى هيئة الإشراف على الانتخابات القائمة أصلاً».
وكان نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي أشار بعد اجتماع اللجان المشتركة منذ أيام إلى أن رئاسة المجلس النيابي تريد أن تذهب إلى إنتاج قانون عصري مدني يراعي طموحات الشعب اللبناني، لإحداث نقلة نوعية في النظام السياسي، فيما شدد عضو «تكتل لبنان القوي» النائب آلان عون على أنه لا يمكن التعاطي مع الدولة المدنية بجزئية، نختار منها فقط قانون الانتخابات ونعدله ونترك كل الباقي في الدولة من ممارسة ومن محاصصة ومن أداء طائفي بامتياز، داعياً لمؤتمر وطني يكون قانون الانتخابات جزءاً منه.
أما رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان فاعتبر أنه «لا يمكننا أن يكون لدينا أي بحث إلا بالبدء بالتحضير للانتخابات وإجرائها وفق القانون الحالي» مشدداً على أن أي شخص سيطالب بدرس قوانين انتخابية جديدة، وبالطبع هذا حق فنحن في بلد ديمقراطي، يجب أن يعرف أنه قد يسهم عن قصد أو غير قصد بعدم إجراء الانتخابات في موعدها، وهو سيكون مقتلاً للبنان وللبنانيين ولما نمر به».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.