تأليف الحكومة اللبنانية... من الإيجابيات إلى السجالات

يصطدم بعقدة حقيبتي «الاقتصاد» و«الشؤون الاجتماعية»

من آخر لقاء في الأسبوع الماضي بين الرئيسين عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
من آخر لقاء في الأسبوع الماضي بين الرئيسين عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

تأليف الحكومة اللبنانية... من الإيجابيات إلى السجالات

من آخر لقاء في الأسبوع الماضي بين الرئيسين عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
من آخر لقاء في الأسبوع الماضي بين الرئيسين عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)

تهاوت سريعاً الآمال بولادة الحكومة اللبنانية هذا الأسبوع، بعد أكثر من سنة على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب؛ إذ انتقلت الأمور من بث الإيجابيات إلى تبادل الاتهامات بين رئيس الجمهورية ميشال عون وخصومه، ودخول رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي على الخط، معلناً انفتاحه على «التعاون والتشاور مع فخامة رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أنه «يتطلع في المقابل إلى تعاون بنّاء بعيداً عن الشروط والأساليب التي باتت معروفة». وقالت مصادر مطلعة على مواقف ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»، إنه مستمر في مساعيه، وإن الاعتذار عن مهمة تأليف الحكومة «غير وارد حالياً»
وفي موجة جديدة من السجالات، اتهمت الرئاسة اللبنانية خصوم الرئيس ميشال عون بـ«عدم الرغبة في تأليف حكومة تتولى مجتمعة مهام السلطة التنفيذية»، و«عدم القيام بالإصلاحات»، و«رفض مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين»، و«تجويع اللبنانيين والإمعان في إفقارهم»، وذلك في رد على متهمي الرئيس بأنه يعطل تشكيل الحكومة ويريد الثلث المعطل فيها.
ولم تسفر الاتصالات السياسية لحلحة العقد التي تحول دون تشكيل الحكومة عن أي موعد حاسم لإعلان تأليفها، رغم الأجواء الإيجابية التي يشيعها القصر الجمهوري، وآخرها أن الحكومة باتت في المربع الأخير في انتظار جواب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات، إنه لا يمكن الجزم بتذليل العقد إلا حين تُعلن الحكومة، قائلة إن الاتصالات التي تجري في السر والخفاء «تسعى لتضييق مساحة التباينات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف وحلحلة سائر العقد».
وفي ظل اتهامات موجهة للرئيس بأنه يريد الثلث المعطل في الحكومة، قالت الرئاسة اللبنانية في بيان، إنّ الرئيس المتمسك أكثر من غيره باحترام الأصول الدستورية لتشكيل الحكومات في لبنان وحتى الأعراف التي نشأت إلى جانبها، «أعلن أكثر من مرة أنّه لا يريد، لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، الثلث الضامن؛ إيماناً منه بأن الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان والشعب اللبناني تحتّم على الجميع الارتقاء إلى أقصى درجات المسؤولية من أجل المبادرة والإسراع في إنقاذ الوطن والشعب».
وإذ أشارت إلى أن الرئيس عون «أعلن بنفسه هذا الأمر أمام جميع من فاتحه بالموضوع، من مسؤولين لبنانيين وغير لبنانيين»، قالت إنه «يكرر دعوته إلى الجميع بوجوب عدم الصاق تهمة التعطيل بمقام الرئاسة الأولى ولا بشخص الرئيس، للتعمية على أهداف خاصّة مضلِّلة ما عادت تنطلي على الشعب اللبناني، الذي سأمها».
وقالت الرئاسة، إن أهداف هذه الحملة تقوم على «عدم الرغبة بتأليف حكومة تتولى مجتمعة مهام السلطة التنفيذية، وتالياً عدم القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة»، و«رفض مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين»، و«ضرب مصداقية الدولة ومؤسساتها بعدما ثابروا على قضمها وتحويلها مطيّة لمآربهم»، و«الأخطر من كل ذلك، تجويع اللبنانيين والإمعان في افقارهم».
وطالبت الرئاسة بالتوقف «عن استخدام الثلث الضامن شمّاعة وإلصاق رغبة الحصول عليه من قبل الرئيس، والتوقّف عن اعتماد لعبة التذاكي السياسي والخبث الموازي للدهاء، من خلال التغطية على مشاكل داخلية لدى هذا الفريق أو ذاك، بما تنطوي عليه من سوء، وترتب عليه من نتائج تفاقم الوضع الذي يعيشه لبنان، عبر سيل مواقف الاتهام وتحليلات الإدانة للسيد الرئيس برغبة الحصول على الثلث الضامن، وكلها باتت بدورها مكشوفة المصدر ومن يقف وراء بثها ونشرها وتعميمها».
ولم يزر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي القصر الجمهوري لاستكمال المباحثات بشأن الحكومة منذ الأسبوع الماضي، في حين نشطت وساطات وكان آخرها الحركة التي أجراها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم مع الأطراف السياسية بهدف حلحلة العقد.
وبعد أن كانت العقد تتمثل في عقدتي وزارة الداخلية ووزارة العدل، باتت محصورة بحقيبتي الشؤون الاجتماعية ووزارة الاقتصاد. ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر قصر بعبدا قولها، إن «الحكومة باتت في المربع الأخير في انتظار جواب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، في شأن وزارة الاقتصاد الأساسية في المرحلة المقبلة لجهة التعاطي مع صندوق النقد الدولي».
وأوضحت أن الرئيس عون «ذلل كل العقبات وأعطى الإجابات على كل الأسئلة التي طرحها الرئيس ميقاتي». وقالت «حتى الساعة لا جواب، ونحن في الانتظار، وقد مر أسبوع على آخر زياراته إلى القصر الجمهوري». من جهته، أصدر ميقاتي بياناً قال فيه، إنه يحرص على «مقاربة عملية تشكيل الحكومة، وفق القاعدة الدستورية المعروفة وبما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، والتي ضاق فيها اللبنانيون ذرعاً بالسجالات ويتطلعون إلى تشكيل حكومة تبدأ ورشة الإنقاذ المطلوبة، يبدو أن البعض مصرّ على تحويل عملية تشكيل الحكومة إلى بازار سياسي وإعلامي مفتوح على شتى التسريبات والأقاويل والأكاذيب، في محاولة واضحة لإبعاد تهمة التعطيل عنه وإلصاقها بالآخرين، وهذا أسلوب بات مكشوفا وممجوجاً». ورأى إن اعتماد الصيغة المباشرة أحياناً والأساليب الملتوية أحياناً أخرى لتسريب الأخبار المغلوطة، لاستدراج رد فعل من الرئيس المكلف أو لاستشراف ما يقوم به لن تجدي نفعاً.
وقال ميقاتي في بيان صدر عن مكتبه، إنه «ماضٍ في عملية التشكيل وفق الأسس التي حددها منذ اليوم الأول وبانفتاح على التعاون والتشاور مع فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، ويتطلع في المقابل إلى تعاون بنّاء بعيداً عن الشروط والأساليب التي باتت معروفة». كما أنه يجري لقاءات مختلفة لتشكيل الحكومة، ولم يلتزم بأي أمر نهائي مع أحد إلى حين إخراج الصيغة النهائية للحكومة، وكل ما يقال عكس ذلك كلام عار من الصحة جملةً وتفصيلاً.
وأمل النائب علي درويش (من الكتلة النيابية التي يرأسها ميقاتي)، أن «يتصاعد الدخان الأبيض هذا الأسبوع، إنما لا يزال هناك بعض النقاط العالقة». وشدد درويش في حديث إذاعي على أن «لا مهلة محددة للقاء 14 وما طلب من الرئيس نجيب ميقاتي قام به وبقيت نقاط عالقة لا يمكننا معرفة إذا ما كانت ستخرق أو لا». وأضاف «نحن نريد أن تتشكل حكومة بأسرع وقت ممكن».
من جهته، لفت عضو تكتل «لبنان القوي» النائب أسعد درغام، إلى بروز «تفاؤل حذر في موضوع تأليف الحكومة»، مشيراً إلى أن «مفاوضات التأليف تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها مشوبة بالحذر بسبب بعض العقد، ومنها وزارتا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية، وهما في حاجة إلى توافق بين الرئيسين عون وميقاتي، ورئيس الجمهورية يجب أن يكون شريكا في التسمية لأهمية هاتين الوزارتين في عملية الإنقاذ».
وخلافاً للتسريبات الإعلامية التي تتحدث عن حصة وزارية للرئيس سعد الحريري في الحكومة المنوي تشكيلها، أكدت مصادر رفيعة في «المستقبل»، ان هذه التسريبات لا تمت للحقيقة بأي صلة وهي غير صحيحة، ولم يطلب الرئيس الحريري أي حصة وزارية، وقالت إن الرئيس الحريري سبق وأعلن دعمه تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، وهو مستمر في دعم جهود الرئيس المكلف لتشكيل حكومة اليوم قبل غد، وجددت المصادر أن كتلة «المستقبل» ستمنح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثقة عند تشكيلها دون أن يكون لها أي مطلب.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.