نتنياهو يتجه لتشكيل حكومة يمين متطرف

قال إن الأوضاع السياسية الحالية تجعل احتمال إقامة دولة فلسطينية أكثر بعدًا

بنيامين نتنياهو يحيي عددًا من مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يحيي عددًا من مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

نتنياهو يتجه لتشكيل حكومة يمين متطرف

بنيامين نتنياهو يحيي عددًا من مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يحيي عددًا من مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس (أ.ب)

مع إعلان النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، وتأكيد الانتصار الذي حققه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بات متوقعا أن يكلفه رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة. وقد باشر نتنياهو اتصالاته بشكل غير رسمي مع حلفائه القادمين، مبينا أنه ينوي تشكيل حكومة يمين أكثر تطرفا من حكومته السابقة، بعد أن قام بتحديد شركائه المتمثلين في حزب «كلنا» بقيادة موشيه كحلون، الذي انشق عن الليكود، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، و«البيت اليهودي» بقيادة نفتالي بنيت، والأحزاب الدينية اليهودية المتزمتة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أعلنت النتائج النهائية، وهي لا تختلف كثيرا عن النتائج غير الرسمية التي أعلنت في السابق. والتعديلان الوحيدان فيها هما خسارة القائمة المشتركة مقعدا واحدا لصالح حزب ميرتس، بحيث أصبحت تتوفر على 13 مقعدا، وكذا خسارة يهدوت هتوراة، حزب المتدينين الأشكناز، الذي فقد مقعدا لصالح الليكود. والسبب في ذلك يعود إلى أصوات الجنود داخل الجيش الإسرائيلي، التي تفرز عادة في المرحلة الأخيرة، وبما أن العرب والمتدينين اليهود لا يخدمون في الجيش، فقد خسر الحزبان مقعدين. لكن هذا التعديل لن يغير من توازن القوى بين اليمين واليسار، ولا يقلل من عظمة مكسب القائمة المشتركة، التي يعتبر وصولها إلى هذا العدد مكسبا كبيرا.
ومع أن الائتلاف اليميني الجديد يضم أكثرية 67 نائبا (من مجموع 120 نائبا)، فإن عدة إشارات صدرت من داخل هذه الأحزاب، تبين أن مهمته لن تكون سهلة. فهناك 15 نائبا في الليكود يطالبون بمناصب وزارية، نصفهم كانوا وزراء، وأصبحوا يطالبون برفع درجتهم، ومثالا على ذلك فإن وزير الشؤون الاستراتيجية ووزير البنى التحتية بدآ يطالبان بمنصب وزير الخارجية، ووزير المواصلات يريد وزارة المالية، والنصف الثاني يطالب بأي وزارة. كما أن للحلفاء أيضا شروطهم الخاصة؛ فليبرمان، الذي هبط من 13 إلى 6 مقاعد، يطلب لنفسه وزارة الدفاع، وبنيت الذي هبط من 12 إلى 8 مقاعد، يطالب بوزارة الدفاع، وكحلون سبق الجميع واتفق مع نتنياهو على أن يحصل على وزارة المالية وأن يطلب لحزبه وزارة الأمن الداخلي، والمتدينون يطالبون بوزارات الداخلية، فيما حزب الرفاه يطالب بوزارة الصحة.
وبما أن القانون يحدد للحكومة 18 وزيرا فقط، فقد قرر الليكود العمل على تغيير القانون كي يسمح لبقية ممثلي الكتل بنيل حقائب وزارية. وفي هذا الصدد كشف النائب ياريف ليفين، الذي يعتبر أحد الشخصيات المرشحة لتسلم حقيبة وزارية، أنه سيعمل على سن قانون لتغيير وجه المحكمة العليا. وقال بهذا الخصوص: «سنفرض سيطرتنا من دون خوف، ويمكن تحقيق تغييرات كبيرة في الجهاز القضائي وفي وسائل الإعلام، أو إحداث تغييرات تتعلق بالقيادة المنتخبة والموظفين الحكوميين. وسوف تلغى مؤسسة تعيين رئيس المحكمة العليا، وتتغير تركيبة لجنة تعيين القضاة، وتقسيم صلاحيات المستشار القضائي للحكومة وتغيير طريقة انتخابه».
إلى ذلك، وضع رئيس حزب المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ، أمس، حدا للتقييمات التي تحدثت عن إمكانية انضمامه إلى حكومة وحدة قومية برئاسة نتنياهو، وقال إن «التوجه إلى المعارضة هو الخيار الواقعي الوحيد الذي يقف أمامنا». أما بالنسبة لحزب «يوجد مستقبل» فلا يزال أعضاؤه يرفضون الحسم فيما إذا كانوا سينضمون إلى حكومة نتنياهو، أو يفضلون البقاء في المعارضة. ولكن عوفر شيلح، رئيس الكتلة البرلمانية، قال إنهم يميلون إلى المعارضة. والأمر نفسه قررته «القائمة المشتركة»، مؤكدة أنها ستكافح ضد حكومة نتنياهو.
من جهته، بادر نتنياهو أمس إلى إطلاق تصريحات تدل على أنه معني بتحسين العلاقات مع الإدارة الأميركية، التي علقت لأول مرة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ووجهت انتقادا شديد اللهجة لسلوك نتنياهو في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية. وقال الناطق بلسان البيت الأبيض جوش إرنست: «إن الإدارة تشعر بالقلق الشديد إزاء استخدام لهجة الشقاق التي تقصي الأقلية العربية». في إشارة إلى التصريحات التي أطلقها نتنياهو والرسائل النصية التي بعث بها مقره الانتخابي إلى الناخبين اليمينيين، والتي حذر فيها من ارتفاع نسبة التصويت في الوسط العربي، وأوضح إرنست في أول تعقيب له بعد ظهور نتائج الانتخابات أن «مثل هذه التصريحات تتناقض مع القيم والآيديولوجيا الديمقراطية التي تهم ديمقراطيتنا، وكانت جزءا هاما من الترابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل».
وقالت مصادر مقربة من نتنياهو إنه فاز بالديمقراطية، وأثبت بفوزه أنه يعبر عن رأي الجمهور الإسرائيلي، وليس فقط رأيه الشخصي. وقال نتنياهو نفسه في لقاءات مع الصحافة الأميركية إنه لا يرى «أي بديل للتعاون» بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وإنه رغم «الخلافات» في العلاقات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما «سوف نعمل معا». وأضاف موضحا: «ليس لإسرائيل صديق أفضل من أميركا وليس لأميركا صديق أخلص من إسرائيل».
وفي غضون ذلك، دعا نتنياهو أمس السلطة الفلسطينية إلى قطع علاقاتها مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وخوض مفاوضات «حقيقية» مع إسرائيل، في وقت توقع فيه عدد من المراقبين أن تتبع الحكومة اليمينية الجديدة سياسات متشددة حيال الفلسطينيين، بما في ذلك تشجيع المزيد من البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال نتنياهو لشبكة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية: «إذا أردتم السلام فعليكم أن تقنعوا القادة الفلسطينيين بالتخلي عن ميثاقهم مع حماس، والانخراط في مفاوضات حقيقية مع إسرائيل.. نحن بحاجة لاعتراف بدولة يهودية، وبأمن فعلي من أجل أن يكون حل الدولتين واقعيا». وأكد نتنياهو أنه من أجل التوصل إلى سلام «قابل للتحقيق عليكم إجراء مفاوضات حقيقية مع أناس ملتزمين بالسلام؛ فقد حان الوقت لأن نرى ضغوطا تمارس على الفلسطينيين لإظهار أنهم ملتزمون بهذا الأمر».
وفي تطور جديد للصراع بين الجانبين، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس أنه تخلى عن التزامه بقيام دولة فلسطينية، لكنه قال إن الأوضاع السياسية الحالية جعلت الاحتمال أكثر بعدا.
وفيما يبدو أنه تراجع عن تصريحات أدلى بها أثناء الحملة الانتخابية في إسرائيل، وأثارت انتقادا قويا من الولايات المتحدة، قال نتنياهو في مقابلة مع محطة «إم إس إن بي سي» التلفزيونية: «لا أريد حلا على أساس قيام دولة واحدة. أريد حلا سلميا دائما على أساس قيام دولتين. لكن لتحقيق ذلك يجب أن تتغير الظروف».



باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.


الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)

دعت الصين، الاثنين، إلى وقف إطلاق النار، والتحرّك دبلوماسياً في الشرق الأوسط، لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأميركية مع إيران، المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي، إن «المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع»، داعية إلى «حل عبر الحوار والتفاوض».

وأضاف المتحدث أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ⁠إيران تعد انتهاكا ‌للقانون الدولي ‌وإن ​الصين ‌تشعر بقلق ‌بالغ إزاء تداعيات التصعيد على الدول المجاورة. وأضافت أن الصين تؤمن بضرورة ⁠الاحترام الكامل ⁠لسيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وتدعم جهود الدول لتعزيز التواصل فيما بينها.
وحول التقارير التي أفادت بأن إيران تشتري صواريخ من بكين، قالت الخارجية: «التقرير ذو الصلة غير صحيح». وإن الصين ترفض التكهنات المغرضة، حسبما أفادت الخارجية الصينية.

وأفادت بأن مواطناً صينياً قتل في طهران، وتم إجلاء أكثر من 3 آلاف مواطن صيني من إيران؛ حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات، في إطار هجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.