كشف نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الإعداد للقمة العربية نهاية الشهر الحالي في شرم الشيخ، وجدول الأعمال الذي لن يتجاوز السبعة بنود، التي تتعلق في مجملها بآليات إحياء العمل العربي المشترك وتعديل الميثاق ومجلس الأمن والسلم العربي، والقوة العربية المشتركة، ومصير اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقضايا فلسطين بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي وتعهده بعدم قيام الدولة الفلسطينية عشية فوزه بالانتخابات، وكذلك قضايا سوريا وليبيا واليمن ومكافحة الإرهاب. وقال إن ليبيا أصبحت أقرب إلى الحل، وكشف عن مشاركة الممثل الأممي ليون في الاجتماع الوزاري التمهيدي للقمة الخاص بليبيا ومكافحة الإرهاب.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما أهم الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة؟
- أولا، نتطلع أن تكون القمة العربية برئاسة مصر بوتيرة النجاح نفسها التي حققها المؤتمر العالمي الاقتصادي الذي انعقد في منتجع شرم الشيخ، وأن تحدث نتائج تتطابق والنجاح الذي حققته الرئاسة المصرية وحكومتها وشعبها، والمشاركة والدعم العربي المشرف الذي يعكس قوة التضامن العربي. وثانيا عندما تعقد قمة عربية نقول ونردد العبارة نفسها، بأنها قمة فارقة وغيره، وهنا أقول إننا بالفعل أمام قمة أعطيتها رقما خاصا، ونحن الآن بلغنا 70 عاما (من تاريخ ميلاد الجامعة العربية)، حيث تم الإنشاء في 22 مارس (آذار) عام 1945 وهنا لا بد أن يكون لنا كعرب وقفة بالنسبة للجامعة وميثاقها وآلياتها ومفهومها لإنهاء هذا الانحدار والتدهور - أقولها بكل أمانة - الذي تعاني منه المنطقة العربية، والنيران المشتعلة في عدة مدن، وبالتالي نحتاج لوقفة لأن هناك تغولا للإرهاب بشكل غير مسبوق من الرعب وإسقاط المؤسسات وهدم التاريخ، ولهذا لا بد أن تكون المواجهة عربية في الأساس، لأنه لا توجد دولة عربية يمكنها القول إنها بعيدة عن خطر الإرهاب، أو تقول إنه من مصلحتها ألا تواجهه. أما الحديث عن تحالف وتآلف ومظلات خارجية، فاتضح أنه غير ذي جدوى للعرب، وأن الوقت قد حان لأن تتعافى المنطقة مما أصابها، وأن تستعيد زخمها وقوتها من خلال التضامن العربي ورأب الصدع وتنقية الأجواء العربية، ولا أستبعد أن تكون القمة مناسبة لإزالة الاختلافات التي أرى أنها ثانوية بالنسبة لحجم المخاطر التي تتربص بالدول العربية.
* ماذا عن جدول أعمال مهمة القمة ذات الرقم الخاص.. كما ذكرت؟
- هناك جانب سياسي وآخر اقتصادي، وسوف يبدأ وزراء الاقتصاد اجتماعاتهم بعد اجتماع المندوبين وكبار المسؤولين لبحث القضايا الاقتصادية، بداية من نتائج قمة الكويت عام 2014، وكذلك القمة التنموية التي انعقدت في الرياض، ثم التحضير للقمة الاقتصادية التي ستعقد في تونس ويحدد موعدها الإخوة هناك بعد ترتيب أوضاعهم، لأنه كما هو معروف فإن موعد القمة بداية يناير (كانون الثاني)، وهذا الوقت كانت لديهم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكذلك من أولويات المجلس الاقتصادي العربي التنمية المستدامة، ونحن، كمجموعة عربية، لدينا أولويات ستطرح على أجندة القمة العالمية عام 2015. وهناك جهد يبذل وتم عمل كبير على مستوى المؤسسات والمجالس المختصة، ولدينا كذلك منطقة التجارة الحرة المتعثرة، ونحتاج استكمال الإجراءات وإنهاء المعوقات، حتى يمكن الدخول في مشروع إطلاق منطقة الاتحاد الجمركي، وبعد المشاريع المقدمة من بعض الدول العربية من بينها مشروع لمملكة البحرين (الأسر المنتجة) وكيفية تعميم هذه التجربة في الدول العربية، وكذلك مشروع للعقد الوطني لمحو أمية الكبار وانطلاقه ومدته الزمنية من 2015 حتى عام 2024، وقد طرحت مصر هذا المشروع.
* الأجندة السياسية العربية في أي اتجاه ستكون خلال القمة.. وما الأولويات؟
- في الجانب السياسي لدينا موضوع فلسطين والتحديات المرتقبة، خاصة أن كل التقديرات تشير إلى أن حكومة نتنياهو لن تقوم بأي تغيير، ولن تسمح بإقامة دولة فلسطينية كما أعلن، وبالتالي يجب علينا خلال هذه القمة أن نبحث في كل ما قدمته الدول العربية لاستراتيجية السلام والمبادرة العربية، وألا نعتمد على الرباعية الدولية والمؤتمرات والمجتمع الدولي، وكل هذه الأمور جربها العرب ولم تحقق أي نتائج، ثم العودة إلى الأشقاء الفلسطينيين وأهمية ترتيب البيت الداخلي بشكل سريع وعاجل، واستئناف نضالهم السياسي والسلمي، لأن الموضوع الآن أصبح خطيرا. إضافة إلى أهمية تقديم الدعم السياسي والمادي للقيادة الفلسطينية ووضع أجندة فلسطين على رأس الأولويات مهما كانت تحديات الأمن والإرهاب ولا يمكن أن تشغلنا هذه الموضوعات أو الأزمات عن وضع هذا الموضوع في سلم الاهتمام، ثم إن هذه الأزمات المنتشرة في الدول العربية (سوريا - اليمن - ليبيا - الصومال)، وهي مطروحة على جدول أعمال القمة وسيُتخذ بشأنها قرارات مهمة.
* صيانة الأمن القومي العربي.. ماذا عن موقعها في هذه القمة؟
- هو موضوع أساسي، لأن الجميع ولأول مرة يشعر أننا نحتاج لإعادة قراءة ومراجعة للمرجعيات الخاصة بالأمن القومي العربي، وهنا تأتي الأهمية والأولوية؛ هل سنستمر على هذا الحال بعد أن أصبح الخطر يهدد كيان الدولة الوطنية وليس فقط «العمل العربي المشترك»؟ وهذا مطروح أمام القادة العرب، ولقاؤهم فرصة مهمة لإعادة تفعيل أو تعديل المشروعات الخاصة بالدفاع العربي المشترك، لأن الموضوع الآن أصبح جديا، فعندما ينتشر الإرهاب بهذا الحجم، ووراءه ما وراءه من تطورات، فلا بد من عمل يدفع بالجميع إلى صياغات جديدة لدرء الخطر الذي يحاصر المنطقة.
* ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في الجزائر.. وهل سترفع قرارات هذا الاجتماع إلى القمة، التي تصب في دائرة التنسيق الأمن؟
- لا شك أن إحدى الآليات المهمة التي تتعامل مع الإرهاب هي وزراء الداخلية العرب ووزراء العدل، وقد حضرت اجتماع الجزائر لوزراء الداخلية وكان هناك عدد من القرارات في مجال التنسيق الأمني وتبادل المعلومات ومواجهة الإرهاب، والتعامل مع الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية لمحاربة هذه الآفة، وقد جاء الاجتماع في وقته، وقد ركز على التدابير والإجراءات العملية التي من الممكن لوزراء الداخلية اتخاذها كإحدى الآليات المنوط بها صيانة الأمن الوطني والقومي العربي.
* سبق للأمين العام أن أعلن عن إمكانية عقد اجتماع لوزراء الداخلية والخارجية والدفاع والإعلام لوضع تصور خاص بصيانة الأمن القومي العربي والإعداد للقوة العربية المشتركة.
- كل الموضوعات المتعلقة بحفظ وصيانة الأمن القومي العربي والقوة العربية المشتركة مطروحة على جدول أعمال القمة في نطاق بند صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة الجماعات الإرهابية والتطرف، وتحت هذا العنوان يمكن للقادة العرب أن يقرروا ما يشاءون من إجراءات وتوجيهات، وكل المؤسسات عليها تنفيذ ما يراه القادة العرب.
* هل انتهت الأمانة العامة من الإعداد الكامل للملفات التي تطرح على القمة؟
- من الناحية اللوجيستية انتهينا من كامل التحضيرات التي تؤدي إلى تحقيق النجاح المطلوب للقمة.. والآن نحن بصدد إعداد تقارير للأمين العام التي يقدمها للقمة، وهي تقرير عن قمة الكويت ونسبة إنجاز تنفيذ القرارات، ثم هناك تقرير سنوي للأمين العام يقدمه إلى القادة العرب يتضمن رؤيته الشاملة للحالة والوضع العربي، ثم نشاط الجامعة في كل القطاعات المختلفة.
* هل ستشهد قضايا اليمن وسوريا وليبيا بنودا دائمة على جدول أعمال القمم، أم سننتقل إلى مرحلة الحلول لتخفيض حجم الملفات المزمنة؟
- بالتأكيد ستكون هذه القضايا محل اهتمام القادة العرب وستحظى بقرارات مصيرية نقترب من خلالها إلى الحلول.
* بخصوص ليبيا، نشهد اجتماعات متفرقة في كل مكان في المغرب والجزائر ومصر وغيرها من العواصم العربية، هل يمكن للجامعة لم شمل كل هذه الاجتماعات داخلها وبحضور ممثلي الأمم المتحدة والجامعة العربية للعمل على وقف الاقتتال وتشكيل حكومة موسعة قادرة على بناء دولة مؤسسات؟
- أعتقد أن الوضع في ليبيا ربما يكون في المرحلة الحالية من أسهل الملفات للمعالجة وأقربها للحل.. والمطلوب ماذا؟ هو أن تكون هناك رؤية على المستوى الإقليمي ودول الجوار والدولي، وكل هذه الجهود يجب أن تصب في هدف واحد، هو دفع الأشقاء في ليبيا إلى وقف العدائيات والاتفاق على كيفية بناء المؤسسات على خلفية رؤية سياسية متوافقة.. وهنا لا ننطلق من فراغ، لأن هناك حكومة وبرلمانا معترفا بهما عربيا ودوليا، وأن يشارك كل أبناء ليبيا دون إقصاء وعزل الجماعات الإرهابية والقضاء عليها، لأنها تعكر صفو الليبيين وتحاول خلط الأوراق.
* ألا ترى أن هناك تدخلات خارجية تقف خلف هذه الجماعات؟
- من دون شك هناك تدخلات.. لكن إذا تركنا الأمر إلى الليبيين، أقول: أسهل، لماذا؟ لأنه لا يوجد بها طوائف أو مذاهب، وإنما شعب منسجم موحد ولديه قدرات اقتصادية ولا تحتاج إلى مصادر تمويل لإعادة البناء، وإنما تحتاج فقط إلى الوقوف بجوار الشعب والدفع بهم نحو المصالحة الوطنية الشاملة. والشعب الليبي يثق في المجموعة العربية أكثر من الأطراف الأخرى، لأن التزامهم بالوطن والقيم الإسلامية والعربية أمر لا يستهان به، وكذلك هناك دور كبير لدول الجوار العربي.
* هل أعدت الجامعة بعض المشاريع التي ستقدم إلى القمة؟
- هناك اتصالات وزيارات يقوم بها الأمين العام مع القادة العرب، خاصة دولة الكويت (الرئاسة الحالية) ومصر (الرئاسة المقبلة)، كما يزور الجزائر يوم 22 مارس (آذار) الحالي، للتشاور مع المسؤولين هناك، كما طلب زيارة عدد من الدول إذا سمحت الظروف بأن يقوم بها قبل وبعد القمة، والتشاور مفتوح حتى أثناء القمة، وكذلك هناك دبلوماسية الاتصالات لبلورة الموضوعات المهمة، وكل الملفات جاهزة.
* كم يصل عدد بنود جدول الأعمال.. وهل ستكون القمة متخمة بالملفات؟
- جدول الأعمال محدود جدا، ولن يتجاوز 7 بنود حتى يكرس القادة العرب وقتهم لإنجازها، خاصة البنود السياسية والاقتصادية المهمة.
* هذا يعنى أن هناك قضايا سيتم ترحيلها لوقت آخر؟
- القضايا الأخرى يمكن حسمها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 26 مارس الحالي، ويرفع إلى القادة العرب عدد محدود من الملفات المهمة حتى تكون هناك فرصة للحوار والتشاور.. وأهم شيء في هذه القمم ليس فقط المناقشات داخل قاعات الاجتماعات، وإنما هناك أيضا القمم الثنائية والثلاثية الجانبية، التي تعد فرصة لتصفية الخلافات وإنهاء أي لبس أو سوء تفاهم حول أمور ما تحدث بشكل مفاجئ وتعكر الصفو العربي أو تعطل العمل العربي المشترك.
* ماذا تحقق من قمة الكويت؟
- لقد بذل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، وكذلك وزير الخارجية وكل أعضاء الحكومة جهودا كبيرة طيلة فترة الرئاسة من خلال العمل بأسلوب راقٍ ناجح، سواء بالنسبة للانتقال إلى العواصم العربية التي تعاني من أزمات، خاصة العراق والصومال، وكذلك جنيف للتحضير وتفعيل الاتفاقية الرابعة الخاصة بالأراضي المحتلة، وكذلك استضافة اجتماعات لدعم سوريا، وسوف تستضيف نهاية الشهر الاجتماع الثالث للدول المانحة لسوريا.. وهذا كله يعد نشاطا دبلوماسيا كبيرا يُحسب لدولة الكويت.
بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه
نائب الأمين العام للجامعة العربية أكد لـ«الشرق الأوسط» أنها ستشهد تنقية للأجواء ودعم العمل العربي المشترك
بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









