بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

نائب الأمين العام للجامعة العربية أكد لـ«الشرق الأوسط» أنها ستشهد تنقية للأجواء ودعم العمل العربي المشترك

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه
TT

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

كشف نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الإعداد للقمة العربية نهاية الشهر الحالي في شرم الشيخ، وجدول الأعمال الذي لن يتجاوز السبعة بنود، التي تتعلق في مجملها بآليات إحياء العمل العربي المشترك وتعديل الميثاق ومجلس الأمن والسلم العربي، والقوة العربية المشتركة، ومصير اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقضايا فلسطين بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي وتعهده بعدم قيام الدولة الفلسطينية عشية فوزه بالانتخابات، وكذلك قضايا سوريا وليبيا واليمن ومكافحة الإرهاب. وقال إن ليبيا أصبحت أقرب إلى الحل، وكشف عن مشاركة الممثل الأممي ليون في الاجتماع الوزاري التمهيدي للقمة الخاص بليبيا ومكافحة الإرهاب.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما أهم الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة؟
- أولا، نتطلع أن تكون القمة العربية برئاسة مصر بوتيرة النجاح نفسها التي حققها المؤتمر العالمي الاقتصادي الذي انعقد في منتجع شرم الشيخ، وأن تحدث نتائج تتطابق والنجاح الذي حققته الرئاسة المصرية وحكومتها وشعبها، والمشاركة والدعم العربي المشرف الذي يعكس قوة التضامن العربي. وثانيا عندما تعقد قمة عربية نقول ونردد العبارة نفسها، بأنها قمة فارقة وغيره، وهنا أقول إننا بالفعل أمام قمة أعطيتها رقما خاصا، ونحن الآن بلغنا 70 عاما (من تاريخ ميلاد الجامعة العربية)، حيث تم الإنشاء في 22 مارس (آذار) عام 1945 وهنا لا بد أن يكون لنا كعرب وقفة بالنسبة للجامعة وميثاقها وآلياتها ومفهومها لإنهاء هذا الانحدار والتدهور - أقولها بكل أمانة - الذي تعاني منه المنطقة العربية، والنيران المشتعلة في عدة مدن، وبالتالي نحتاج لوقفة لأن هناك تغولا للإرهاب بشكل غير مسبوق من الرعب وإسقاط المؤسسات وهدم التاريخ، ولهذا لا بد أن تكون المواجهة عربية في الأساس، لأنه لا توجد دولة عربية يمكنها القول إنها بعيدة عن خطر الإرهاب، أو تقول إنه من مصلحتها ألا تواجهه. أما الحديث عن تحالف وتآلف ومظلات خارجية، فاتضح أنه غير ذي جدوى للعرب، وأن الوقت قد حان لأن تتعافى المنطقة مما أصابها، وأن تستعيد زخمها وقوتها من خلال التضامن العربي ورأب الصدع وتنقية الأجواء العربية، ولا أستبعد أن تكون القمة مناسبة لإزالة الاختلافات التي أرى أنها ثانوية بالنسبة لحجم المخاطر التي تتربص بالدول العربية.
* ماذا عن جدول أعمال مهمة القمة ذات الرقم الخاص.. كما ذكرت؟
- هناك جانب سياسي وآخر اقتصادي، وسوف يبدأ وزراء الاقتصاد اجتماعاتهم بعد اجتماع المندوبين وكبار المسؤولين لبحث القضايا الاقتصادية، بداية من نتائج قمة الكويت عام 2014، وكذلك القمة التنموية التي انعقدت في الرياض، ثم التحضير للقمة الاقتصادية التي ستعقد في تونس ويحدد موعدها الإخوة هناك بعد ترتيب أوضاعهم، لأنه كما هو معروف فإن موعد القمة بداية يناير (كانون الثاني)، وهذا الوقت كانت لديهم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكذلك من أولويات المجلس الاقتصادي العربي التنمية المستدامة، ونحن، كمجموعة عربية، لدينا أولويات ستطرح على أجندة القمة العالمية عام 2015. وهناك جهد يبذل وتم عمل كبير على مستوى المؤسسات والمجالس المختصة، ولدينا كذلك منطقة التجارة الحرة المتعثرة، ونحتاج استكمال الإجراءات وإنهاء المعوقات، حتى يمكن الدخول في مشروع إطلاق منطقة الاتحاد الجمركي، وبعد المشاريع المقدمة من بعض الدول العربية من بينها مشروع لمملكة البحرين (الأسر المنتجة) وكيفية تعميم هذه التجربة في الدول العربية، وكذلك مشروع للعقد الوطني لمحو أمية الكبار وانطلاقه ومدته الزمنية من 2015 حتى عام 2024، وقد طرحت مصر هذا المشروع.
* الأجندة السياسية العربية في أي اتجاه ستكون خلال القمة.. وما الأولويات؟
- في الجانب السياسي لدينا موضوع فلسطين والتحديات المرتقبة، خاصة أن كل التقديرات تشير إلى أن حكومة نتنياهو لن تقوم بأي تغيير، ولن تسمح بإقامة دولة فلسطينية كما أعلن، وبالتالي يجب علينا خلال هذه القمة أن نبحث في كل ما قدمته الدول العربية لاستراتيجية السلام والمبادرة العربية، وألا نعتمد على الرباعية الدولية والمؤتمرات والمجتمع الدولي، وكل هذه الأمور جربها العرب ولم تحقق أي نتائج، ثم العودة إلى الأشقاء الفلسطينيين وأهمية ترتيب البيت الداخلي بشكل سريع وعاجل، واستئناف نضالهم السياسي والسلمي، لأن الموضوع الآن أصبح خطيرا. إضافة إلى أهمية تقديم الدعم السياسي والمادي للقيادة الفلسطينية ووضع أجندة فلسطين على رأس الأولويات مهما كانت تحديات الأمن والإرهاب ولا يمكن أن تشغلنا هذه الموضوعات أو الأزمات عن وضع هذا الموضوع في سلم الاهتمام، ثم إن هذه الأزمات المنتشرة في الدول العربية (سوريا - اليمن - ليبيا - الصومال)، وهي مطروحة على جدول أعمال القمة وسيُتخذ بشأنها قرارات مهمة.
* صيانة الأمن القومي العربي.. ماذا عن موقعها في هذه القمة؟
- هو موضوع أساسي، لأن الجميع ولأول مرة يشعر أننا نحتاج لإعادة قراءة ومراجعة للمرجعيات الخاصة بالأمن القومي العربي، وهنا تأتي الأهمية والأولوية؛ هل سنستمر على هذا الحال بعد أن أصبح الخطر يهدد كيان الدولة الوطنية وليس فقط «العمل العربي المشترك»؟ وهذا مطروح أمام القادة العرب، ولقاؤهم فرصة مهمة لإعادة تفعيل أو تعديل المشروعات الخاصة بالدفاع العربي المشترك، لأن الموضوع الآن أصبح جديا، فعندما ينتشر الإرهاب بهذا الحجم، ووراءه ما وراءه من تطورات، فلا بد من عمل يدفع بالجميع إلى صياغات جديدة لدرء الخطر الذي يحاصر المنطقة.
* ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في الجزائر.. وهل سترفع قرارات هذا الاجتماع إلى القمة، التي تصب في دائرة التنسيق الأمن؟
- لا شك أن إحدى الآليات المهمة التي تتعامل مع الإرهاب هي وزراء الداخلية العرب ووزراء العدل، وقد حضرت اجتماع الجزائر لوزراء الداخلية وكان هناك عدد من القرارات في مجال التنسيق الأمني وتبادل المعلومات ومواجهة الإرهاب، والتعامل مع الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية لمحاربة هذه الآفة، وقد جاء الاجتماع في وقته، وقد ركز على التدابير والإجراءات العملية التي من الممكن لوزراء الداخلية اتخاذها كإحدى الآليات المنوط بها صيانة الأمن الوطني والقومي العربي.
* سبق للأمين العام أن أعلن عن إمكانية عقد اجتماع لوزراء الداخلية والخارجية والدفاع والإعلام لوضع تصور خاص بصيانة الأمن القومي العربي والإعداد للقوة العربية المشتركة.
- كل الموضوعات المتعلقة بحفظ وصيانة الأمن القومي العربي والقوة العربية المشتركة مطروحة على جدول أعمال القمة في نطاق بند صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة الجماعات الإرهابية والتطرف، وتحت هذا العنوان يمكن للقادة العرب أن يقرروا ما يشاءون من إجراءات وتوجيهات، وكل المؤسسات عليها تنفيذ ما يراه القادة العرب.
* هل انتهت الأمانة العامة من الإعداد الكامل للملفات التي تطرح على القمة؟
- من الناحية اللوجيستية انتهينا من كامل التحضيرات التي تؤدي إلى تحقيق النجاح المطلوب للقمة.. والآن نحن بصدد إعداد تقارير للأمين العام التي يقدمها للقمة، وهي تقرير عن قمة الكويت ونسبة إنجاز تنفيذ القرارات، ثم هناك تقرير سنوي للأمين العام يقدمه إلى القادة العرب يتضمن رؤيته الشاملة للحالة والوضع العربي، ثم نشاط الجامعة في كل القطاعات المختلفة.
* هل ستشهد قضايا اليمن وسوريا وليبيا بنودا دائمة على جدول أعمال القمم، أم سننتقل إلى مرحلة الحلول لتخفيض حجم الملفات المزمنة؟
- بالتأكيد ستكون هذه القضايا محل اهتمام القادة العرب وستحظى بقرارات مصيرية نقترب من خلالها إلى الحلول.
* بخصوص ليبيا، نشهد اجتماعات متفرقة في كل مكان في المغرب والجزائر ومصر وغيرها من العواصم العربية، هل يمكن للجامعة لم شمل كل هذه الاجتماعات داخلها وبحضور ممثلي الأمم المتحدة والجامعة العربية للعمل على وقف الاقتتال وتشكيل حكومة موسعة قادرة على بناء دولة مؤسسات؟
- أعتقد أن الوضع في ليبيا ربما يكون في المرحلة الحالية من أسهل الملفات للمعالجة وأقربها للحل.. والمطلوب ماذا؟ هو أن تكون هناك رؤية على المستوى الإقليمي ودول الجوار والدولي، وكل هذه الجهود يجب أن تصب في هدف واحد، هو دفع الأشقاء في ليبيا إلى وقف العدائيات والاتفاق على كيفية بناء المؤسسات على خلفية رؤية سياسية متوافقة.. وهنا لا ننطلق من فراغ، لأن هناك حكومة وبرلمانا معترفا بهما عربيا ودوليا، وأن يشارك كل أبناء ليبيا دون إقصاء وعزل الجماعات الإرهابية والقضاء عليها، لأنها تعكر صفو الليبيين وتحاول خلط الأوراق.
* ألا ترى أن هناك تدخلات خارجية تقف خلف هذه الجماعات؟
- من دون شك هناك تدخلات.. لكن إذا تركنا الأمر إلى الليبيين، أقول: أسهل، لماذا؟ لأنه لا يوجد بها طوائف أو مذاهب، وإنما شعب منسجم موحد ولديه قدرات اقتصادية ولا تحتاج إلى مصادر تمويل لإعادة البناء، وإنما تحتاج فقط إلى الوقوف بجوار الشعب والدفع بهم نحو المصالحة الوطنية الشاملة. والشعب الليبي يثق في المجموعة العربية أكثر من الأطراف الأخرى، لأن التزامهم بالوطن والقيم الإسلامية والعربية أمر لا يستهان به، وكذلك هناك دور كبير لدول الجوار العربي.
* هل أعدت الجامعة بعض المشاريع التي ستقدم إلى القمة؟
- هناك اتصالات وزيارات يقوم بها الأمين العام مع القادة العرب، خاصة دولة الكويت (الرئاسة الحالية) ومصر (الرئاسة المقبلة)، كما يزور الجزائر يوم 22 مارس (آذار) الحالي، للتشاور مع المسؤولين هناك، كما طلب زيارة عدد من الدول إذا سمحت الظروف بأن يقوم بها قبل وبعد القمة، والتشاور مفتوح حتى أثناء القمة، وكذلك هناك دبلوماسية الاتصالات لبلورة الموضوعات المهمة، وكل الملفات جاهزة.
* كم يصل عدد بنود جدول الأعمال.. وهل ستكون القمة متخمة بالملفات؟
- جدول الأعمال محدود جدا، ولن يتجاوز 7 بنود حتى يكرس القادة العرب وقتهم لإنجازها، خاصة البنود السياسية والاقتصادية المهمة.
* هذا يعنى أن هناك قضايا سيتم ترحيلها لوقت آخر؟
- القضايا الأخرى يمكن حسمها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 26 مارس الحالي، ويرفع إلى القادة العرب عدد محدود من الملفات المهمة حتى تكون هناك فرصة للحوار والتشاور.. وأهم شيء في هذه القمم ليس فقط المناقشات داخل قاعات الاجتماعات، وإنما هناك أيضا القمم الثنائية والثلاثية الجانبية، التي تعد فرصة لتصفية الخلافات وإنهاء أي لبس أو سوء تفاهم حول أمور ما تحدث بشكل مفاجئ وتعكر الصفو العربي أو تعطل العمل العربي المشترك.
* ماذا تحقق من قمة الكويت؟
- لقد بذل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، وكذلك وزير الخارجية وكل أعضاء الحكومة جهودا كبيرة طيلة فترة الرئاسة من خلال العمل بأسلوب راقٍ ناجح، سواء بالنسبة للانتقال إلى العواصم العربية التي تعاني من أزمات، خاصة العراق والصومال، وكذلك جنيف للتحضير وتفعيل الاتفاقية الرابعة الخاصة بالأراضي المحتلة، وكذلك استضافة اجتماعات لدعم سوريا، وسوف تستضيف نهاية الشهر الاجتماع الثالث للدول المانحة لسوريا.. وهذا كله يعد نشاطا دبلوماسيا كبيرا يُحسب لدولة الكويت.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.