«عملاء إيران» وصالح يشعلون شرارة الحرب.. والحرس الجمهوري يعلن النفير

غارات على القصر في عدن.. ونقل هادي إلى مكان آمن * الجيش الموالي للرئيس يقضي على تمرد قوات الأمن الخاصة واستسلام قائدها

عناصر أمنية وعسكرية موالية للرئيس هادي لدى اقتحامها أمس مقر القوات الخاصة التي تمرد قائدها أخيرًا (رويترز)
عناصر أمنية وعسكرية موالية للرئيس هادي لدى اقتحامها أمس مقر القوات الخاصة التي تمرد قائدها أخيرًا (رويترز)
TT

«عملاء إيران» وصالح يشعلون شرارة الحرب.. والحرس الجمهوري يعلن النفير

عناصر أمنية وعسكرية موالية للرئيس هادي لدى اقتحامها أمس مقر القوات الخاصة التي تمرد قائدها أخيرًا (رويترز)
عناصر أمنية وعسكرية موالية للرئيس هادي لدى اقتحامها أمس مقر القوات الخاصة التي تمرد قائدها أخيرًا (رويترز)

أخذت التطورات على الساحة اليمنية، أمس، منحى خطيرا، بعد تدخل الطيران الحربي الذي يسيطر عليه الحوثيون في المواجهات في عدن واستهدافه القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الرئيس عبد ربه منصور هادي. وفي حين استطاع الجيش الموالي لهادي بقيادة وزير الدفاع محمود سالم الصبيحي، إخماد التمرد الذي نشب منذ أسابيع وسط قيادة قوات الأمن الخاصة (الموالية للرئيس السابق) بسيطرتها على مقرها، واستسلام قائدها، أعلنت قوات الحرس الجمهوري في صنعاء النفير العام استعدادا لخوض معركة للإطاحة بحكم هادي.
ونفذ الطيران الحربي غارتين جويتين على القصر الرئاسي الكائن في منطقة «معاشيق» بمدينة عدن، التي أقرها الرئيس هادي عاصمة مؤقتا، بدلا عن صنعاء التي عدها «مدينة محتلة»، غير أنهما لم تحققا هدفهما. وتصدت الدفاعات الجوية للطيران المهاجم، وقالت مصادر محلية إن أعمدة الدخان شوهدت وهي ترتفع من مقر القصر في منطقة معاشيق في كريتر بعدن، وفي وقت لاحق ذكرت المعلومات أن القصر الرئاسي جرى إخلاؤه، وتم نقل الرئيس هادي إلى مكان آمن.
واتهمت الرئاسة اليمنية الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي بمحاولة الانقلاب على النظام الجمهوري في عدن. وقال بيان صادر من مكتب الرئاسة حصلت {الشرق الأوسط}، على نسخة منه, إن «هناك محاولة انقلابية تمت من قبل كثير من الأطراف»، واتهم البيان «عملاء إيران»، وأركان النظام السابق بالتورط في المحاولة الانقلابية.
وقال البيان إنه تمت عملية «إفشال الانقلاب العسكري الذي كانت تعتزم قوى الشر والظلام القيام به عن طريق الاستيلاء عن مطار عدن وبعض المواقع الأخرى»، في إشارة إلى تمرد القوات الخاصة. وأضاف أن «محاولة الانقلابيين المدعومين من أركان النظام السابق الذي كان أحد المتسببين في إبادة وقتل وتشريد وتهجير الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية بات بالفشل». وقال إن «النجاحات التي تحققت في عدن دفعت بالانقلابيين والرجعيين والعملاء لإيران بتوجيه طائرات المؤسسة العسكرية صوب أبناء الشعب في عدن وصوب المنازل وصوب سكن الرئيس الشرعي لليمن القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن المشير عبد ربه منصور هادي الذي لا يزال يحكِّم العقل ويدعو للحوار في كل لقاءاته من أجل تجنيب اليمن ويلات الحرب الأهلية».
وجاءت عملية قصف الطيران الحربي الذي تحت أيدي الحوثيين في عدن، بعد يومين فقط على إقالة الحوثيين لقائد القوات الجوية وأركان حربها وكبار الضباط من مناصبهم واستبدالهم بعناصر موالية لهم، وإحالة المقالين إلى التحقيق.
وفي السياق ذاته، قالت القيادة العامة للحرس الجمهوري الذي كان يقوده نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح إنها أعلنت النفير العام بهدف التدخل العسكري في عدن، وهاجمت الرئيس هادي ووصفته بأوصاف بذيئة، وقالت في بيان لها على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لم يترك لنا هذا (...) المرتهن للخارج على حساب أمته ووطنه أي خيار غير أن ندافع عن مجد أمتنا العظيمة.. وعلى مرارة شديدة اتحدت قيادة قوات الحرس الجمهوري على خيار التدخل العسكري.. وأعلنت النفير العام لقواتنا المسلحة في كل أرجاء الجمهورية».
وأنهى الجيش اليمني الموالي للرئيس هادي المدعوم من اللجان الشعبية في الجنوب، أمس، تمرد قائد قوات الأمن الخاصة في عدن، العميد الركن عبد الحافظ السقاف، الذي حاولت قواته السيطرة على مطار عدن الدولي بعد أن ظل لأكثر من أسبوعين يرفض قرار الرئيس هادي بإقالته من منصبه.
وقال شهود عيان في عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات السقاف بدأت منذ فجر أمس، بقصف مطار عدن، واستهدف القصف برج المراقبة، الأمر الذي أدى إلى توقف حركة الملاحة في المطار وإلغاء كل الرحلات من وإلى عدن، قبل الاستيلاء على أجزاء من المطار، وأعقبت عملية القصف مواجهات مسلحة بين قوات الأمن الخاصة ومسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، سقط فيها قتلى وجرحى، وذلك قبل أن تتدخل قوات الجيش بقيادة اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع التي حسمت الموقف وقامت بقصف مقر معسكر قوات الأمن الخاصة في منطقة «الصولبان» والسيطرة عليه.
وروى شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» طبيعة ما حدث أمس في عدن، بأنه كان، في البداية، أقرب إلى حرب الشوارع، قبل أن تتدخل قوات الجيش وتقوم هي واللجان الشعبية بمحاصرة معسكر قوات الأمن الخاصة من كل الاتجاهات وقصفه. وأكدت مصادر مطلعة في عدن فرار قائد التمرد، العميد عبد الحافظ السقاف بعد اقتحام معسكره، وتشير المعلومات إلى أنه لجأ إلى منزل مدير فرع جهاز الأمن القومي (المخابرات) في عدن، غازي أحمد علي. وذكرت بعض المصادر أن الرئاسة اليمنية تلقت اتصالات من السقاف يطلب فيها وقف إطلاق النار، لكنها تجاهلت هذه الاتصالات تماما. وفي وقت لاحق، أشارت المعلومات إلى تسليم السقاف نفسه إلى محافظ محافظة لحج، أحمد عبد الله المجيدي، حيث جرى نقله إلى خارج عدن.
وعاشت عدن يوما داميا منذ الصباح الباكر، وذكرت المصادر أن الانفجارات دوت في أرجاء المدينة وسمع إطلاق الرصاص في المناطق المحيطة بالمطار ومعسكر قوات الأمن الخاصة. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إشراف وزير الدفاع، اللواء محمود الصبيحي شخصيا على العمليات العسكرية التي أنهت تمرد السقاف، بعد أن وصل الصبيحي إلى معسكر بدر قرب المطار وأدار العمليات العسكرية من هناك. وأشارت معلومات ميدانية إلى استسلام عدد كبير من ضباط وجنود قوات الأمن إلى اللجان الشعبية وقوات الجيش.
وامتدت الاشتباكات من عدن إلى محافظة لحج المجاورة، وقالت مصادر في لحج لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجان الشعبية اشتبكت مع قوات الأمن الخاصة المرابطة في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى سقوط 6 قتلى في صفوف قوات الأمن، في حين أكد مصدر مقرب من محافظ محافظة لحج، أحمد عبد الله المجيدي، أن موكبه تعرض لإطلاق نار أثناء توجهه إلى عدن، مما أسفر عن مقتل أحد حراسه، ويعد المجيدي من أبرز الموالين للرئيس عبد ربه منصور هادي.
وقال محافظ عدن، الدكتور عبد العزيز بن حبتور، إن 13 قتيلا و21 جريحا سقطوا في المواجهات التي شهدتها عدن، أمس، وإنه تم إنهاء التمرد و«عاد الهدوء إلى عدن»، وإن «عملية إنهاء تمرد السقاف تمت بشكل مركز ودقيق وتم الابتعاد عن استهداف المواطنين»، وأشار إلى أن مجموعة قليلة شاركت العميد عبد الحافظ السقاف في تمرده وبقية جنود جهاز قوات الأمن الخاصة هم جنود يتبعون وزارة الداخلية ويجري حاليا إعادة ترتيب أوضاعهم في إطار الوزارة وفي إطار نفس الجهاز.
وحول مصير السقاف، قال بن حبتور إن «المعلومات المتوفرة لديه أن العميد السقاف فر خلال المواجهات، وإنه يجري حاليا البحث لمعرفة مكانه وتقديمه لمحاكمة عسكرية بناء على توجيهات الرئيس هادي بهذا الشأن».
وبشأن القصف على القصر الرئاسي، قال محافظ عدن إن «هناك طائرتين حلقتا في سماء عدن، قامت الأولى بالتمويه بينما قامت الأخرى بقصف قصر المعاشيق حيث يقيم الأخ رئيس الجمهورية، ولكن الصواريخ سقطت في مكان بعيد»، وأكد أن «الأخ الرئيس لم يصب بأي أذى وأنه يوجد في مكان آمن». ووصف المحافظ بن حبتور «قيام الطيران الحربي الموالي للجماعة الانقلابية بصنعاء بالمغامرة لمجموعة متطرفة». وقال إن «الحوثيين الانقلابيين يحاولون نقل الصراع السياسي الذي تشهده اليمن الآن إلى صراع عسكري، ولكن الرئيس هادي يحاول تجنب ذلك واحتواء الأحداث حتى لا تتفجر الأوضاع.
من جهتها، دعت اللجنة الأمنية العليا التي شكلها الحوثيون أخيرا لقيادة البلاد، الأطراف في عدن إلى «وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار والبحث عن مخارج وحلول للأزمة الراهنة، وما ترتب عليها من مواجهات مسلحة وإقلال للسكينة العامة وأمن واستقرار المحافظة».
وقالت اللجنة، في بلاغ صحافي عقب اجتماعها الاستثنائي، أمس، إنها «تواصلت مع وزير الدفاع، رئيس اللجنة الأمنية العليا، لبحث السبل الكفيلة بإنهاء حالة التوتر وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه والحفاظ على الأمن والاستقرار والهدوء في محافظة عدن». وقالت إنها أيضا «تواصلت مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي؛ بحيث يسعى لاحتواء الموقف من خلال إعلان وقف إطلاق النار الفوري بين الأطراف كخطوة أولى على أن يتم عودة أفراد قوات الأمن الخاصة إلى معسكرهم كخطوة ثانية ورفع الحصار عن المعسكر وتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظة عدن وبعدها يتم البحث عن مخارج وحلول للأزمة والتطورات العسكرية والأمنية التي نتجت عنها».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.