سكري النوع الأول... مرض مناعي ذاتي لا يستثني حتى الأطفال

مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
TT

سكري النوع الأول... مرض مناعي ذاتي لا يستثني حتى الأطفال

مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)

إنه لغز لم يحل بعد، في ألمانيا يعاني المزيد والمزيد من الأطفال والمراهقين من داء السكري من النوع الأول، وهو شكل من أشكال مرض السكري غير المرتبط بنظام غذائي غير صحي أو قلة ممارسة الرياضة. وبحسب الجمعية الألمانية لمرضى السكري (DDG)، يزداد معدل الإصابة بنسبة 3 إلى 4 في المائة كل عام، وخاصةً بين الأطفال الصغار.
يقول أندرياس نوي، رئيس الجمعية والمدير الطبي بالإنابة لقسم طب الأعصاب وعلم الأعصاب التنموي وطب الأطفال الاجتماعي في مستشفى توبينجن الألمانية للأطفال: «لا نعرف سبب ذلك حتى الآن».
يوضح نوي أنه غالبا ما يرتبط مرض السكري بالشيخوخة والسمنة وقلة ممارسة الرياضة، مشيرا إلى أن الكثير من الناس لا يدركون أن الأطفال والمراهقين الأصحاء والنشطين تماما يمكن أن يصابوا بمرض السكري أيضاً، حيث يتوقف الجسم فجأة عن إنتاج ما يكفي من الأنسولين، وهو أمر ضروري للحياة، وحينها يعتمد المرضى الصغار على محاقن أو مضخات الأنسولين لبقية حياتهم.
وبحسب الجمعية الألمانية لمرضى السكري، يعيش في ألمانيا ما يتراوح بين 30 و32 ألف طفل ومراهق - من سن يبدأ منذ الميلاد حتى 19 عاما - بسكري المناعة الذاتية.
لم تكن المواطنة البرلينية «آنه آدم» لتتخيل أن ابنها أوسكار يمكن أن يصاب بالسكري وهو في الشهر الرابع عشر من عمره. تتذكر الأم قائلة: «بعد التهاب في الأذن استمر لفترة طويلة، بدأ يشرب فجأة ما يصل إلى ثلاثة لترات من الماء يوميا». عزا طبيب الأذن والأنف والحنجرة لها ذلك إلى أن طفلها ربما يتعافى من عملية العلاج الطويلة. ولكن في أحد الأيام، عندما نام أوسكار لمدة 15 ساعة متواصلة، ولم يكن قادرا على الاستيقاظ، وكان خاملا وعاجزا، قادت الأم سيارتها ونقلته إلى أحد المستشفيات. تتذكر الأم 38 عاما والتي تشارك تجربتها على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»: «هناك تم على وجه السرعة تشخيصه بالنوع الأول من داء السكري».
يقول نوي: «يمكن أن تظهر الأعراض أيضاً مع أمراض أخرى أو لأسباب تتعلق بموسم العام. ولهذا السبب غالبا ما يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يدرك الآباء أن طفلهم يمكن أن يكون مصابا بهذا المرض»، موضحا أنه إذا تم التعرف على الأعراض على نحو متأخر، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب خطير في التمثيل الغذائي، وهو ما يعرف باسم «الحماض الكيتوني السكري». فنقص الأنسولين يؤدي إلى تكوين أجسام كيتونية، وهي عبارة عن منتجات استقلابية تزيد من حموضة الدم ويمكن أن تؤدي إلى الدخول في غيبوبة.
يقول نوي: «قد يسبب ذلك تهديدا على الحياة، وحينها تصبح كل ساعة فارقة». في عام الجائحة 2020، ذهب عدد أكبر من الآباء مع أطفالهم المصابين بهذا الداء إلى الأطباء على نحو متأخر.
فبحسب دراسة، زادت حالات الإصابة بالحماضية الكيتونية في الدم بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة. واستند طبيب الأطفال في مستشفى جيسن الألمانية، كليمينس كامرات، وباحثون آخرون في دراستهم إلى بيانات 532 طفلا ومراهقا أصيبوا بمرض السكري من النوع الأول خلال الفترة من منتصف مارس ومنتصف مايو 2020 وقارنوها ببيانات عامي 2018 و2019.
وفي عام 2020 بلغت نسبة الأطفال الذين عانوا من اضطراب في التمثيل الغذائي وقت التشخيص حوالي 45 في المائة من إجمالي الأطفال الذين تم تشخيصهم بداء السكري من النوع الأول في تلك الفترة، وكانت تبلغ نسبتهم 25 في المائة في عام 2019 و24 في المائة في عام 2018. ولا يمكن سوى التكهن بأسباب هذا الارتفاع.
وقال كامرات إن أحد الأسباب المحتملة هو أن الآباء، خوفا من الإصابة بفيروس كورونا، ذهبوا إلى عيادات الأطباء والمستشفيات في وقت متأخر عما كان عليه الحال قبل الجائحة.
يبلغ أوسكار الآن من العمر نحو أربع سنوات ويتلقى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات حتى الآن كمية أساسية منتظمة من الأنسولين عبر مضخة. ويقوم جهاز استشعار بقياس مستوى السكر في الدم لهذا الغرض. وأثناء الوجبات يجب أن يحصل أوسكار على كمية إضافية من الهرمون، بحسب كمية الطعام.
وبعد ذلك يتعين على الآباء والعاملين في الرعاية النهارية حساب كمية الأنسولين التي يحتاجها أوسكار وتحديد كميته في المضخة باستخدام جهاز تحكم عن بعد.
تروي آدم أن الحياة اليومية أصبحت الآن أكثر تعقيدا، وقالت: «السكري عبارة عن عمل بدوام 24 ساعة/سبعة أيام في الأسبوع. يجب أن نكون حاضرين ومنتبهين دائما، حتى في الليل عندما تطلق المضخة إنذاراً لأن مستويات السكر في الدم غير جيدة»، مضيفة أنها في دار الرعاية النهارية قامت بتدريب العاملين على الأمور المتعلقة بالتعامل مع مرض السكري، لكنها لا بد أن تظل رغم ذلك متاحة في أي وقت للتواصل خلال وجود ابنها هناك. وتروي الأم أنه وفقاً لمديرة الدار كان من الممكن ألا يحصل أوسكار على مكان في دار الرعاية هذه بسبب طبيعة مرضه. تقول آدم: «لا أريد الآن تخيل كيف سيكون الحال عند دخوله مدرسة».
لا يمثل الحصول على مكان في مدرسة مشكلة مثل الحصول على مكان في الرعاية النهارية، كما تقول ساندرا نويمان، رئيسة مجموعة المساعدة الذاتية فيبرلين «Diafüchse» والموظفة في منظمة الإغاثة الألمانية لمرضى السكري.
تقول نويمان: «يتعين على المدارس الحكومية قبول الأطفال المصابين بداء السكري لأن التعليم إلزامي»، مضيفة في المقابل أن تلقي الأطفال رعاية في المدرسة على يد مساعدين أو متخصصين في الاندماج ليس مضمونا دائما.
يمكن أن يؤدي مرض السكري من النوع الأول إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه على النحو الكافي. يقول نوي: «هي نفس المضاعفات التي نعرفها مع مرض السكري من النوع الثاني الأكثر انتشاراً»، موضحا أنه في حال إهمال العلاج يهاجم السكر مع مرور الوقت العيون والكلى والأوعية الدموية والأعصاب. يقول نوي: «في أسوأ الحالات يحدث لاحقا العمى ونوبات قلبية، ويمكن أن تصبح عمليات البتر وغسيل الكلى ضرورية أيضاً»، مؤكدا ضرورة اتباع علاج جيد منذ البداية، خاصةً بسبب العمر الطويل الذي لا يزال أمام المرضى الصغار.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended