سكري النوع الأول... مرض مناعي ذاتي لا يستثني حتى الأطفال

مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
TT

سكري النوع الأول... مرض مناعي ذاتي لا يستثني حتى الأطفال

مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)
مريضة تخضع لاختبار السكري في لوس انجليس(أرشيفية- رويترز)

إنه لغز لم يحل بعد، في ألمانيا يعاني المزيد والمزيد من الأطفال والمراهقين من داء السكري من النوع الأول، وهو شكل من أشكال مرض السكري غير المرتبط بنظام غذائي غير صحي أو قلة ممارسة الرياضة. وبحسب الجمعية الألمانية لمرضى السكري (DDG)، يزداد معدل الإصابة بنسبة 3 إلى 4 في المائة كل عام، وخاصةً بين الأطفال الصغار.
يقول أندرياس نوي، رئيس الجمعية والمدير الطبي بالإنابة لقسم طب الأعصاب وعلم الأعصاب التنموي وطب الأطفال الاجتماعي في مستشفى توبينجن الألمانية للأطفال: «لا نعرف سبب ذلك حتى الآن».
يوضح نوي أنه غالبا ما يرتبط مرض السكري بالشيخوخة والسمنة وقلة ممارسة الرياضة، مشيرا إلى أن الكثير من الناس لا يدركون أن الأطفال والمراهقين الأصحاء والنشطين تماما يمكن أن يصابوا بمرض السكري أيضاً، حيث يتوقف الجسم فجأة عن إنتاج ما يكفي من الأنسولين، وهو أمر ضروري للحياة، وحينها يعتمد المرضى الصغار على محاقن أو مضخات الأنسولين لبقية حياتهم.
وبحسب الجمعية الألمانية لمرضى السكري، يعيش في ألمانيا ما يتراوح بين 30 و32 ألف طفل ومراهق - من سن يبدأ منذ الميلاد حتى 19 عاما - بسكري المناعة الذاتية.
لم تكن المواطنة البرلينية «آنه آدم» لتتخيل أن ابنها أوسكار يمكن أن يصاب بالسكري وهو في الشهر الرابع عشر من عمره. تتذكر الأم قائلة: «بعد التهاب في الأذن استمر لفترة طويلة، بدأ يشرب فجأة ما يصل إلى ثلاثة لترات من الماء يوميا». عزا طبيب الأذن والأنف والحنجرة لها ذلك إلى أن طفلها ربما يتعافى من عملية العلاج الطويلة. ولكن في أحد الأيام، عندما نام أوسكار لمدة 15 ساعة متواصلة، ولم يكن قادرا على الاستيقاظ، وكان خاملا وعاجزا، قادت الأم سيارتها ونقلته إلى أحد المستشفيات. تتذكر الأم 38 عاما والتي تشارك تجربتها على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»: «هناك تم على وجه السرعة تشخيصه بالنوع الأول من داء السكري».
يقول نوي: «يمكن أن تظهر الأعراض أيضاً مع أمراض أخرى أو لأسباب تتعلق بموسم العام. ولهذا السبب غالبا ما يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يدرك الآباء أن طفلهم يمكن أن يكون مصابا بهذا المرض»، موضحا أنه إذا تم التعرف على الأعراض على نحو متأخر، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب خطير في التمثيل الغذائي، وهو ما يعرف باسم «الحماض الكيتوني السكري». فنقص الأنسولين يؤدي إلى تكوين أجسام كيتونية، وهي عبارة عن منتجات استقلابية تزيد من حموضة الدم ويمكن أن تؤدي إلى الدخول في غيبوبة.
يقول نوي: «قد يسبب ذلك تهديدا على الحياة، وحينها تصبح كل ساعة فارقة». في عام الجائحة 2020، ذهب عدد أكبر من الآباء مع أطفالهم المصابين بهذا الداء إلى الأطباء على نحو متأخر.
فبحسب دراسة، زادت حالات الإصابة بالحماضية الكيتونية في الدم بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة. واستند طبيب الأطفال في مستشفى جيسن الألمانية، كليمينس كامرات، وباحثون آخرون في دراستهم إلى بيانات 532 طفلا ومراهقا أصيبوا بمرض السكري من النوع الأول خلال الفترة من منتصف مارس ومنتصف مايو 2020 وقارنوها ببيانات عامي 2018 و2019.
وفي عام 2020 بلغت نسبة الأطفال الذين عانوا من اضطراب في التمثيل الغذائي وقت التشخيص حوالي 45 في المائة من إجمالي الأطفال الذين تم تشخيصهم بداء السكري من النوع الأول في تلك الفترة، وكانت تبلغ نسبتهم 25 في المائة في عام 2019 و24 في المائة في عام 2018. ولا يمكن سوى التكهن بأسباب هذا الارتفاع.
وقال كامرات إن أحد الأسباب المحتملة هو أن الآباء، خوفا من الإصابة بفيروس كورونا، ذهبوا إلى عيادات الأطباء والمستشفيات في وقت متأخر عما كان عليه الحال قبل الجائحة.
يبلغ أوسكار الآن من العمر نحو أربع سنوات ويتلقى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات حتى الآن كمية أساسية منتظمة من الأنسولين عبر مضخة. ويقوم جهاز استشعار بقياس مستوى السكر في الدم لهذا الغرض. وأثناء الوجبات يجب أن يحصل أوسكار على كمية إضافية من الهرمون، بحسب كمية الطعام.
وبعد ذلك يتعين على الآباء والعاملين في الرعاية النهارية حساب كمية الأنسولين التي يحتاجها أوسكار وتحديد كميته في المضخة باستخدام جهاز تحكم عن بعد.
تروي آدم أن الحياة اليومية أصبحت الآن أكثر تعقيدا، وقالت: «السكري عبارة عن عمل بدوام 24 ساعة/سبعة أيام في الأسبوع. يجب أن نكون حاضرين ومنتبهين دائما، حتى في الليل عندما تطلق المضخة إنذاراً لأن مستويات السكر في الدم غير جيدة»، مضيفة أنها في دار الرعاية النهارية قامت بتدريب العاملين على الأمور المتعلقة بالتعامل مع مرض السكري، لكنها لا بد أن تظل رغم ذلك متاحة في أي وقت للتواصل خلال وجود ابنها هناك. وتروي الأم أنه وفقاً لمديرة الدار كان من الممكن ألا يحصل أوسكار على مكان في دار الرعاية هذه بسبب طبيعة مرضه. تقول آدم: «لا أريد الآن تخيل كيف سيكون الحال عند دخوله مدرسة».
لا يمثل الحصول على مكان في مدرسة مشكلة مثل الحصول على مكان في الرعاية النهارية، كما تقول ساندرا نويمان، رئيسة مجموعة المساعدة الذاتية فيبرلين «Diafüchse» والموظفة في منظمة الإغاثة الألمانية لمرضى السكري.
تقول نويمان: «يتعين على المدارس الحكومية قبول الأطفال المصابين بداء السكري لأن التعليم إلزامي»، مضيفة في المقابل أن تلقي الأطفال رعاية في المدرسة على يد مساعدين أو متخصصين في الاندماج ليس مضمونا دائما.
يمكن أن يؤدي مرض السكري من النوع الأول إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه على النحو الكافي. يقول نوي: «هي نفس المضاعفات التي نعرفها مع مرض السكري من النوع الثاني الأكثر انتشاراً»، موضحا أنه في حال إهمال العلاج يهاجم السكر مع مرور الوقت العيون والكلى والأوعية الدموية والأعصاب. يقول نوي: «في أسوأ الحالات يحدث لاحقا العمى ونوبات قلبية، ويمكن أن تصبح عمليات البتر وغسيل الكلى ضرورية أيضاً»، مؤكدا ضرورة اتباع علاج جيد منذ البداية، خاصةً بسبب العمر الطويل الذي لا يزال أمام المرضى الصغار.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended