الاعتدال في شرب القهوة... فوائد صحية لشرايين القلب والدماغ

دراسة تدعمها نتائج التصوير القلبي بالرنين المغناطيسي

الاعتدال في شرب القهوة... فوائد صحية لشرايين القلب والدماغ
TT

الاعتدال في شرب القهوة... فوائد صحية لشرايين القلب والدماغ

الاعتدال في شرب القهوة... فوائد صحية لشرايين القلب والدماغ

ضمن الفعاليات العلمية لليوم الثاني من المؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية ESC Congress 2021. قدم باحثون من المجر دراستهم الواسعة حول علاقة الاعتدال في شرب القهوة واحتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وأفاد الباحثون في عرضهم نتائج دراستهم في 28 أغسطس (آب) الحالي، أن تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب القاتلة.
وقالت الدكتورة جوديت سيمون، الباحثة الرئيسية في الدراسة من مركز القلب والأوعية الدموية بجامعة سيميلويس في بودابست بالمجر: «على حد علمنا، هذه هي أكبر دراسة لتقييم الآثار القلبية والوعائية لاستهلاك القهوة بانتظام من قبل الأشخاص الذين لم يتم من قبل تشخيص إصابتهم بأمراض القلب».
وتابعت قائلة: «تشير نتائجنا إلى أن تناول القهوة المنتظم هو سلوك آمن، حيث إن تناول كميات كبيرة من القهوة يومياً لم يكن مرتبطاً بنتائج عكسية على القلب والأوعية الدموية والوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، بعد متابعة استمرت من 10 إلى 15 عاماً». وأضافت: «وعلاوة على ذلك، فإن شرب ما بين نصف كوب إلى 3 أكواب من القهوة يومياً، ارتبط بشكل مستقل بكل من: انخفاض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وانخفاض مخاطر الوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية، وانخفاض مخاطر الوفاة لأي سبب كان».
وأفادت النشرة الإخبارية لجمعية القلب الأوروبية قائلة: «ورغم أن القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، فإنه لا يُعرف الكثير عن التأثير طويل المدى لاستهلاكها المنتظم على صحة القلب والأوعية الدموية».
وحققت هذه الدراسة في العلاقة بين تناول القهوة المعتاد والنوبات القلبية والسكتة الدماغية والوفاة. وشملت نحو 47 ألف شخص في المملكة المتحدة، ممنْ لم تظهر عليهم أي علامات للإصابة بأمراض القلب وقت بدء المتابعة. وكان متوسط عمرهم 56 سنة، و55 في المائة منهم نساء. وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات وفقاً لاستهلاكهم المعتاد للقهوة: منْ لا يتناولون القهوة بشكل معتاد، ومنْ يتناولونها بشكل خفيف إلى متوسط (من نصف كوب إلى 3 أكواب في اليوم) ومن يشربون منها كميات مرتفعة (أكثر من 3 أكواب في اليوم).
وتمت متابعة تأثيرات كل ذلك عليهم لمدة 11 سنة بالمتوسط. كما تم حساب وتعديل عدد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على العلاقة فيما بين شرب القهوة وبين احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب، بما في ذلك مقدار العمر، والجنس، ومقدار الوزن، والطول، وحالة التدخين، ومستوى النشاط البدني، ومدى ارتفاع ضغط الدم، ووجود مرض السكري، ومستوى الكوليسترول، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، والتناول المعتاد للكحول واللحوم والشاي والفواكه والخضراوات.
وخلص الباحثون في نتائجهم إلى أنه، ومقارنة بمن لا يشربون القهوة، ارتبط التناول الخفيف إلى المعتدل للقهوة بانخفاض خطر الموت لجميع الأسباب بنسبة 12 في المائة، وانخفاض خطر الوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 21 في المائة.
ولفحص الآليات الكامنة المحتملة لهذه النتائج الإيجابية، حلل الباحثون العلاقة بين تناول القهوة يومياً وبنية القلب ووظيفته على مدى متابعة متوسطها 11 عاماً. ولهذا الغرض، راجعوا نتائج المشاركين (نحو 80 في المائة منهم) الذين خضعوا للتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب C - MRI، والذي يعتبر المعيار الذهبي لتقييم بنية القلب ووظيفته.
وعلقت الدكتورة سايمون قائلة: «أشار تحليل التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب إلى أنه مقارنة بالمشاركين الذين لم يشربوا القهوة بانتظام، فإن المستهلكين اليوميين يتمتعون بقلوب ذات حجم صحي وتعمل بشكل أفضل. وكان هذا متسقاً مع عكس (إزالة) الآثار الضارة (المتوقعة) للشيخوخة على (بنية ووظيفة) القلب».
واختتمت قائلة: «تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن استهلاك القهوة لما يصل إلى 3 أكواب يومياً يرتبط بنتائج إيجابية على القلب والأوعية الدموية. وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لشرح الآليات الأساسية، فإن الفوائد المرصودة يمكن تفسيرها جزئياً من خلال التعديلات الإيجابية في بنية القلب ووظيفته».
* استشاري باطنية وقلب للكبار


مقالات ذات صلة

لماذا قد تُغير ممارسة التمارين الرياضية لساعتين في الأسبوع حياتك؟

صحتك تمارين النهوض بالرأس من التمارين المنزلية المعروفة لتقوية عضلات البطن

لماذا قد تُغير ممارسة التمارين الرياضية لساعتين في الأسبوع حياتك؟

نصح أستاذ أمراض قلب بجامعة ليدز البريطانية بممارسة التمارين الرياضية، حتى لو لفترات قصيرة، حيث أكدت الأبحاث أنه حتى الفترات الصغيرة لها تأثيرات قوية على الصحة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دراسة: عادات العمل قد تصيبك بالأرق

دراسة: عادات العمل قد تصيبك بالأرق

خلصت دراسة إلى أن عادات العمل قد تهدد نوم العاملين، حيث وجدت أن الأشخاص الذين تتطلب وظائفهم الجلوس لفترات طويلة يواجهون خطراً أعلى للإصابة بأعراض الأرق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يحضّر فنجانين من القهوة بمقهى في كولومبيا (أرشيفية - إ.ب.أ)

ما أفضل وقت لتناول القهوة لحياة أطول؟... دراسة تجيب

أشارت دراسة جديدة إلى أن تحديد توقيت تناول القهوة يومياً قد يؤثر بشكل كبير على فوائدها الصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جائحة «كورونا» لن تكون الأخيرة (رويترز)

بعد «كوفيد»... هل العالم مستعد لجائحة أخرى؟

تساءلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن جاهزية دول العالم للتصدي لجائحة جديدة بعد التعرض لجائحة «كوفيد» منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا طفل يضع كمامة وينتظر دوره مع أسرته داخل مستشفى في شرق الصين (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية»: فيروس «إتش إم بي في» في الصين شائع ولا يشكل تهديداً

قدمت منظمة الصحة العالمية، اليوم، تطمينات بشأن فيروس «إتش إم بي في»، وهو عدوى تنفسية تنتشر في الصين، مؤكدةً أن الفيروس ليس جديداً أو خطيراً بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (جنيف - بكين)

لماذا يرفض مصريون إعادة تمثال ديليسبس لمدخل قناة السويس؟

تمثال ديليسبس بمتحف قناة السويس (فيسبوك)
تمثال ديليسبس بمتحف قناة السويس (فيسبوك)
TT

لماذا يرفض مصريون إعادة تمثال ديليسبس لمدخل قناة السويس؟

تمثال ديليسبس بمتحف قناة السويس (فيسبوك)
تمثال ديليسبس بمتحف قناة السويس (فيسبوك)

في الوقت الذي يشهد تصاعداً للجدل حول إعادة تمثال ديليسبس إلى مكانه الأصلي في المدخل الشمالي لقناة السويس، قررت محكمة القضاء الإداري بمصر الثلاثاء تأجيل نظر الطعن على قرار إعادة التمثال لجلسة 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، للاطلاع على تقرير المفوضين.

وتباينت الآراء حول إعادة التمثال إلى موقعه، فبينما رأى معارضو الفكرة أن «ديليسبس يعدّ رمزاً للاستعمار، ولا يجوز وضع تمثاله في مدخل القناة»، رأى آخرون أنه «قدّم خدمات لمصر وساهم في إنشاء القناة التي تدر مليارات الدولارات على البلاد حتى الآن».

وكان محافظ بورسعيد قد أعلن أثناء الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة، قبل أيام عدة، بأنه طلب من رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إعادة تمثال ديليسبس إلى مكانه في مدخل القناة بناءً على مطالبات أهالي المحافظة، وأن رئيس الوزراء وعده بدراسة الأمر.

ويعود جدل إعادة التمثال إلى مدخل قناة السويس بمحافظة بورسعيد لعام 2020 حين تم نقل التمثال إلى متحف قناة السويس بمدينة الإسماعيلية (إحدى مدن القناة)، حينها بارك الكثير من الكتاب هذه الخطوة، رافضين وجود تمثال ديليسبس بمدخل قناة السويس، معتبرين أن «المقاول الفرنسي»، بحسب وصف بعضهم، «سارق لفكرة القناة وإحدى أذرع التدخل الأجنبي في شؤون مصر».

قاعدة تمثال ديليسبس ببورسعيد (محافظة بورسعيد)

ويعدّ فرديناند ديليسبس (1805 - 1894) من السياسيين الفرنسيين الذين عاشوا في مصر خلال القرن الـ19، وحصل على امتياز حفر قناة السويس من سعيد باشا حاكم مصر من الأسرة العلوية عام 1854 لمدة 99 عاماً، وتقرب من الخديو إسماعيل، حتى تم افتتاح القناة التي استغرق حفرها نحو 10 أعوام، وتم افتتاحها عام 1869.

وفي عام 1899، أي بعد مرور 5 سنوات على رحيل ديليسبس تقرر نصب تمثال له في مدخل القناة بمحافظة بورسعيد، وهذا التمثال الذي صممه الفنان الفرنسي إمانويل فرميم، مجوف من الداخل ومصنوع من الحديد والبرونز، بارتفاع 7.5 متر، وتم إدراجه عام 2017 ضمن الآثار الإسلامية والقبطية.

ويصل الأمر بالبعض إلى وصف ديليسبس بـ«الخائن الذي سهَّل دخول الإنجليز إلى مصر بعد أن وعد عرابي أن القناة منطقة محايدة ولن يسمح بدخول قوات عسكرية منها»، بحسب ما يؤكد المؤرخ المصري محمد الشافعي.

ويوضح الشافعي (صاحب كتاب «ديليسبس الأسطورة الكاذبة») وأحد قادة الحملة التي ترفض عودة التمثال إلى مكانه، لـ«الشرق الأوسط» أن «ديليسبس استعبد المصريين، وتسبب في مقتل نحو 120 ألف مصري في أعمال السخرة وحفر القناة، كما تسبب في إغراق مصر بالديون في عصري سعيد باشا والخديو إسماعيل، وأنه مدان بالسرقة والنصب على صاحب المشروع الأصلي».

وتعد قناة السويس أحد مصادر الدخل الرئيسية لمصر، وبلغت إيراداتها في العام المالي (2022- 2023) 9.4 مليار دولار، لكنها فقدت ما يقرب من 50 إلى 60 في المائة من دخلها خلال الشهور الماضية بسبب «حرب غزة» وهجمات الحوثيين باليمن على سفن في البحر الأحمر، وقدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخسائر بأكثر من 6 مليارات دولار. وفق تصريح له في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

في المقابل، يقول الكاتب المصري علي سعدة، إن تمثال ديليسبس يمثل أثراً وجزءاً من تاريخ بورسعيد، رافضاً ما وصفه في مقال بجريدة «الدستور» المصرية بـ«المغالطات التاريخية» التي تروّجها جبهة الرفض، كما نشر سعدة خطاباً مفتوحاً موجهاً لمحافظ بورسعيد، كتبه مسؤول سابق بمكتب المحافظ جاء فيه «باسم الأغلبية المطلقة الواعية من أهل بورسعيد نود أن نشكركم على القرار الحكيم والشجاع بعودة تمثال ديليسبس إلى قاعدته».

واجتمع عدد من الرافضين لإعادة التمثال بنقابة الصحافيين المصرية مؤخراً، وأكدوا رفضهم عودته، كما طالبوا فرنسا بإزالة تمثال شامبليون الذي يظهر أمام إحدى الجامعات الفرنسية وهو يضع قدمه على أثر مصري قديم.

«المهندس النمساوي الإيطالي نيجريلي هو صاحب المشروع الأصلي لحفر قناة السويس، وتمت سرقته منه، بينما ديليسبس لم يكن مهندساً، فقد درس لعام واحد في كلية الحقوق وأُلحق بالسلك الدبلوماسي بتزكية من والده وعمه وتم فصله لفشله، وابنته نيجريلي التي حصلت على تعويض بعد إثباتها سرقة مشروع والدها»، وفق الشافعي.

وكانت الجمعية المصرية للدراسات التاريخية قد أصدرت بياناً أكدت فيه أن ديليسبس لا يستحق التكريم بوضع تمثاله في مدخل القناة، موضحة أن ما قام به من مخالفات ومن أعمال لم تكن في صالح مصر.

في حين كتب الدكتور أسامة الغزالي حرب مقالاً يؤكد فيه على موقفه السابق المؤيد لعودة التمثال إلى قاعدته في محافظة بورسعيد، باعتباره استكمالاً لطابع المدينة التاريخي، وممشاها السياحي بمدخل القناة.

وبحسب أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس المصرية والمحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، الدكتور جمال شقرة، فقد «تمت صياغة وثيقة من الجمعية حين أثير الموضوع في المرة الأولى تؤكد أن ديليسبس ليس هو صاحب المشروع، لكنه لص سرق المشروع من آل سان سيمون». بحسب تصريحاته.

وفي ختام حديثه، قال شقرة لـ«الشرق الأوسط» إن «ديليسبس خان مصر وخدع أحمد عرابي حين فتح القناة أمام القوات الإنجليزية عام 1882، ونرى بوصفنا مؤرخين أنه لا يستحق أن يوضع له تمثال في مدخل قناة السويس».