الكاظمي: نرفض استخدام أراضينا للصراعات ومنطلقاً لتهديد أي جهة

أكد أن استضافة بغداد «قمة التعاون والشراكة» تجسد رؤية العراق لإقامة أفضل العلاقات مع العالم

الجلسة الافتتاحية لـ«قمة التعاون والشراكة» في بغداد أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحية لـ«قمة التعاون والشراكة» في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الكاظمي: نرفض استخدام أراضينا للصراعات ومنطلقاً لتهديد أي جهة

الجلسة الافتتاحية لـ«قمة التعاون والشراكة» في بغداد أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحية لـ«قمة التعاون والشراكة» في بغداد أمس (أ.ف.ب)

بعد أقل من أسبوع على احتفال العراق بمرور مائة عام على تشكيل دولته الحديثة، وقبل نحو شهر ونصف الشهر من إجراء انتخابات مبكرة توصف بأنها مصيرية، نجح العراق في تنظيم أول مؤتمر إقليمي دولي كبير. فقد عقد، أمس (السبت)، في بغداد «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة»، بمشاركة 9 دول، منها 5 مجاورة للعراق (المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية والكويت وإيران وتركيا، فيما استبعدت سوريا من المشاركة)، و3 دول عربية إقليمية بالنسبة للعراق (مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر)، ودولة أوروبية (فرنسا).
وعلى الرغم من استضافة العراق طوال تاريخه المعاصر عدة قمم عربية، وقمماً أخرى ثنائية ورباعية، فإن آخر مؤتمر دولي نظمه العراق وترتب عليه تغيير في خريطة المنطقة آنذاك كان مؤتمر حلف «السنتو» الذي سُمي فيما بعد «حلف بغداد» على عهد رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد.
وفيما لم يعمر «حلف بغداد» سوى 3 سنوات، حيث خرج العراق منه بعد انقلاب 14 يوليو (تموز) عام 1958، فإن المؤتمر الذي نظمه أمس رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، في آخر 45 يوماً من حكومته التي هي أصلاً حكومة انتقالية، فاجأ المراقبين بمستوى الحضور الرفيع لدول مهمة، ما يعد من وجهة نظر القوى السياسية العراقية والمراقبين للشأن العراقي انتقالة كبيرة على صعيد ترسيخ تطلعات العراق واستقراره.
وفي حين عبرت الكلمات التي ألقاها رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر عن أهمية العراق المستقر، فإنها عبرت أيضاً عن أهمية أن تعمل هي على تدعيم هذا الاستقرار، بصفتها الضمانة لاستقرار المنطقة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن «العراق واجه تحديات كبيرة في مختلف المجالات»، مضيفاً أن «انعقاد مؤتمر بغداد يجسد رؤية العراق لضرورية إقامة أفضل العلاقات مع العالم»، وقال: «تعهدنا أمام شعبنا باستعادة دور الريادة للعراق»، مبيناً أنه «لمسنا جدية دولية في دعم الاستثمار في العراق».
وأشار الكاظمي إلى أنه «تم فتح الباب لاستقبال الشركات الاستثمارية، ونأمل بتحقيق مشتركات اقتصادية في مؤتمر بغداد». وجدد رئيس الوزراء التأكيد على رفض العراق «استخدام أراضيه للصراعات الإقليمية والدولية، وأن يكون منطلقاً لتهديد أي جهة». وأكد أن «الشعب العراقي انتصر على (داعش) الإرهابية بمساعدة دولية»، مشدداً على «السعي لتفعيل المشاريع وإعادة الحياة في جميع مدن العراق».
وبشأن الانتخابات التي باتت على الأبواب، قال الكاظمي إن الحكومة طلبت من المجتمع الدولي دعم انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) المقبلة، مضيفاً: «بالفعل، تلقينا دعماً دولياً لإجرائها».
وحظي «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» باهتمام كبير في مختلف الأوساط السياسية والشعبية في البلاد نظراً لحجم الدول المشاركة ومستوى التمثيل، باستثناء ما تم تداوله في بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن «نفقات» المؤتمر، وانتقادات من خصوم الكاظمي لعدم دعوة سوريا إلى المؤتمر، بصفتها إحدى دول جوار العراق.
وعلى الرغم من الثقل الذي تمثله فرنسا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، فإن هناك من بحث عن مقاربات ساخرة بين الجغرافية التي أبعدت سوريا عن أن تكون دولة جارة للعراق، بينما أظهرت أن فرنسا البعيدة هي إحدى دول الجوار.
وفي سياق ذلك، عبر عدد من الزعماء العراقيين عن أهمية عقد هذه القمة في مثل هذا الوقت، ومن بينهم زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، بالإضافة إلى قيادات سنية وكردية.
ومن جهته، أكد عضو البرلمان العراقي المستقل حسين عرب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤتمر بغداد يعطي رسالة مهمة، فحواها أن العراق بدأ يلعب دوراً كبيراً في لملمة الأوضاع في الداخل، وأمن المنطقة بالدرجة الأساس، وفي المقدمة منها أمن العراق».
وأضاف عرب أن «العراق بدأ يلعب في زمن هذه الحكومة دور الوسيط الإيجابي في نزاعات المنطقة، والوسيط الذي لديه حلول، والوسيط الذي يجمع المتخاصمين على طاولة حوار واحدة، وهو أمر مهم يحصل للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، وهو ما نريده نحن جميعاً، حيث أصبح الآن أحد اللاعبين الرئيسيين في الدول المحيطة والدول الإقليمية».
وأوضح عرب أن «العراق في هذا المؤتمر بعث رسائل للجميع، بشأن إمكانية أن نجلس على مائدة حوار واحدة من أجل الاقتصاد والأمن، وبالتالي فإن انعقاد هذا المؤتمر سوف يعزز هذه الرؤية، ويجسد مبدأ الشراكة، وهو ما سوف ينعكس إيجابياً على الجميع».
وفي السياق نفسه، أكد أستاذ الإعلام في جامعة الكوفة، الدكتور غالب الدعمي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقطة الأولى المهمة لصالح العراق، فيما يتعلق بالمؤتمر، هو أن العراق يكاد يكون هو البلد الوحيد بين هذه الدول الذي يتميز بعلاقات إيجابية معها جميعاً»، مبيناً أن «العراق إذا نجح في إقناع الدول المشاركة في هذا المؤتمر بأنه بلد مستقل، وأنه يريد شراكة مع الجميع، فإنها جميعاً لن تتأخر في دعمه».



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».