الهيئة الدولية لتغير المناخ: هل أخفق العلماء في تقدير العواقب؟

حرائق في كاليفورنيا (أ.ب)
حرائق في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

الهيئة الدولية لتغير المناخ: هل أخفق العلماء في تقدير العواقب؟

حرائق في كاليفورنيا (أ.ب)
حرائق في كاليفورنيا (أ.ب)

في كتابهما «انهيار المدنية الغربية»، يرسم مؤرخا العلوم ناومي أورسكس وإيريك كونواي صورة مستقبلية قاتمة لضعف الحكومات في مواجهة مشكلة تغيُّر المناخ، مما يؤدي إلى حصول الانهيار العظيم سنة 2093. ويتوقع الكاتبان فشل محاولات الإصلاح البيئي التي لم تستطع إيقاف تسلسل الأحداث، حيث لم تتحول المعرفة إلى قوة مؤثرة، رغم إدراك الجميع لما يحصل.
ويعرض الأكاديميان الأميركيان قراءتهما لما سيحدث مستقبلاً، فيجعلان 2023 سنة «الصيف السرمدي»، الذي سيودي بحياة 500 ألف شخص حول العالم. ويتوقعان أنه في سنة 2040 سيصبح الجفاف وموجات الحرّ أمراً اعتيادياً في كل مكان، وتتبعها في السنة التالية موجة حرّ أقوى تقضي على المحاصيل وتؤدي إلى هجرات واسعة واضطرابات نتيجة نقص الغذاء.
كتاب أورسكس وكونواي، الذي صدر سنة 2014. يُصنَّف ضمن كُتُب الخيال العلمي، وإن استند إلى المعطيات العلمية المتاحة في حينه. وخلال السنوات التي تلت صدور الكتاب، تابعت درجات حرارة الكوكب صعودها محققة أرقاماً قياسية غير مسبوقة. فالسنوات من 2014 إلى 2020 هي الأعلى حرارة منذ البدء بتسجيل درجات الحرارة قبل 142 عاماً. وتتوقع «الوكالة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي» أن يقارب متوسط حرارة سنة 2021 ما هو مسجّل في السنوات القليلة التي سبقتها.

ثغرة في توقع المستقبل
شهِد صيف 2021 موجات حرّ وفيضانات وحرائق واسعة في أكثر من مكان، حيث أظهرت الكوارث الأخيرة أن تأثيرات المناخ يمكن أن تضرب من دون اعتبار للحدود الوطنية ومستوى الدخل والنفوذ السياسي. في الولايات المتحدة، اختنق الغرب الأوسط بدخان حرائق الغابات التي اندلعت على بُعد مئات الكيلومترات في كندا. كما عانت ألمانيا من أضرار بمليارات الدولارات من فيضانات يوليو (تموز) التي أودت بحياة العشرات.
اللافت أن النماذج المناخية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ فشلت في توقُّع شدّة الفيضانات في ألمانيا وقساوة موجة الحرّ في شمال أميركا. ويتعذّر حتى الآن تقدير ما إذا كانت مناطق مثل ألمانيا أو شمال أميركا ستواجه ظروفاً مماثلة كل 20 سنة أو كل 10 سنوات أو حتى سنوياً. وغالباً ما تميل تقارير الهيئة إلى التحفظ والبحث عن التوافق بين أغلب الآراء التي تتجاذبها السياسات، ولذلك تخضع السيناريوهات الأكثر تطرفاً للتهميش.
ويبدو أن الوقائع ستفرض نفسها في النهاية، حيث يشير تقرير الهيئة، الذي صدر في أغسطس (آب) الجاري، إلى أن التأثير البشري على الظواهر المناخية المتطرفة «تعزّز» منذ آخر مراجعة قامت بها الهيئة سنة 2014، خاصة فيما يتعلق بموجات الحرّ والأمطار الغزيرة والجفاف والأعاصير.
ويسلّط التقرير الضوء أيضاً على زيادة محتملة في الأحداث المتطرفة المركّبة، عندما تتسبب كارثة مناخية بكارثة أخرى وتزيد من حدّتها. وكمثال على ذلك، يبرز ما حدث مؤخراً عندما سجّلت قرية ليتون في مقاطعة «بريتش كولومبيا» رقماً قياسياً لدرجات الحرارة في كندا عند 49.5 درجة مئوية، ثم تبعتها في اليوم التالي حرائق غابات مدمرة.
وينوّه التقرير إلى أن العلماء تجنبوا في السابق تعليل أحداث الطقس الفردية بتغيُّر المناخ، فيما زادت الثقة الآن للربط بين المعطيات وقياس تأثير ارتفاع درجات الحرارة. ويظهر ذلك جلياً بعد الموجة الحارة في شمال غربي المحيط الهادئ وكندا في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، إذ وجدت مجموعة من العلماء أن تغيُّر المناخ الذي يسببه الإنسان زاد من فرصة حصول هذه الموجة 150 مرة على الأقل.
ويذكر التقرير على نحو قاطع، لأول مرة في سلسلة تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، أنه لا يوجد شك علمي متبقٍ بأن البشر «يُغذّون» تغيُّر المناخ، فهذا الأمر «لا لبس فيه». ويقول مؤلفو التقرير إن عدم اليقين الوحيد المتبقي هو ما إذا كان العالم قادراً على حشد القدرات لدرء مستقبل أكثر قتامة من المستقبل الذي فرضناه على أنفسنا.
ويشير التقرير إلى أن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ارتفع إلى مستويات لم يشهدها الكوكب منذ مليوني سنة، وأخذت المحيطات تتحول إلى حمضية، واستمرت مستويات البحر في الارتفاع، وتابع الجليد في القطب الشمالي ذوبانه، وازدادت الكوارث المرتبطة بالطقس حدّة، وأصبحت تؤثر على مناطق واسعة في جميع أنحاء العالم.
ويستند التقرير، الذي أعده 234 مؤلفاً، بمشاركة آلاف الباحثين، إلى أكثر من 14 ألف دراسة، بالإضافة إلى مجموعة من بيانات الرصد الجديدة من الأقمار الاصطناعية ومحطات الطقس، التي أعطت العلماء مزيداً من التفاصيل غير المسبوقة حول ما يحدث على كوكب الأرض.

استشراف الظواهر المتطرفة
بعيداً عن حالة اليقين التي يتضمنها التقرير، يزداد القلق من قدرة العلماء على تقدير عواقب تغيُّر المناخ. ويقول زيك هاوسفاثر، مدير المناخ والطاقة في معهد بريكثرو والمساهم في إعداد التقرير: «إن احتمالات المجهول أصبحت كبيرة على نحو متزايد. ليست لدينا أي حالات مرجعية للمقارنة في آخر مليوني سنة أو نحو ذلك. وهذا يجعل التنبؤ بما سيحدث لأنظمة الأرض أمراً صعباً للغاية».
ويستدرك التقرير هذه الفجوة، فيحذّر من أنه في المستويات الأعلى من الاحترار تزداد صعوبة التنبؤ بكيفية استجابة الكوكب، لأن نماذج الكومبيوتر المتطورة تصبح غير مؤكدة، ولا يمكن للعلماء البحث بسهولة عن أدلّة في الماضي، لأنه لا يوجد وقت مسجّل في تاريخ البشرية كان فيه تغيُّر المناخ شديداً للغاية ويحصل بسرعة كبيرة مشابهة لما نشهده اليوم. كما أن الاحترار الذي يتجاوز عتبة الدرجتين المئويتين فوق مستويات ما قبل النهضة الصناعية يحمل أيضاً مخاطر كامنة تتسبب في تسارع تغيُّر المناخ ويصعب تحديد أبعادها.
مع ارتفاع درجات الحرارة، سيتابع الجليد الدائم في القطب الشمالي ذوبانه، مما قد يؤدي إلى إطلاق الكربون الذي ظل محتجزاً في حالة تجمد عميق لآلاف السنين. ويمكن أن يشق الميثان المحاصر في أعماق البحار طريقه إلى الغلاف الجوي، كما يمكن أن تحوّل حرائق الغابات ملايين الفدادين من الغابات الغنية بالكربون إلى مصدر إضافي لغازات الدفيئة. ومن المتوقع أن تستمر نوعية الهواء في العديد من الأماكن بالتدهور.
لقد باتت قدرة النماذج المناخية على التنبؤ بالظواهر المتطرفة موضع تساؤل، بعد حوادث الطقس الشديدة التي اجتاحت العالم خلال السنوات القليلة الماضية. وكانت دراسة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، على نماذج حاسوبية لمحاكاة موجة الحرّ التي شهدتها أميركا الشمالية وأوروبا مؤخراً، خلُصت إلى أن احتمالية حدوث مثل هذه الظواهر القياسية ترجع إلى حدٍ كبير للسرعة التي ترتفع بها درجة حرارة الأرض، وليس فقط إلى درجة الحرارة ذاتها.
وقد أبدى غِيرت جان فان أولدنبورغ، الباحث في المعهد الملكي للأرصاد الجوية الذي نجح في ربط موجة الحرّ الأخيرة في أميركا الشمالية بتغيُّر المناخ، قلقه من أن بعض النماذج المناخية أشارت إلى استحالة ارتفاع درجات الحرارة إلى الأرقام القياسية التي شهدتها المنطقة. وينوّه بيتر ستوت، من مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا، بأن النماذج المناخية الأقدم لم تتوقع شدّة بعض الظواهر المناخية الإقليمية المتطرفة، كتلك التي سُجّلت مؤخراً في كندا.
ويتفق العلماء على أن الوصول إلى مستويات أعلى من الدقة في بعض النماذج المناخية يستلزم حوسبة متقدمة للغاية. ولن يساعد تحسن القدرة على معالجة المعطيات في رصد الظواهر المناخية المتطرفة فقط، بل سيساهم أيضاً في تقديم توقعات مناخية ممتدة على سنوات طويلة. ويدعو بعض العلماء إلى تحالف دولي، يماثل منظمة «سيرن» لفيزياء الجسيمات، على أن يكون خاصاً بتغيُّر المناخ، ويقوم على مشروع حوسبة عملاق يمكن تشغيله بنحو 200 مليون يورو سنوياً.
إن تحسين النماذج المناخية أمر حيوي للتكيُّف مع تغيُّر المناخ وإبلاغ أنظمة الإنذار المبكر لتجنب الوفيات. ولكن النماذج المناخية الدقيقة لا تكفي وحدها لتحويل المعرفة إلى قوة تغيير مؤثرة في مجتمعات يصعب عليها تخيُّل أشياء لم تحصل بعد. وأياً تكن إخفاقات الماضي أو احتمالات المستقبل، يُعتبر كل إجراء لإبطاء وتيرة الانبعاثات الكربونية فرصة لمزيد من الوقت للتكيُّف مع التغيُّرات الآتية، كما أن كل درجة من درجات الاحترار يتجنبها البشر تساهم في وقف كوارث يجب ألا تحدث.



دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.