أي قضية واضحة يمكن أن تصبح معقدة وشائكة إذا ما استطاع أطرافها فعل ذلك، وهو ما تم فعلا في ما حدث بين مجلس إدارة اتحاد الكرة السعودي وجمعيته العمومية، التي وصل فيها الأمر لأن يرسل الاتحاد الدولي (فيفا) لجنة لتقصي حقيقة ما يجري.
الجمعية العمومية هي الأصل الذي ينبثق منه مجلس الإدارة، وهناك نظام يجيز للجمعية التي تشرّع أن تراقب التنفيذ من خلال اجتماعين في العام يتم خلالهما الاطلاع على سير الأعمال، بحسب ما يقره النظام الأساسي، ويشمل ذلك الرقابة المالية وأعمال اللجان بما يتماشى مع الخطط، ويحقق الأهداف، وينتهي بالاطمئنان بعد مناقشته. لا يجوز لأعضاء الجمعية عرقلة العمل أو تعطيله، ولا يحق لمجلس الإدارة التهرب من التزاماته، لكن الذي حدث أن أعضاء الجمعية تم تهميشهم من لعب الدور، ومجلس الإدارة رأى أن هناك من يحاول تجريده من صلاحياته، والسبب أن الطرفين سمحا للعمل بأن يبدأ قبل الانتهاء من إقرار النظام الأساسي الذي يمكن أن يفك أي اشتباك.
أي جمعية عمومية في أصغر شركة في العالم يمثلها مساهموها، لكن اتحاد الكرة يريد أن ينوب البعض عن الكل، وأن يصبح المندوب عن صاحب الحق بالوكالة هو صاحب الحق الأصيل حتى رغما عنه، وأراد أن يشرعن لذلك بفقرة تعديلية في النظام الأساسي فرفضها الطرف الثاني، وحتى يجبره الاتحاد على ذلك أصر على عدم عقد الاجتماع خشية التصويت ضدها، فترك الأمر معلقا كمن يهرب للأمام، وبالتالي تم فتح جبهة الصراع بين الطرفين عن طريق وسائل الإعلام التي وجدت في ذلك مادة دسمه، فأفرغت المسألة من مضمونها.
البعض جعلها تجاذبات أندية، والبعض الآخر تكتلات، وآخرون حولوها إلى شخصية، وتفنن الطرفان في تمرير المعلومات وتسريب المكاتبات، والتلبيس في التفسيرات، حتى صار المشهد عبثيا بامتياز، وضاعت القضية الأساسية: جمعية عمومية تريد أن تقوم بدورها وتجد من يصدها دون وجه حق لأنها أيضا في الأصل لا تتمتع من حيث الشكل والمضمون بشرعية كاملة فهي بطة عرجاء.
لجنة تقصي الحقائق جمعت كل المعلومات، وحصلت على الوثائق اللازمة، وغادرت لتقوم بالتحليل والتمحيص للخروج بنتائج، فإن وجدت ما يتعارض مع النظام بما يجيز لها التجميد فعلت، وإن لم يكن تركت الأمر للجمعية العمومية لتفعل ذلك في اجتماع الحسم الذي سيتم تحديده ليجمع الطرفين ويجوز فيه قرار حل الاتحاد باكتمال الشروط الإجرائية والخروقات النظامية الموجبة للحل المنصوص عليها في الفيفا، أو الإبقاء على مجلس إدارة الاتحاد ربما لجولة جديدة من النزاع، لا أحد يتنبأ بكيفيتها.
هل انتهى الأمر على ذلك؟.. لا أعتقد، لأن البعض ذهب بالأمر إلى خانة أخرى، حتى مجلس إدارة الاتحاد أصدر بيانا بعد انتهاء التحقيقات أوحى بأن هناك نتيجة بالبراءة، في ما بدا أنه مسلسل جديد لخلط الأوراق لكن حلقاته لن تطول بعد أن بدأ القفز من السفينة.
9:11 دقيقه
النتيجة ليست كما يريد اتحاد الكرة
https://aawsat.com/home/article/315781/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D9%83%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9
النتيجة ليست كما يريد اتحاد الكرة
النتيجة ليست كما يريد اتحاد الكرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
