سعيد سرحان لـ«الشرق الأوسط»: زمن الدراما التقليدية انتهى

سعيد سرحان لـ«الشرق الأوسط»: زمن الدراما التقليدية انتهى

يشارك في «الهيبة 5» وفي «توتر عالي» و«باب الجحيم»
السبت - 20 محرم 1443 هـ - 28 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15614]
في مسلسل «باب الجحيم» يجسد سرحان شخصية «صولد»

يتمتع الممثل سعيد سرحان بحضور لافت أمام الكاميرا بحيث يستطيع شد انتباه المشاهد منذ اللحظات الأولى لإطلالته. فهو إضافة إلى أدائه المحترف والذي ينبع من خلفية مسرحية غنية، فإنه يملك خزانا من التجارب في الكتابة والتقديم التلفزيوني والتمثيل. اليوم يشكل سعيد سرحان اكتشافاً للمخرجين والمنتجين الذين يبنون عليه آمالاً كثيرة في المستقبل. فهو يتقن تجسيد دوره يُدرجه على لائحة النجوم الأبطال، ولو في مساحة تمثيلية صغيرة. كما أنه لديه رؤية وتقنية في مجال مهنته تخولّه التفوق على نفسه وإحراز الفرق بينه وبين غيره.
اشتهر سرحان بشخصية «علي شيخ الجبل» في مسلسل «الهيبة». ومؤخراً تابعه المشاهد في مسلسل «دور العمر» مجسداً شخصية مهرب مخدرات. وقريباً سنراه في شخصية «صولد» الرجل القاسي في مسلسل «باب الجحيم». فهل إطلالته باتت منوطة بهذا النوع من الشخصيات؟ يردّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أبداً فكل شخصية لعبتها تحمل خطوطاً خاصة بها. في (الهيبة) كنت اليد اليمنى لجبل شيخ الجبل كونه من نفس عشيرته. وفي (دور العمر) اختلف الأمر لأني قدمت شخصية رجل لا يرحم ولا عاطفة عنده، يقْدم على ارتكاب الغلط باقتناع تام. كما أن جميع هذه الشخصيات لا تتعاطى الإدمان، وفي (باب الجحيم) أمثّل شخصية جديدة من نوعها (صولد). وهو صاحب شخصية تولِّد لنفسها هالة وحالة كي يفرضها على الإعلام، استحدثها خلال وجوده في السجن. فهو يفكر بمنطق دعائي وإعلامي، ليصبح مرغوباً به ويشكل جزءاً أساسياً من حدث كبير».
ويغوص سعيد سرحان في سرد تفاصيل عن شخصيته «صولد» في «باب الجحيم» وكيف حضر لها: «لقد اتجهت نحو نجوم استعراضات الروك كفريق الرولينغ ستونز. أضع الكحل بعيوني ولديّ مشية خاصة بي. وهذا الكاركتر جذاب لأنه مبالغ فيه ولديه خصوصيته».
ولكن لماذا تأخرت في دخول الدراما؟ يردّ في سياق حديثه: «لم أكن أرغب في دخول الدراما التجارية، وكنت أهدف لدخول المجال من وجهته الصحيحة، بحيث يتم تقدير الجهد الذي أبذله. فأنا من الأشخاص الملتزمين بمادة ومحتوى يتمتعان بالنوعية. لم أكن جاهزاً لدخول دراما لبنانية لا تشبهنا في العمق، اليوم الدراما تقدمت وتطورت. فاستطعت أخيراً تحقيق أهدافي، وهنا لا بد من التوجه بالشكر لدراما المنصات وبالأخص (شاهد)، فهي فتحت أمامنا آفاقاً واسعة، بعدما كنا محصورين بأعمال تلفزيونية وبمنطق تفكير عاديين».
ويرى سعيد سرحان أنه يجب عدم الاستخفاف أبداً بالمشاهد، ومن هنا تنطلق قوة دراما المنصات ونجاحها. ويتابع: «في مسلسل (دور العمر) تعاونت مع المخرج سعيد الماروق الذي أكنّ له كل احترام. فهو أوصلنا إلى نتائج عبقرية في هذا العمل. وعندما لمسنا نتائجه على الأرض انبهرنا. لم أتعرف إليه من قبل ولكن هناك كيمياء سريعة وُلدت بيننا، خصوصاً أننا نفكر بنفس الاتجاهات الدرامية».
ويشير الممثل سرحان إلى أنه، كزملاء له، كان قد اختار البقاء جانباً وبعيداً عن الأضواء، إلى حين وصول الوقت المناسب. ويوضح: «اليوم تحضر الفرص المناسبة لنا بفضل مخرجين شباب كالماروق وأمين درة وغيرهم. وكذلك هناك همة منتجين وثقوا بقدراتنا واستخدموها من دون تردد. لقد حان الوقت لإلغاء ما تسمى جماعة السينما والدراما. اليوم نمط الدراما تغيّر وصار ساحة مفتوحة أمام الجميع من دون استثناء. فأسلوب سعيد الماروق السينمائي يستفاد منه في الدراما، والأمر نفسه يطبّق على جو بوعيد المميز بلعبته الفنية، وليال راجحة التي تترجم الواقعية في كاميرتها، وأمين درة صاحب العين الثاقبة التي تنقل التفاصيل بدقة الأستاذ. أما فيليب أسمر فنجاحه في موسم رمضان خير دليل على أسلوبه المتطور في ترجمة المادة التي يقرأها».
وماذا عن دورك اليوم في «الهيبة 5»؟ «هذه المرة شخصية (علي) تأخذ منحى مغايراً تماماً كالمسلسل بأكمله. فنذهب في رحلة من خارج جغرافيا الهيبة التي اعتدنا عليها. وسنفهم أموراً تتعلق في الجزء الثالث من العمل فيما يخص شخصية (علي). فهذه السنة نقدم الجزء الأخير من (الهيبة)، وكان المطلوب تقديمه على مستوى رفيع. والجميل في الموضوع أن الشركة المنتجة (الصباح إخوان) ارتأت رفع السقف ليأتي العمل مواتياً لتطلعاتها. فالرحلة مع (الهيبة 5) ستكون مختلفة على صعيد المادة والجغرافيا وتسلسل الأحداث، بحيث لا يمكن للمشاهد التوقع كأن لا شيء جديداً يمكننا أن نضيفه إلى القصة. وما استغربه هو النقد الذي يوجهه البعض إلى (الهيبة) رغم نجاح كبير يحققه. فما نراه مع هذا العمل هو بمثابة (فرإنشايز) وكل جزء يختلف عن غيره، ويتمتع بخطوطه وقصصه الجذابة».
ولكن كونك كاتباً وممثلاً معاً فهل هذا يؤثر على أدوار تكتبها لنفسك؟ يرد: «لا تنطبق عندي فكرة الكاتب الذي يعطي لنفسه مساحة أكبر من غيره. فلا علاقة لسعيد الكاتب بسعيد الممثل. لا شك أني أتأثر بشخصيات نجوم العمل وفريق الممثلين في «الهيبة» لأني عملت معهم سابقاً. ولذلك أستطيع أن أعطي لكل منهم ما يناسب شخصيته التي حفظتها عن كثب. فتجربتي معهم تلعب دوراً مهماً في كيفية اختيار أدوات الدور، مما يترجم تناغماً وخروجاً عن المألوف في الأداء. هناك فريق كتابة نشيط جداً وإشراف دائم عليه من المخرج سامر برقاوي. وكذلك من المشرف على الإنتاج زياد الخطيب الذي يسعى دائماً إلى تحدي نفسه. فهناك رؤية درامية مستقبلية يتفق عليها الجميع ونحاول تطبيقها كما يجب». وهل أصبحنا قريبين من الأعمال العالمية؟ يوضح: «لقد اقتربنا كثيراً منها رغم إمكانياتنا المتواضعة ووجود رؤية إنتاجية عالية سمحت لنا بتطوير أنفسنا، لأن أصحابها منفتحون ويملكون الحس الفني اللازم لتطوير الدراما».
وما رأيك بالدراما المحلية التقليدية ومخرجيها؟ يرد: «لا شك أنهم تعبوا واجتهدوا حتى إنهم كانوا في تلفزيون لبنان بدايةً يقدمون العمل الدرامي مباشرةً على الهواء. كانت تلك الحقبة تتطلب هذا النوع من الدراما. حتى إن هناك منتجين عملوا في مجال الإخراج أيضاً على قاعدة (خلّص وبيع). هذه الفترة برأيي انتهت وعلينا التخلص منها. وعلينا أن نعمل بما تمليه علينا تطلعاتنا المستقبلية، وعلى موضوعات ومادة تريحنا وتنسجم مع مجتمعاتنا، خصوصاً أن هناك شركات إنتاج توافقنا الرأي».
ويتابع: «الدراما اليوم تقدمت والمنصات زوّدتها بأهمية كبيرة دفعتنا للخروج من تلك الكلاسيكية. صرنا اليوم نتوجه نحو الدراما التريلر واللايت كوميدي والسيكولوجي والبوليسي».
وماذا عن دورك في المسلسل الجديد «توتر عالي»؟ يوضح: «هو دور بطولة مع قصي الخولي، وهي المرة الأولى التي أتعاون فيها معه، لأن الظروف لم تسمح لي بذلك من قبل في مسلسل (لا حكم عليه). أحببت كثيراً النص فأنا شخص يحركني شغفي لأني كاتب وممثل معاً. وبغضّ النظر إذا كان الدور بطولة أو لا، المهم أن يعجبني. وأجسد في المسلسل دور طبيب نفسي لديه سؤال يحيره نتيجة ظروف معينة خاضها في حياته. هذه الأسئلة يجد عنها الأجوبة من خلال حدث يرتبط بالشخصية التي يمثلها قصيّ الخولي. كتب العمل أسامة عبيد الناصر، وأقدّم فيه شخصية (رواد)، وهي جديدة عن سابقاتها التي أدّيتها في الماضي». وهل جاء الوقت لتلعب أدوار البطولة؟ يرد: «نعم جاء الوقت ولديّ أهدافي الخاصة اليوم، كما أحظى بمكانة في السوق الدرامية. هناك تواصل يحصل اليوم بيني وبين نجمات لبنانيات من الصف الأول يرغبن في أن أشاركهن البطولة. هذا التواصل رائع ويولّد فرصاً جيدة عندي، بعدما لاحظ الآخرون الجهد الذي أمارسه في عملي». وما خطوتك المستقبلية؟ يقول: «أتمنى أن أعمل في الإخراج، فكل ما مررت به واجتزته حتى اليوم كان هدفه الوصول إلى الساحة الإخراجية. لماذا الإخراج؟ لأن الممثل عندما يكون ملماً بالمادة المكتوبة، يكون قادراً على إضافة الجديد في إدارة الممثل بشكل عام».


لبنان دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة