انطلاق مبكر للحملة الرئاسية الفرنسية واليمين الكلاسيكي غارق في مشاحناته

ميشال بارنيه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ينضم الى قافلة المنافسة الرئاسية (رويترز)
ميشال بارنيه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ينضم الى قافلة المنافسة الرئاسية (رويترز)
TT

انطلاق مبكر للحملة الرئاسية الفرنسية واليمين الكلاسيكي غارق في مشاحناته

ميشال بارنيه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ينضم الى قافلة المنافسة الرئاسية (رويترز)
ميشال بارنيه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ينضم الى قافلة المنافسة الرئاسية (رويترز)

عادت الحياة تدب في عروق الحياة السياسية الفرنسية بعد انتهاء العطلة الصيفية، وأعين الحكومة والمعارضة والأحزاب المختلفة شاخصة باتجاه الاستحقاق الرئاسي الذي سيحل موعده في شهر أبريل (نيسان) المقبل، أي بعد أقل من 8 أشهر. وفيما الأمور محسومة بالنسبة لترشح الرئيس إيمانويل ماكرون لولاية ثانية، وكذلك بالنسبة لمارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف ورئيسة حزب «التجمع الوطني»، وكما بالنسبة لليسار المتشدد، حيث المرشح السابق جان لوك ميلونشون أعلن عن خوضه المنافسة للمرة الثالثة، إلا أن الحزبين التقليديين في فرنسا، أي اليمين الكلاسيكي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» واليسار الاشتراكي يعيشان حالة من التضعضع لغياب المرشح «الطبيعي» لدى الجانبين. يضاف إلى ذلك أن حزب الخضر يعاني من تنازعات داخلية ومن تكاثر الطامحين لخوض المعمعة الرئاسية. ويجمع المراقبون للحياة السياسية في فرنسا أن تكاثر المرشحين يميناً ويساراً من شأنه أن يخدم مصلحة الرئيس ماكرون الذي يراهن فريقه على منافسة تضع وجهاً لوجه ماكرون ولوبن، كما في انتخابات عام 2017، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف حظوظ الرئيس الحالي بالبقاء خمسة أعوام إضافية في قصر الإليزيه. ورغم أن استطلاعات الرأي تضع أحياناً لوبن متقدمة على منافسيها في الدورة الانتخابية الأولى بمن فيهم ماكرون، إلا أن الجولة الثانية ستكون حكماً لمصلحة الرئيس الحالي باعتبار أن الفرنسيين ليسوا مؤهلين بعد لانتخاب رئيس «أو رئيسة» من اليمني المتطرف رغم المساعي الحثيثة التي تبذلها لوبن لإقناع الفرنسيين أن حزبها تغير و«تطبع».
ستكون الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة بالنسبة للأحزاب الثلاثة الأخيرة التي تجتاز مخاضاً داخلياً عسيراً لاختيار الأنسب من مرشحيها في ظل كثرة الطامحين. وهذه، بداية، حال حزب «الجمهوريون» اليميني الذي أخرج من السلطة منذ عام 2012، حيث خسر مرشحه نيكولا ساركوزي عام 2012 المنافسة بوجه الاشتراكي فرنسوا أولاند، وفي عام 2017 بإخراج مرشحه فرنسوا فيون من السباق منذ الدورة الأولى. وسبب التدافع بين المرشحين مرده لبصيص الضوء الذي ظهر في نهاية نفق مظلم اجتازه الحزب المذكور بسبب نجاح ماكرون في تفجيره من الداخل بفضل مقاربته التي تقول بتخطي اليمين واليسار. وتبين نظرة سريعة على الحكومة الحالية أن رئيسها ووزراء الاقتصاد والداخلية والتجارة الخارجية وغيرها يشغلون مناصب رئيسية فيما السياسة التي تتبعها تميل إلى اليمين. ولكن مع النجاح الذي حازه اليمين في الانتخابات الإقليمية الأخيرة وتقهقر حزب ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» أعادا الأمل إلى صفوف اليمين الذي أخذ يطرح نفسه بديلاً جدياً عن ماكرون.
حتى أول من أمس، كان هناك أربعة طامحين أولهم كزافيه برتراند، الوزير السابق ورئيس منطقة شمال فرنسا الذي تبين استطلاعات الرأي أنه الأكثر شعبية. وتليه على بعد خطوات فاليري بيكريس، الوزيرة السابقة ورئيسة منطقة إيل دو فرانس الاستراتيجية (أي باريس وضواحيها القريبة والبعيدة). والمرشح الثالث النائب أريك سيوتي، والرابع فيليب جوفان، رئيس بلجية غارين ــ كولومب (غرب باريس). وانضم إلى القافلة ميشال بارنيه، الذي شغل سابقاً منصبي وزارة الزراعة ثم الخارجية، وعمل لسنوات داخل مفوضية الاتحاد الأوروبي وآخر المهام التي أداها أنه كان كبير مفاوضي الاتحاد في ملف الخروج البريطاني (بريكست). ويتكئ بارنيه الذي كان في بداية حياته السياسية أصغر برلماني سناً ينضم إلى الجمعية الوطنية على صورته الأوروبية، وعلى أنه إلى حد ما كان بعيداً عن المسرح السياسي الداخلي. الجديد لدى حزب «الجمهوريون» أن رئيسه السابق لوران فوكييز الذي كان متوقعاً له أن يخوض السابق أعلن عزوفه.
يعاني جميع هؤلاء المرشحين من صعوبتين رئيسيتين: الأولى عنوانها كيفية التفرد والتمايز عن الآخرين في إطار الخط الحزبي اليميني العام. والثانية تحديد الاستراتيجية السياسية بوجه الرئيس ماكرون انطلاقاً مما يعتبرونه نقاط ضعف ظهرت خلال السنوات الأربع والنصف سنة المنقضية من ولايته. وفيما خص بارنيه، فقد اختار زاوية الهجرات للتمايز، وقال في حديث تلفزيوني، أمس، بعد الإعلان عن ترشحه إن أحد مداميك برنامجه الانتخابي «الحد من الهجرة والسيطرة عليها»، ولكن أيضاً «وضع العمل والكفاءة في قلب المجتمع» الفرنسي. وقال بارنيه كذلك في حديث لصحيفة «لو فيغارو» اليمينية، إنه مرشح ليكون «رئيساً يحترم الفرنسيين، ويفرض احترام فرنسا التي تعيش أوقاتاً عصيبة»، مضيفاً أن «العالم من حولنا خطر وغير مستقر وهش، وبلدنا يسير بشكل سيئ». ويرى المرشح الجديد أن فرنسا لا تستطيع استضافة جميع الراغبين بمغادرة أفغانستان، لا بل إنه يدعو إلى «وقف مؤقت للهجرات» إلى فرنسا، والدفع باتجاه التوصل إلى اتفاقات مع الدول مصدر الهجرات التي يتعنى مساعدتها مالياً مقابل السيطرة على تدفق الهجرات من أراضيها. إضافة إلى ذلك، يدعو بارنيه في برنامجه الانتخابي إلى تعزيز الحرب على الإرهاب «في كل مكان» وتعزيز الإنفاق الدفاعي.
واضح أن مقترحات بارنيه لا تحمل حقيقة أي فكرة جديدة، الاقتراحات التي يطرحها وجل ما تؤشر إليه أنها تستعيد الطروحات اليمينة الكلاسيكية التي لا يختلف بشأنها المرشحون الأربعة. لكن مسألة رئيسية تبقى عالقة بالنسبة لحزب «الجمهوريون»، وهي كيفية اختيار المرشح الرسمي حيث من يدعو إلى إجراء انتخابات داخلية على الطريقة الأميركية، كما حصل نهاية عام 2016، وكانت نتيجتها كارثية، وبين من يرفضها أصلاً مثل كزافيه برتراند، وهو حتى اليوم المرشح الأفضل لليمين وفق استطلاعات الرأي.



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.