ألمانيا بدأت العد العكسي لحكم أنجيلا ميركل

بعد 16 سنة من حكم الزعيمة التاريخية

ألمانيا بدأت العد العكسي لحكم أنجيلا ميركل
TT

ألمانيا بدأت العد العكسي لحكم أنجيلا ميركل

ألمانيا بدأت العد العكسي لحكم أنجيلا ميركل

لم يتبقَ كثير من عهد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ذلك أن فترة أقل من شهر تفصلها عن نهاية عهدها وتقاعدها بعد 16 سنة أمضتها وهي تحكم ألمانيا. وفي هذه الأثناء، ما زالت هوية خليفتها غير واضحة... والسباق بين المرشحين لخلافتها على أشده.
وحقاً، على الرغم من أن ميركل، على المستوى الشخصي، ستغادر منصبها بشعبية مرتفعة، على غير عادة الزعماء الذين يمضون وقتاً طويلاً في الحكم، من غير المضمون أن حزبها، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، سيبقى في السلطة بعد رحيلها. إذ الصعود المفاجئ لـ«اشتراكيّي» الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الشريك اليساري في حكومة ميركل الائتلافية، قَلَب الطاولة على اللاعبين وأعاد خلط أوراق الانتخابات. فقبل أشهر قليلة فقط، كانت كل آمال الاشتراكيين مركّزة على التقليل من فداحة خسائرهم الانتخابية. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات، وجد الاشتراكيون أنفسهم في الطليعة للمرة الأولى منذ 15 سنة، حتى أنهم تقدّموا في أحد استطلاعات الرأي هذا الأسبوع على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم، وإن كان بنقطة واحدة، ليحصلوا على 23 في المائة من أصوات المستطلعة آراؤهم، مقابل 22 في المائة للديمقراطيين المسيحيين.
يبدو أن السباق الانتخابي إلى منصب المستشارية (أي رئاسة الحكومة الفيدرالية - الاتحادية) في ألمانيا انحصر في 3 شخصيات، أكثر منها الأحزاب التي تمثلها وبرامجها الانتخابية. ويُنظر إلى أرمين لاشيت، مرشح حزب ميركل لمنصب المستشار، على أنه مسؤول مباشر عن الخسائر الكبيرة لحزبه أخيراً. وفي حين تبدو متراجعةً جداً حظوظ مرشحة حزب «الخضر» أنالينا بيربوك التي كانت قد حصدت شعبية غير مسبوقة عند إعلان ترشيحها لمنصب المستشارية مطلع يوليو (تموز) الماضي، فإنها تتراجع منذ ذلك الحين بشكل مضطرد، ويظهر الآن أن المستفيد الأكبر من تغير المشهد السياسي مع تسارع العدّ العكسي للمعركة نائب المستشارة ووزير المالية الحالي أولاف شولتس، مرشح الاشتراكيين الذي أثبت فعلاً أنه مفاجأة هذه الانتخابات.

نكسة لاشيت وتراجعه
أحياناً كثيرة، تصبح صورة محددة رمزاً لحدث معين. وأرمين لاشيت وجد فعلاً صورته هذه، لكنه قد يتذكرها لاحقاً على أنها الصورة التي شكلت نهاية حلمه بأن يصبح المستشار الألماني، في حال خسر الانتخابات. ففي منتصف يوليو الماضي، التقطت عدسات الكاميرات صوراً للاشيت وهو يضحك في خلفية لقطة للرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي كان يتحدث للصحافيين من منطقة أورفشتات، التي كانت من أكثر المناطق تضرراً بالفيضانات الأخيرة التي ضربت ألمانيا.
وحقاً، ما كان ممكناً أن يكون التباين أكبر بين مظهري رجلين؛ الأول شتاينماير، وجهه جادّ يعكس مأساة الأشخاص الواقفين أمامه، الذين خسروا منازلهم، ومنهم من خسر أفراداً غرقوا في الفيضانات. وكان يتحدث باهتمام وتعاطف عن حجم المأساة والمساعدات التي ستقدمها الحكومة لهم. أما الثاني، لاشيت، في خلفية الصورة، فقد بدا واقفاً عند عتبة باب محاطاً ببضعة أشخاص عابسين، إلا هو ورجل بجواره كان يشاركه الضحك.
إزاء الغضب الشديد والانتقادات الحادة، اعتذر لاشيت علناً بعد يومين، واعترف أن ما فعله خاطئ، وما كان يجب أن يحدث. غير أن الضرر كان بالغاً، وبالتالي، لم يجد الاعتذار نفعاً. والدليل أن شعبيته أخذت تنخفض بشكل كبير بين الناخبين. وبالنسبة لكثيرين، كان تصرفه هذا «نقطة اللاعودة» بعد مجموعة «فضائح» أخرى لاحقته منذ انتخابه زعيماً للحزب. والواقع أن لاشيت المعرّض لارتكاب «هفوات»، قاتَل بشدة للظفر بترشيح الديمقراطيين المسيحيين، مع أن نسبة عالية منهم كانت تفضّل ترشيح منافسه ماركوس زودر، رئيس حكومة ولاية بافاريا وزعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الذي هو «التوأم» البافاري للديمقراطيين المسيحيين. ومع أن زودر رضي بالنتيجة، فإن الاقتتال الداخلي بين الطرفين ومؤيديهما لم يهدأ حتى بعد إعلان لاشيت مرشحاً رسمياً للحزبين المحافظين الشقيقين وإطلاق الحملة الانتخابية.
مع هذا، فإن هذا الاقتتال الداخلي لعب دوراً سلبياً لدى الناخبين. إذ تقول ميريام كوزميل، الباحثة في معهد برتلسمان شتيفتونغ في برلين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على يبدو، يكرّر اليوم أخطاء الاشتراكيين الماضية بالاقتتال الداخلي... وتوجيه الاتهامات علناً للاشيت من داخل حزبه يضرّ كثيراً بالحزب كله». وهنا، نشير إلى أن البعض بدأ يطرح صراحةً فكرة تغيير مرشح الديمقراطيين المسيحيين لمنصب المستشار في اللحظة الأخيرة، محاولة لإنقاذ الحزب من خسارة آتية، والاستعاضة عنه بزودر، خاصةً بعد استطلاعات للرأي مطلع الأسبوع أظهرت أن 70 في المائة من الناخبين يعتقدون أن زودر هو المرشح الأفضل لمنصب المستشار، وليس لاشيت. لكن زودر نفسه رفض الأمر. إذ قال إنه الأوان الآن، وتابع أنه رشّح نفسه مرّة، فرُفض، وعليه فلن يكرّر التجربة الآن.

وحدة المحافظين
من جهته، يرى الصحافي والمحلل السياسي إيفالد كونيغ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تغيير لاشيت في هذه المرحلة من الانتخابات «قد يلحق بالفعل ضرراً فظيعاً بالحزب»، ولا يعد خياراً واقعياً، مع أن لاشيت «ارتكب كثيراً من الأخطاء التي أضرت به». وحسب رأي كوزميل: «من مصلحة زودر الآن الجلوس وانتظار دوره في المرة المقبلة، في حال أثبت لاشيت أنه فشل فعلاً بالوصول لمنصب المستشارية».
من ناحية أخرى، ناهيك من الهفوات «التصويرية»، يبدو لاشيت وكأنه دخل السباق مراهناً على إرث ميركل وإكماله من دون أن يحمل معه أفكاراً جديدة. وعندما سألته صحافية الأسبوع الماضي أن يحدد 3 أمور يريد أن يقوم بها عندما يصل السلطة، تحدث أولاً عن الرقمنة في المؤسسات التابعة للدولة، وثانياً تخفيف البيروقراطية، ثم توقف عن الكلام. وعندما سألته الصحافية عن النقطة الثالثة، ردّ بعد لحظات صمت مُربِكة، وهو يرفعه يديه قائلاً: «نعم... ما الذي سنقوم به أيضاً؟!!».
ولكن، قد تكون النقطة الوحيدة التي حاول التميز بها عن ميركل هو ما يتعلق بالهجرة. ومع أنه كان من مؤيدي قرار ميركل السماح لآلاف اللاجئين السوريين بدخول ألمانيا عام 2015. فهو يكرّر بأن ما حصل لا يمكن تكراره، وهي نغمة زادت مع بدء ألمانيا إجلاء مئات الأفغان، والمخاوف الأوروبية من موجة هجرة جديدة نحوها بعد عودة «طالبان» للسيطرة على أفغانستان. وتقول كوزميل، الباحثة في معهد برتلسمان، إن لاشيت «يحاول بهذا الخطاب أن يصطاد مؤيدين من المعادين للهجرة واللجوء، لأنه يعرف أن تأييد سياسات اللجوء سيخسره أصواتاً».

اختبار صعب لبيربوك
من جانب آخر، لا تبدو مرشحة حزب «الخضر» البيئي أنالينا بيربوك (40 سنة)، الأصغر سناً بين المرشحين والسيدة الوحيدة، أفضل أداءً من لاشيت. وهي أيضاً ارتكبت هفوات مسؤولة أيضاً عن تراجع حظوظ حزبها الذي كان متقدّماً طوال أشهر على اشتراكيّي الحزب الديمقراطي الاجتماعي، حتى إنه حصل في قمة صعوده، مطلع العام الحالي، على المرتبة الأولى بين كل الأحزاب بنسبة وصلت إلى 26 في المائة من التأييد.
لكن منذ اختيار بيربوك مرشحة لمنصب المستشارة، والفضائح تلاحقها. وهي بدأت باتهامها بسرقات أدبية في الكتاب الذي نشرته قبل الانتخابات ونقلها مقاطع من دون نسبتها. وتلت ذلك اتهامات لها بكتم كامل مدخولها، وغير ذلك من الخطوات «غير المدروسة»، مثل عجزها عن تقديم أجوبة حول كيفية تمويل خطط حزبها لمكافحة التغير المناخي وغيرها.
كوزميل تعتبر أن الهفوات في حملة بيربوك قد تكون نتيجة سوء تحضير حزب «الخضر» للمعركة الانتخابية وتواضع مستوى دعمه لمرشحته لمنصب المستشار. وهي تعيد السبب إلى أن «الحزب صغير نسبياً، ولا يملك فرقَ دعمٍ كافية، مثل الحزبين الكبيرين العريقين (المحافظ والاشتراكي)»، ثم تضيف أن الحزب «أخطأ في حساباته وقصّر بتقديم مستوى محترف لمرشحته». أما كونيغ فيعتقد أن بيربوك نفسها هي المشكلة. ويقول إنه لو انتخب «الخضر» الزعيم المشترك الآن للحزب، وهو روبرت هابيك، الذي يتمتع بكاريزما كبيرة، «لكان هو من أصبح المستشار المقبل».
مع هذا، فإن حزب «الخضر» قد يصبح «صانع المستشار» المقبل في هذه الانتخابات إن لم تأتِ منه المستشارة نفسها. ووفق كونيغ، فإن الحزب ما زال يتمتع بنسبة أصوات تتراوح بين 16 في المائة و18 في المائة، «وهذه نسبة جيدة جداً بالنسبة لهم مقارنةً مع الانتخابات الماضية».

المستفيد الأكبر... اشتراكي
وهكذا، يرجح المراقبون أن يكون المستفيد الأكبر من كل هذه الهفوات للشخصيتين المعرّضتين للفضائح والأقاويل، أولاف شولتس، وزير المالية الحالي ونائب المستشارة ومرشح الاشتراكيين. وعلى الرغم من أن شولتس لا يتمتع بـ«كاريزما» جماهيرية تجعله قادراً على جذب أعداد كبيرة من الناخبين، فإن هذا بالضبط ما استطاع تحقيقه أخيراً. وهنا تعلّق كوزميل قائلةً: «شولتس من دون أدنى شك يستفيد من أخطاء وهفوات لاشيت وبيربوك، لكنه أيضاً يستفيد من كونه نائب المستشارة... وهو قادر بفضل ذلك على إظهار ثقة بالنفس وتقليد أسلوب ميركل بظهوره كمرشح الهدوء والتفكير المنطقي والشخصية الموثوقة التي يمكن الاعتماد عليها». من ناحية أخرى، رغم مزايا شولتس، فإن انتعاش حظوظ الاشتراكيين فاجأ كثيرين. ذلك أن الحزب العريق كان يحتل المرتبة الثالثة في مطلع العام. ثم إنه كان يتراجع بشكل مستمر منذ الانتخابات الماضية التي وافق بعدها على دخول الحكومة الائتلافية على مضض. وآنذاك كانت تعلو أصوات داخل الحزب تدعو علناً إلى الجلوس في صفوف المعارضة والخروج من ظل ميركل، من أجل التقاط الأنفاس وإعادة تجميع القاعدة.

براغماتي وذو خبرة
ثم إنه لفترة طويلة، ظل الحزب يرفض أن يقوده أولاف شولتس، الذي يُعد من قيادات جناحه اليميني. ومع أن الجناح اليساري هو الذي فاز بزعامة الحزب واختار زعيمين مشتركين لقيادته، فإن عجز هذين الزعيمين عن التواصل بفاعلية مع القاعدة الشعبية منذ انتخابهما وتحقيق أي تقدم يذكر، دفع الحزب إلى اختيار شولتس مرشحاً عنه لمنصب المستشار. ومنذ ذلك الحين، وشعبية الاشتراكيين في ارتفاع مطّرد، بينما اختار الجناح اليساري أن يترك لشولتس مهمة انتشال الحزب من الغرق.
ومقارنةً بلاشيت وبيربوك، يبدو شولتس أيضاً الأكثر جدارة على صعيد الخبرة في الحكم وإدارة البلاد. هنا تقول كوزميل إن شولتس روّج لنفسه «على أنه الخليفة الطبيعي لميركل والشخص الذي يتمتع بالخبرة الضرورية للمنصب». ومع أن لاشيت هو رئيس حكومة أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان (هي الراين الشمالي ووستفاليا) ويديرها من دون مشكلات ظاهرة، فهو لم ينجح في تقديم نفسه بالصورة ذاتها. وفي الفترة الأخيرة وجّه جزءاً كبيراً من اللوم إلى الحكومات المحلية في التعامل مع الفيضانات التي ضربت 3 ولايات في غرب ألمانيا، وكانت ولاية الراين الشمالي ووستفاليا الأكثر تضرراً. ورغم معرفة الحكومات المحلية مسبقاً بكمية الأمطار التي هطلت آنذاك، وإمكانية تسببها بفيضانات، فقد قصّرت في إرسال إنذارات للسكان بالإخلاء، ما ضاعف من كمية الخسائر البشرية والمادية في تلك الكارثة.
في المقابل، لم يتأثر شولتس بالانتقادات الكبيرة التي توجه حالياً لحزبه بسبب ما يحصل في أفغانستان. وللعلم، فإن وزير الخارجية هايكو ماس – وهو مثل شولتس من الاشتراكيين - يواجه دعوات له بالاستقالة لتأخر البدء بعمليات الإجلاء في وقت أبكر والتغاضي عن نصائح الأمنيين لوزارته بذلك. وواقع الأمر، أن الانتقادات تبدو موجهة لماس شخصياً وليس للحزب. و«في كل الأحوال - حسب كوزميل - القضايا الخارجية لم تكن يوماً دافعاً للناخبين لاختيار أحزابهم في الانتخابات». وبالفعل، يظهر أن ما يساعد على رفع شعبية شولتس، إمساكه بنجاح بالحقيبة المالية لألمانيا منذ سنوات، ومن ثم، اتخاذه قرارات ساعدت على انتشال كثير من الشركات من الافلاس إبّان أزمة «كوفيد 19» على صعيد ألمانيا وعلى المستوى الأوروبي أيضاً، وبعدها أيضاً خلال الفيضانات التي ضربت البلاد.

عودة الصراع التقليدي!
هكذا، مع استمرار تراجع حزب «الخضر»، يرى مراقبون ومعلّقون أن السباق لخلافة ميركل انحصر الآن بين لاشيت مرشح الديمقراطيين المسيحيين عن اليمين، وشتولتس مرشح الاشتراكيين عن اليسار. لكن، في النهاية، قد يكون حزب «الخضر» هو القوة التي تقرر أي الرجلين سيصبح المستشار المقبل، وذلك حسب مَن سيختاره للتحالف معه ودخول الحكومة. وحالياً، يستبعد محللون أن تحمل الحكومة الجديدة التحالف نفسه الذي تحمله الحكومة الحالية، أي الاشتراكيين (الحزب الديمقراطي الاجتماعي) والمحافظين (الاتحاد المسيحي الديمقراطي).
الحل المفضل بالنسبة للاشتراكيين قد يتمثل بدخول السلطة عبر تحالف مع «الخضر» والليبراليين الوسطيين (الحزب الديمقراطي الحر) الذين يحصلون الآن على نسبة 11 في المائة تقريباً من الأصوات، رغم وجود خلافات عقائدية بين الطرفين. حتى إن صيغة دخول الحكم بائتلاف يساري محض مطروحة، مع أنها مستبعدة. وللعلم، شولتس نفسه لم يشأ استبعاد هذا الاحتمال عندما سئل عن إمكانية دخول السلة الائتلافية مع «الخضر» وحزب «دي لينكا» اليساري المتشدد... فيما يبدو وكأنه الامتداد الطبيعي لائتلاف يساري.
بطبيعة الحال، لاشيت يودّ استغلال هذا «السيناريو» تحديداً في محاولة لاستعادة بعض الناخبين الذين هجروه لصالح شولتس، وهو يكرر القول: «إن حكومة يسارية ستكون كارثية، وتؤدي إلى رفع كبير في الضرائب». وبالفعل، يخيف هذا «السيناريو» الشركات الألمانية وأصحاب الأعمال، خاصة أن للأحزاب الثلاثة تجربة حكم محلية في ولاية برلين، وهي تجربة تعكس كثيراً من المشكلات، ويصفها البعض بـ«الكارثية». وهنا يقول كونيغ إن هكذا ائتلاف «ممكن، ولكن يصعب حصوله، لأنه لا أحد يريده». ويضيف أن «لدى الاشتراكيين والليبراليين مشكلات أساسية، لكن يمكن تخطيها من أجل تشكيل الائتلاف».
في المقابل، قد يقرر «الخضر» دعم الديمقراطيين المسيحيين في الحكومة الجديدة، بهذا يصبح لاشيت المستشار المقبل. وعندها سيدخل معهما ليبراليّو الحزب الديمقراطي الحر... الأقرب عقائدياً إلى المحافظين منهم إلى الاشتراكيين. وحقاً، بدا لاشيت خلال الحملة الانتخابية - وخاصة بعد الفيضانات - وكأنه اقتنع بضرورة إضافة جزءٍ متعلق بالتغير المناخي وحماية البيئة في حملته، ربما في محاولة لجذب «الخضر» لدعم حكومته لاحقاً.
أخيراً، وأياً كانت نتيجة الانتخابات، وبغضّ النظر عمّن سيخلف ميركل، فإن الانتخابات المقبلة مرشحة لأن تكون الانتخابات الأهم في ألمانيا منذ عقود. ومعها ستطوى صفحة حكم طويلة لمستشارة عاصرت 4 رؤساء أميركيين، ونجحت أن تغادر وهي في قمة شعبيتها.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.