نتنياهو يفوز في الانتخابات.. ويتجه لتشكيل حكومة يمين متطرفة

عودة لـ {الشرق الأوسط}: سنخوض مع اليمين كفاحًا مسؤولاً من مقاعد المعارضة > عشراوي تدعو المجتمع الدولي إلى إنهاء حصانة إسرائيل

بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب بعد إعلان فوزه في الانتخابات الإسرائيلية أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب بعد إعلان فوزه في الانتخابات الإسرائيلية أمس (أ.ب)
TT

نتنياهو يفوز في الانتخابات.. ويتجه لتشكيل حكومة يمين متطرفة

بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب بعد إعلان فوزه في الانتخابات الإسرائيلية أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه داخل مقر حزب الليكود في تل أبيب بعد إعلان فوزه في الانتخابات الإسرائيلية أمس (أ.ب)

خلافا لجل استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات النموذجية، حقق نتنياهو فوزا ساحقا على منافسه إسحاق هرتسوغ، بحصوله على 30 مقعدا، وبفارق 6 مقاعد عن المعسكر الصهيوني، الذي حصل على 24 مقعدا. أما المفاجأة الثانية والحقيقية فتمثلت في الانتصار الكبير الذي حققته «القائمة المشتركة»، التي تضم الأحزاب العربية الوطنية الأربعة، بحصولها على 14 مقعدا، لتصبح بذلك ثالث أكبر الكتل في الكنيست.
وقد جاءت هذه النتائج بعد فرز 99 في المائة من الأصوات، لكنها ليست نهائية، إذ ما زالت لجنة الانتخابات تفرز وتعد أصوات الجنود في الجيش والشرطة والمخابرات وفي صفوف المرضى والمساجين. وهذه الأصوات يتم فرزها مرتين، لأنها لا تتم في الصناديق العادية.
وبموجب النتائج المذكورة، حصل «يش عتيد» بقيادة يائير لبيد على 11 مقعدا، و«كولانو» بقيادة موشيه كحلون على 10 مقاعد، وحزب المستوطنين «البيت اليهودي» بقيادة نفتالي بنيت على 8 مقاعد، وحزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» على 7 مقاعد، وحزب اليهود المتدينين الآشكناز «يهدوت هتوراه» على 7 مقاعد، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان على 6 مقاعد، وحزب اليسار الصهيوني «ميرتس» على 4 مقاعد.
ومن المتوقع أن تؤدي أصوات الجنود إلى زيادة مقعد لليكود على حساب القائمة المشتركة، لكون العرب لا يخدمون في الجيش، ويمكن أن تتم زيادة مقاعد حزب ميرتس بكرسي واحد على حساب حزب اليمين المتدين.
وقد خرج نتنياهو للاحتفال مع نشيطين حزبه بهذا النصر، معلنا أنه أجرى اتصالات مع كافة رؤساء قوائم اليمين، الذي أسماه «المعسكر القومي» لتشكيل حكومة قوية وثابتة. كما اتفق مع زعيم حزب «البيت اليهودي» على البدء بمفاوضات سريعة لتشكيل هذه الحكومة.
وكتب نتنياهو في صفحته على «فيسبوك» أن النتائج أظهرت انتصارا كبيرا لليكود و«المعسكر القومي»، واستبعد تشكيل حكومة وحدة، لكن مباشرة بعد ذلك خرج عدد من رفاقه في الليكود وحلفائه في اليمين يتحدثون عن ضرورة تغيير تفكيره، وإقامة حكومة وحدة مع المعسكر الصهيوني، إذا كان معنيا بحكومة ثابتة، ذلك أن الحكومة اليمينية الضيقة ستعتمد على 67 مقعدا، وستكون عرضة للابتزاز من الأحزاب الصغيرة.
ومباشرة بعد إعلان النتائج تعهد نتنياهو بأن يبذل كل ما بوسعه لضمان الرفاهية والأمن لجميع مواطني إسرائيل. وفي أول رد فعل له منذ أن أظهرت النتائج شبه النهائية فوزه في الانتخابات، قال نتنياهو: «لقد تحركت بدافع المسؤولية التي ألقاها شعب إسرائيل على عاتقي». وقال للصحافيين خلال زيارته لحائط المبكى في القدس: «أثمن بشكل كبير للغاية القرار الذي اتخذه مواطنو إسرائيل باختياري ورفاقي رغم كل الصعاب».
من جهته، أعلن أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، التي تضم 4 أحزاب عربية وطنية في إسرائيل، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية السيئة بسبب فوز اليمين المتطرف، وما سيجلبه ذلك على شعوب المنطقة بأسرها، بما في ذلك اليهود أنفسهم، شهدت أيضا نقطة ضوء متمثلة في نجاح تجربة وحدة الصف الوطنية لفلسطينيي 48، وفوزها الذي جعلها ثالث أكبر الكتل في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بعد حزب الليكود (30 مقعدا) و«المعسكر الصهيوني» (24 مقعدا).
وقال عودة، في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، إن «الفوز الساحق الذي حققه اليمين الإسرائيلي برئاسة نتنياهو في هذه الانتخابات، هو مؤشر ينذر باستمرار تدهور الأوضاع في مختلف المجالات. ومن المؤلم أن نتنياهو استغل ضعف الناس البسطاء، وراح يخيفهم من أخطار وهمية، لكنها ما زالت معششة في عقول غالبية اليهود الإسرائيليين. ونحن نتوقع من أن عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة بعد هذا الفوز الساحق ستعطيه دعما لمواصلة سياسة الاستيطان وتعزيزها، وسيؤدي ذلك إلى تقويض إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية».
وفي رده على سؤال حول القائمة المشاركة، قال أيمن عودة: «هذا الوضع يستدعي من جماهيرنا العربية وشعبنا الفلسطيني برمته، والقوى اليهودية الديمقراطية، تعزيز النضال الشعبي، وفي مقدمته المزيد من الخطوات والإجراءات التي تساعد على محاصرة نتنياهو دوليا».
واعتبر عودة حصول القائمة المشتركة على 14 مقعدا أفضل رد لمحاولات إبعاد هذه الشريحة الفلسطينية وتغييبها، وقال بهذا الخصوص: «لقد اختارت جماهيرنا العربية أن تكون في موقع التأثير وعدم الانزواء جانبا، فهذه هي المرة الأولى التي يشكل العرب القوة الثالثة في الكنيست بنسبة تصويت مرتفعة، وهذا يدل على النضوج الكبير لفلسطينيي 48».
وبخصوص خطوات قائمته المشتركة في الأيام القادمة، أضاف عودة: «نحن لا نخاف اليمين. بل سنجابهه بطريقة كفاحية واعية ومسؤولة، بحيث لا يعود ممكنا تجاهلنا. سنؤثر كثيرا على جدول أعمال الكنيست عبر الاقتراحات والاستجوابات والقوانين والأدوات البرلمانية، وسنؤثر على مستوى الخطاب والإنجازات العينية. وعندما أقول سنساهم بقوة وبجدول أعمال الكنيست، أقصد التعاون مع كل عضو كنيست من أي حزب كان، في سبيل صد القوانين السيئة، وسن قوانين جديدة إيجابية. ولكن ما لا يقل أهمية عن ذلك، هو أن قائمتنا ستعزز شرعية الوجود العربي في وطننا، الذي لا وطن لنا سواه، والعمل على التقدم في حقوقنا الاجتماعية والاقتصادية».
من جهتها، وصفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فوز نتنياهو في الانتخابات بأنه «نتيجة طبيعية» لسياساته الخاصة بـ«توليد الخوف والعدوانية وعدم الثقة»، وحذرت من أنه «عبر القضاء على فرص السلام وإنكار دولة فلسطينية، ومقاومة وانتهاك القانون الدولي بشكل متعمد، وتحدي إرادة المجتمع الدولي عبر تصعيد الأنشطة الاستيطانية وسرقة الأراضي، فإن نتنياهو مسؤول عن الزج بالمنطقة ككل لمزيد من التطرف والعنف». كما دعت عشراوي المجتمع الدولي إلى «إنهاء حصانة إسرائيل».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».