لياقة كيفن دي بروين البدنية مصدر قلق دائم لمانشستر سيتي

صانع الألعاب البلجيكي تعرض لعدد من الإصابات وقد يغيب بعض الوقت عن حامل اللقب

TT

لياقة كيفن دي بروين البدنية مصدر قلق دائم لمانشستر سيتي

تعرض نجم مانشستر سيتي، كيفن دي بروين، لكسر في الجمجمة ومحجر العين خلال المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي الموسم الماضي، وبعد عودته من تلك الإصابة القوية تعرض لإصابة أخرى بتمزق في أربطة الكاحل. لقد أمضى اللاعب البلجيكي الصيف وهو يعاني من عدد من الإصابات، ولم يتعاف تماما حتى الآن.
وبدأ دي بروين مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس الطريقة التي انتهى بها مشواره مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 في ظل الشكوك التي تحيط بلياقته البدنية والذهنية. لقد تعافى دي بروين من الإصابة في وقت أسرع من المتوقع - وهو موضوع متكرر آخر – ليشارك في آخر 12 دقيقة من المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام توتنهام في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد. لكنه غاب عن التدريبات بعدها، ولم يكن لائقا تماما للمشاركة في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي نظيره نوريتش سيتي بخماسية نظيفة في الجولة الثانية من المسابقة.
ورغم أن ملعب الاتحاد كان ممتلئا عن آخره بالجماهير للمرة الأولى منذ المباراة التي تألق فيها دي بروين بشكل لافت للأنظار أمام وستهام في فبراير (شباط) 2020، فإن النجم البلجيكي لم يشارك أمام نوريتش بسبب عدم جاهزيته، التي أصبحت مشكلة كبيرة ومصدر قلق دائم للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. وبعد الإصابة التي تعرض لها دي بروين في الوجه بعد اصطدامه بالمدافع الألماني الصلب أنطونيو روديغر في نهائي دوري أبطال أوروبا، تعرض لإصابة أخرى في المباراة التي فازت فيها بلجيكا على البرتغال في يورو 2020 وترك الملعب وهو يعرج. ومع ذلك، شارك دي بروين في مباراة الدور ربع النهائي أمام إيطاليا بعد خمسة أيام، لكنه لعب وهو يعاني من تمزق في الأربطة. وقال غوارديولا: «كيفن يعاني من مشكلة صغيرة في كاحله».
وخلال الموسم الماضي أيضا، غاب دي بروين عن عدد من المباريات بسبب الإصابة. لقد استعان به غوارديولا في الدقائق الأخيرة أمام توتنهام في محاولة لتجنب الخسارة، لكن الحقيقة هي أنه بات من الواضح أنه يتعين على غوارديولا أن يدرس جيدا المباريات التي يجب على دي بروين المشاركة فيها. وقال المدير الفني لمانشستر سيتي: «يجب أن يكون لائقاً، ويجب أن يكون جيداً. في سن معينة دائما ما يعاني اللاعبون من ألم مزعج. أنت تلعب بحرية كبيرة، ثم تتعرض لبعض الصعوبات في مسيرتك الكروية».
وسوف يلعب منتخب بلجيكا في تصفيات كأس العالم في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقال غوارديولا عن ذلك: «أود أن يذهب كل اللاعبين للمشاركة مع منتخبات بلادهم عندما يكونون جاهزين، وإلا فسيبقون هنا إذا كانوا غير لائقين أو مصابين».
وخلال الأسبوع الجاري تم ترشيح دي بروين، الحائز على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، للحصول على جائزة أفضل لاعب في أوروبا هذا العام. لقد لعب دي بروين 68 مباراة مع ناديه ومنتخب بلاده في موسم 2017 - 2018 ومع بلوغه الثلاثين من عمره شارك النجم البلجيكي في 576 مباراة على مستوى الفريق الأول، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يتعرض للإصابات ويعاني من مشاكل بدنية.
ولم يكن دي بروين هو اللاعب الوحيد الذي عانى من المشاركة في عدد هائل من المباريات، فبحلول نهاية يورو 2020، كان رحيم ستيرلينغ قد لعب 75 مباراة، وروبن دياش 77 مباراة في 13 شهراً، ويعود السبب في ذلك إلى جدول المباريات المزدحم بشكل كبير للغاية. ومع ذلك، وبدلاً من توجيه انتقادات لهذه الجدول الغريب للمباريات، أخبر غوارديولا لاعبيه بأنه ليس لديهم يوم واحد يضيعونه خلال مسيرتهم الكروية. وقال المدير الفني الإسباني: «المواسم متلاحقة ومرتبطة ببعضها البعض، ولا تتوقف. مسيرة اللاعبين في الملاعب قصيرة، وقد تمتد إلى 10 أو 12 أو 15 سنة. هذه هي الحقيقة للأسف. يمكنني أن أعمل كمدير فني حتى أبلغ من العمر 80 عاماً، لكن لا يمكن للاعبين أن يواصلوا اللعب حتى يبلغوا 80 عاماً. اللاعبون الذين يبلغون من العمر 26 أو 27 عاماً يمكنهم اللعب لخمس أو ست سنوات أخرى».
وأضاف «نصيحتي هي استغلال كل يوم على أفضل وجه ممكن لإطالة مسيرتك الكروية، لأنه بعد ذلك يمكنك الحصول على استراحة لمدة عام أو عامين أو ثلاثة أعوام إذا كنت ترغب في ذلك». وقال غوارديولا، الذي يبدو منتعشا بعد عودته من الراحة الصيفية: «العاملون في الطاقم الفني يحصلون على راحة لمدة خمسة أو ستة أسابيع فقط، لذلك لا يمكننا أن نشكو». ومنح غوارديولا لاعبي مانشستر سيتي الدوليين الذين شاركوا مع منتخبي إنجلترا والبرازيل في يورو 2020 وكأس أمم أميركا الجنوبية، إجازة لمدة شهر بعد المجهود الكبير الذي بذلوه خلال الصيف. وبدأ مانشستر سيتي الموسم الجديد بهزيمتين متتاليتين في كأس الدرع الخيرية والدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الواضح أن الفريق لم يستعد عافيته بعد.
وسرد غوارديولا النقاط الجيدة في المباراة التي خسرها أمام توتنهام، قائلا: «العلاقات، والمسافات بين الخطوط، والدقة في التمرير وعدم فقدان الكرة بسهولة والحالة البدنية، والشراسة في الثلث الأخير من الملعب». وأضاف «لكن يتعين علينا الدفاع بشكل أفضل في حال فقدان الكرة وفي الكرات الثابتة. هناك آلاف الأشياء التي تتطلب العمل عليها». ولعل أول هذه الأشياء بالطبع هو العمل على دمج الوافد الجديد جاك غريليش في صفوف الفريق، خاصة أنه اللاعب الذي يمتلك المقومات والقدرات التي تؤهله للقيام بدور دي بروين في حال غيابه. لقد أشاد غريليش ودي بروين ببعضهما البعض، لكن مسيرة غريليش، المنتقل لمانشستر سيتي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، مع السيتيزنز بدأت بانتكاسات متتالية. لكن غريليش افتتح رصيده التهديفي في صفوف فريقه الجديد عندما هز شباك نوريتش سيتي، وكان أداؤه جيدا طوال المواجهة.
وتعهد غوارديولا بأن «الفريق سيساعد جاك على إظهار قدراته الحقيقية، وسيساعدنا هو على أن نكون الفريق الذي نريده». ولن يضم مانشستر سيتي المهاجم البولندي الخطير روبرت ليفاندوفسكي، رغم كل التكهنات في هذه الصدد، حيث قال المدير الفني السابق لبايرن ميونيخ عن ليفاندوفسكي: «سيبقى في بايرن ميونيخ».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.