رئيسي يستهل حكومته بوعود محاربة الفساد ولجم الغلاء

دعا إلى استخلاص العبر لتفادي مشكلات السابقين > ارتفاع السلع الغذائية وصل إلى 90 % في 5 أشهر

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لإبراهيم رئيسي في أول اجتماع للحكومة أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لإبراهيم رئيسي في أول اجتماع للحكومة أمس
TT

رئيسي يستهل حكومته بوعود محاربة الفساد ولجم الغلاء

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لإبراهيم رئيسي في أول اجتماع للحكومة أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لإبراهيم رئيسي في أول اجتماع للحكومة أمس

قال الرئيس إبراهيم رئيسي، في أول اجتماع للحكومة الجديدة، إن الظروف الحالية «لا تليق بالشعب»، وكرر وعوداً بالعمل على حلّ المشكلات في مختلف المجالات، خاصة محاربة الفساد ولجم الغلاء، محدداً أولوية مهام إدارته على المدى القصير بتغيير الوضع المعيشي والتصدي لجائحة «كورونا»، وذلك غداة حصول تشكيلته المقترحة على «أقصى تأييد» من البرلمان الخاضع لسيطرة حلفائه المحافظين.
وشدّد الرئيس المحافظ المتشدد على ضرورة استخلاص العبر من الحكومات السابقة «تفادياً لمشكلات السابقين» في القضايا الاقتصادية، والسياسية، والداخلية، والخارجية، بحسب ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية. وقال: «لا يلدغ الإنسان من جحر مرتين»، وأضاف: «باستخدام التجارب السابقة، لا تنبغي لنا متابعة القضايا التي أدت إلى الفشل...». وطالب رئيسي الوزراء الجدد بتحديد «المصالح التي تُسبب الفساد»، لافتاً إلى أن الحكومة مطالبة من الشارع الإيراني بـ«مكافحة الفساد»، وقال في هذا الصدد: «على الوزراء تصحيح حاضنات الفساد لكي لا نرى كل يوم حدثاً وملفاً جديداً»، وأصرّ على تنفيذ توصيته في الأقسام الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بامتيازات يمنحها الجهاز التنفيذي للقطاع الخاص. ودعا إلى العمل «ليل نهار» من أجل رفع النواقص في مختلف أقسام الحكومة. وقال: «متأخرون بجدية في بعض المجالات، يجب أن نعمل على مدار الساعة لتعويضه»، مضيفاً: «يجب أن يشعر الناس بالتقدم وتنفيذ العدالة... يجب القيام بكل خطوة في محلها». ورهن تحقق العدالة بالتوجه لتنفيذ القانون، واعتبره متسقاً مع «التوجه الثوري». وقال: «لقد وعدت الناس من اليوم الأول بمواجهة الفساد والريع في الحكومة، من أجل ذلك يجب علينا تحديد حاضنات الفساد والريع، وإصلاحها».
ونوّه رئيسي بصلاحيات «المرشد» الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البلاد. وقال: «في نظام ولاية الفقيه لا يوجد لدينا مأزق»، وأضاف: «المرشد لديه سيطرة على كل شؤون البلاد» وأشار إلى آليات «مصممة لا يكون فيها مأزق»، وتحدث عن «ليونة» قانونية «تختصر الطرق من أجل الإسراع ببعض الأعمال»، لكنه حذّر من البيروقراطية والتعقيدات الإدارية بنفس الوقت.
وطلب رئيسي من وزير الطرق والتنمية الحضرية، رستم قاسمي، متابعة مشروع تشييد مليون مسكن جديد سنوياً، وهو من بين الوعود التي أطلقها في حملته الرئاسية.
وقاسمي أحد الوافدين من «الحرس الثوري» إلى الجهاز التنفيذي. وكان يشغل منصب المساعد الاقتصادي لقائد «فيلق القدس» قبل توليه منصب الوزارة. وانسحب من سباق الترشح للرئاسة، لصالح رئيسي. وعن أولويات حكومته في بداية مشوارها، قال رئيسي: «لدينا مسألتان مهمتان إلى جانب القضايا المهمة». بخصوص المسألة الأولى، دعا إلى استنفار الأجهزة كافة للجم فيروس كورونا، في وقت ارتفعت الوفيات إلى 700 حالة يومياً. وقال: «تجب متابعة التلقيح والصحة على المدى القصير». وقال: «الظروف الخاصة تتطلب عملاً على مدار الساعة، يجب أن يحدث تغيير». ودعا وزارة الخارجية إلى الجدية في العمل لتوفير أموال لاستيراد اللقاح الأجنبي.
أما عن المسألة الثانية، فقد كرر الرئيس الإيراني وعوده السابقة بأن «الوضع المعيشي للناس واحتواء غلاء الأسعار والتضخم من أولويات الحكومة». وحضّ على مشاركة الناس في تخطي المشكلات، وطالب وسائل الإعلام أيضاً باتباع «الأساليب الإقناعية» لمساعدة الحكومة في التأثير على الرأي العام، موضحاً أن اللجنة الاقتصادية العليا ستبدأ عملها عندما يباشر نائبه في الشؤون الاقتصادية، الجنرال محسن رضائي، مهامه على رأس الفريق الاقتصادي للحكومة.
وتشهد إيران موجة جديدة من غلاء الأسعار، بالتزامن مع انتقال الصلاحيات من حكومة حسن روحاني إلى رئيسي.
وواصل سعر الدولار أمس مساره التصاعدي، ووصل إلى 280 ألف ريال، بعدما كان 274 ألف ريال، مطلع الأسبوع الحالي. وفقد الريال 15 في المائة من قيمته، في أحدث موجة غلاء تضرب الأسواق التي تفاعلت سلباً مع تولي إبراهيم رئيسي، بعدما شهدت هدوءاً نسبياً، بدأت بضخ البنك المركزي العملة الأجنبية للأسواق، قبل 3 أشهر من الانتخابات التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي.
وأفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، أمس، نقلاً عن أمين نقابة تجار المواد الغذائية، قاسم علي حسني، أن سعر السلع الغذائية ارتفع بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و90 في المائة، منذ مطلع السنة الإيرانية في 20 مارس (آذار). وأشار المسؤول الإيراني عن انخفاض الطلب على الغذاء بنسبة 35 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي.
وارتفع التضخم السنوي بنسبة 45.2 في المائة، بحسب تقرير جديد، نشره مركز الإحصاء الإيراني، الثلاثاء، وارتفعت السلع الغذائية 58.4 في الشهر الماضي، في زيادة 1.5 على الشهر الذي سبقه. وذكر تقرير نشر، هذا الأسبوع من وزارة العمل والرعاية الاجتماعية، أن 26.5 مليون من أصل 83 مليون إيراني، أي واحد من بين 3 إيرانيين يرزح تحت خط الفقر.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن الصحة والاقتصاد «أهم هاجسين» للإيرانيين، وبرر التصلب الذي أظهره النواب مع الوزراء المعنيين بالصحة والاقتصاد على أنه محاولة للتأكد من حل المشكلات، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى تباين بين رئيسي وحلفائه المحافظين حول تقاسم الحقائب الوزراء، قبل أن يوافق البرلمان على وزراء رئيسي، باستثناء وزير التعليم.
وجاء أول اجتماع للحكومة، بعد وقفة تقليدية خاطفة لرئيسي برفقة فريقه من الوزراء أمام قبر المرشد المؤسس للنظام (الخميني). وتعهد من هناك بأن تبذل حكومته قصارى جهدها لحل مشكلات الناس، وقال في كلمة بثها التلفزيون الإيراني إن «الأمانة ستكون محور الحكومة والآليات الإدارية، لتقديم الخدمات»، ووعد الإيرانيين بالتفوق على المشكلات.
وكان في استقبال رئيسي، حسن خميني، حفيد المرشد السابق، أبرز منافسيه المحتملين على منصب المرشد الثالث، والذي استُبعد مبكراً من خوض الانتخابات الرئاسية في يونيو، في أعقاب معارضة «المرشد»، علي خامنئي. وأنهى مشواره هناك، بجولة سريعة في مركز غسل الموتى في مقبرة «بهشت زهراء»، في خطوة تناقض سلفه حسن روحاني الذي لم يغادر مقره إلا في حالات نادرة بعد تفشي جائحة كورونا في البلاد، في فبراير (شباط) من العام الماضي.
وأجمعت الصحف المحافظة وجزء من الصحف الإصلاحية، أمس، على الإشادة بحصول حكومة رئيسي على «أقصى تأييد» من البرلمان، الذي يسيطر عليه حلفاؤه المحافظون. وأبرزت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة صورة رئيسي على صفحتها الأولى تحت عنوان «بداية الحكومة الشعبية لبناء إيران قوية»، وخصصت صحيفة «كيهان» المقربة لمكتب المرشد الإيراني مكاناً بارزاً لصور أعضاء الحكومة، وكتبت في عنوانها الرئيسي: «بداية الحكومة الشعبية بحصول الوزراء على أقصى أصوات البرلمان». في وقت كتبت صحيفة «جوان» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» في أولى صفحاتها: «الثقة القصوى»، وسلطت الضوء على وعود رئيسي بأنه لن يطيق أقل الفساد من الوزراء، إضافة إلى توصله لـ«انفراجة» في الأصول الإيرانية المجمدة.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.